أو نصابهما فزكاة العين في الجديد
الشروح عليها
(أَوْ) كَمُلَ (نِصَابُهُمَا) كَأَرْبَعِينَ شَاةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ. (فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) تَجِبُ (فِي الْجَدِيدِ) وَتُقَدَّمُ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَوَجَبَتْ بِالِاجْتِهَادِ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَتِلْكَ بِالْقِيمَةِ فَقُدِّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَالْمَرْهُونِ إذَا جَنَى، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ،
وَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنِ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ قَبْلَ حَوْلِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ،
وَلَوْ اشْتَرَى نَقْدًا بِنَقْدٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَقَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: فَبَدَأَ صَلَاحُ ثَمَرِهِ قَبْلَ حَوْلِهِ)
وَكَذَا لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَمَّ نِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا،
فَإِنْ تَمَّ نِصَابُ الْعَيْنِ دُونَ الشَّجَرَةِ فَهَلْ تَسْقُطُ زَكَاةُ الشَّجَرِ لِعَدَمِ تَمَامِ نِصَابِهِ أَوْ يَضُمُّ الشَّجَرَ إلَى الثَّمَرِ وَيُقَوِّمُ الْجَمِيعَ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَيُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ زَكَاةِ الْعَيْنِ إذَا تَمَّ نِصَابُهَا الْأَوَّلُ لِعَدَمِ تَمَامِ انْتِصَابٍ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ) أَيْ إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَلَيْسَ فِيهِ وُجُوبُ زَكَاتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي الثَّمَرِ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ وَيُخْرَجُ مِنْهُ وَمَا وَجَبَ فِي الشَّجَرِ يَتَعَلَّقُ بِقِيمَتِهِ خَالِيًا عَنْ الثَّمَرِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: وَخَرَجَ بِقَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ إلَخْ مَا لَوْ تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيُخْرِجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةَ الْجَمِيعِ لِلتِّجَارَةِ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَدَا الصَّلَاحُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بِيَوْمٍ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ: وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَلْزَمُهُ اجْتِمَاعُ زَكَاتَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ زَكَّى الثَّمَرَةَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِدُخُولِهَا فِي التَّقْوِيمِ وَزَكَّى عَيْنَهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتُكَرَّرُ بِهِ زَكَاتُهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَالْجِهَةُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَالَيْنِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) كَمُلَ (نِصَابُهُمَا) وَاتَّفَقَ وَقْتُ الْوُجُوبِ أَوْ اخْتَلَفَ (فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) هِيَ الْوَاجِبَةُ (فِي الْجَدِيدِ) لِقُوَّتِهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَإِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي قِيمَةِ عُرُوضِهَا مِنْ نَحْوِ الْجِذْعِ وَالْأَرْضِ وَتِبْنِ الْحَبِّ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا إذْ لَا تُضَمُّ لِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ
(قَوْلُهُ أَوْ كَمُلَ نِصَابُهُمَا) أَيْ كَأَرْبَعِينَ شَاةً قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَاتَّفَقَ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَزَكَاةُ الْعَيْنِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ وَزَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ اهـ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ كَغَيْرِهِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ إلَخْ مَا لَوْ تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيُخْرِجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ زَكَاةَ الْجَمِيعِ لِلتِّجَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَدَا الصَّلَاحُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بِيَوْمٍ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ - كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ - زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَالَ ع ش وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَلْزَمُهُ اجْتِمَاعُ الزَّكَاتَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ زَكَّى الثَّمَرَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِدُخُولِهَا فِي التَّقْوِيمِ وَزَكَّى عَنْهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتَكَرَّرَ فِيهِ زَكَاتُهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَالْجِهَةُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَالَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ قَبْلَ حَوْلِ التِّجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَمَّ نِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ تَمَّ نِصَابُ الْعَيْنِ دُونَ الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ فَهَلْ يُسْقِطُ زَكَاتَهُمَا لِعَدَمِ تَمَامِ نِصَابِهِمَا أَوْ يَضُمُّ الشَّجَرَ إلَى الثَّمَرِ وَالْأَرْضَ إلَى الْحَبِّ وَيُقَوِّمُ الْجَمِيعَ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَتَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ زَكَاةِ الْعَيْنِ إذَا تَمَّ نِصَابُهَا الْأَوَّلُ لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ ع ش.
أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا إلَخْ وَمَا نَذْكُرُ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ عِبَارَةِ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ
(قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِيهِ بَعْدَ الْجِدَادِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَتَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ أَبَدًا أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّانِي عَلَى الشَّجَرِ مِنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الثَّمَرِ فَيَخْتَلِفُ حَوْلَاهُمَا سم
(قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ عُرُوضِهَا) أَيْ التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُضَمُّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ بَلَغَتْ إلَخْ وَهُوَ مَا لَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَسْقُطُ بِإِخْرَاجِ الْعُشْرِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِلْجُذُوعِ وَالتِّبْنِ وَالْأَرْضِ لَكِنْ إذَا نَقَصَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَنْ النِّصَابِ لَمْ يَكْمُلْ بِقِيمَةِ الثَّمَرَةِ أَوْ الْحَبِّ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى زَكَاتَهُمَا وَلِاخْتِلَافِ حُكْمِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُضَمُّ لِقِيمَةِ الثَّمَرِ إلَخْ) هَلْ هَذَا بِالنَّظَرِ لِحَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الْأَوَّلِ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ فِيهِ فِيهِمَا زَكَاةَ عَيْنٍ لَا فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُمَا فِيهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ آخِرَ حَوْلِهَا عَنْ النِّصَابِ وَبَلَغَتْ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الثَّانِي الَّذِي ابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ فِيهِ زَكَاتَهُ بَعْدَ الْجِدَادِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ سم.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُزَكِّي فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْجَمِيعَ لِحَوْلِ التِّجَارَةِ الثَّانِي إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ الثَّمَرِ أَوْ الْحَبِّ نِصَابًا أَيْضًا وَإِلَّا فَيُزَكِّي كُلًّا مِنْهُمَا لِحَوْلِهِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَزَكَاةُ الْعَيْنِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ اهـ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِيهِ بَعْدَ الْجِدَادِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَتَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ أَبَدًا أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّانِي عَلَى الشَّجَرِ مِنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الثَّمَرِ فَيَخْتَلِفُ حَوْلَاهُمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ إلَخْ مَا لَوْ تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيُخْرِجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةِ الْجَمِيعِ لِلتِّجَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَدَا الصَّلَاحُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بِيَوْمٍ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةِ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إذْ لَا تُضَمُّ لِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ) هَلْ هَذَا بِالنَّظَرِ لِحَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الْأَوَّلِ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ فِيهِ فِيهِمَا زَكَاةُ عَيْنٍ لَا فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُمَا فِيهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ آخِرَ حَوْلِهَا عَنْ النِّصَابِ وَبَلَغَتْ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الثَّانِي الَّذِي ابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ فِيهِ زَكَاتَهُ بَعْدَ الْجِدَادِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
(أَوْ) كَمُلَ (نِصَابُهُمَا) كَأَرْبَعِينَ شَاةً قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ (فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) تَجِبُ (فِي الْجَدِيدِ) وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْقَدِيمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا،
بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا
بِخِلَافِ الْأُولَى، وَأَيْضًا زَكَاةُ التِّجَارَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْقِيمَةِ، فَقُدِّمَ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ كَالْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا جَنَى، وَتُقَدَّمُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهَا أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَزَكَاةُ الْعَيْنِ تَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَعْيَانِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الزَّكَاتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَعَلَى الْجَدِيدِ: لَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنِ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ، كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ، فَبَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ الشَّجَرِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ لَكَانَ أَعَمَّ، وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ،
وَلَوْ اشْتَرَى نَقْدًا بِنَقْدٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ،
وَإِنْ كَانَ لَهَا كَالصَّيَارِفَةِ فَالْأَصَحُّ انْقِطَاعُهُ أَيْضًا. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ
(أَوْ) كَمُلَ (نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) تَجِبُ (فِي الْجَدِيدِ) وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْقَدِيمِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الزَّكَاتَيْنِ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي ثَمَرِ الْعَرْضِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا، وَعَلَى الْجَدِيدِ تُضَمُّ السِّخَالُ إلَى الْأُمَّهَاتِ وَعَلَى الْقَدِيمِ تُقَوَّمُ مَعَ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَصُوفِهَا وَمَا اُتُّخِذَ مِنْ لَبَنِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّتَاجَ مَالُ تِجَارَةٍ. وَلَا يَضُرُّ نَقْصُ قِيمَتِهَا عَلَى النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِآخِرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ وَيُعْتَبَرُ فِي صُوفِهَا، وَنَحْوُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إنْ كَانَتْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهُ، وَلَا يُكْمَلُ بِالْعَيْنِ كَعَكْسِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْقَدِيمِ) أَيْ نَظَرًا لِكَثْرَةِ النَّفْعِ فِيهَا بِسَبَبِ اعْتِبَارِ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَسَائِرِ الْأَجْزَاءِ وَالْفَوَائِدِ وَعَدَمِ الْوَقْصِ، وَوَجْهُ الْجَدِيدِ قُوَّةُ زَكَاةِ الْعَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلًا فِي الْقَدِيمِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ فِيمَا مَضَى.
قَوْلُهُ: (تُضَمُّ السِّخَالُ) أَيْ وَأَمَّا الصُّوفُ وَاللَّبَنُ وَنَحْوُهُمَا، فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا غَلَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِيهَا امْتَنَعَتْ الزَّكَاةُ فِي فَوَائِدِهَا، وَيُرَجِّحُ هَذَا تَعْلِيلُهُمْ تَقْلِيبَ التِّجَارَةِ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ فِيهَا مِنْ الصُّوفِ وَالدَّرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا سَلَفَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ مَا قَدْ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ حَيْثُ قَالَ: إذَا غَلَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ عَنْ قِيمَةِ الْجَذَعِ، وَتِبْنُ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ انْتَهَى، فَقَدْ يُقَالُ: تِلْكَ الْفَوَائِدُ فِي مَعْنَى التِّبْنِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ حِرْصًا عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيلِ الْقَدِيمِ، وَالتِّبْنُ هُوَ الْقَصْلُ مَعَ وَرَقِهِ الْحَامِلُ لِلسَّنَابِلِ، وَالْحَبَّاتِ فَهُوَ نَظِيرُ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ فِي تَفَرُّعِ الثِّمَارِ عَنْهَا
بِخِلَافِ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ الْعَيْنِ الْمُزَكَّاةِ وَمِنْ فَوَائِدِهَا التَّابِعَةِ لَهَا فَحَيْثُ سَقَطَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْمَتْبُوعِ، اتَّجَهَ سُقُوطُهَا فِي التَّابِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال: (أو نصابهما .. فزكاة العين في الجديد) ؛ للإجماع عليها
بخلاف زكاة التجارة.
والقديم: تقديم زكاة التجارة؛ لأنها أنفع للمساكين بسبب أنها تقوم مع لبنها وصوفها، ويزيد المخرج بكل حيوان يزيد على النصاب.
ولا خلاف أنه لا يجمع بين الزكاتين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.