ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله
الشروح عليها
(وَلَا يَضُرُّ) (بَقَاءُ لَوْنٍ) كَلَوْنِ الدَّمِ (أَوْ رِيحٍ) كَرِيحِ الْخَمْرِ (عَسُرَ زَوَالُهُ) بِحَيْثُ لَا يَزُولُ بِالْمُبَالَغَةِ بِنَحْوِ الْحَتِّ وَالْقَرْصِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَرْضُ وَالثَّوْبُ وَالْإِنَاءُ وَسَوَاءٌ أَطَالَ بَقَاءَ الرَّائِحَةِ أَمْ لَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَضُرُّ: أَنَّهُ طَاهِرٌ حَقِيقَةً لَا نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَصَابَهُ بَلَلٌ لَمْ يَتَنَجَّسْ.
إذْ لَا مَعْنَى لِلْغَسْلِ إلَّا الطَّهَارَةُ وَالْأَثَرُ الْبَاقِي شَبِيهٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُغَلَّظَةِ وَغَيْرِهَا،
فَلَوْ عَسُرَتْ إزَالَةُ لَوْنٍ نَحْوِ دَمٍ مُغَلَّظٍ أَوْ رِيحِهِ طَهُرَ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي خَادِمِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْفُ عَنْ قَلِيلِ دَمِهِ لِسُهُولَةِ إزَالَةِ جِرْمِهِ وَخَرَجَ مَا سَهُلَ زَوَالُهُ فَلَا يَطْهُرُ مَعَ بَقَائِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَرْصُ) أَيْ بِالصَّادِ بِالْمُهْمَلَةِ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْقَرْصُ الْغَسْلُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ،
وَقِيلَ هُوَ الْقَلْعُ بِالظُّفْرِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَثَرُ الْبَاقِي إلَخْ) أَيْ وَهُوَ لَا يَنْجَسُ
(قَوْلُهُ: عَنْ قَلِيلِ دَمِهِ) أَيْ الْمُغَلَّظِ وَقَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ إزَالَةِ إلَخْ: أَيْ
فَلَوْ عُولِجَ وَلَمْ يَزُلْ كَانَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ: أَيْ فَيُعْفَى عَنْهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يَضُرُّ) فِي الْحُكْمِ بِطُهْرِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً (بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ) يُدْرَكُ بِشَمِّ الْمَحَلِّ أَوْ بِالْهَوَاءِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَعْدَ ظَنِّ الطُّهْرِ لَا يَجِبُ شَمٌّ وَلَا نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي سَنَّهُ هُنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَمُّهُ أَوْ بَصَرُهُ خِلْقَةً أَوْ لِعَارِضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ سُؤَالُ غَيْرِهِ أَنْ يَشُمَّ أَوْ يَنْظُرَ لَهُ (عُسْرُ زَوَالِهِ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ بِأَنْ لَمْ تَتَوَقَّفْ إزَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ تَوَقَّفَتْ عَلَى نَحْوِ صَابُونٍ وَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِلْمَشَقَّةِ فَإِنْ وَجَدَهُ أَيْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ وَاجِبٍ خُوطِبَ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا إذَا وَجَدَهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ نَعَمْ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ هَذَا؛
لِأَنَّ فِيهَا مِنَّةً بِخِلَافِ الْمَاءِ أَوْ تَوَقَّفَتْ عَلَى نَحْوِ حَتٍّ وَقَرْصٍ لَزِمَهُ وَتَوَقَّفَتْ الطَّهَارَةُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى ظَنِّ الْمُطَهِّرِ.
وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ وَإِلَّا سَأَلَ خَبِيرًا وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ مِنْ مُغَيِّرٍ شَيْئًا لَمْ يَطْرُدْهُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ اللُّصُوقِ بِالْمَحَلِّ بِالْإِعْرَاضِ مِنْ نَحْوِ هَوَاءٍ وَمِزَاجٍ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِالنَّجِسِ مَتَى تُيُقِّنَتْ فَهِيَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِأَنْ ثَقُلَ أَوْ كَانَتْ تَنْفَصِلُ مَعَ الْمَاءِ اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا أَوْ لَوْنُهَا أَوْ رِيحُهَا فَقَطْ وَعَسُرَ عُفِيَ عَنْهُ وَمَرَّ أَوَائِلَ الطَّهَارَةِ مَا لَوْ زَالَ الرِّيحُ ثُمَّ عَادَ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِنَحْوِ الْعَسَلِ وَالْمِلْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ بِطُهْرِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً) أَيْ لَا أَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَصَابَهُ بَلَلٌ لَمْ يَتَنَجَّسْ إذْ لَا مَعْنَى لِلْغَسْلِ إلَّا الطَّهَارَةُ وَالْأَثَرُ الْبَاقِي شَبِيهٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ نِهَايَةٌ أَيْ وَهُوَ لَا يَنْجَسُ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْقَلْيُوبِيِّ
وَضَابِطُ التَّعَسُّرِ أَنْ لَا يَزُولَ بِالْحَتِّ بِالْمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَتَى حَتَّهُ أَيْ اللَّوْنَ أَوْ الرِّيحَ ثَلَاثًا وَلَمْ يَزُلْ طَهُرَ الْمَحَلُّ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى زَوَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ طَاهِرٌ نَعَمْ إنْ بَقِيَا مَعًا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ زَوَالُهُمَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَ كَمَا مَرَّ فِي بَقَاءِ الطَّعْمِ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فَإِنْ بَقِيَا مُتَفَرِّقَيْنِ أَوْ مِنْ نَجَاسَتَيْنِ وَعَسُرَ زَوَالُهُمَا لَمْ يَضُرَّ اهـ وَقَوْلُهُ فَمَتَى حَتَّهُ إلَى نَعَمْ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ اعْتَمَدَهُ ع ش
(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ شَمٌّ إلَخْ) تَنْبَغِي زِيَادَةُ وَلَا ذَوْقٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَسُرَ زَوَالُهُ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ بِالْمُبَالَغَةِ بِنَحْوِ الْحَتِّ وَالْقَرْصِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَرْضُ وَالثَّوْبُ وَالْإِنَاءُ وَسَوَاءٌ أَطَالَ بَقَاءَ الرَّائِحَةِ أَمْ لَا نِهَايَةٌ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَسُئِلَ م ر عَنْ صَبَّاغٍ يَصْبُغُ الْغَزْلَ بِمَاءِ الْفَوْهِ وَدَمِ الْمَعْزِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْسِلُهُ غَسْلًا جَيِّدًا حَتَّى يَصْفُوَ مَاؤُهُ وَتَبْقَى الْحُمْرَةُ فِي الْغَزْلِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يُعْفَى عَنْ لَوْنٍ عَسُرَ زَوَالُهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ لَوْنٍ عَسُرَ زَوَالُهُ اهـ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّمْوِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ حَرَامٌ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّبْغِ بِالنَّجَسِ فِي بَحْثِ الْغُسَالَةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ) فَلَوْ عَسُرَتْ إزَالَةُ لَوْنِ نَحْوِ دَمٍ مُغَلَّظٍ أَوْ رِيحِهِ طَهُرَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي خَادِمِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا تَزُولَ إلَّا بِالْقَطْعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّعْمِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَوَقَّفَتْ عَلَى نَحْوِ صَابُونٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَوَقَّفَ زَوَالُ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى أُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ أَوْ حَتٍّ أَوْ قَرْصٍ وَجَبَ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ نَحْوِ الصَّابُونِ أَنْ يُفَضَّلَ ثَمَنُهُ عَمَّا يُفَضَّلُ عَنْهُ ثَمَنُ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَتِّ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إذَا وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَيْ نَحْوُ الصَّابُونِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً وَيَحْتَمِلُ اللُّزُومُ وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الطُّهْرِ وَالْعَفْوِ إنَّمَا كَانَ لِلتَّعَذُّرِ.
وَقَدْ زَالَ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ بَلْ قِيَاسُ فَقْدِ الْمَاءِ عِنْدَ حَاجَتِهِ عَدَمُ الطُّهْرِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ وَأَقَرَّهَا سم وَعِ ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَلَوْ تَوَقَّفَ زَوَالُ ذَلِكَ أَيْ لَوْنِ النَّجَاسَةِ أَوْ رِيحِهَا وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُلْت فَإِنْ بَقِيَا إلَخْ وَإِنْ أَوْهَمَهُ سِيَاقُهُ اهـ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَعَنْ شَيْخِنَا وَفِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ وَحْدَهُ
وَكَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ أَوْجَبْتُمْ الِاسْتِعَانَةَ فِي زَوَالِ الْأَثَرِ مِنْ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ هُمَا بِنَحْوِ صَابُونٍ إذَا تَوَقَّفَتْ الْإِزَالَةُ عَلَيْهِ فَمَا مَحَلُّ قَوْلِهِمْ يُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ دُونَ الطَّعْمِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي وُجُوبِ إزَالَةِ الْأَثَرِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ بِمَا ذَكَرَ فِي الْجَمِيعِ
ثُمَّ إنْ لَمْ يَزُلْ بِذَلِكَ وَبَقِيَ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ وَإِنْ بَقِيَا مَعًا أَوْ بَقِيَ الطَّعْمُ وَحْدَهُ عُفِيَ عَنْهُ فَقَطْ إنْ تَعَذَّرَ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ طَاهِرًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالطَّهَارَةِ وَقَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إزَالَتِهِ لَمْ تَجِبْ وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَفْوِ وَجَبَتْ مَدَابِغِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ خُوطِبَ إلَخْ) جَوَابُ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِنَحْوِ الصَّابُونِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْجَامِعِ
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ) أَيْ الْمَاءَ
(قَوْلُهُ قَبُولُ هِبَةِ هَذَا) أَيْ نَحْوِ الصَّابُونِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَوَقَّفَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَجَدَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ حَتٍّ) وَالْحَتُّ بِالْمُثَنَّاةِ الْحَكُّ بِنَحْوِ عُودٍ وَالْقَرْصُ بِالْمُهْمَلَةِ تَقْطِيعُهُ بِنَحْوِ الظُّفْرِ أَيْ حَكُّهُ بِهِ كُرْدِيٌّ وَقَالَ ع ش وَالْقَرْصُ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْغَسْلُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ
وَقِيلَ هُوَ الْقَلْعُ وَنَحْوُهُ اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْقَرْضُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْحَتُّ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ اعْتِبَارِ ظَنِّ الْمُطَهِّرِ
(قَوْلُهُ شَيْئًا) أَيْ مِنْ عُسْرِ الزَّوَالِ أَوْ سُهُولَتِهِ فِي مَحَلٍّ وَتَوَقُّفِ زَوَالِهِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ الصَّابُونِ وَعَدَمِهِ (لَمْ يَطْرُدْهُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمُغَيِّرِ أَيْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ) (فَرْعٌ) مَاءٌ نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ وَوُضِعَ فِي زِيرٍ فَوُجِدَ فِيهِ طَعْمُ زِبْلٍ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ جَائِفَةٍ بِقُرْبِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ خَطِيبٌ وَفِي النِّهَايَةِ وَسَمِّ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُ م ر حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِهِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ النَّجَاسَةِ اهـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَنْجَسُ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْحِفْنِيّ مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأُجْهُورِيِّ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الزِّيرِ إذَا وُجِدَ فِيهِ طَعْمُ أَوْ رِيحُ بَوْلٍ مَثَلًا يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ إلَّا إنْ وُجِدَ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ بِغَيْرِ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا فَالْمَاءُ الْمَنْقُولُ مِنْ الْبَحْرِ لِلْأَزْيَارِ فِي الْبُيُوتِ مَثَلًا إذَا وُجِدَ فِيهِ وَصْفُ النَّجَاسَةِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِلشَّكِّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَأَجَابَ عَمَّا نُقِلَ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ سَبَبُهَا اهـ أَيْ فِي الْبَحْرِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ عَدْلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمَصْبُوغَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ كَالدَّمِ أَوْ بِمُتَنَجِّسٍ تَفَتَّتَ النَّجَاسَةُ فِيهِ أَوْ لَمْ تَتَفَتَّتْ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ رَطْبًا يَطْهُرُ إذَا صَفَتْ الْغُسَالَةُ مَعَ الصَّبْغِ بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِهِ،
وَأَمَّا إذَا صُبِغَ بِمُتَنَجِّسٍ وَلَمْ تَتَفَتَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ جَافًّا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ مَعَ صَبْغِهِ وَقَوْلُهُمْ لَا بُدَّ فِي طُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِنَجِسٍ مِنْ أَنْ تَصْفُوَ الْغُسَالَةُ مَحْمُولٌ عَلَى صَبْغِ نَجِسٍ أَوْ مُخْتَلَطٍ بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ سم مُلَخَّصًا اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَوْنُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَائِلَ إلَخْ) الَّذِي يَتَلَخَّصُ مِنْ كَلَامِهِ
ثُمَّ إنَّ الْعَوْدَ لَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ ثَمَّ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِنَحْوِ الْمِلْحِ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِحَانُهُ وَكَوْنُ الْغَسْلِ كَذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ)
فَرْعٌ قَالَ شَيْخُنَا نَاصِرُ الدِّينِ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أُرِيدَ تَطْهِيرُ شَيْءٍ عَلَيْهِ عَجِينٌ أَوْ سِدْرٌ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ، وَقَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلرَّمْلِيِّ فَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ وَقَالَ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ هُنَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ لَوْ زَالَ شَمَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ) وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِنَحْوِ الصَّابُونِ مِنْ شُرُوطِ الطَّهَارَةِ فَلَا تُوجَدُ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَلَوْ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التُّرَابُ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا أَوْ إنْ كَانَ الْمُتَنَجِّسُ بَدَنَهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ثَوْبَهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَارِيًّا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي إلَخْ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي مَاءٍ نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ فَوُضِعَ فِي زِيرٍ فَوُجِدَ فِيهِ طَعْمُ زَبْلٍ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَتِهِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ شُرِعَ تَقَدُّمُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِيَعْرِفَ طَعْمَ الْمَاءِ وَرَائِحَتَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي مَاءٍ طَعْمًا مَثَلًا لَا يَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِرِيحِ الْخَمْرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِقُرْبِهِ جِيفَةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ وُجُوبُ الْغَسْلِ إذَا رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ وَعَدَمِ التَّنْجِيسِ بِالشَّكِّ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ نَظَائِرِهِ وَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَتْوَى شَيْخِنَا؛
لِأَنَّهُ عَدَّ بَوْلَ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْمَاءِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا لَيْسَ فِيهَا مَا يُمْكِنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ وَلَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَصْحَابِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الطَّعْمَ مُقْتَضٍ لِلنَّجَاسَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ إذَا وَجَدَ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ مُتَغَيِّرًا نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ سَبْقَ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر.
(وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ) كَلَوْنِ الدَّمِ (أَوْ رِيحٍ) كَرَائِحَةِ الْخَمْرِ (عَسُرَ زَوَالُهُ) فَيَطْهُرُ لِلْمَشَقَّةِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَ فَيَضُرُّ بَقَاؤُهُ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ
(وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ) كَلَوْنِ الدَّمِ وَرِيحِ الْخَمْرِ
بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَ فَيَضُرُّ
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ بَقَاءٌ أَوْ رِيحٌ عَسُرَ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ فَيُعْفَى عَنْهُ،
وَقِيلَ يَطْهُرُ،، وَيَرُدُّهُ قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِوُجُوبِ إزَالَتِهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ لَيْسَ لِي إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ: إذَا تَطَهَّرَتْ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ قَالَتْ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ؟ قَالَ: يَكْفِيك الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّك أَثَرُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلَكِنْ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَلَوْنِ الدَّمِ وَرِيحِ الْخَمْرِ) خَصَّهُمَا بِالتَّمْثِيلِ لِأَنَّ لَنَا وَجْهًا بِالْعَفْوِ عَنْ لَوْنِ الدَّمِ دُونَ غَيْرِهِ وَوَجْهًا بِالْعَفْوِ عَنْ رِيحِ الْخَمْرِ دُونَ غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله) ، كلون دم الحيض والخضاب النجس في البدن، ورائحة الخمر العتيقة، وبعض أنواع العذرة للضرورة؛ لما روي عن خولة بنت يسار قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض، فال:(اغسليه)، فقلت: أغسله فيبقى أثره، فقال:(يكفيك ولا يضرك أثره) رواه أحمد [٢/ ٣٨٠] وأبو داوود [٣٦٥] والبيهقي [٢/ ٤٠٨] والطبراني [طب ٢٤/ ٢٤١]، لكن في روايته ابن لهيعة وهو ضعيف.
وتعبير المصنف بـ (لا يضر) يفهم: أن المحل لا يطهر، بل يعفى عنه كأثر الاستنجاء ودم البراغيث، وهو الذي أبداه الرافعي احتمالا.
والذي عليه الأكثرون: القول بالطهارة؛ لأنه لو كان معفوا عنه .. لتنجس الثوب المبلول إذا أصابه، وهنا لا ينجس بإصابة البلل.
وقد روت عائشة رضي الله عنها: أن نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألنه عن دم الحيض يصيب الثوب ويبقى فيه لون الدم بعد الغسل، فقال:(الطخنه بزعفران)، كذا استدل به الرافعي، وهو غريب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.