وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله.
الشروح عليها
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) (لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَالزَّكَوَاتِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْخَبَرِ «أَطْعِمْهُ أَهْلَك» فَفِي الْأُمِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِإِنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ، وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ: أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ،
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ احْتَرَزَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ لِأَنَّ الصَّارِفَ فِيهَا إنَّمَا هُوَ الْأَجْنَبِيُّ. نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَدَدِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَهْلِ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَهْلِيِّ) أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ.
(بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ) الْمُكَفِّرِ (صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ) كَالزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُجَامِعِ: بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِعَجْزِهِ فَجَازَ لَهُ قَدْرُ الْكَفَّارَةِ فَأَعْطَاهُ لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا «أَطْعِمْهُ أَهْلَك» يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ لِيُكَفِّرَ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهِ لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْفَاضِلِ عَنْ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ الْمُتَطَوِّعَ يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهَا لِمُمَوِّنِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ وَبِهَذَا أَخَذَ أَصْحَابُنَا فَقَالُوا يَجُوزُ لِلْمُتَطَوِّعِ بِالتَّكْفِيرِ عَنْ الْغَيْرِ صَرْفٌ لِمُمَوِّنِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ وَاحْتَرَزَ عَنْهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ كَفَّارَتُهُ إلَى عِيَالِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَالزَّكَاةِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) وَهُمَا الْحَرَّتَانِ أَيْ: الْجَبَلَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْمَدِينَةِ وَ.
(قَوْلُهُ أَهْلُ بَيْتٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَحْوَجُ وَبَيْنَ لَابَتَيْهَا حَالٌ
وَيَجُوزُ كَوْنُ مَا حِجَازِيَّةً أَوْ تَمِيمِيَّةً فَعَلَى الْأَوَّلِ أَحْوَجُ مَنْصُوبٌ وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ إلَخْ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَأَهْلُ بَيْتٍ مُبْتَدَأٌ وَأَحْوَجُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِأَهْلِ إلَخْ
وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ وَيَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْحِجَازِيَّةُ وَالتَّمِيمِيَّةُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَطْعِمْهُ أَهْلَك) مَقُولٌ وَقَوْلٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَ
(قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ إلَخْ) خَبَرُهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ وَالْمُرَادُ أَطْعِمْهُ أَهْلَك عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ صَدَقَةٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّتِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِيُكَفِّرَ بِهِ) أَيْ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ أَوْ يُقَالَ النَّبِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ سم وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِ أَهْلِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا شَيْخُنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَدَدِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَهْلِ سِتِّينَ مِسْكِينًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَجُوزُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَهْلِ أَيْ: لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفُهَا لِأَهْلِهِ فِيهِ أَنَّ كَوْنَ أَهْلِهِ سِتِّينَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ إعْلَامًا إلَخْ) وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ الْمُكَفِّرِ الْمُتَطَوِّعِ؛ لِأَنَّ الصَّارِفَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُكَفِّرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ كَفَّارَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ الِاحْتِرَازَ بِقَوْلِهِ لِلْفَقِيرِ إلَخْ لَا بِقَوْلِهِ كَفَّارَتُهُ إلَخْ وَلَعَلَّهَا أَقْعَدُ بَصْرِيٌّ [بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ] (بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ أَوْ يُقَالُ النَّبِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ.
(قَوْلُهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ) فِيهِ أَنَّ كَوْنَ أَهْلِهِ سِتِّينَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ (بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ) كَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» فَفِي الْأُمِّ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً، أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ، أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ،
وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ. وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفُ: وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ قَدْ يَكُونُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
فَإِنَّ الصَّارِفَ فِيهَا إنَّمَا هُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُكَفِّرُ خَاتِمَةٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا،
وَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِصَوْمٍ قَالَهُ الْجُرْجَانِيِّ: فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَعْبَانَ أَبَدًا وَأُسِرَ مَثَلًا فَتَحَرَّى وَصَامَ رَجَبًا عَلَى أَنَّهُ شَعْبَانَ، وَصَامَ شَعْبَانَ عَلَى أَنَّهُ رَمَضَانَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ قَضَاءُ شَهْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ شَعْبَانَ وَالْآخَرُ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. [بَاب فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ] بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالتَّطَوُّعُ: التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِهِ،
وَفِي الصَّلَاةِ بِالنَّفْلِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} الْآيَةَ {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ قَوْلًا. قَالَ السُّبْكِيُّ: مِنْ أَحْسَنِهَا قَوْلُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: إنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَعَلَّقُ خُصَمَاءُ الْمَرْءِ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ يَتَحَمَّلُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَظَالِمِ، وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا مَرْدُودٌ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَانْتَهَكَ عِرْضَ هَذَا، وَيَأْتِي وَلَهُ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ وَصَوْمٌ، قَالَ: فَيَأْخُذُ هَذَا بِكَذَا إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا بِصَوْمِهِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي الْمَظَالِمِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لَا يَتَكَرَّرُ كَصَوْمِ الدَّهْرِ، وَقِسْمٌ يَتَكَرَّرُ فِي أُسْبُوعٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ،
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَالثَّانِي يَجُوزُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك. وَجَوَابُهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ إطْعَامَهُمْ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ تَقَدَّمَهُ الْإِذْنُ بِالصَّرْفِ فِيهَا لِمَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا مِنْ ذِكْرِ احْتِيَاجِهِ، وَأَهْلِهِ إلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْكِفَايَةِ بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَفَّارَتِهِ) أَيْ الَّتِي مِنْ مَالِهِ
أَمَّا لَوْ كَفَّرَ غَيْرُهُ عَنْهُ فَلَهُ وَلِعِيَالِهِ الْأَخْذُ مِنْهَا سَوَاءٌ فَرَّقَهَا غَيْرُهُ أَوْ هُوَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ
فَلَوْ كَفَّرَ أَبٌ مِنْ مَالِهِ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلَهُ دَفْعُهَا لِلْوَلَدِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَيَأْكُلُ مِنْ كَفَّارَةِ نَفْسِهِ.
وَلَوْ حُمِلَ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الْمَذْكُورِ الْمُسَمَّى مَسْلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْوِبَةِ وَلَعَلَّهُ وَأَهْلَهُ كَانُوا سِتِّينَ آدَمِيًّا وَعَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ.
بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِلْفَقِيرِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَلَى عِيَالِ الْفَقِيرِ عَنْهُ بَعْدَ إذْنِهِ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَقْدَحُ فِي هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ حَاجَتَهُ قَدْ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا،
وَقِيلَ: بَلْ تَصَدَّقَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُ بِإِطْعَامِ أَهْلِهِ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَمْرَيْنِ كَوْنِ الْأَهْلِ لَمْ يَكُونُوا سِتِّينَ، وَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلَك. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالسُّبْكِيُّ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِجَوَازِ أَكْلِهِ هُوَ اهـ.
[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ] ِ إلَخْ هُوَ يَتَكَرَّرُ فِي الْأَسَابِيعِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ
قال: (وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله) كالزكوات وغير هذه من الكفارات.
والثاني: يجوز؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:(أطعمه أهلك).
وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم تطوع بالتكفير عنه وسوغ له صرفه إلى أهله. وهذه مسألة مهمة أسقطها من (الروضة) وهي: أنه يجوز للرجل أن يكفر عن الغير،
ويجوز للمتطوع صرفها إلى أهل المتطوع عنه، وقد نص على جوازها أبو علي السنجي، ونقلها القاضي حسين عن الأصحاب.
وقول المصنف:(وأنه لا يجوز للفقير) احتراز من هذه المسألة،
فإن الصارف فيها إنما هو الأجنبي المكفر، والموجود من الفقير إنما هو الإذن في التكفير خاصة.
تتمة:
من فاته شيء من رمضان .. فالمستحب: أن يقضيه متتابعًا،
ويكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بصوم، قاله الجرجاني.
ولو نذر صوم شعبان أبدًا وأسر فتحرى وصام رجبًا على أنه شعبان وصام شعبان على أنه مضان ثم تبين .. لزمه قضاء شهرين، أحدهما عن شعبان والآخر عن رمضان ولا إطعام عليه، قال الماوردي.
...
خاتمة يكره الوصال، والأصح: أنها كراهة تحريم.
وحقيقته: أن يصوم يومين فصاعدًا ولا يتعاطى في الليل مفطرًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل؛ لأنه يُطعَمُ ويُسقي.
والمختار في معناه: أنه يعطى قوة من يأكل ويشرب؛ إذا لو وجد ذلك حقيقة .. لما كان مواصلًا.
فلو ترك الأكل والشرب ليلًا لا على قصد الوصال .. قال البغوي والروياني: لا يحرم،
وقال المصنف: إنه خلاف إطلاق الجمهور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.