والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان
الشروح عليها
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ) الْإِمْسَاكُ (مِنْ أَكَلَ يَوْمِ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ) .
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ صَوْمَهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ إلَّا أَنَّهُمْ جَهِلُوهُ،
ثُمَّ إنْ ثَبَتَ قَبْلَ نَحْوِ أَكْلِهِمْ نُدِبَ لَهُمْ نِيَّةُ الصَّوْمِ: أَيْ الْإِمْسَاكُ لِيَتَمَيَّزَ عَمَّنْ أَمْسَكَ غَافِلًا،
بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا قَدِمَ بَعْدَ الْإِفْطَارِ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ، وَمُرَادُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ هُنَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَوَاءٌ أَكَانَ تَحْدُثُ بِرُؤْيَتِهِ أَمْ لَا،
بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ إذَا قَدِمَ بَعْدَ الْإِفْطَارِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ وَالْمَأْمُومُ بِالْإِمْسَاكِ يُثَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا أُثِيبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَامَ بِوَاجِبٍ،
وَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَحْظُورًا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْإِثْمِ، وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، لَكِنْ قَدْ يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ نَقْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَانَ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ فَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ قُلْنَا الْإِمْسَاكُ لَا يَجِبُ هُنَاكَ أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ
(قَوْلُهُ: نُدِبَ لَهُمْ نِيَّةُ الصَّوْمِ) أَيْ الْإِمْسَاكُ لِيَتَمَيَّزَ عَمَّنْ أَمْسَكَ غَافِلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْحَقِيقِيِّ لَكِنْ إذَا كَانَ فِي وَقْتٍ تَصِحُّ فِيهِ النِّيَّةُ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الصَّائِمِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِ. فَصْلٌ) فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْإِمْسَاكُ) قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّةُ الْإِمْسَاكِ فَمَا وَجْهُ تَقْيِيدِ اسْتِحْبَابِ النِّيَّةِ بِكَوْنِ الثُّبُوتِ قَبْلَ نَحْوِ الْأَكْلِ، هَذَا
وَالْمَشْهُورُ إبْقَاءُ نِيَّةِ الصَّوْمِ عَلَى ظَاهِرِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا حِينَئِذٍ: أَيْ إذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا إنْ قَلَّدَهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ) أَيْ مَفْهُومُهُ مُوَافَقَةُ أَوْلَوِيٍّ.
[فَصْلٌ فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ] (فَصْلٌ) فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْإِمْسَاكَ (يَلْزَمُ مِنْ) تَرْكِ النِّيَّةِ لَيْلًا وَمَنْ (أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ) فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَأْكُلْ وَهُوَ هُنَا يَوْمُ ثَلَاثِينَ شَعْبَانَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَدَّثْ فِيهِ بِرُؤْيَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ) لِتَبَيُّنِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَكَلَ لِجَهْلِهِ بِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُنَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْهِلَالِ مَعَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ لَهُ فَهُوَ كَنِسْبَتِهِمْ نَاسِي النِّيَّةِ لِتَقْصِيرٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ بَلْ أَوْلَى وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ الْفَوْرِ مَعَ عَدَمِ التَّحَدُّثِ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرُهُ بَلْ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ الْفَوْرِيَّةِ بِوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ صَرِيحٌ فِيهِ وَإِنَّمَا خَالَفَنَا ذَلِكَ فِي نَاسِي النِّيَّةِ؛
لِأَنَّ عُذْرَهُ أَعَمُّ وَأَظْهَرُ مِنْ نِسْبَتِهِ لِلتَّقْصِيرِ فَكَفَى فِي عُقُوبَتِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَحَسْبُ وَيُثَابُ مَأْمُورٌ بِالْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ لَيْلًا) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيَلْزَمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَأْكُلْ) وَنُدِبَ لَهُ نِيَّةُ الصِّيَامِ عُبَابٌ زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ الْإِمْسَاكُ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوَائِلَ النَّهَارِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَيْ: الْإِمْسَاكُ قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّةَ الْإِمْسَاكِ فَمَا وَجْهُ تَقْيِيدِ اسْتِحْبَابِ النِّيَّةِ يَكُونُ الثُّبُوتُ قَبْلَ نَحْوِ الْأَكْلِ هَذَا
وَالْمَشْهُورُ إبْقَاءُ نِيَّةِ الصَّوْمِ عَلَى ظَاهِرِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا حِينَئِذٍ إذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا إنْ قَلَّدَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَكَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا مُسَافِرًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُنَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ فِطْرَهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَقْصِيرٍ لِعَدَمِ الِاجْتِهَادِ فِي الرُّؤْيَةِ وَطَرْدًا لِلْبَابِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ هِيَ أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ فِي الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ وَطَرْدًا لِلْبَابِ إلَخْ أَيْ: فِي صُورَةِ مَا إذَا بَذَلَ جَهْدَهُ فِي طَلَبِ الْهِلَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْفَوْرِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا ذَلِكَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْفَوْرِ عَلَى النَّاسِي وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْفَوْرِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ نِسْيَانًا سم.
(قَوْلُهُ فِي نَاسِي النِّيَّةِ) يُشْعِرُ بِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ عَلَى تَارِكِهَا عَمْدًا وَإِلَّا لَقَالَ فِي تَارِكِ النِّيَّةِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْفَاضِلِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ
(فَرْعٌ) فِي الْخَادِمِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا قَضَاؤُهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَسْأَلَةَ الْعَمْدِ اهـ انْتَهَى بَصَرِيٌّ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ عَمْدًا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ سَهْوٌ مِنْهُ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي كَالصَّرِيحِ أَوْ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
(قَوْلُهُ وَيُثَابُ مَأْمُورٌ بِالْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْإِمْسَاكِ لَا ثَوَابِ الصَّائِمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَعَ لَهُ مَا يُشْرَعُ لِلصَّائِمِ مِنْ السُّنَنِ وَالْآدَابِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ)
فَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَحْظُورًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الصَّائِمِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ)
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا ذَلِكَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْفَوْرِ عَلَى النَّاسِي وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْفَوْرِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ نِسْيَانًا . (فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ إلَخْ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ) الْإِمْسَاكُ (مَنْ أَكَلَ) مَثَلًا (يَوْمَ الشَّكِّ) إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ (ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ) ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ،
فَإِذَا بَانَ لَهُ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ،
وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ لِعُذْرِهِ كَمُسَافِرٍ قَدِمَ بَعْدَ الْأَكْلِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ
بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ، أَمَّا لَوْ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْكِفَايَةِ عَلَى الْجَزْمِ بِاللُّزُومِ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِيَوْمِ الشَّكِّ هُنَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ أَمْ لَا
بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ، وَالْمَأْمُورُ بِالْإِمْسَاكِ يُثَابُ عَلَيْهِ لِقِيَامِهِ بِوَاجِبٍ، وَلَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ،
فَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَحْظُورًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ) الْإِمْسَاكُ. (مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ) وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِعُذْرِهِ كَمُسَافِرٍ قَدِمَ بَعْدَ الْأَكْلِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَكْلَ فِي السَّفَرِ مُبَاحٌ مَعَ الْعِلْمِ، بِأَنَّ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ
بِخِلَافِ الْأَكْلِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ،
وَلَوْ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ فَحَكَى الْمُتَوَلِّي فِي لُزُومِ الْإِمْسَاكِ الْقَوْلَيْنِ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِلُزُومِهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ أَكَلَ) لَيْسَ قَيْدًا وَالْمُرَادُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَائِمًا.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الشَّكِّ) الْمُرَادُ بِهِ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَكَّ وَقَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِلُزُومِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيمَا حَكَاهُ الْإِسْنَوِيُّ إذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَيَجِبُ إمْسَاكُهُ فِي الْأَظْهَرِ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ،
فَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ فَطَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ قَطْعًا، وَأَصَحُّهُمَا وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْوُجُوبُ اهـ.
وَبِهَا اعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ فَرَضَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَكَلَ مَعَ أَنَّ مَحَلَّهُمَا قَبْلَ الْأَكْلِ قَالَ: وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُفْطِرِ أَيْ فِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ الْآكِلُ فَصَرَّحَ بِهِ قَالَ: نَعَمْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ صَوَابٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْقَطْعِ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَكْلِ قَالَ. فَمَا قَالَهُ فِي الْمِنْهَاجِ صَوَابٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَخَطَأٌ فِي الظَّاهِرِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِمْسَاكِ تَغْلِيظٌ، وَعُقُوبَةٌ قَدْ تُنْزِلُ الْمُخْطِئَ مَنْزِلَةَ الْعَامِدِ، لِانْتِسَابِهِ إلَى تَرْكِ التَّحَفُّظِ كَمَا فِي حِرْمَانِ الْقَاتِلِ خَطَأً مِنْ الْمِيرَاثِ
قال: (والأظهر: أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان) ؛ لأن صومه كان واجبًا عليه إلا أنه جهله.
والثاني: لا؛ لأنه أفطر بعذر فكان كالمسافر إذا قدم بعد الإفطار.
وأجاب الأول بأن المسافر يباح له الأكل مع العلم بأنه من رمضان،
بخلاف يوم الشك؛ فإنه إنما أبيح للجهل بكونه منه وقد بان ذلك فلزمه إمساكه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.