ويحرم تهيئته للنائحات. والله أعلم.
الشروح عليها
(وَتَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ) وَنَحْوِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ) أَوْ لِنَائِحَةٍ وَاحِدَةٍ وَأُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ النَّادِبَةَ وَنَحْوَهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا لِيَدْعُوا النَّاسَ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَإِجَابَتِهِمْ لِذَلِكَ لِمَا صَحَّ عَنْ جَرِيرٍ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ وَوَجْهُ عَدِّهِ مِنْ النِّيَاحَةِ مَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْحُزْنِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِاجْتِمَاعِ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِيُقْصَدُوا بِالْعَزَاءِ قَالَ الْأَئِمَّةُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي حَوَائِجِهِمْ فَمَنْ صَادَفَهُمْ عَزَّاهُمْ وَأَخَذَ جَمْعٌ مِنْ هَذَا وَمِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ وَبُطْلَانِهَا بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ لِكَرَاهَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْجُلُوسِ لِلتَّعْزِيَةِ وَزِيَادَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ نَعَمْ إنْ فُعِلَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ يُطْعِمُونَ مَنْ حَضَرَهُمْ لَمْ يُكْرَهْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَدَعْوَى ذَلِكَ التَّضَمُّنِ مَمْنُوعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَأَفْتَى بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ وَأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَبَالَغَ فَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي كَلَامِهِمْ لَعَلَّهُ لِلْأَفْضَلِ فَيُسَنُّ فِعْلُهُ لَهُمْ أَطْعِمُوا مَنْ حَضَرَهُمْ مِنْ الْمُعَزِّينَ أَمْ لَا أَمْرٌ مَا دَامُوا مُجْتَمَعِينَ وَمَشْغُولِينَ لَا لِشِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْحُزْنِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ أَنَّ أَهْلَ الْمَيِّتِ يَعْمَلُ لَهُمْ مِثْلَ مَا عَمِلُوهُ لِغَيْرِهِمْ فَإِنَّ هَذَا حِينَئِذٍ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَهُمْ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا وَحِينَئِذٍ لَا تَتَأَتَّى هُنَا كَرَاهَتُهُ وَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مَا لِلنَّائِحَاتِ أَوْ الْمُعَزِّينَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ وَلَا غَائِبٌ وَإِلَّا أَثِمُوا وَضَمِنُوا وَالذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ صَنِيعِ الْجَاهِلِيَّةِ اهـ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَيْضًا (فَائِدَةٌ) وَرَدَ أَنَّ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتَهَا أَمِنَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ إذْ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا يُسْأَلُ مَنْ مَاتَ بِرَمَضَانَ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا) أَيْ كَالْمُرْثِي
(قَوْلُهُ مِنْ جَعْلِ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمِنْهُ الْمَشْهُورُ بِالْوَحْشَةِ وَالْجُمَعِ الْمَعْلُومَةِ أَيْضًا ع ش.
(قَوْلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا بِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ بَلْ تَحْرُمُ الْوَحْشَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَإِخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ وَصُنْعُ الْجُمَعِ وَالسَّبْحِ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِذَلِكَ وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَصُنْعُهُمْ) فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَنِيعَهُمْ بِالْيَاءِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ
وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَصُنْعُهُمْ بِلَا بَاءٍ
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ عَدِّهِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ مَا فِيهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ كَرَاهَةِ اجْتِمَاعِ أَهْلِ الْمَيِّتِ إلَخْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ مِنْ كَرَاهَةِ مَا اُعْتِيدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْجُلُوسِ إلَخْ) أَيْ الْمَكْرُوهِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْبُطْلَانِ (صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ) اعْتَمَدَهُ فِي الْإِيعَابِ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ وَصَنْعَتُهُ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَرَاهَتِهِ عَدَمُ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ فِي بَابِهَا وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ فُعِلَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ) أَيْ فَعَلَهُ نَحْوُ جِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ لَهُمْ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي مَأْخُوذِ الْجَمْعِ نَظَرٌ كُرْدِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَعَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَأَفْتَى إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْإِفْتَاءِ الْمَذْكُورِ هَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ وَجْهُ تَفْرِيعِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الْإِفْتَاءِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَعَلَ إلَخْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ مَعْنًى
(قَوْلُهُ فَالتَّقْيِيدُ إلَخْ) أَيْ الْمَارُّ فِي الْمَتْنِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ تَهْيِئَةُ الطَّعَامِ سُنَّةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ أَطْعَمُوا الْمُعَزِّينَ أَمْ لَا فَيُسَنُّ فِعْلُهُ مِنْ الْجِيرَانِ وَالْأَقَارِبِ الْبَعِيدَةِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ أَطْعِمُوا إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ) فِي كَرَاهَةِ صُنْعِ الطَّعَامِ لِلْحَاضِرِينَ
(قَوْلُهُ يُعْمَلُ لَهُمْ مِثْلُ مَا عَمِلُوهُ إلَخْ) أَيْ يَعْمَلُ غَيْرُ أَهْلِ الْمَيِّتِ لَهُمْ مِنْ الطَّعَامِ مِثْلَ مَا عَمِلَ أَهْلُ الْمَيِّتِ لَهُ فِي مُصِيبَتِهِ عَلَى قَصْدِ أَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ يَعْمَلُ لَهُمْ مِثْلَهُ فِي مُصِيبَتِهِمْ فَيَكُونُ كَالدَّيْنِ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْخِلَافُ الْآتِي) أَيْ فِي فَصْلِ الْإِقْرَاضِ (فِي النُّقُوطِ) مِنْ أَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ قَرْضٌ وَالنُّقُوطُ هُوَ مَا يُجْمَعُ مِنْ الْمَتَاعِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَفْرَاحِ لِصَاحِبِ الْفَرَحِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَمَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ نَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَ
(قَوْلُهُ لَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَأْخُوذُ الْجَمْعِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الِاعْتِيَادُ السَّابِقُ مِنْ جَعْلِ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا إلَخْ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا اُعْتِيدَ الْآنَ أَنَّ أَهْلَ الْمَيِّتِ يَعْمَلُ لَهُمْ إلَخْ
وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَدَعْوَى ذَلِكَ التَّضَمُّنِ مَمْنُوعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَثِمُوا إلَخْ) أَيْ الْفَاعِلُونَ لِلطَّعَامِ لِلنَّائِحَاتِ أَوْ الْمُعَزِّينَ
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفِتْنَةَ غَيْرُ السُّؤَالِ سم عِبَارَةُ الْإِيعَابِ فِي شَرْحِ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا فِيمَنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ نَحْوُ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ أَوْ مَجِيءِ الْمَلَكَيْنِ عَلَى صُورَةٍ غَيْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَأْخُوذُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ إلَخْ) .
(خَاتِمَةٌ) صَحَّ أَنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ أَيْ غَضَبٍ وَرُوِيَ «أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ» وَرَوَى الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي السَّكَنِ الْهَجَرِيِّ أَنَّ إبْرَاهِيمَ وَدَاوُد وَسُلَيْمَانَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَاتُوا فَجْأَةً وَيُقَالُ إنَّهُ مَوْتُ الصَّالِحِينَ وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ الْأَوَّلَ عَلَى مَنْ لَهُ تَعَلُّقَاتٌ يَحْتَاجُ إلَى الْإِيصَاءِ وَالتَّوْبَةِ
أَمَّا الْمُسْتَيْقِظُونَ الْمُسْتَعِدُّونَ فَإِنَّهُ تَخْفِيفٌ وَرِفْقٌ بِهِمْ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ غَضَبٍ لِلْفَاجِرِ مُغْنِي وَفِي الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ] (كِتَابُ الزَّكَاةِ)
(قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ
وَالْأَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْإِصْلَاحُ
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفِتْنَةَ غَيْرُ السُّؤَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (كِتَابُ الزَّكَاةِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ) وَالنَّادِبَاتِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ.
أَمَّا إصْلَاحُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا وَجَمْعُ النَّاسِ عَلَيْهِ فَبِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ، رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ النِّيَاحَةَ. .
خَاتِمَةٌ: صَحَّ أَنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا، فَقِيلَ الْمُرَادُ بِالثِّيَابِ الْعَمَلُ، وَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا،
وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يَحْتَاجُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ كَوْنِهِمْ يُحْشَرُونَ عُرَاةً بِأَنَّ الْبَعْثَ غَيْرُ الْحَشْرِ، وَصَحَّ أَنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ، وَرَوَى الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي السَّكَنِ الْهَجَرِيِّ أَنَّ إبْرَاهِيمَ وَدَاوُد وَسُلَيْمَانَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَاتُوا فَجْأَةً، وَيُقَالُ إنَّهُ مَوْتُ الصَّالِحِينَ، وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ الْأَوَّلَ عَلَى مَنْ لَهُ تَعَلُّقَاتٌ يَحْتَاجُ إلَى الْإِيصَاءِ وَالتَّوْبَةِ.
أَمَّا الْمُتَيَقِّظُونَ الْمُسْتَعِدُّونَ فَإِنَّهُ تَخْفِيفٌ وَرِفْقٌ بِهِمْ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ غَضَبٍ لِلْفَاجِرِ. . [
(وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَقَوْلُهُ لِجِيرَانِ أَهْلِهِ أَحْسَنُ كَمَا
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لِجِيرَانِهِ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي بَلَدٍ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِهِ وَالْأَبَاعِدُ مِنْ قَرَابَتِهِ كَالْجِيرَانِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ وَقُتِلَ جَعْفَرٌ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَقِفَ. [كِتَابُ الزَّكَاةِ] ِ الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ النُّمُوُّ وَالتَّطْهِيرُ وَالْمَدْحُ،
وَفِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِقَدْرٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ، يُصْرَفُ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرَائِطَ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَالَ يَنْمُو بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهِ وَدُعَاءِ الْآخِذِ. قَالَ تَعَالَى:{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} الْآيَةَ ثُمَّ هِيَ نَوْعَانِ زَكَاةُ بَدَنٍ وَزَكَاةُ مَالٍ،
وَالثَّانِي ضَرْبَانِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَمُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: حَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَنَبَاتٍ، وَاخْتَصَّتْ مِنْ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ لِكَثْرَةِ النَّفْعِ بِهِ فِي الْمَأْكَلِ وَغَيْرِهِ، مَعَ كَثْرَتِهَا فِي نَفْسِهَا وَمِنْ الْجَوَاهِرِ بِالنَّقْدَيْنِ، لِكَوْنِهِمَا قِيَمَ الْأَشْيَاءِ، وَتَنْشَأُ عَنْهُمَا الْفَوَائِدُ كَالْحَيَوَانِ وَمِنْ النَّبَاتِ بِالْقُوتِ، لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَسَدَّ الضَّرُورَاتِ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ لِسَدِّ ضَرُورَةِ الْفُقَرَاءِ.
قال: (ويحرم تهيئته للنائحات والله أعلم) ؛ لأنه عون على معصية الله تعالى.
تتمة:
أطلق المصنف وغيره: أنه إذا بلي الميت وصار ترابًا .. يجوز نبش قبره ودفن غيره فيه, ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة بتلك الناحية.
وقال الموفق ابن حمزة الحموي في (مشكل الوسيط): إذا كان المدفون صحابيًا أو ممن اشتهرت ولايته .. لا يجوز نبش قبره عند الانمحاق, وما قاله ظاهر.
وإذا بلي الميت .. لم يجز عمارة قبره وتسوية التراب عليه في المقابر المسبلة.
ونقل عن المتولي: أنه لو وقف على المقبرة وعمارة القبور .. لا يصح.
وقال في (الوصايا): تجوز الزصية لعمارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة والتبرك بها. اهـ وقضيته تصحيح الوقف عليها لذلك خاصة, قيحمل كلام المتولي على غير هذه الصورة.
خاتمة ختن الله لكاتبه بخير صح أن:(موت الفجاة أخذه أسف) وروي:(أنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من موت الفجأة). وروى المصنف عن أبي السكن الهجري:(أن إبراهيم وداوود وسليمان عليهم الصلاة والسلام ماتوا فجأة) , ويقال: إنه موت الصالحين.
وحمل الجمهور الأول: على من له تعلقات تحتاج إلى الإيصاء والتوبة,
أما المتيقظون المستعدون .. فإنه تخفيف ورفق بهم. وعن ابن مسعود وعائشة:(أن موت الفجأة راحوا للمؤمن, وأخذة غضب للفاجر).
وصح أن:(الميت يبعث في ثيابه التي مات فيها) فقيل: المراد ب (الثياب): العنل, واستعمله أبو سعيد الخدري على ظاهره,, لما حضره الموت .. دعا بثياب جدد فلبسها.
ومن قال بهذا .. يحتاج أن يجيب عن كونهم يحشرون عراة: بأن البعث غير الحشر.
والله سبحانه أعلم [كتاب الزكاة] هي في اللغة: النمو والبركة وزيادة الخير, يقال: زكا الورع: إذا نما, وزكن النفقة: إذا بورك فيها, وفلان زاك أي: كثير الخير, وتطلق على التطهير قال الله تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} أي: طهرها من الأدناس.
وفي الشرع: اسم لقدر من المال يخرجه المسلم في وقت مخصوص لطائفة مخصوصة بالنية, سميت بذلك؛ لأن المال ينمو ببركة إخراجها, ومؤديها يتزكى عند الله.
وأنكر داوود أن لها موضوعًا لغويًا وقال: ما عرف اسمها إلا بالشرع.
والأصل في وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى:{ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} إلى أن قال: {ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ}.
ومن السنة: الحديث المشهور: (بني الإسلام على خمس) , وغير ذلك مما يأتي في الباب.
واختلف الأصحاب في آية الزكاة فقيل: مجملة لعدم بيان المأخوذ والمأخوذ منه, وهذا هو المذهب.
وقيل: عامة, حتى يستدل بها في كل مختلف فيه, إلا ما خرج بدليل.
وقيل: مطلقة دالة على ما ينطق عليه الاسم, والزيادة عليه مأخوذ من السنة.
وفرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر قاله الحافظ شرف الدين الدمياطي؛ بدليل قول قيس بن يعد بن عبادة:(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة).
وقيل: قبل الهجرة, وبينت بعدها.
وعن (تاريخ ابن جرير الطبري): أنها في السنة الرابعة.
وهي واجبة في ثمانية أصناف من أجناس المال: الذهب والفضة, والإبل والبقر والغنم, والزرع, والنخل والكرم, ولذلك وجبت لثمانية أصناف من طبقات الناس. [باب زكاة الحيوان] بدأ المصنف به وبالإبل اقتداء بكتاب رضي الله عنه الآتي قريبًا.
و (الحيوان): جنس الحي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.