وكذا إسرافه في آلة الحرب
الشروح عليها
(وَكَذَا) يَحْرُمُ (إسْرَافُهُ) أَيْ الرَّجُلِ (فِي آلَةِ الْحَرْبِ) فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ لِمَا مَرَّ، وَالسَّرَفُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَيُقَالُ فِي النَّفَقَةِ التَّبْذِيرُ وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ، فَالسَّرَفُ الْمُنْفَقُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِنْ قَلَّ إنْفَاقُهُ وَغَيْرُهُ الْمُنْفَقُ فِي طَاعَةٍ وَإِنْ أُفْرِطَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالسَّرَفُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ) عِبَارَةُ الْكَرْمَانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ نَصُّهَا: الْإِسْرَافُ هُوَ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي،
بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ فَإِنَّهُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَ لَا يَنْبَغِي اهـ.
وَعَلَيْهِ فَالصَّرْفُ فِي الْمَعْصِيَةِ يُسَمَّى تَبْذِيرًا وَمُجَاوَزَةُ الثَّلَاثِ فِي الْوُضُوءِ يُسَمَّى إسْرَافًا، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا) يُحَرَّمُ (إسْرَافُهُ) أَيْ الرَّجُلِ (فِي آلَةِ الْحَرْبِ) لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ عَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِالْمُبَالَغَةِ هُنَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ النَّقْدِ وَعَدَمُ الْخُيَلَاءِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ فَاغْتُفِرَ لَهَا قَلِيلُ السَّرَفِ بِخِلَافِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ فَاغْتُفِرَ لَهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلْحَاقُ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْمُصْحَفِ فِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ قَالَ سم أَقُولُ: يَنْبَغِي أَيْضًا إلْحَاقُ التَّفْسِيرِ حَيْثُ حُرِّمَ مَسُّهُ بِالْمُصْحَفِ بَلْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ إلَخْ لَا فَرْقَ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْمُعَدُّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْأَلْوَاحِ الْمُعَدَّةِ لِكِتَابَةِ بَعْضِ السُّوَرِ فِيمَا يُسَمُّونَهُ صِرَافَةً اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ التَّحْلِيَةُ بِالتَّمْوِيهِ
وَلِمَا إذَا كَانَتْ بِإِلْصَاقِ وَرَقِ الذَّهَبِ بِوَرَقِهِ م ر وَالطِّفْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ شَرْحُ م ر وَلَوْ حَلَّتْ مُصْحَفَهَا بِالذَّهَبِ ثُمَّ بَاعَتْهُ لِلرَّجُلِ أَوْ أَجَّرَتْهُ أَوْ أَعَارَتْهُ إيَّاهُ فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ بِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمَنْعُ قَرِيبٌ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِنَاءِ الْمُمَوَّهِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ مَعَ أَنَّهُ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ لِلرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا) يَحْرُمُ (إسْرَافُهُ) أَيْ الرَّجُلِ (فِي آلَةِ الْحَرْبِ) فِي الْأَصَحِّ،
وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ وَلَوْ اتَّخَذَ آلَاتٍ كَثِيرَةً لِلْحَرْبِ مُحَلَّاةً جَازَ كَمَا مَرَّ فِي اتِّخَاذِ الْخَوَاتِيمِ لِلرَّجُلِ.
فَائِدَةٌ: السَّرَفُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَيُقَالُ فِي النَّفَقَةِ التَّبْذِيرُ وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ فَالْمُسْرِفُ الْمُنْفِقُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِنْ قَلَّ إنْفَاقُهُ، وَغَيْرُهُ الْمُنْفِقُ فِي الطَّاعَةِ وَإِنْ أَفْرَطَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ فِي الْحَلَالِ إسْرَافٌ، وَإِنَّمَا السَّرَفُ فِي ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ: لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الْحَلَالُ لَا يَحْتَمِلُ السَّرَفَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ مَا نَفَقَتُكَ. قَالَ الْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ ثُمَّ تَلَا قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} الْآيَةَ.
(فِي آلَةِ الْحَرْبِ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا إسرافه في آلة الحرب) ؛ لما فيه من الخيلاء الزائد.
فلو اتخذ آلات كثيرة للحرب محلاة أو المرأة خلاخيل كثيرة تلبس الواحد منها بعد الواحد .. فطريقان، أصحهما: القطع بالجواز.
والسرف ضد القصد، وهو: مجاوزة الحد، ويقال له في النفقة: التبذير وهو: الإنفاق في غير حق، فالمسرف: المنفق في المعصية وإن قل إنفاقه، وغيره المنفق في الطاعة وإن أفرط.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:(ليس في الحلال سرف؛ إنما السرف في ارتكاب المعاصي).
وما أحسن قول الحسن بن سهل: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف.
وقال سفيان الثوري: الحلال لا يحتمل السرف.
وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته: ما نفقتك؟ قال: الحسنة بين السيئتين ثم تلا: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} الآية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.