وكذا باطنه على المشهور
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا بَاطِنُهُ) وَهُوَ مَا لَمْ يُلَاقِهِ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ مَا بَيْنَهُمَا (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ كَخَبَرِ «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» وَدَعْوَى أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَصِلُ لِبَاطِنِهِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ يُصْلِحُهُ بِوَاسِطَةِ الرُّطُوبَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الرُّطَبِ نَعَمْ يَحْرُمُ أَكْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ لِانْتِقَالِهِ لِطَبْعِ الثِّيَابِ وَلَا يَطْهُرُ شَعْرُهُ إذْ لَا يَتَأَثَّرُ بِالدِّبَاغِ لَكِنْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ عُرْفًا فَيَطْهُرُ حَقِيقَةً تَبَعًا كَدَنِّ الْخَمْرِ وَاخْتَارَ كَثِيرُونَ طَهَارَةَ جَمِيعِهِ؛
لِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَسَمُوا الْفِرَاءَ وَهِيَ مِنْ دِبَاغِ الْمَجُوسِ وَذَبْحِهِمْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ بَلْ نَقَلَ جَمْعٌ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنْ تَنَجُّسِ شَعْرِ الْمَيْتَةِ وَصُوفِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الرُّجُوعَ لَمْ يَصِحَّ وَالِاخْتِيَارُ لَمْ يَتَّضِحْ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ ذَبْحَ الْمَجُوسِ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ شُوهِدَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَعَلَى مُدَّعِي ذَلِكَ إثْبَاتُهُ وَمِنْ ثَمَّ عُلِمَ ضَعْفُ مَا مَالَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَإِنْ أَلَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي فِرَاءِ السِّنْجَابِ لِأَنَّهُ لَا يُذْبَحُ ذَبْحًا صَحِيحًا بَلْ الصَّوَابُ حِلُّهَا؛
لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُعْلَمْ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مُطْلَقًا فَهُوَ مِنْ بَابِ مَا غَلَبَ تَنَجُّسُهُ يُرْجَعُ لِأَصْلِهِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ كَالْجُبْنِ الشَّامِيِّ الْمُشْتَهِرِ عَمَلُهُ بِإِنْفَحَةِ الْخِنْزِيرِ، وَقَدْ «جَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبْنَةٌ مِنْ عِنْدِهِمْ فَأَكَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ»
(قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَوْ مِمَّا بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ
(قَوْلُهُ لِلْأَخْبَارِ) إلَى قَوْلِهِ عُرْفًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِانْتِقَالِهِ لِطَبْعِ الثِّيَابِ
(قَوْلُهُ فَقَدْ طَهُرَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ بِوَاسِطَةِ الرُّطُوبَةِ) أَيْ الْمَوْجُودَةِ فِي الْجِلْدِ أَصَالَةً أَوْ بِوَاسِطَةِ الْمَاءِ الْمَصْبُوبِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهِ لِطَبْعِ الثِّيَابِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَكْلِ جِلْدِ الْمُذَكَّاةِ إذَا دُبِغَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ تَعْلِيلَ حَجّ أَنَّ جِلْدَ الْمُذَكَّاةِ إذَا دُبِغَ يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَ أَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَلَا يَرِدُ مِثْلُهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ م ر لِخُرُوجِ حَيَوَانِهِ بِمَوْتِهِ عَنْ الْمَأْكُولِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر لِخُرُوجِ حَيَوَانِهِ إلَخْ خَرَجَ بِهِ جَلْدُ الْمُذَكَّى وَإِنْ كَانَ مَدْبُوغًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَطْهُرُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ،
وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ تَبَعًا إلَخْ) أَيْ لِلْمَشَقَّةِ زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ كَدَنِّ الْخَمْرِ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ مَحَلُّ وَقْفَةٍ إذْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّعْرِ وَالدَّنِّ بِأَنَّ الثَّانِيَ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ إذْ لَوْلَا الْحُكْمُ بِطَهَارَتِهِ لَمْ يُمْكِنْ طَهَارَةُ خَلٍّ أَصْلًا
بِخِلَافِ الشَّعْرِ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الشَّعْرِ نِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَحَلُّ ضَرُورَةٍ قَدْ تُمْنَعُ الضَّرُورَةُ بِأَنْ يُقَالَ يُعْفَى عَنْ مُلَاقَاةِ الدَّنِّ لِلْخَلِّ مَعَ نَجَاسَةِ الدَّنِّ لِلضَّرُورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ فَالْفَرْقُ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ طَهَارَةُ جَمِيعِهِ) أَيْ شَعْرِ الْمَدْبُوغِ وَإِنْ كَثُرَ
(قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ دِبَاغِ الْمَجُوسِ) كَوْنُهَا مِنْ دِبَاغِهِمْ لَا دَخْلَ لَهُ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِإِيهَامِ ذِكْرِهِ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ قِسْمَةَ الْفِرَاءِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ) صِفَةُ وَاقِعَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ ذِبْحُ الْمَجُوسِ إلَخْ
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ شُوهِدَ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ قِطْعَةِ لَحْمٍ وُجِدَتْ مَرْمِيَّةً فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ فِي بَلَدٍ لَمْ يَغْلِبْ فِيهِ مُسْلِمُوهُ عَلَى مَجُوسِيِّهِ مِنْ نَجَاسَتِهَا وَفَرَّقَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْخَطِيبُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالشَّعْرِ الْمَشْكُوكِ فِي انْتِتَافِهِ مِنْ مَأْكُولٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّعْرِ الطَّهَارَةُ وَفِي اللَّحْمِ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ اهـ.
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجِلْدَ كَاللَّحْمِ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَحِلَّ تَنَاوُلِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّذْكِيَةِ فَعِنْدَ الشَّكِّ فِيهَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتَبَيَّنَ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَدِّ هَذَا الِاخْتِيَارِ وَفِي مَسْأَلَةِ السِّنْجَابِ الْآتِيَةِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ فِي فِرَاءِ السِّنْجَابِ وَعَنْ سم وَغَيْرِهِ اعْتِمَادُ أَنَّ الْجِلْدَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ كَالشَّعْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ فِي الطَّهَارَةِ لَا كَاللَّحْمِ فِي تَفْصِيلِهِ وَأَيْضًا أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا فِي طَهَارَةِ الْفِرَاءِ مِنْ حَيْثُ شَعْرُهَا،
وَأَمَّا جِلْدُهَا فَطَاهِرٌ بِالدِّبَاغِ بِلَا خِلَافٍ
(قَوْلُهُ فَعَلَى مُدَّعِي ذَلِكَ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلْمُشَاهَدَةِ فَعَلَيْهِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْعَمَلُ بِهِ بَدَلَ إثْبَاتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلْمُخْتَارِ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُذْبَحُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ
(قَوْلُهُ بَلْ الصَّوَابُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ وُجُودِ ذَبْحٍ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَصْلًا
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ جِلْدُ السِّنْجَابِ الْمَعْمُولُ فَرْوَةً
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ كَالْجُبْنِ الشَّامِيِّ إلَخْ) فِي جَعْلِ الْجُبْنِ نَظِيرًا تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ وَهُوَ اللَّبَنُ طَاهِرٌ وَشَكَّ فِي تَنَجُّسِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَإِنْ فُرِضَ غَالِبًا قَالَهُ الْبَصْرِيُّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَعْضَ أَصْلِهِ الْإِنْفَحَةُ النَّجِسَةُ كَمَا أَشَارَ الشَّارِحِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْمُشْتَهِرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَالْجُبْنِ الشَّامِيِّ إلَخْ) أَيْ وَالسُّكَّرِ الْإِفْرِنْجِيِّ الْمُشْتَهِرِ تَصْفِيَتُهُ بِدَمِ الْخِنْزِيرِ وَالْأَدْوِيَةِ الْإِفْرِنْجِيَّةِ الْمُشْتَهِرِ تَرْبِيَتُهَا بِالْعِرْقِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبْنَةٌ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَكْلَهُ مِنْهَا لِطَهَارَةِ الْخِنْزِيرِ إذْ لَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ سم.
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي إنْفَحَةِ الْخِنْزِيرِ الثَّابِتِ نَجَاسَةُ لَحْمِهِ بِالنَّصِّ لَا فِي حَيِّهِ الَّذِي كَلَامُ النَّوَوِيِّ مَفْرُوضٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَوْ مِمَّا بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبْنَةٌ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَكْلَهُ مِنْهَا لِطَهَارَةِ الْخِنْزِيرِ إذْ لَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا بَاطِنُهُ) وَهُوَ مَا لَمْ يُلَاقِ الدَّابِغَ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِظَاهِرِ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ.
وَالثَّانِي: يَقُولُ آلَةُ الدَّبْغِ لَا تَصِلُ إلَى الْبَاطِنِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهَا تَصِلُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْمَاءِ أَوْ رُطُوبَةِ الْجِلْدِ، فَعَلَى الثَّانِي لَا يُصَلِّي فِيهِ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّيْءِ الرَّطْبِ.
وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِ بِالدَّبْغِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ بَاطِنُ الْجِلْدِ أَنَّهُ لَوْ نَتَفَ الشَّعْرَ بَعْدَ الدَّبْغِ صَارَ مَوْضِعُهُ مُتَنَجِّسًا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا. وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرُ أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ اهـ.
وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَيُعْفَى، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
وَبَعْضُهُمْ وَجَّهَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ،
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي أَخْتَارُهُ وَأُفْتِي بِهِ أَنَّ الشَّعْرَ يَطْهُرُ مُطْلَقًا لِخَبَرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ اهـ.
وَيَنْجُسُ بِالْمَوْتِ جِلْدُ نَحْوِ الْكَلْبِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِي إفَادَةِ الطَّهَارَةِ أَبْلَغُ، مِنْ الدَّبْغِ، وَالْحَيَاةُ لَا تُفِيدُ طَهَارَتَهُ
قال: (وكذا باطنه على المشهور) ؛ لظاهر الخبرين المذكورين.
وأما حديث ابن عكيم:(لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب). فمعلول بالإرسال وغيره،
وإن صح .. فمحمول على الانتفاع قبل الدباغ؛ إذ هو قبله إهاب وبعده أديم وسختيان.
والثاني: لا يطهر باطنه؛ لأن الأشياء الحريفية لا تصل إليه. وهو ضعيف؛ لأن خاصيتها تصل بواسطة الماء ورطوبة الجلد.
فعلى هذا: لا يباع، ويصلى عليه لا فيه، ويستعمل في الأشياء الجافة دون الرطبة.
وعلى المشهور .. يجوز جميع ذلك.
ويجوز أكله إن كان من مأكول اللحم دون غيره.
والقديم: المنع، ونقله في (الروضة) عن الأكثرين.
واحترز المصنف بقوله:(نجس بالموت) عن جلد الكلب والخنزير، فإنه لا يطهر بالدباغ؛ لأنه يصيره كما كان حيا، والحياة لا تفيدهما الطهارة فالدبغ أولى.
وقال أبو حنيفة: يطهرهما الدباغ؛ لعموم الأخبار. ولم يخصه بالمعنى مع اتفاقنا على جواز التخصيص به.
وإذا قلنا بتحريم أكل الجلالة .. طهر جلدها بالدباغ بلا شك، مع أنه لم ينجس بالموت.
فرع:
لو كان في الجلد شعر .. لم يطهر على الأصح المنصوص؛ لأن الشعر لا يتأثر بالدباغ. وعلى هذا: يعفى عن القليل الباقي على الجلد.
والثاني: يطهر الشعر تبعا للجلد، وهذا رواية الربيع الجيزي عن الشافعي، ولم ينقل عنه في (المهذب) سوى هذه المسألة.
وصحح هذا الإستاذ أبو إسحاق الإسفراييني والروياني وابن أبي عصرون، واختاره الشيخ؛ لأن الصحابة في زمن عمر قسموا الفرى المغنومة من الفرس، وهي ذبائح مجوس.
وفي (صحيح مسلم)[٣٦٦] عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني قال: رأيت على ابن وعلة السبائي فروا فمسسته، فقال: ما لك تمسه؟ قد سألت ابن عباس قلت له: إنا نكون بالمغرب ومعنا البربر والمجوس، نؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك؟ فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:(دباغه طهوره).
قال الشيخ: فهذا نص في المسألة، وهذا الذي أختاره وأفتي به، والذي صححه الجمهور خلاف الحديث.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.