فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَأْخُذُونَ) عَطْفًا عَلَى يَبِيتُونَ لِيَعُمَّ الضَّعَفَةَ وَغَيْرَهُمْ لَا عَلَى يَدْفَعُونَ؛ لِأَنَّهُ يُقَصِّرُ النَّدْبَ عَلَى غَيْرِ الضَّعَفَةِ وَالنِّسَاءِ (مِنْ مُزْدَلِفَةَ) نَدْبًا (حَصَى الرَّمْيِ) لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لِمَا صَحَّ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْفَضْلِ بِأَنْ يَلْتَقِطَ لَهُ مِنْهَا حَصًى، قَالَ: فَالْتَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْحَذْفِ؛ وَلِأَنَّ بِهَا جَبَلًا فِي أَحْجَارِهِ رَخَاوَةٌ؛ وَلِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يُعَرِّجَ عِنْدَ دُخُولِهِ مِنًى عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ فَأُمِرَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَنْهُ، وَالسُّنَّةُ أَخْذُهُ لَيْلًا لِفَرَاغِهِمْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَإِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ نَهَارًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

وَالِاحْتِيَاطُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى السَّبْعِ فَرُبَّمَا سَقَطَ مِنْهَا شَيْءٌ،

٥٬٩٣٣

وَيَجُوزُ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْبِقَاعِ.

نَعَمْ يُكْرَهُ مِنْ الْحِلِّ وَالْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَيْهِ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَكَلَامُهُمَا فِي الْكَرَاهَةِ السَّابِقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى انْتِفَاءِ ذَلِكَ،

٥٬٩٣٤

وَمِنْ الْمِرْحَاضِ لِنَجَاسَتِهِ، وَمِثْلُهُ كُلُّ مَوْضِعٍ نَجِسٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَمِمَّا رَمَى بِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْمَقْبُولَ يُرْفَعُ وَالْمَرْدُودَ يُتْرَكُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ،

٥٬٩٣٥

فَإِنْ رَمَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَ، وَفَارَقَ إجْزَاءَ مَا رَمَى بِهِ عَدَمُ جَوَازِ طُهْرٍ بِمَاءٍ تَطَهَّرَ بِهِ بِأَنَّ الطُّهْرَ بِالْمَاءِ إتْلَافٌ لَهُ كَالْعِتْقِ فَلَمْ يَتَطَهَّرْ بِهِ أُخْرَى كَمَا لَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَرَّتَيْنِ، وَالْحَجَرُ كَالثَّوْبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَوَاتٍ، وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ مَوْضِعِ أَخْذِ حَصَى الْجِمَارِ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ تُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ.

٥٬٩٣٦

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: لَا يُؤْخَذُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا مِنْ مِنًى نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ) وَهُوَ بِإِعْجَامِ الْخَاءِ وَالذَّالِ السَّاكِنَةِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَيْهِ) أَيْ الْمَسْجِدُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمِرْحَاضِ) اسْمٌ لِلْحُشِّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ غَسَلَهُ

(قَوْلُهُ: بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى يَبِيتُونَ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ إيهَامُ أَنَّهُ وَاجِبٌ كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ

٨٠٨

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْحَصَى وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ: وَمِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِهِ) يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ تَعَالَى وَإِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَإِلَى الشَّخْصِ وَهُوَ أَضْعَفُهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَخَذَهَا مُتَفَرِّقَةً) أَيْ فِي الزَّمَانِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَأْخُذُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ) لَيْلًا وَقِيلَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَاخْتِيرَ لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ الْآتِي عَلَيْهِ وَالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدْفَعُونَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالضَّعَفَةَ لَا يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْمَنْقُولُ لَا فَرْقَ فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ (حَصَى الرَّمْيِ) لِيَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَيَزِيدُ قَلِيلًا لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَشْكَلَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَصَلَ مُحَسِّرًا قَالَ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّتِي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ» وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ إذْ الْأَوْلَى أَخْذُهَا مِنْهُ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتَدَارَكَهُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَخْذِهِ مِنْهَا إلَّا الْقَرِيبُونَ مِنْهُ،

٣٬٣٣٨

فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا عَذَابٌ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِأَحْجَارِ مُحَسِّرٍ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التُّرَابَ آلَةٌ لِطُهْرِ الْبَدَنِ الْمُجَوِّزِ لِلصَّلَاةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ،

٣٬٣٣٩

فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الرَّمْيِ بِمَا رُمِيَ بِهِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا قَارَنَهُ الرَّدُّ فَكَانَ أَقْبَحَ

٣٬٣٤٠

بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ مُزْدَلِفَةَ وَمُحَسِّرٍ لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، أَوْ يُوقَفْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عَلِمَ رِضَا مَالِكِهِ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْضًا وَمِنْ حُشٍّ

٣٬٣٤١

وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ فِي إنَاءِ بَوْلٍ وَالرَّمْيُ بِحَجَرِ حُشٍّ غُسِلَا لِبَقَاءِ اسْتِقْذَارِهِمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا

٣٬٣٤٢

وَيُسَنُّ غَسْلُ الْحَصَى حَيْثُ قُرْبِ احْتِمَالِ تَنَجُّسِهِ احْتِيَاطًا وَكَرَاهَةُ غَسْلِ نَحْوِ ثَوْبٍ جَدِيدٍ قَبْلَ لُبْسِهِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَقْرَبْ احْتِمَالُ تَنَجُّسِهِ وَمِنْ الْمَرْمِيِّ لِمَا وَرَدَ بَلْ صَحَّ أَنَّ مَا يُقْبَلُ رُفِعَ وَإِلَّا لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَمِنْ الْحِلِّ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اللُّزُومَ فَتَأَمَّلْهُ،

٩٬١١٥

فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ سم أَيْ النَّهَارِ

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ

(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَدْفَعُونَ لِيَتَنَاسَبَ السِّيَاقُ وَالسِّبَاقُ

٩٬١١٦

وَأَمَّا حُكْمُ الضَّعَفَةِ فَمَعْلُومٌ مِنْ الْمَبْسُوطَاتِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَطَفَهُ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِئْنَافُهُ سم

(قَوْلُهُ: عَطَفَهُ عَلَى يَبِيتُونَ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إيهَامُ أَنَّهُ وَاجِبٌ كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِيَوْمِ النَّحْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ) بِإِعْجَامِ الْخَاءِ وَالذَّالِ السَّاكِنَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ) أَيْ عَلَى السَّبْعِ

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَسْقُطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَرُبَّمَا يَسْقُطُ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ

(قَوْلُهُ: إذْ الْأَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ مَوْضِعِ أَخْذِ حَصَى الْجِمَارِ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ تُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُؤْخَذُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا مِنْ مِنًى نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ لَيْلًا إنْ أَرَادَ النَّفْرَ مِنْهَا لَيْلًا وَإِلَّا فَبَعْدَ الْفَجْرِ

٩٬١١٧

أَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقُ فَمِنْ نَحْوِ جِبَالِ مِنًى اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمُحَسِّرِ

(قَوْلُهُ: وَمَا احْتَمَلَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْمِيِّ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَمِنْ الْحَدِيثِ بِتَسْلِيمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُدَّعِي طَلَبُ الْتِقَاطِ الْحَصَى مِنْ مُحَسِّرٍ وَمَحِلِّ الْعَذَابِ عَلَى مَا يُفْهِمُ كَلَامُهُ الْآتِي بَطْنه فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ وَالْحَدِيثُ عَلَى مَا عَدَاهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى أَنَّ لَك مَنْعَ الدَّلَالَةِ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لِبَيَانِ الْمَحِلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَلْبُ أَمْيَلُ إلَى مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ نَصِّ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ أَخْذَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ مِنًى وَالْأَخْذُ مِنْهَا،

٩٬١١٨

وَإِنْ لَمْ يَرِدْ التَّصْرِيحُ بِهِ فَهُوَ الظَّاهِرُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَاضِحٌ إلَى وَمِنْ حُشٍّ وَقَوْلَهُ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَى وَمِنْ الْمَرْمِيِّ وَقَوْلَهُ، وَهُوَ الْبِنَاءُ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ الْحَصَى الْمُبَاحِ وَفُرِشَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى سم

(قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ إلَخْ) مَحِلُّ تَأَمُّلِ الْجَزْمِ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِالرِّضَا أَوْ مَعَ الْإِعْرَاضِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْرَضَ) الْأَوْلَى أَوْ إعْرَاضُهُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ حَشٍّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ الْمِرْحَاضُ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَشِّ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِهِ بِغَسْلِهِ

٩٬١١٩

بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْخَادِمِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغَسْلِ سم أَقُولُ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي الْمُسَاوَاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِلِّ) أَيْ لِعُدُولِهِ مِنْ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ مُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اللُّزُومُ فَتَأَمَّلْهُ،

٣٬٠٣٨

فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ) أَيْ أَوْ اسْتِئْنَافُهُ.

(قَوْلُهُ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ إذْ كَيْفَ يَأْمُرُ بِمَكْرُوهٍ أَوْ يُرْشِدُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهَا وَمَا نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ فَلْيُرَاجَعْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَخْ)

٣٬٠٣٩

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ غَسَلَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ

٣٬٠٤٠

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغُسْلِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِنَدْبِهِ

٣٬٠٤١

فَائِدَةٌ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَحِلٍّ نَجِسٍ، فَإِنَّهُ،

٣٬٠٤٢

وَإِنْ زَالَتْ كَرَاهَتُهُ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ لَكِنَّهَا تَبْقَى مِنْ حَيْثُ الِاسْتِقْذَارُ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ هُنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُشِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْأَوَّلِ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِهِ بِغَسْلِهِ

٣٬٠٤٣

بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الثَّانِي لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ،

٣٬٠٤٤

وَإِنْ غَسَلَهُ لِلِازْدِرَاءِ حَيْثُ أُخِذَ مِنْ مَكَان مُسْتَقْذَرٍ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ

٣٬٠٤٥

وَحَاصِلُهُ زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ فِي الْمُتَنَجِّسِ الْغَيْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ . (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْ مِنًى

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِنًى وَسَاقَهَا ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَصَوَّبَ ذَلِكَ اهـ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَأْخُذُونَ) مَعْطُوفٌ عَلَى يَبِيتُونَ لِيَعُمَّ الضَّعَفَةَ وَغَيْرَهُمْ،

٧٬٧٣٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ عَطَفَ عَلَى يَدْفَعُونَ فَإِنَّهُ يُقْصَرُ الِاسْتِحْبَابُ عَلَى غَيْرِ الضَّعَفَةِ وَالنِّسَاءِ (مِنْ مُزْدَلِفَةَ) نَدْبًا (حَصَى الرَّمْيِ) لِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ: الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ: فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَلِأَنَّ بِهَا جَبَلًا فِي أَحْجَارِهِ رَخَاوَةٌ، وَلِأَنَّ السُّنَّةَ أَنَّهُ إذَا أَتَى إلَى مِنًى لَا يُعَرِّجُ عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ، فَسُنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ عَنْهُ.

٧٬٧٣٤

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَخْذُ جَمِيعِ مَا يُرْمَى بِهِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ سَبْعُونَ حَصَاةٍ، وَهُوَ وَجْهٌ جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَنَاسِكِ الْكُبْرَى، لَكِنَّ الْأَصَحَّ اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ لِيَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعًا،

٧٬٧٣٥

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَزِيدَ فَرُبَّمَا سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ لَيْلًا كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ لِفَرَاغِهِمْ فِيهِ،

٧٬٧٣٦

وَإِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ: نَهَارًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَرَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ.

، وَلَوْ أَخَذَ الْحَصَى مِنْ غَيْرِ مُزْدَلِفَةَ جَازَ كَوَادِي مُحَسِّرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ مَوْضِعِ أَخْذِ حَصَى الْجِمَارِ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ،

٧٬٧٣٧

وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: تُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،

٧٬٧٣٨

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: لَا تُؤْخَذُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا مِنْ مِنًى نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا،

٧٬٧٣٩

وَيُكْرَهُ أَخْذُ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ حِلٍّ لِعُدُولِهِ عَنْ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ وَمِنْ مَسْجِدٍ كَمَا ذَكَرَاهُ لِأَنَّهَا فَرْشُهُ،

٧٬٧٤٠

وَمِنْ حَشٍّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ الْمِرْحَاضُ لِنَجَاسَتِهِ،

٧٬٧٤١

وَكَذَا مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ نَجِسٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَمِمَّا رَمَى بِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْمَقْبُولَ يُرْفَعُ وَالْمَرْدُودَ يُتْرَكُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسُدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ فَإِنْ رَمَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ،

٧٬٧٤٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ الرَّمْيُ بِحَجَرٍ رَمَى بِهِ دُونَ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ تَوَضَّأَ بِهِ؟ . قُلْنَا: فَرَّقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ إتْلَافٌ لَهُ كَالْعِتْقِ فَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَرَّتَيْنِ، وَالْحَجَرُ كَالثَّوْبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَوَاتٍ.

٧٬٧٤٣

تَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ أَخْذِ حَصَى الْمَسْجِدِ قَدْ خَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْغُسْلِ فَجَزَمَ بِتَحْرِيمِ إخْرَاجِ الْحَصَى مِنْ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: " وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ كَحَصَاةٍ وَحَجَرٍ وَتُرَابٍ، وَجَزَمَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ،

٧٬٧٤٤

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَهُ هُنَا وَهُنَاكَ قَضَيْت عَجَبًا مِنْ مَنْعِهِ التَّيَمُّمَ وَتَجْوِيزِ أَخْذِ الْحَصَى، وَبَالَغَ فِي التَّشْنِيعِ، وَجَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَصَى وَالتُّرَابُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ، وَكَلَامُهُ هُنَا مُنَزَّلٌ عَلَى مَا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ الْحَصَى الْمُبَاحِ وَفُرِشَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ.

كنز الراغبينالمحلي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٩٥ قبلها

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٩٥ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٩٥ قبلها

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي) ؛ ليكونوا متأهبين للرمي، ولأن به جبلًا في أحجاره لين، هكذا استدل به الأصحاب، ولم يرد في شيء من الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلقط الحصى من مزدلفة، إنما أمر بلقطها من أواخر منًى عن وادي محسر.

ففي (سنن النسائي)[٥/ ٢٦٩] والبيهقي [٥/ ١٢٧] بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للفضل بن العباس رضي الله عنهما غداة النحر:(التقط لي حصيات مثل حصى الخذف) فالتقطها له, فلما وضعت في يده .. قال:(بمصل هذ فارموا).

ولأن السنة: إذا أتى منى أن لا يعرج على غير الرمي, فاستحب أن تكون معه حتى لا يشتغل عنه.

و (الخذف) في الحديث بالخاء والذال المعجمتين.

وقوله:(يأخذون): الجملة معطوفة على قوله أول الفصل: (ويبيتون) لا على قوله: (يدفعون)؛ لأن الثاني يلزم منه قصر الاستحباب على غير الضعفة والنساء وهو يعمهم.

٨٬٠٢٩

ويلزم أن يكون استحباب الأخذ منها في النهار, والجمهور على استحبابه ليلًا, إلا أن البغوي قال: يأخذها بعد صلاة الصبح, وهو منصوص (الأم) و (الإملاء) , وصريح رواية مسلم وابن حبان.

٨٬٠٣٠

والصحيح: أنه يأخذ سبع حصيات فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الفضل رضي الله عنه أن يلتقط له حصيات, وهي جمع قلة.

٨٬٠٣١

وقيل: يأخذ سبعين حصاة لجميع الرمي, وبه جزم في (التنبيه (, وأقره عليه في (تصحيحه (, وهو ظاهر عبارة المصنف.

٨٬٠٣٢

فائدة:

قال الجوهري: الحصاة واحدة الحصى, والجمع: حصيات, مثل: بقرة وبقرات, وحصاة المسك: قطعة صلبة توجد في فأرته, وفلان ذو حصاة, أي ذو عقل ولب,

قال كعب بن سعد الغنوي [من الطويل]:

وأعلم ليس بالظن أنه .... إذا مولى المرء فهو ذليل وأن لسان المرء ما لم تكن له .... حصاة على عوراته لدليل

٨٬٠٣٣

ويجوز أخذ الحصا من غير مزدلفة, ولكن يكره من المسجد والحش ومن الحل والمرمى.

وينبغي تجريم أخذه من المسجد إن كان جزءًا منه, أو للمسجد به نفع.

٨٬٠٣٤

وفي (شرح المهذب (: الجزم بتحريم إخراج الحصى من المسجد؛ لما روى أبو داوود [٤٦١] بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الحصاة لتناشد مخرجها من المسجد (.

وقد صحح المصنف: أنه لا يجوز التيمم بتراب المجد.

٨٬٠٣٥

ويندب غسل الحصى؛ لما روي: أن عائشة رضي لله عنها كانت تغسل جمار رسول الله صلى الله عليه وسلم, وخالف في ذلك ابن المنذر وعطاء والثوري ومالك؛ لأن الغسل مع الطهارة يحتاج إلى دليل.

٨٬٠٣٦

ويندب التقاطها لا تكسيرها.

٨٬٠٣٧

قال: (فإذا بلغوا المشعر الحرام .. وقفوا ودعوا إلى الاستغفار)؛ لقوله تعالى:{فَإذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ}.

وروى مسلم [١٢١٨] عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام, واستقبل القبلة ودعا الله عز وجل وكبر وهلل ووحد, ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا).

وهذا الوقوف مستحب.

ولو وقف في موضع آخر من المزدلفة .. تأدي أصل السنة,

٨٬٠٣٨

وكذلك لو مر ولم يقف.

و (المشعر) بفتح الميم على المشهور, و (الحرام) معناه: المحرم, سمي مشعرًا لما فيه من الشعائر, أي: معالم الدين, وهو عند الفقهاء: جبل صغير آخر المزدلفة يقال له: قزح القاف وبالزاي المعجمة.

٨٬٠٣٩

ويستحب أن يقول فيه: اللهم؛ كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوقفنا فيه وأريتنا إياه فوقفنا لذكرك كما هديتنا,

٨٬٠٤٠

واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك -وقولك الحق-: {فَإذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ} إلى قوله: {إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} اللهم؛ هذا جمع, أسألك أن ترزقني جوامع الخير كله إنك على كل شيء قدير, وأسألك الخير كله عاجله وآجله, اللهم؛ هذا المشعر الحرام فأعتقني وأوسع علي من رزقك الحلال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.