وأن يقبل على وفق الإيجاب
الشروح عليها
(وَأَنْ) يَذْكُرَ الْمُبْتَدِي الثَّمَنَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ كَمَا مَرَّ،
وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُمَا لِتَمَامِ الْعَقْدِ،
وَأَنْ لَا يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ،
وَأَنْ يَتَكَلَّمَ كُلٌّ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عَادَةً إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ،
وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ لَا وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَارِثُهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ،
وَأَنْ لَا يُؤَقِّتَ وَلَوْ بِنَحْوِ حَيَاتِك أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ كَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يُعَلِّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ فِي اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ كَبِعْتُكَ إنْ شِئْت فَيَقُولُ اشْتَرَيْت مَثَلًا لَا شِئْت مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الشِّرَاءَ
بِخِلَافِ إنْ شِئْت بِعْتُك فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الْبَيْعِ لَا أَصْلُهُ، فَاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ إنْشَاءُ الْبَيْعِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ.
وَتَمَامُهُ وَهُوَ الْقَبُولُ مَوْقُوفُ مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي وَبِهِ تَكْمُلُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ زَيْنَبَ إنْ شَاءَتْ جَازَ أَوْ إنْ شَاءَتْ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا فَلَا، وَهَذَا
بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بِعْتُك إنْ شِئْت بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك وَإِنْ قِيلَ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ شِئْت؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَكَشِئْت مُرَادِفُهَا كَأَحْبَبْتَ وَالْأَوْجَهُ امْتِنَاعُ ضَمِّ التَّاءِ مِنْ النَّحْوِيِّ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ فِيهِ وَبِالْمِلْكِ كَإِنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ كَمَا مَرَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَإِنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ، وَصَدَقَ الْمُخَبِّرُ؛
لِأَنَّ إنْ حِينَئِذٍ كَإِذْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَكَمَا فِي بَعْضِ صُوَرِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ،
وَيَصِحُّ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ وَأَنْ (يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ) فِي الْمَعْنَى كَالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِكَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُمَا) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَمِيَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ مُذْ عَمِيَ ذَاكِرًا فَلَا يَضُرُّ، وَمَعْلُومٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي ابْتِدَائِهِ
(قَوْلُهُ: لِتَمَامِ الْعَقْدِ) أَيْ فَيَضْرُرُ زَوَالُهَا مَعَ التَّمَامِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ خَاطَبَهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَجَهَرَ بِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ وَقَبِلَ اتِّفَاقًا أَوْ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ صَحَّ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: حَتَّى لَوْ قَبِلَ عَبَثًا فَبَانَ بَعْدَ صُدُورِ بَيْعٍ لَهُ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ الظَّانِّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا انْتَهَى.
وَقَوْلُ سم صَحَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الزَّمَنِ وَقِصَرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتِمَّ الْمُخَاطَبُ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ لِشُمُولِ هَذَا لِمَا لَوْ سَبَقَ الِاسْتِيجَابُ
(قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ) عِبَارَةُ حَجّ: أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ، لَكِنْ جَزَمَ الشَّارِحُ ثُمَّ بِفَسَادِ النِّكَاحِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: هُنَا كَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي وَعَلَّلَهُ ثُمَّ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ كُلَّهَا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الشِّرَاءَ) أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) أَيْ خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إنْ شِئْت بِعْتُك
(قَوْلُهُ: فَقَدْ بِعْتُكَهُ) أَيْ حَيْثُ صَحَّ مَعَ التَّقَدُّمِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّرْطَ) وَهُوَ الْمِلْكُ
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِلْمَشِيئَةِ
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ اُعْتُدَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْحِلِّ وَالصِّحَّةِ مَعًا كَمَا ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ الْوَكِيلُ بَعْدَ قَوْلِ الزَّوْجِ إنْ شَاءَتْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَإِنْ شَاءَتْ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ إذَا بَطَلَ خُصُوصُ الْوَكَالَةِ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) جَزَمَ بِهِ حَجّ، فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ تَعْرِيضٌ لحج حَيْثُ جَزَمَ مَعَ كَوْنِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً
(قَوْلُهُ: تَعْلِيقٌ مَحْضٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَابِلًا أَوْ مُجِيبًا
(قَوْلُهُ: وَبِالْمِلْكِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْمَشِيئَةِ انْتَهَى.
سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَصَدَقَ الْمُخْبِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مِلْكِي ظَنَّ مِلْكَهُ لَهُ حِينَ التَّعْلِيقِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا، وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي. إلَخْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ يَرْجِعُ إلَى إنْ كَانَ مِلْكِي
(قَوْلُهُ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ: فَرْعٌ: قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى،
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَعْتِقُهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَقَبِلَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ.
حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: وَقَبِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ: حَتَّى جَاءَ الْغَدُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ حَالًا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَعْتَقْته عَنْك عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْبَلَ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالْقَبُولِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِيجَابِ وَإِلَّا فَحُكْمُ الْإِيجَابِ التَّأَخُّرُ أَوْ الِاسْتِيجَابُ كَحُكْمِ الْقَبُولِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَعْنَى) أَيْ لَا فِي اللَّفْظِ حَتَّى لَوْ قَالَ وَهَبْتُك فَقَالَ اشْتَرَيْت أَوْ عَكَسَ.
صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ صِيغَتَيْهِمَا لَفْظًا أَوْ كَانَتْ صِيغَةُ أَحَدِهِمَا صَرِيحًا وَالْآخَرُ كِنَايَةً انْتَهَى حَجّ.
لَكِنْ يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك ذَا بِكَذَا فَقَالَ اتَّهَبْت أَنْ يَقُولَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِانْصِرَافِهِ إلَى الْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ الْقَبُولُ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ
(قَوْلُهُ: وَالصِّفَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْقِيمَةُ، أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا قَبِلَ بِهِ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَشِيئَتِهِ وَمَشِيئَةِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ آنِفًا بِالْمَشِيئَةِ،
وَفِي نُسَخٍ وَبِالْمِلْكِ، وَهِيَ أَوْضَحُ قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) يَعْنِي عَكْسَ مَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً
(وَأَنْ) يَذْكُرَ الثَّمَنَ الْمُبْتَدِئُ وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ إلَّا فِي الْكِنَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ،
وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُمَا، وَأَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ،
وَأَنْ يَكُونَ تَكَلَّمَ كُلٌّ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عَادَةً،
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ، وَأَنْ يُتَمِّمَ الْمُخَاطَبُ لَا وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَارِثُهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ،
وَأَنْ لَا يُوَقِّتَ وَلَوْ بِنَحْوِ حَيَاتِك أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ الْأَوْجَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلَا يُعَلَّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ فِي اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ كَبِعْتُكَ إنْ شِئْت فَيَقُولُ اشْتَرَيْت مَثَلًا لَا شِئْت إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشِّرَاءَ وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إنْ شِئْت بِعْتُك
بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا وَبِعْتُك إنْ شِئْت بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك،
وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ شِئْت؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ كَشِئْت وَمُرَادِفُهَا كَأَحْبَبْتَ وَرَضِيت وَيَظْهَرُ امْتِنَاعُ ضَمِّ التَّاءِ مِنْ النَّحْوِيِّ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ فِيهِ وَبِالْمِلْكِ كَأَنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَنَحْوُهُ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْوَكَالَةِ،
وَإِنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ وَصَدَقَ الْمُخْبِرُ؛ لِأَنَّ إنْ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى إذْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ،
وَيَصِحُّ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ.
وَأَنْ (يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ) فِي الْمَعْنَى،
وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ الْمُبْتَدِئُ)
فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَكْفِ مَا أَتَى بِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَأْتِي بِهِ الْآخَرُ بَعْدَهُ إذَا كَمَّلَ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَارٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت انْعَقَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ اسْتِفْهَامٍ أَوَّلًا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَتَشْتَرِي مِنِّي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْته بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ،
وَإِنْ كَانَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لَاغِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ بِعْت فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَقْصِدْ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ بَلْ الْمُثَمَّنِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْكِنَايَةِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِكَذَا
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُمَا) أَيْ لِتَمَامِ الْعَقْدِ. اهـ.
نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَأَنْ تَبْقَى إلَخْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَمِيَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ مُذْ عَمِيَ ذَاكِرًا فَلَا يَضُرُّ وَمَعْلُومٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ: م ر لِتَمَامِ الْعَقْدِ أَيْ فَيَضُرُّ زَوَالُهَا مَعَ التَّمَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ كَشَرْطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ
(قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ الشِّقِّ إلَخْ) أَفْهَمَ جَوَازَ إسْقَاطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ شَرَطَهُ بَعْدَ تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِعِبَارَتِهِمْ الصَّرِيحَةِ فِيهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَلِذَا قَالَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ
فَلَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ أَوْ الْخِيَارَ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عَادَةً إلَخْ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ خَاطَبَهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَجَهَرَ بِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ، وَقَبِلَ اتِّفَاقًا أَوْ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ صَحَّ وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ حَتَّى لَوْ قَبِلَ عَبَثًا فَبَانَ بَعْدَ صُدُورِ بَيْعٍ لَهُ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ الظَّانِّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا. اهـ. وَقَوْلُهُ: صَحَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الزَّمَنِ، وَقِصَرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ سم إلَخْ تَقَدَّمَ أَنَّ سم ذَكَرَهُ عَنْ الْإِيعَابِ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِمَالِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ مَالِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِبُعْدِهِ جِدًّا كَكَوْنِهِ عَلَى مِيلٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِيجَابَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْإِيجَابِ لِلْغَائِبِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَا يَصِحُّ،
وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ بِالْفِعْلِ لِنَحْوِ حِدَّةِ سَمْعِهِ وَلَا مَانِعَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُخَاطَبَةً. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَلَّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ: فَرْعٌ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ، وَقَبِلَ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ حَكَى صَاحِبُ التَّفْرِيقِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَقَبِلَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لَا شِئْت) أَيْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشِّرَاءَ) أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إنْ شِئْت بِعْتُك) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إلَخْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ صَحَّ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَصِحَّ
وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ شَاءَتْ صَحَّ أَوْ إنْ شَاءَتْ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِهَا لَمْ يَصِحَّ فَفَرَّقُوا بَيْنَ تَأَخُّرِ الشَّرْطِ وَتَقَدُّمِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَشِيئَتِهِ وَمَشِيئَةِ غَيْرِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبِعْتُك إنْ شِئْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِعْتُكُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك بِكَذَا فَقَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِاقْتِضَاءِ التَّعْلِيقِ وُجُودَ شَيْءٍ بَعْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ
فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا إذْ يَبْعُدُ حَمْلُ الْمَشِيئَةِ عَلَى اسْتِدْعَاءِ الْقَبُولِ، وَقَدْ سَبَقَ فَيَتَعَيَّنُ إرَادَتُهَا نَفْسِهَا فَيَكُونُ تَعْلِيقًا مَحْضًا، وَهُوَ مُبْطِلٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَعْلِيقٌ مَحْضٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَابِلًا أَوْ مُوجِبًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِالْمِلْكِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْمَشِيئَةِ وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: إنْ كُنْت إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ الْمُخْبِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مِلْكِي إلَخْ ظَنَّ مِلْكَهُ لَهُ حِينَ التَّعْلِيقِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي إلَخْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ يَرْجِعُ إلَى إنْ كَانَ مِلْكِي. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَعْنَى) إلَى قَوْلِهِ
لَا إنْ أَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ إلَى صَحَّ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْبَلَ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالْقَبُولِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِيجَابِ، وَإِلَّا فَحُكْمُ الْإِيجَابِ الْمُتَأَخِّرِ أَوْ الِاسْتِيجَابِ كَحُكْمِ الْقَبُولِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ الْمُبْتَدِئُ)
فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَكْفِ مَا أَتَى بِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَأْتِي بِهِ الْآخَرُ بَعْدَهُ إذَا كَمَّلَ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَارٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت انْعَقَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ اسْتِفْهَامٍ أَوَّلًا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَتَشْتَرِي مِنِّي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْته بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ،
وَإِنْ كَانَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لَاغِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
بَلْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ بِعْت فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَقْصِدْ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ بَلْ الْمُثَمَّنُ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ كَشَرْطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ، وَقَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ أَفْهَمَ جَوَازَ إسْقَاطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ شَرْطَهُ بَعْدَ تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِعِبَارَتِهِمْ الصَّرِيحَةِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ) ظَاهِرُهُ إنْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِبُعْدِهِ جِدًّا كَكَوْنِهِ عَلَى مِيلٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِيجَابَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْإِيجَابِ لِلْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَا يَصِحُّ،
وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ بِالْفِعْلِ لِنَحْوِ حِدَّةِ سَمْعِهِ وَلَا مَانِعَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُخَاطَبَةً.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَلَّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ أَيْضًا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ: فَرْعٌ: قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ، وَقَبِلَ. انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَقَبِلَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إنْ شِئْت إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ صَحَّ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَصِحَّ
وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ شَاءَتْ صَحَّ أَوْ إنْ شَاءَتْ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِهَا لَمْ يَصِحَّ فَفَرَّقُوا بَيْنَ تَأَخُّرِ الشَّرْطِ وَتَقَدُّمِهِ
(قَوْلُهُ: وَبِالْمِلْكِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْمَشِيئَةِ وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ م ر.
(وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ) فِي الْمَعْنَى كَالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَى وَقْفِ الْإِيجَابِ، فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَالَ قَبِلْت بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ لَمْ يَصِحُّ)
وَكَذَا عَكْسُهُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَالَ: بِعْتُك نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ،
وَلَوْ قَالَ: وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ، وَنَظَّرَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ،
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ، قَالَ فِيهِ: وَالظَّاهِرُ فَسَادُ الْعَقْدِ فِيمَا إذَا قَبِلَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ خِلَافُ قَوْلِ الْقَفَّالِ بِصِحَّتِهِ اهـ.
وَنَبَّهَ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ إلَّا أَلْفٌ
قَوْلُهُ: (عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ) أَيْ فِي الْمَعْنَى مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ وَالْقَدْرُ وَالْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا،
وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا تَتَغَيَّرَ صِيغَةُ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَمَامِ صِيغَةِ الثَّانِي وَلَوْ بِإِسْقَاطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ وَأَنْ يَتَكَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ بِلَا مَانِعٍ،
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ كَأَنْ وَقَعَ قَبُولُهُ اتِّفَاقًا وَلَا عِبْرَةَ بِحَمْلِ الرِّيحِ وَإِنْ تَبَقَّى أَهْلِيَّتُهُمَا إلَى تَمَامِ الصِّيغَةِ،
فَلَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ وَأَنْ يَشْتَمِلَ الْإِيجَابُ عَلَى خِطَابٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا مَرَّ.
وَأَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلْقَابِلِ لِكُلِّهِ أَوْ لِجُزْئِهِ عَلَى مَا مَرَّ،
وَأَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ لَا مِنْ وَكِيلِهِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ تَأْقِيتٌ وَلَوْ بِأَلْفِ عَامٍ وَلَا تَعْلِيقَ إلَّا فِيمَا مَرَّ،
وَأَنْ يَقْصِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ أَيْ أَنْ يَأْتِيَ بِاللَّفْظِ قَاصِدًا لَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ عَارِفًا بِمَعْنَاهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَلَا يَصِحُّ مَعَ سَبْقِ لِسَانٍ وَلَا مِنْ أَعْجَمِيٍّ لِقِنِّهِ
بِخِلَافِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ.
تَنْبِيهٌ: هَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مُكَسَّرَةٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ قِطَعُ نَقْدٍ مَضْرُوبٍ قَبْلَ قَطْعِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا: إنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ بِنَقْدٍ فَقَبِلَ بِنَقْدٍ آخَرَ وَإِنْ سَاوَاهُ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ وَنِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَخْ) وَحَمَلَ شَيْخُنَا م ر الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ وَالْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَهُ. وَخَرَجَ بِنِصْفِهِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك بَعْضَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَبَعْضَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَلَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ الْبَعْضِ لِغَيْرِ النِّصْفِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِنْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ النِّصْفَ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ.
وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ بِأَنْ عَدَّدَ الْأَوَّلَ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ وَهَذَا بِمِائَةٍ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا.
وَيَصِحُّ لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى بِعْتُك نِصْفَهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَاذَا يَلْزَمُهُ، وَيَظْهَرُ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ فَسَادُ الْعَقْدِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْقَابِلَ عِنْدَ الْقَفَّالِ عَلَى كَلَامِهِ الْمَرْجُوحِ إلَّا الْأَلْفُ لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهِ مُتَمَيِّزًا عَنْهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّحَّاحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَقَالَ قَبِلْت) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ فَقَبِلَ بِحَالٍّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَكْسُهُ) الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وأن يقبل على وفق الإيجاب) في القدر والنقد وصفته والحلول والأجل،
أما التوافق في اللفظ .. فلا يشترط، فيجوز أن يقول: بعتك بألف، فيقول: اشتريت، أو تملكت، وما أشبهه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.