وقيل: تباح
الشروح عليها
(وَقِيلَ تُبَاحُ) إذَا أُمِنَ الِافْتِتَانُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالْخَبَرِ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ، وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ الْإِبَاحَةَ مِنْ حِكَايَةِ الرَّافِعِيِّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ، وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَذَكَرَ فِيهِ حَمْلَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذُكِرَ،
وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعَجُوزِ تَرْكُ الزِّيَارَةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَمَحَلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي غَيْرِ زِيَارَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
أَمَّا هِيَ فَلَا تُكْرَهُ بَلْ تَكُونُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ،
وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ: سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ) زَادَ حَجّ وَالْعُلَمَاءِ أَيْ الْعَامِلِينَ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلِيَاءِ) أَيْ مَنْ اُشْتُهِرَ بِتِلْكَ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ
(قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَ مِنْهُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَسَمِعَهُ،
وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسَلِّمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً
(قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ تَبِعَ الرَّافِعِيَّ فِي حِكَايَةِ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعَجُوزِ) مَعْطُوفٌ عَلَى حَمْلٍ مِنْ قَوْلِهِ وَذَكَرَ فِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ حَمْلَ إلَخْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْكَرَاهَةِ [نَقْلُ الْمَيِّتِ قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ آخَرَ] وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِمَسَافَةِ مَقْبَرَتِهَا) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ إلَّا إذَا كَانَ أَبْعَدَ مَسَافَةً مِنْ مَقْبَرَةِ بَلَدِهِ فَتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ تُبَاحُ) إذَا لَمْ تَخْشَ مَحْذُورًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى امْرَأَةً بِمَقْبَرَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُخْشَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَقِيلَ تُبَاحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِحْيَاءِ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ إذَا أَمِنَ الِافْتِتَانَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالْخَبَرُ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بُكَاءٌ وَنَوْحٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى امْرَأَةً إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ مُحْتَمَلَةٍ لِوُجُوهٍ كَكَوْنِهَا خَرَجَتْ لِضَرُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْبَرَةِ لَا لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ مُقَابِلٌ وَجْهَ الْمَيِّتِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَخْ وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ كَمَا أَنَّ الزَّائِرَ فِي الْحَيَاةِ رُبَّمَا زَارَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مَارًّا وَرُوِيَ الْقِيَامُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ جَالِسًا أَفْضَلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التِّبْيَانِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ سم أَيْ مُسْتَقْبِلًا لِوَجْهِ الْمَيِّتِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى امْرَأَةً بِمَقْبَرَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا» ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِوُجُوهٍ كَكَوْنِهَا خَرَجَتْ لِضَرُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْبَرَةِ لَا لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ تُبَاحُ) جَزَمَ بِهِ فِي الْإِحْيَاءِ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ إذَا أُمِنَ الِافْتِتَانُ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالْخَبَرِ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بُكَاءٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمَحَلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي غَيْرِ زِيَارَةِ قَبْرِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.
أَمَّا زِيَارَتُهُ فَمِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَأَلْحَقَ الدَّمَنْهُورِيُّ بِهِ قُبُورَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَهُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ.
قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ زِيَارَةُ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَسَائِرِ أَقَارِبِهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِالصِّلَةِ مِنْ الصَّالِحِينَ اهـ.
وَالْأَوْلَى عَدَمُ إلْحَاقِهِمْ بِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْكَرَاهَةِ
(وَقِيلَ: تُبَاحُ) إذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَالْحَدِيثُ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بُكَاءٌ وَنَوْحٌ وَتَعْدِيدٌ كَعَادَتِهِنَّ، وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ الْإِبَاحَةَ مِنْ حِكَايَةِ الرَّافِعِيِّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ، وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَذَكَرَ فِيهِ حَمْلَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعَجُوزِ تَرْكُ الزِّيَارَةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وقيل: تباح) جزم به في (الإحياء) وصححه الروياني إذا أمن من الافتتان.
وقيل: إن كان لتجديد حزن ونحوه .. حرم, أو للاعتبار .. فلا, إلا أن تكون عجوزًا أولى؛ لظاهر الحديث.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.