فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِلْفَوَاتِ (وَالْقَضَاءُ) بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْأَدَاءُ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ " أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَخْطَأْنَا الْعَدَّ وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا ثُمَّ ارْجِعُوا،

٦٬٤٥١

فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا،

٦٬٤٥٢

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ " وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ؛ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ سَبَبٌ يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ فَيَجِبَ الْهَدْيُ كَالْإِفْسَادِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَشَأَ الْفَوَاتُ عَنْ الْحَصْرِ بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ فَفَاتَهُ لِصُعُوبَةِ الطَّرِيقِ مَثَلًا أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَلَمْ يَزُلْ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَمْ يَقْضِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ عُلَقِ السَّفَرِ اسْتِحْبَابَ حَمْلِ الْمُسَافِرِ لِأَهْلِهِ هَدِيَّةً لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ.

٦٬٤٥٣

وَيُسَنُّ عِنْدَ قُرْبِهِ وَطَنَهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُهُمْ بِقُدُومِهِ وَأَلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قَافِلَةٍ اشْتَهَرَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَقْتَ دُخُولِهَا،

٦٬٤٥٤

وَيُكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَهُمْ لَيْلًا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَلَقَّى الْمُسَافِرُ،

٦٬٤٥٥

وَأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ كَانَ حَاجًّا: قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ وَغَفَرَ ذَنْبَك وَأَخْلَفَ نَفَقَتَك،

٦٬٤٥٦

فَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك وَأَكْرَمَك وَأَعَزَّك.

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ دُخُولِهِ بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْقُدُومِ، وَتُسَنُّ النَّقِيعَةُ، وَهِيَ طَعَامٌ يُفْعَلُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي الْوَلِيمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. وَقَدْ تَمَّ شَرْحُ الرُّبْعِ الْأَوَّلِ بِحَمْدِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الْمُبَارَكِ، تَاسِعَ عَشَرَ رَجَبِ الْفَرْدِ الْأَصَمِّ الْحَرَامِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ، عَلَى يَدِ مُؤَلَّفِهِ فَقِيرِ عَفْوِ رَبِّهِ، وَأَسِيرِ وَصْمَةِ ذَنْبِهِ " مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ " الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ، غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَلِوَالِدِيهِ وَلِمَشَايِخِهِ وَلِمُحِبِّيهِ وَلِذَوِيهِ وَلِمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالْحُسْنَى وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَنَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَرَأَهُ أَوْ نَقَلَ مِنْهُ أَوْ طَالَعَ فِيهِ وَدَعَا لِمَنْ كَانَ سَبَبًا فِي ذَلِكَ بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.

وَنَتَوَسَّلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِسَائِرِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَأَخِصَّائِهِ أَنْ يُدِيمَ لَنَا رِضَاهُ،

٦٬٤٥٧

وَأَنْ يُصْلِحَ مِنَّا مَا أَفْسَدْنَاهُ،

٦٬٤٥٨

وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِقُرْبِهِ، وَأَنْ يُتْحِفَنَا بِحَقَائِق حُبِّهِ،

٦٬٤٥٩

وَأَنْ لَا يَجْعَلَ أَعْمَالَنَا حَسْرَةً عَلَيْنَا وَنَدَامَةً،

٦٬٤٦٠

وَأَنْ يَجْعَلَنَا مَعَ سَادَاتِنَا فِي أَعْلَى فَرَادِيسِ الْكَرَامَةِ،

٦٬٤٦١

وَأَنْ يُعِينَنَا عَلَى إتْمَامِ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْكِتَابِ كَمَا أَعَانَنَا عَلَى ابْتِدَائِهِ، فَإِنَّهُ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، لَا يَرُدُّ مَنْ قَصَدَهُ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَلَا مَنْ عَوَّلَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَأَهْدَوْا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ، يُقَالُ: أَهْدَى لَهُ وَإِلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَتْحٌ عَلَى يَدِهِ لِإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ بِنَفْسِ الْغَزْوِ وَخِذْلَانِ الْكُفَّارِ بِعَوْدِهِ

(قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ دُخُولِهِ بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ) أَيْ إلَى مَنْزِلِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ غَيْرُ الْمَسْجِدِ،

٨٦٣

فَلَوْ كَانَ بَيْتُهُ بِالْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ مِنْ مُجَاوِرِيهِ فِعْلُهُمَا فِيهِ عِنْدَ دُخُولِهِ

(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ النَّقِيعَةُ) أَيْ يُسَنُّ لِلْمُسَافِرِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُتْحِفَنَا) أَيْ وَيَخُصَّنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ الْمَآبُ.

تَمَّ تَجْرِيدُ رُبُعِ الْعِبَادَاتِ مِنْ هَوَامِشِ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ الْعَلَّامَةِ نُورِ الدِّينِ عَلِيٍّ الشبراملسي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. [كِتَابُ الْبَيْعِ][شُرُوط الْبَيْع][أَلْفَاظ الْبَيْع] ِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَعَلَيْهِ دَمٌ) وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ (وَ) عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَنْشَأْ الْفَوَاتُ مِنْ الْحَصْرِ (الْقَضَاءُ) لِلتَّطَوُّعِ فَوْرًا لِأَثَرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمَذْكُورِ بِهِمَا وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ

٣٬٦٢١

بِخِلَافِ الْإِحْصَارِ.

أَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ مِنْ تَوَسُّعٍ وَتَضَيُّقٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا،

٣٬٦٢٢

وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي قَضَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي الْإِفْسَادِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْفَوَاتِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّفْوِيتِ فَيَكُونُ كَالْإِفْسَادِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي تَمَامِ التَّعَدِّي وَالْفَوَاتِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ وَلَا يُرَاعِي الْفَائِتَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ بِإِطْلَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ قَالَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَعَلَى الْقَارِنِ الْقَضَاءُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ دَمُ الْفَوَاتِ وَدَمُ الْقِرَانِ الْفَائِتِ وَدَمٌ ثَالِثٌ لِلْقِرَانِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا عَنْهُ بِالْإِفْرَادِ فِي الْقَضَاءِ؛

لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ وَدَمُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَبَرُّعِهِ بِالْإِفْرَادِ. اهـ. فَافْهَمْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ إحْرَامُهُ فِي الْأَدَاءِ

٣٬٦٢٣

فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْحُلَيْفَةِ فَفَاتَ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَرْنٍ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ الْحُلَيْفَةِ وَيُؤَيِّدُهُ تَوْجِيهُهُمْ رِعَايَةُ ذَلِكَ فِي الْإِفْسَادِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يَحْكِيَ الْأَدَاءَ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ السَّابِقِ بِمَزِيدِ التَّعَدِّي بِالْإِفْسَادِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَوَاتَ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ،

٣٬٦٢٤

وَأَمَّا إذَا نَشَأَ الْفَوَاتُ عَنْ الْحَصْرِ كَأَنْ أُحْصِرَ فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ فَفَاتَهُ لِصُعُوبَةِ الطَّرِيقِ أَوْ طُولِهِ وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهَا أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَلَمْ يَزُلْ حَتَّى فَاتَ الْحَجُّ فَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَالْمُحْصَرِ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الْإِحْصَارِ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْشَأْ الْفَوَاتُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقَضَاءُ) أَيْ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَدَاءُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تُوصَفُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِالْقَضَاءِ وَلَا وَقْتَ لَهَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ بِهَا تَضَيَّقَ وَقْتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْإِفْسَادِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْإِثْمِ فَقَطْ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِحْصَارِ) هُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ ش اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْضُ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَبْلُ لِلتَّطَوُّعِ سم

(قَوْلُهُ: فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَخِلَافًا لِصَرِيحِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَلِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ مِنْ تَوَسُّعٍ إلَخْ مَشَى فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ وَعَلَيْهِ إعَادَةٌ فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ. انْتَهَى. لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. اهـ.

٩٬٧٧٣

[تَنْبِيهٌ هَلْ يَلْزَمُ الْمُحْصَر الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ]

(قَوْلُهُ: مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ إلَخْ) أَيْ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ إلَخْ) وَهُوَ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ لِفَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا هُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِفْسَادِ

(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ يَلْزَمُ فِي الْإِعَادَةِ الْإِحْرَامُ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ فَلَا يَكْفِي مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ وَنَّائِيٌّ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفَوَاتُ بِعُذْرٍ كَالْخَطَإِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْعَدَدِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ هَذَا) أَيْ الدَّمُ الثَّالِثُ

(قَوْلُهُ: فَأَفْهَمَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا نَشَأَ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهَا

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا نَشَأَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَنْشَأْ الْفَوَاتُ مِنْ الْحَصْرِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا دُونَهَا فِيمَا ذَكَرَ وَيَأْمَنُ مَعَهَا الْفَوَاتَ فِيمَا يَظْهَرُ،

٩٬٧٧٤

وَإِنْ تَبَادَرَ مِنْ إلْجَاءِ الْعَدُوِّ خِلَافُهُ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيَأْمَنُ مَعَهَا الْفَوَاتَ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ

(قَوْلُهُ: فَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ، وَإِلَّا تَحَلَّلَ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرِ. انْتَهَى أَسْنَى الْمُطَالَبِ اهـ بَصْرِيٌّ. وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي أَوَائِلِ بَابِ الْإِحْصَارِ مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِ) جَوَابُ أَمَّا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُزَادَ مَعَهُ الْفَاءُ

(قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَصْرُ عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالشِّرْذِمَةِ وَنَّائِيٌّ.

(خَاتِمَةٌ) يُسَنُّ أَنْ يَحْمِلَ الْمُسَافِرُ إلَى أَهْلِهِ هَدِيَّةً لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ،

٩٬٧٧٥

وَأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِمْ إذَا قَرُبَ إلَى وَطَنِهِ مَنْ يُعْلِمُهُمْ بِقُدُومِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قَافِلَةٍ اُشْتُهِرَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَقْتُ دُخُولِهَا

٩٬٧٧٦

وَيُكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَهُمْ لَيْلًا وَالسُّنَّةُ أَنْ يُتَلَقَّى الْمُسَافِرُ،

٩٬٧٧٧

وَأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ كَانَ حَاجًّا قَبِلَ اللَّهُ حَجَّك وَغَفَرَ ذَنْبَك، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَك،

٩٬٧٧٨

وَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك، وَأَكْرَمَك، وَأَعَزَّك، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ دُخُولِهِ بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْقُدُومِ وَتُسَنُّ النَّقِيعَةُ وَهِيَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ بَيَانُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر،

٩٬٧٧٩

وَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ إلَخْ أَيْ،

٩٬٧٨٠

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَتْحٌ عَلَى يَدِهِ لِإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ بِنَفْسِ الْغَزْوِ وَخِذْلَانِ الْكُفَّارِ بِعَوْدِهِ. وَقَوْلُهُ: م ر بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ أَيْ إلَى مَنْزِلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ غَيْرُ الْمَسْجِدِ

٩٬٧٨١

فَلَوْ كَانَ بَيْتُهُ بِالْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ مِنْ مُجَاوِرِيهِ فَعَلَهُمَا فِيهِ عِنْدَ دُخُولِهِ. وَقَوْلُهُ: م ر وَتُسَنُّ النَّقِيعَةُ أَيْ يُسَنُّ لِلْمُسَافِرِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ هَذَا مَا عَلِمْته، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[كِتَابُ الْبَيْعِ] [أَرْكَانُ الْبَيْع] (كِتَابُ الْبَيْعِ)

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ مِنْ تَوَسُّعٍ وَتَضَيُّقٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا إلَخْ) مَشَى فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ، وَإِعَادَةٌ أَيْ وَعَلَيْهِ إعَادَةٌ فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ. اهـ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُوَ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذَا مَا وُجِدَ بِهَامِشِ نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَلَّامَةِ زَمَانِهِ وَفَرِيدِ دَهْرِهِ، وَأَوَانِهِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيِّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَأَسْكَنَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ فَسِيحَ الْجِنَانِ (كِتَابُ الْبَيْعِ)

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

لا يتكلم على هذه المسألة.

كنز الراغبينالمحلي

(وَعَلَيْهِ دَمٌ وَالْقَضَاءُ) لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا. وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الْفَرْضَ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا، ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَاهْدُوا،

٢٬٢١٩

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ دَمُ الْقَضَاءِ) إنْ لَمْ يَكُنْ فَاتَ بِحَصْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَسُمِّيَ قَضَاءً لِتَضَيُّقِهِ بِالْفَوَاتِ وَإِلَّا فَلَيْسَ قَضَاءً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ.

قَوْلُهُ: (تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا) فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمُحَرَّرِ بِالْفَرْضِ لِإِيهَامِهَا عَدَمَ وُجُوبِ قَضَاءِ التَّطَوُّعِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقِ بِالْفَوَاتِ.

قَوْلُهُ: (هَبَّارَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَخْطَأْنَا الْعَدَّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ الْعَدَدِ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ، وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ

٣٬٧٩٠

إمَّا لِهَبَّارٍ بِتَعْظِيمِهِ نَفْسِهِ أَوْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ وَهَذَا أَظْهَرُ.

قَوْلُهُ: (وَاسْعَوْا) لَعَلَّ الْإِمَامَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا سَعَوْا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَانْحَرُوا هَدْيًا) أَيْ وَلْيَنْحَرْ كُلٌّ مِنْكُمْ هَدْيَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مَعَهُمْ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا) أَيْ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ الْحَلْقَ فَلْيَحْلِقْ،

٣٬٧٩١

وَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ التَّقْصِيرَ فَلْيُقَصِّرْ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا) فِيهِ إفَادَةُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَضَاءِ بِالْفَاءِ فِي فَحُجُّوا وَبِتَقْيِيدِ الْعَامِّ بِالْقَابِلِ فَتَأَمَّلْ.

خَاتِمَةٌ: يُنْدَبُ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَأَنْ يَحْمِلَ هَدِيَّةً مَعَهُ،

٣٬٧٩٢

وَأَنْ يَأْتِيَ إذَا عَادَ مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ قَصِيرًا بِهَدِيَّةٍ لِأَهْلِهِ،

٣٬٧٩٣

وَأَنْ يُرْسِلَ لَهُمْ مَنْ يُخْبِرُهُمْ بِقُدُومِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ،

٣٬٧٩٤

وَأَنْ لَا يَطْرُقَهُمْ لَيْلًا، وَأَنْ يَقْصِدَ أَقْرَبَ مَسْجِدٍ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْقُدُومِ،

٣٬٧٩٥

وَأَنْ يَصْنَعَ أَهْلُهُ لَهُ وَلِيمَةً تُسَمَّى النَّقِيعَةَ،

٣٬٧٩٦

وَأَنْ يَتَلَقَّوْهُ كَغَيْرِهِمْ، وَأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا: تَقَبَّلَ اللَّهُ حَجَّك أَوْ عُمْرَتَك، وَغَفَرَ ذَنْبَك، وَأَخْلَفَ عَلَيْك نَفَقَتَك. أَوْ غَازِيًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك وَأَكْرَمَك وَأَعَزَّك.

٣٬٧٩٧

وَيُنْدَبُ لِلْحَاجِّ الدُّعَاءُ لِغَيْرِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَلِغَيْرِ سُؤَالٍ الدُّعَاءُ مِنْهُ بِهَا، وَذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَدُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ قُدُومِهِ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. كِتَابُ الْبَيْعِ أَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَلِأَنَّ الِاضْطِرَارَ إلَيْهَا أَكْثَرُ، وَلِقِلَّةِ أَفْرَادِ فَاعِلِهِ، وَلَفْظُهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ فَلِذَا أَفْرَدَهُ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ، ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِمَا فِيهِ مُقَابَلَةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي

تعليق

ثُمَّ إنْ أُرِيدَ بِهِ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ الَّذِي يُسَمَّى مَنْ يَأْتِي بِهِ بَائِعًا فَيُعْرَفُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَيُقَابِلُهُ الشِّرَاءُ الَّذِي هُوَ الشِّقُّ الْآخَرُ الَّذِي يُسَمَّى مَنْ يَأْتِي بِهِ مُشْتَرِيًا، وَيُعْرَفُ بِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ بِعِوَضٍ. كَذَلِكَ

٣٬٧٩٨

وَيَجُوزُ إطْلَاقُ اسْمِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَكْسِهِ اعْتِبَارًا. وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمُرَكَّبُ مِنْ الشِّقَّيْنِ مَعًا بِمَعْنَى الْعَلَقَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الشِّقَّيْنِ الَّتِي تُرَدُّ عَلَيْهَا الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ، فَيُقَالُ لَهُ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَالِاخْتِصَاصِ وَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ صِيغَةً كَالْمُعَاطَاةِ، وَخَرَجَ بِوَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ السَّلَامِ وَشَرْعًا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي.

وَالْعَقْدُ فِي التَّعْرِيضِ جِنْسٌ وَشَأْنُهُ الْإِدْخَالُ، لَكِنْ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَصْلِهِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ يَخْرُجُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا دَخَلَ فِي عُمُومِ الْآخَرِ. وَلِذَلِكَ قَالُوا خَرَجَ بِالْعَقْدِ الْمُعَاطَاةُ وَبِالْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ الْهَدِيَّةِ، وَبِالْمَالِيَّةِ نَحْوُ النِّكَاحِ وَبِإِفَادَةِ مِلْكِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةُ وَبِغَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ الْقَرْضُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ بَيْعُ نَحْوِ حَقِّ الْمَمَرِّ وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّأْبِيدِ فِيهِ لِإِخْرَاجِ الْإِجَارَةِ أَيْضًا وَإِخْرَاجُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِقَيْدَيْنِ غَيْرُ مَعِيبٍ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ أَوْلَى مِنْ التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لِمَا لَا يَخْفَى، ثُمَّ الْبَيْعُ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ،

٣٬٧٩٩

وَالثَّانِي فِي جَوَازِهِ وَلُزُومِهِ، وَالثَّالِثُ فِي حُكْمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَالرَّابِعُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْخَامِسُ فِي التَّحَالُفِ وَمُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ، ثُمَّ التِّجَارَةُ عَلَى الرَّاجِحِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ سَبَبٌ يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ فَيَجِبُ بِهِ الْهَدْيُ كَالْإِفْسَادِ ثُمَّ هُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ كَمَا سَلَفَ، وَوَجْهُ الْقَضَاءِ مَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ

١٬٣٩٩

بِخِلَافِ الْحَصْرِ فَكَانَ كَالْفَسَادِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وعليه دم) ؛ لما تقدم من أمر عمر رضي الله عنه به،

٨٬٦٩٢

وقال أبو حنيفة: لا دم عليه، وقد تكلم المصنف على هذا الدم في آخر الباب الذي قبل هذا، وهو كدم التمتع.

٨٬٦٩٣

وفي قول مخرج يلزمه دمان: أحدهما للفوات، ولآخر؛ لأنه في معنى التمتع من حيث إنه تحلل بين النسكين.

٨٬٦٩٤

وفي وقل: دم كدم الجماع لكنه بشاة؛ وبالقياس على الإفساد، وسواء كان الفائت حجة الإسلام أو التطوع،

٨٬٦٩٥

فإن كان الفائت حجة الإسلام ..... وقع القضاء عنها،

٨٬٦٩٦

وفي وجوب في القضاء وجهان كما في الإفساد: أصحهما: وجوبه.

وعن مالك وأحمد راوية: أنه لا قضاء كالمحصر.

٨٬٦٩٧

تتمة:

لو تركب العذر في عدم أداء النسك من الفوات والإحصار بأن صد عن الطريق التي سلكها ووجد طريقا أطول منها أو أصعب، فسلكها كما أمرناه ففاته الحج تحلل بعمل عمرة فهل يلزمه القضاء؟ فيه قولان: أظهرهما: لا.

*** خاتمة يستحب أن يحمل المسافر إلى أهله هدية؛ لما روى البيهقي في (الشعب)[٤٢٠٤] عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قدم أحدكم على أهله من سفر ..... فليهد لأهله، وليطرفهم ولو كان حجارة).

٨٬٦٩٨

ويستحب إذا قرب إلى وطنه أن يرسل إليهم من يعلمهم بقدومه، إلا أن يكون في قافلة اشتهر عند أهل البلد وقت دخولها.

٨٬٦٩٩

ويكره أن يطرقهم ليلًا.

والسنة: أن يتلقى المسافر،

٨٬٧٠٠

وأن يقال له إن كان حاجًا: قبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك.

٨٬٧٠١

وإن كان غازيًا: الحمد لله الذي نصرك وأكرمك وأعزك.

والسنة: أن يبدأ عند دخوله بأقرب مسجد، فليصلي فيه ركعتين بنية صلاة القدوم.

وتستحب النقيعة، وهي: طعام يعمل لقدوم المسافر.

وسيأتي في (الوليمة) بيانها إن شاء الله تعالي. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.