فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل
الشروح عليها
(فَإِنْ لَحِقَهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) بِأَنْ تَكُونَ كَالْمَشَقَّةِ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ، وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهَا بِمُبِيحِ تَيَمُّمٍ (اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ
وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَهُوَ خَشَبٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ بِعِوَضِ مِثْلٍ دَفْعًا لِلضَّرَرِ،
فَإِنْ أُلْحِقَ مَنْ ذُكِرَ فِي رُكُوبِ الْمَحْمِلِ الْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَةُ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ الْكَنِيسَةُ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْمَحَارَةِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوبِ فِيهَا فَمِحَفَّةٌ،
فَإِنْ عَجَزَ فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مُؤَنِ ذَلِكَ، وَأَنَّهَا فَاضِلَةٌ عَمَّا يَأْتِي،
أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُمَا، وَتَقْيِيدُ الْأَذْرَعِيُّ مَا ذَكَرَ فِيهِمَا بِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا رُكُوبُهَا بِدُونِهِ أَوْ كَانَتْ تَمَشَّى وَإِلَّا فَكَالرِّجْلِ مَحَلُّ نَظَرٍ، إذْ الْأُنْثَى مَأْمُورَةٌ بِالسِّتْرِ مَا أَمْكَنَ فَلَا نَظَرَ لِعَادَتِهَا
(قَوْلُهُ: بِالْمَحَارَةِ) أَيْ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالشُّقَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَحِقَهُ) أَيْ الذَّكَرَ (بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) ، وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ
وَقِيلَ عَكْسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِالْمَحْمِلِ اُشْتُرِطَ نَحْوُ كَنِيسَةٍ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْمَحَارَةِ،
فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَمِحَفَّةٌ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ مُؤْنَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا فَاضِلَةٌ عَمَّا يَأْتِي.
أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمَا الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَحْمِلِ،
وَإِنْ اعْتَادَا غَيْرَهُ كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْمَشْيِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ بَيْنِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يَحْصُلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَشْهُورَ إلَى وَمِنْ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَشُرُوحُ بَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادُ لِلشَّارِحِ، وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْإِيعَابِ وَالْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ فِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ وَإِلَّا فَهَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَى أَوْ مَا يَحْصُلُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُودُ مَحْمِلٍ) أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ بِعِوَضِ مِثْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ مِيمِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا إلَى أَمَّا الْمَرْأَةُ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ) أَيْ: بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ خَشَبٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ أَيْ بِلَا شَيْءٍ يَسْتُرُ الرَّاكِبَ فِيهِ وَالْكَنِيسَةُ فِي الْمَحْمِلِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ أَعْوَادًا عَلَيْهَا مَا يُظِلُّ مِنْ الشَّمْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ كَنِيسَةٍ) أَيْ كَالشُّقْدُفِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَحَارَةِ) ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالشُّقَّةِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهِيَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ فِي جَوَانِبِ الْمَحْمِلِ يَكُونُ عَلَيْهَا سِتْرٌ دَافِعٌ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَمِحَفَّةٌ إلَخْ) بِالْكَسْرِ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالتَّخْتِ وَاسْتَشْكَلَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ تَصَوُّرَ الْمَعْضُوبِ إذْ وُصُولُ الشَّخْصِ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِحَفَّةٍ أَوْ سَرِيرٍ عَلَى الْأَعْنَاقِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمِحَفَّةِ وَالسَّرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ) أَيْ: وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ،
فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ تَرْكَبُ الْخَيْلَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ بِلَا مَشَقَّةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلْوَاجِبِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ لِلْإِيجَابِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاشْتُرِطَ إلَخْ) أَيْ: فِي حَقِّ رَاكِبِ الْمَحْمِلِ وَنَحْوِهِ أَيْضًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ إلَخْ) أَيْ: وَقَدَرَ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهَا شَيْخُنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَحِقَهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) وَضَبَطَهَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِمَا يُوَازِي ضَرَرُهُ الضَّرَرَ الَّذِي بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِمَا يَخْشَى مِنْهُ الْمَرَضَ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ بِأَنْ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِيمَا أَظُنُّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِلْمُتَأَمِّلِ أَوْ كَانَ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهَا
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بِخَطِّ مُؤَلِّفِهِ،
وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ بِعِوَضِ مِثْلٍ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْأُنْثَى وَأَحْوَطُ لِلْخُنْثَى.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَحْسُنُ الضَّبْطُ فِي حَقِّ الْأُنْثَى بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهَا أَوْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا فِي سَفَرِهَا الدُّنْيَوِيِّ وَغَايَةُ الرِّفْقِ أَنْ يَسْلُكَ بِالْعِبَادَةِ مَسْلَكَ الْعَادَةِ،
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ نِسَاءِ الْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ كَالرِّجَالِ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ تَرْكَبُ الْخَيْلَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ بِلَا مَشَقَّةٍ اهـ.
وَمَعَ هَذَا فَالسَّتْرُ مِنْهَا مَطْلُوبٌ،
فَإِنْ لَحِقَ مَنْ ذُكِرَ فِي رُكُوبِ الْمَحْمِلِ الْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَةُ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ الْكَنِيسَةُ، وَهِيَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ فِي جَوَانِبِ الْمَحْمِلِ يَكُونُ عَلَيْهَا سِتْرٌ دَافِعٌ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ
(فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) هِيَ مَا لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّرِيكِ أَنْ يَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَيْسَ بِهِ مُشَوِّهٌ نَحْوُ بَرَصٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: بِأَنْ تَكُونَ مُوَازِيَةً لِلضَّرَرِ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة .. اشترط وجود محمل) دفعًا لمشقة الركوب كما اعتبرت الراحلة دفعًا لمشقة المشي.
وضبط الشيخ أبو محمد المشقة بأن يوازي ضررها الضرر الذي بين الركوب والمشي.
وضبطها غيره بما يخشي منه المرض.
قال الإمام: وهما قريبان لا اختلاف بينهما فيما أظن،
فإن لحقه بركوب المحمل مشقة ... اعتبر في حقه محفة ونحوها.
وظاهر إطلاق المصنف: أنه لا فرق بين الرجل والمرأة، وليس كذلك، بل يشترط المحمل في حق المرأة مطلقًا، لأنه استر لها كما نقله الرافعي عن المحاملي وغيره من العراقيين من غير مخالفة.
و (المحمل): الخشبة التي يركب فيها، وهو بفتح الميم الأولى وكسر الثانية،
وقيل بالعكس.
وأول من أحدث المحمل الحجاج،
فقيل فيه (من الرجز):
أول عبد أخرج المحاملا .... أخزاه ربي عاجلًا وآجلًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.