أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر
الشروح عليها
(أَوْ عَلَى الْوَلَدِ) وَحْدَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا بِأَنْ خَافَتْ الْحَامِلُ مِنْ إسْقَاطِهِ وَخَافَتْ الْمُرْضِعُ مِنْ أَنْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَهْلِكُ الْوَلَدُ (لَزِمَتْهُمَا) مَعَ الْقَضَاءِ (الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) فِي مَالِهِمَا وَإِنْ كَانَتَا مُسَافِرَتَيْنِ أَوْ مَرِيضَتَيْنِ، نَعَمْ إنْ أَفْطَرَتَا لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا
وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا فِي الْأَصَحِّ ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْحُرَّةِ
أَمَّا الْقِنَّةُ فَسَتَأْتِي وَفِي غَيْرِ الْمُرْضِعِ الْمُتَحَيِّرَةِ،
وَأَمَّا هِيَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ
وَكَذَا الْحَامِلُ الْمُتَحَيِّرَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ، ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ،
فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلْإِرْضَاعِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهَا وَلَمْ يَلْزَمْ الْأَجِيرَ دَمُ التَّمَتُّعِ لِأَنَّ الدَّمَ ثَمَّ مِنْ
تَتِمَّةِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ وَهُنَا الْفِطْرُ مِنْ
تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنَافِعِ اللَّازِمَةِ لِلْمُرْضِعِ، وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ، مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ، وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ لِلْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ،
وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا وَالْفِطْرُ فِيمَا ذُكِرَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ إنْ خِيفَ نَحْوُ هَلَاكِ الْوَلَدِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ،
بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَلْزَمُهُمَا كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِأَنَّ فِطْرَهُمَا لِعُذْرٍ،
وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعِ دُونَ الْحَامِلِ لِأَنَّ فِطْرَهَا لِمَعْنًى فِيهَا كَالْمَرِيضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْوَلَدِ) أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ اهـ إيعَابٌ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيًّا: أَيْ بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لِإِرْضَاعِ وَلَدِ حَرْبِيٍّ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: فَيَهْلَكُ الْوَلَدُ) مِثْلُ الْهَلَاكِ غَيْرُهُ مِمَّا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُرِيدَا بِالْفِطْرِ خُصُوصَ الْوَلَدِ وَلَا السَّفَرَ أَوْ الْمَرَضَ
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ) أَيْ عَلَى سِتَّةَ عَشْرَ
(قَوْلُهُ: كُلَّ رَمَضَانَ) أَيْ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ الْمُسْتَأْجَرَةَ) وَكَذَا الْمُتَبَرِّعَةُ اهـ حَجّ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِلْإِرْضَاعِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي قَوْلِهِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهَا حَيْثُ عَلِمَتْ بِذَلِكَ الْإِيجَارِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ لَوْ صَدَرَتْ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِعَجْزِهَا عَنْ تَسْلِيمِ مَنْفَعَةِ نَفْسِهَا بِوُجُودِ مَنْ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْقِنَّةُ فَسَتَأْتِي) اُنْظُرْ أَيْنَ تَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ) يَعْنِي جَوَازَ الْفِطْرِ
(قَوْلُهُ: وَيُتَدَارَكُ عَنْهُ بِالْفِدْيَةِ) اُنْظُرْ هَلْ يُتَدَارَكُ عَنْهُ بِالصَّوْمِ أَيْضًا عَلَى الْقَدِيمِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجِرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا مَا ذُكِرَ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ
وَيَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ، بَلْ يَجِبُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا دَفْعُ الطِّفْلِ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا مَوْضُوعُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ حَاصِلُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ إلَخْ
(أَوْ) خَافَتَا (عَلَى الْوَلَدِ) وَحْدَهُ أَنْ تُجْهَضَ أَوْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَتَضَرَّرَ بِمُبِيحِ تَيَمُّمٍ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَّا فِي حَقِّهِمَا وَفِي نُسَخٍ لَزِمَتْهُمَا الْقَضَاءُ
وَكَذَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَحْسَبُهُ مِنْ إصْلَاحِ ابْنِ جِعْوَانِ وَالْفِدْيَةُ هُنَا عَلَى الْأَجِيرَةِ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ مِنْ
تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَفِعْلَ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا وَقَعَتْ لَهَا وَثَمَّ وَقَعَتْ لَهُ
أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ
وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَتَرَخَّصَتَا لِأَجْلِهِ أَوْ أَطْلَقَتَا
بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ
(قَوْلُهُ أَوْ خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ)
أَيْ: وَلَوْ حَرْبِيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لِإِرْضَاعِ وَلَدٍ حَرْبِيٍّ مَثَلًا ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ مَنْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَحْمَلَ مَا ذُكِرَ أَيْ: جَوَازِ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ إلَخْ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا اهـ وَأَقَرَّهُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا مَا ذُكِرَ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ
وَيَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ بَلْ يَجِبُ وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ دَفْعُ الطِّفْلِ لِغَيْرِهَا وَهُوَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ حَاصِلُ قَوْلِهِ م ر وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ) أَيْ: مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْقَضَاءِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْفِطْرُ فِيمَا ذُكِرَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ إنْ خِيفَ نَحْوُ هَلَاكِ الْوَلَدِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ
بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقَضَاءِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ نَاشِرِيٌّ وَرَوْضٌ وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ أَيْ: لُزُومُ الْفِدْيَةِ بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَخْ) أَيْ وَالنَّاسِخُ لَهُ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ) أَيْ: وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْوَاجِبِ إلَخْ) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَيْضًا إلَخْ سم
(قَوْلُهُ وَفِعْلُ هَذَا) أَيْ: الدَّمِ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ إلَخْ) وَكَذَا الْحَامِلَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ لِلشَّكِّ) أَيْ: فِي أَنَّهَا حَائِضٌ أَوْ لَا مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) أَيْ: السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا) أَيْ: وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا) أَيْ: قَصَدَا التَّرَخُّصَ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ لِأَجْلِ الرَّضِيعِ أَوْ الْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا سم وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدَا إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ مُفْطِرَةٌ بِلَا عُذْرٍ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرِيضَةُ أَوْ الْمُسَافِرَةُ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَيْ: لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ لَمْ. يَلْزَمْهَا فِدْيَةٌ
وَكَذَا إنْ لَمْ تَقْصِدَا ذَلِكَ وَلَا الْخَوْفَ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ قَصَدَتَا الْأَمْرَيْنِ اهـ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا لَمْ تَقْصِدَا تَرَخُّصًا أَصْلًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ) بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَبَرِّعَةِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ أَيْ وَتَبَرَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ نِسْوَةٌ مَرَاضِعُ فَلِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إرْضَاعُهُ تَقَرُّبًا وَالْفِطْرُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهَا اهـ فَتَأَمَّلْ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَرَاضِعُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَجِدُهُ صَرِيحًا فِي رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ اهـ وَأَقُولُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا؛
لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ وَذَلِكَ الْقَوْلِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ مُفْطِرَةٍ أَوْ مَنْ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّانِي فَأَيْنَ الصَّرَاحَةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ: مَعَ الْقَضَاءِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الرُّضَعَاءِ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ اهـ
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرَةِ وَالرَّقِيقَةِ إلَى الْيَسَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ) الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ الْإِرْضَاعُ وُجُوبُهُ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَالْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَجِيرِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ أُرِيد وُجُوبُ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ فَكَمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِيصَالُ اللَّبَنِ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ جَازَ مَعَ إمْكَانِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا مِنْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا لَبَنٌ فَمَا مَعْنَى الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ فَعَلَ تِلْكَ) أَيْ: وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ
بِخِلَافٍ وَأَيْضًا الْآتِي أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الصَّوْمُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهَا وَلَوْ بِقَضَائِهَا وَيَكُونُ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِدْيَةَ وُقُوعُهَا هُنَا لِجَبْرِ الصَّوْمِ حَيْثُ فَاتَتْ فَضِيلَةُ وَقْتِهِ وَالصَّوْمُ وَاقِعٌ لَهَا وَالْفِدْيَةَ فِي الْحَجِّ لِجَبْرِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ) ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ قَضَاؤُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْقُوتِ
(قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا) أَيْ: قَصْدَ التَّرَخُّصِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ. لِأَجْلِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَلِأَجْلِ الرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ) وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر.
(أَوْ) خَافَتَا (عَلَى الْوَلَدِ) وَحْدَهُ بِأَنْ تَخَافَ الْحَامِلُ مِنْ إسْقَاطِهِ أَوْ الْمُرْضِعُ بِأَنْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَهْلَكَ الْوَلَدُ (لَزِمَتْهُمَا) مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْقَضَاءِ (الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ كَانَتَا مُسَافِرَتَيْنِ أَوْ مَرِيضَتَيْنِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} الْبَقَرَة أَنَّهُ نُسِخَ حُكْمُهُ إلَّا فِي حَقِّهِمَا حِينَئِذٍ، وَالنَّاسِخُ لَهُ قَوْله تَعَالَى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}[الْبَقَرَة] وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مُحْكَمٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ بِتَأْوِيلِهِ بِمَا مَرَّ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ،
وَالثَّانِي لَا تَلْزَمُهُمَا كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِأَنَّ فِطْرَهُمَا لِعُذْرٍ،
وَالثَّالِثُ: تَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعِ دُونَ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ فِطْرَهَا لِمَعْنًى فِيهَا كَالْمَرِيضِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تُسْتَثْنَى الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ فِي أَنَّهَا حَائِضٌ أَوْ لَا. ذَكَرَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْحَيْضِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّة عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ،
فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ عَنْ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفَارَقَ لُزُومَهَا لِلْمُسْتَأْجَرَةِ عَدَمُ لُزُومِ التَّمَتُّعِ لِلْأَجِيرِ بِأَنَّ الدَّمَ ثَمَّ مِنْ
تَتِمَّةِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ، وَهُنَا الْفِطْرُ مِنْ
تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنَافِعِ اللَّازِمَةِ لِلْمُرْضِعِ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَحِلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ.
(أَوْ) (عَلَى الْوَلَدِ) أَيْ وَلَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا (لَزِمَتْهُمَا) مَعَ الْقَضَاءِ (الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهَا بَاقِيَةٌ بِلَا نَسْخٍ فِي حَقِّهِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُمَا كَالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ، لِأَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْهُمَا،
وَالثَّالِثُ يَلْزَمُ الْمُرْضِعَ لِانْفِصَالِ الْوَلَدِ عَنْهَا دُونَ الْحَامِلِ، وَسَكَتَ عَنْ إبَاحَةِ الْفِطْرِ لَهُمَا، وَعَنْ الضَّرَرِ الْمَخُوفِ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ الْمَرَضِ، وَهَلْ تُفْطِرُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِإِرْضَاعِ غَيْرِ وَلَدِهَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: لَا وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: نَعَمْ وَتَفْدِي وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَتْهُمَا مَعَ الْقَضَاءِ الْفِدْيَةُ) وَهِيَ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلَا تَتَعَدَّدُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَلَدُ.
وَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا مَرَّ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُتَحَيِّرَةٍ إلَّا لِزَمَنٍ تَتَحَقَّقُ فِيهِ عَدَمُ الْحَيْضِ كَأَنْ زَادَ فِطْرُهَا عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَخْرُجُ لِلزَّائِدِ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِيهِ الطُّهْرَ قَبْلَ التَّحَيُّرِ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُسَافِرَةٍ أَفْطَرَتْ لِلسَّفَرِ لَا لِلْوَلَدِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي حَقِّهِمَا) فَتَقْدِيرُ لَا فِي الْآيَةِ كَمَا سَبَقَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَلَا مُنَافَاةَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ الْمَرَضِ) أَيْ فَيَجِبُ عِنْدَ خَوْفِ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ نَعَمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بَلْ لَوْ كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا أَوْ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَلَوْ كَلْبًا أَوْ مِنْ زِنًى جَازَ لَهَا الْفِطْرُ مَعَ الْفِدْيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ
أَمَّا الْأَمَةُ فَتَبْقَى الْفِدْيَةُ فِي ذِمَّتِهَا إلَّا أَنْ تَعْتِقَ، وَلَا يَصُومُ عَنْهَا قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ. وَلِلْمُسْتَأْجِرِ لِلْإِرْضَاعِ الْخِيَارُ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الْفِطْرِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَلَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ.
قَوْلُهُ: (مَعَ الْقَضَاءِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ،
وَمَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ إلَّا أَمْرٌ وَاحِدٌ الْقَضَاءُ أَوْ الْفِدْيَةُ، أَنَّ هَذَا الْفِطْرَ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ، فَكَذَا وَاجِبُهُ أَمْرَانِ.
قَوْلُهُ: (أَخْذًا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا
فَرْعٌ عَنْ عَدَمِ تَقْدِيرِ لَا، وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَا فِيمَا مَضَى عَلَى وُجُوبِ الْمُدِّ فِي حَقِّ الْكَبِيرِ، وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَذَلِكَ
فَرْعٌ عَنْ تَقْدِيرِ لَا كَمَا سَلَفَ،
وَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ النَّفْيِ تَارَةً وَالْإِثْبَاتِ أُخْرَى فِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهَلْ تُفْطِرُ الْمُسْتَأْجَرَةُ إلَخْ)
وَكَذَا الْمُتَبَرِّعَةُ بِالْإِرْضَاعِ تُفْطِرُ وَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إلَخْ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَأْجَرَةِ إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ الْفِطْر.
قَوْلُهُ: (وَتَفْدِي) الْأَمَةُ الْمُرْضِعَةُ إذَا أَفْطَرَتْ تَبْقَى الْفِدْيَةُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعْتِقَ وَلَا تَصُومُ عَنْ الْفِدْيَةِ
قال: (أو على الولد .. لزمهما القضاء) ؛ لأنه إذا وجب لأجل الفطر خوفًا على نفسه، فعلى غيره أولى.
قال: (وكذا الفدية في الأظهر) ؛ لقوله تعالى:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إنها منسوخة إلا في حق الحامل والمرضع، إذا خافتا .. أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا) رواه البيهقي [٤/ ٢٣٠].
والثاني: لا تلزمهما كالمسافر والمريض؛ لأن فطرهما لعذر، واختاره ابن المنذر.
والثالث: تجب على المرض؛ لأنها آمنة في نفسها دون الحامل؛ لأن الحمل جزء منها فهي كالمريض.
فروع:
فالأصح في زوائد (الروضة) في (باب الحيض): أنه لا فدية على المتحيرة إذا أفطرت للإرضاع إذا أوجبناه على غيرها؛ لأنا لم نتيقن إيجاب الصوم عليها وإنما أوجبناه احتياطًا.
ولا فرق بين أن ترضع ولدها، أو ولد غيرها، حتى لو كانت مستأجرة .. وجب عليها الفطر لإتمام العقد.
وفيمن تجب عليه الفدية تردد كالتردد في أن دم التمتع على المستأجر أو على المؤجر، كذا في زوائد (الروضة).
وقال في (شرح المهذب): لعل الأصح: أنها على المرضع
بخلاف الحج، ولا تتعدد الفدية بتعدد الرضعاء على الأصح.
ولو كانت الحامل أو المرضع مسافرة أو مريضة، فأفطرت بنية الترخص بالسفر أو المرض .. فلا فدية عليها،
وإن لم تقصد الترخص .. ففي وجوب الفدية وجهان، أصحهما: لا فدية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.