أو نقدان لم يغلب أحدهما اشترط التعيين
الشروح عليها
(أَوْ) فِي الْبَلَدِ (نَقْدَانِ) فَأَكْثَرَ أَوْ عَرْضَانِ كَذَلِكَ (وَلَمْ يُغَلِّبْ أَحَدُهُمَا) وَتَفَاوَتَا قِيمَةً أَوْ رَوَاجًا (اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ) لِأَحَدِهِمَا لَفْظًا لَا نِيَّةً فَلَا تَكْفِي
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ تَمَّ ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَهُنَا ذَاتُ الْعِوَضِ فَاغْتُفِرَ ثُمَّ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مَبْنَاهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالتَّعَبُّدِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ،
فَإِنْ اتَّفَقَتْ النُّقُودُ وَنَحْوُهَا وَلَوْ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِأَنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَةً وَغَلَبَةً صَحَّ الْعَقْدُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهَا،
وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا بَاعَ بِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ نَقَصَ سِعْرُهُ أَمْ زَادَ أَمْ عَزَّ وُجُودُهُ،
فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي زَمَنِنَا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْفُلُوسِ،
وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ غِشِّهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ لَوْ انْفَرَدَ أَمْ لَا اسْتَهْلَكَ فِيهَا أَمْ لَا،
وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَتَكُونُ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ مَقَادِيرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ بَيْعُ لَبَنٍ خُلِطَ بِمَاءٍ، وَنَحْوُ مِسْكٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ.
نَعَمْ بَحَثَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَتِهِ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ،
وَمَتَى جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا وَضُمِنَتْ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهَا إذْ هِيَ مِثْلِيَّةٌ لَا قِيمَتُهَا إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ فَتَجِبُ قِيمَتُهَا، وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضَانِ كَذَلِكَ) أَيْ فَأَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَبَايَعَ بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ وَاخْتَلَفَ نَقْدُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُبْتَدِئِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ.
[فَرْعٌ] لَوْ قَالَ بِعْتُك بِقِرْشٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُ الْمُرَادِ مِنْهُ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الرِّيَالِ وَعَلَى الْكَلْبِ وَنَحْوِهِمَا مَا لَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي) أَيْ النِّيَّةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ نَوَيَاهُ عِنْدَهُ فَلَا يُكْتَفَى بِهِ، لَكِنْ فِي السَّلَمِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا: أَيْ الصِّفَاتِ فِي الْعَقْدِ مَا نَصُّهُ: ثُمَّ لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ اهـ.
وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الصِّفَاتِ لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً اُكْتُفِيَ فِيهَا بِالنِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَ ثُمَّ
بِخِلَافِ الثَّمَنِ هُنَا فَإِنَّهُ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُكْتَفَى بِنِيَّتِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ) أَيْ فِي الْخُلْعِ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ) أَيْ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ غَيْرِهِ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْبَائِعُ أَحَدَهَا وَإِلَّا وَجَبَ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَإِنْ اتَّحِدَا رَوَاجًا وَقِيمَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لسم عَنْ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ مَعَ اخْتِلَافِهَا سِكَّةً لَا قِيمَةً لَمْ يَصِحَّ، وَمِمَّا مَرَّ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ نَقْدًا اُتُّبِعَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِدِينَارٍ صَحِيحٍ وَدَفَعَ دِينَارَيْنِ صَغِيرَيْنِ بِوَزْنِهِ وَجَبَ قَبُولُهُمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَبِلَ بِمُعَيَّنٍ وَجَبَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ مِمَّا خَالَفَهُ فِي السِّكَّةِ أَوْ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا بَاعَ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ تَقْوِيمُهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ أَوْقَاتِ وُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُرْجَعُ لِلْغَارِمِ فِي بَيَانِ الْقَدْرِ حَيْثُ لَاقَ بِهِ عَادَةً إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَعْرِفُهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَيَّنَ الْغَالِبُ وَإِنْ كَانَ مَغْشُوشًا
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ الْغِشِّ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَمَتَى جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا) أَيْ بِالْمَغْشُوشَةِ
(قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ مِثْلُهَا) أَيْ صُورَةً فَالْفِضَّةُ الْعَدَدِيَّةُ تُضْمَنُ بِعَدَدِهَا مِنْ الْفِضَّةِ، وَلَا يَكْفِي مَا يُسَاوِيهَا قِيمَةً مِنْ الْقُرُوشِ إلَّا بِالتَّعْوِيضِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ،
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي عَكْسِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ
أَمَّا هِيَ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ بِالْوَزْنِ لِتَفَاوُتِهَا فِي الْقَصِّ وَاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا.
وَأَمَّا الْبَيْعُ بِالْمُعَيَّنِ مِنْهَا فَلَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا عُرِفَ كُلُّ نِصْفٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ لِاخْتِلَافِ الْقَصِّ أَخْذًا مِنْ بَيْعِ الْوَرَقِ الْأَبْيَضِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا) أَيْ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ فِضَّةً خَالِصَةً كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ الْآتِيَةِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ قِيمَةُ الذَّهَبِ دَرَاهِمَ
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَلَهُ بَنَاتٌ وَقَصَدَا مُعَيَّنَةً
(قَوْلُهُ: وَلَهُ مِثْلٌ) لَعَلَّ صُورَتَهُ كَمَا إذَا كَانَ الرِّيَالُ مَثَلًا أَنْوَاعًا وَأُبْطِلَ نَوْعٌ مِنْهَا قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ نَوْعٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ قَسِيمَ ذَلِكَ إلَّا الْقَطِيعُ وَالْأَرْضُ وَالثَّوْبُ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ نَظَرَ فِيهِ إلَى مُجَرَّدِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مِنْ أَنَّ الصُّبْرَةَ هِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّا لَوْ أَرَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْبَيَانِ مِنْ الشَّارِحِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ نَقْدَانِ) أَوْ عَرْضَانِ آخَرَانِ (وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا) وَتَفَاوَتَا قِيمَةً أَوْ رَوَاجًا (اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ) لِأَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ لَفْظًا وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ،
وَإِنْ اتَّفَقَا فِيهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثَمَّ ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَهُنَا ذَاتُ الْعِوَضِ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا.
وَإِنْ كَانَ مَبْنَى النِّكَاحِ عَلَى التَّعَبُّدِ وَالِاحْتِيَاطِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا قِيمَةً وَرَوَاجًا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ إذْ لَا غَرَضَ يَخْتَلِفُ بِهِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهُمَا،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا وَالْآخَرُ مُكَسَّرًا وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا وَجَبَ بِعَقْدِ نَحْوِ بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ بِالنَّصِّ أَوْ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ أَوْ مَا أَقْرَضَهُ مَثَلًا،
وَإِنْ كَانَ أَبْطَلَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ
وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ الْمَعْلُومِ قَدْرُ غِشِّهَا أَوْ الرَّائِجَةِ فِي الْبَلَدِ،
وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ لَوْ انْفَرَدَ أَمْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَتَكُونُ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ أَيْ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ مَقَادِيرُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا رَوَاجَ ثَمَّ حَتَّى يَخْلُفَ الْجَهْلُ بِالْمَقْصُودِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ وَنَحْوِ الْمِسْكِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَتِهِ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِشَعِيرٍ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً،
وَإِذَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْغَالِبَ، وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا حَيْثُ ضُمِنَتْ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ إلَّا إنْ عُلِمَ سَبَبُهَا الْمُوجِبُ لَهَا كَالْغَصْبِ فَيَجِبُ أَقْصَى قِيَمِهَا وَالْإِتْلَافُ فَتَجِبُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرْضَانِ آخَرَانِ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ نَقْدَانِ فَأَكْثَرُ أَوْ عَرْضَانِ كَذَلِكَ. اهـ. أَيْ فَأَكْثَرُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَتَفَاوَتَا) إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ إلَى،
وَإِذَا جَازَتْ قَوْلُ الْمَتْنِ (اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ)
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَبَايَعَا بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ وَاخْتَلَفَ نَقْدُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ بِعْتُك بِقِرْشٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُ الْمُرَادِ مِنْهُ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الرِّيَالِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِمَا مَا لَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ، وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ نَوَيَاهُ فَلَا يَكْتَفِي بِهِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ فِي شَرْحٍ:
وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا أَيْ الصِّفَاتِ فِي الْعَقْدِ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ،
وَقَالَ أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ أَنْ يُقَالَ إنَّ الصِّفَاتِ لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً اكْتَفَى فِيهَا بِالنِّيَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ ثَمَّ
بِخِلَافِ الثَّمَنِ هُنَا فَإِنَّهُ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِنِيَّتِهِ. اهـ. ع ش بِحَذْفٍ.
وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي حَاشِيَةٍ فَبَيْعُ اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا إلَخْ اعْتِمَادُهُ عَلَى أَنَّ مَا هُنَا، وَهُوَ التَّعْيِينُ صِفَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَيْضًا لَا نَفْسُهُ
(قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ، (وَقَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً مِنْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ هُنَا وَاجِبٌ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ بِاللَّفْظِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَاكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِيمَا لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ) أَيْ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ غَيْرِهِ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا وَجَبَ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَمَا مَرَّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مَا وَجَبَ بِعَقْدِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بِمُعَيَّنٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِعَقْدِ نَحْوِ بَيْعٍ) النَّحْوُ يُغْنِي عَنْ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ أَسْلَمَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ مِثْلُ إلَخْ) لَعَلَّ صُورَتَهُ كَمَا إذَا كَانَ الرِّيَالُ مَثَلًا أَنْوَاعًا وَأُبْطِلَ نَوْعٌ مِنْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ) أَيْ إذَا أَمْكَنَ تَقْوِيمُهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَآخِرُ أَوْقَاتِ وُجُودِهِ مُتَقَوِّمًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَرْجِعُ لِلْغَارِمِ فِي بَيَانِ الْقَدْرِ حَيْثُ لَاقَ بِهِ عَادَةً إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَعْرِفُهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهَا) الظَّاهِرُ قَدْرُهُ، وَالْمَوْجُودُ فِي الْأَصْلِ قَدْرُهَا. اهـ. بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَدْرُ غِشِّهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الرَّائِجَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْلُومِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْغِشِّ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَغْشُوشَةُ الْمُعَامَلُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا رَوَاجَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ الْمُعَلَّلِ بِالنَّظَرِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُخَلِّفَ) أَيْ الرَّوَاجَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي عَدَمِ صِحَّةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ السَّلَمِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً حَيْثُ قَيَّدَ الْبَيْعَ بِالتَّعْيِينِ
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمَغْشُوشَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حَمْلُ الْمُطْلَقِ إلَخْ) أَيْ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ) أَيْ الْمَغْشُوشَةُ
(قَوْلُهُ: فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا) أَيْ صُورَةً فَالْفِضَّةُ الْعَدَدِيَّةُ تُضْمَنُ بِعَدَدِهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَلَا يَكْفِي مَا يُسَاوِيهَا قِيمَةً مِنْ الْقُرُوشِ إلَّا بِالتَّعْوِيضِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي عَكْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ
أَمَّا هِيَ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِتَفَاوُتِهَا فِي الْقَصِّ وَاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا،
وَأَمَّا الْبَيْعُ بِالْمُعَيَّنِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا عُرِفَ كُلُّ نِصْفٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ لِاخْتِلَافِ الْقَصِّ أَخْذًا مِنْ بَيْعِ الْوَرَقِ الْأَبْيَضِ الْآتِي. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ فَقْدِ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا) أَيْ فِي الْقِيمَةِ (يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ) أَيْ إذَا أَمْكَنَ تَقْوِيمُهَا فِيهِ، وَإِلَّا فَآخِرُ أَوْقَاتِ وُجُودِهِ مُتَقَوِّمًا كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش
(قَوْلُهُ: سَبَبُهَا) أَيْ الْمُطَالَبَةِ (الْمُوجِبُ لَهَا) أَيْ لِلْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا) أَيْ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ فِضَّةً خَالِصَةً كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ الْآتِيَةِ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ (وَقَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ قِيمَةُ الذَّهَبِ دَرَاهِمَ. اهـ. ع ش اُنْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مَغْشُوشًا بِشَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الدَّنَانِيرِ فَمَا طَرِيقُ التَّحَذُّرِ عَنْ الرِّبَا فَهَلْ يُغْتَفَرُ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْبَدَلِ مِنْ الْعُرُوضِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَهُ مِثْلٌ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ،
وَإِنْ قُلْت أَيْ بِأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ قِلَّةُ فِضَّةِ الْمَغْشُوشِ جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا مَالِيَّةٌ لَوْ مُيِّزَتْ، وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الرَّدِّ وَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يُعَبِّرَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ بِعْتُك بِهَذِهِ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ. فَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَصِحُّ إذَا عَبَّرَ بِهَذِهِ وَكَانَ لِلْمَجْمُوعِ قِيمَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ) اُنْظُرْ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ.
(أَوْ) فِي الْبَلَدِ (نَقْدَانِ) فَأَكْثَرُ وَلَوْ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً وَ (لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا) أَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ (اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ) لَفْظًا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهِمَا فَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا.
فَإِنْ قِيلَ لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَنَوَيَا وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ فِيهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ هُنَا وَاجِبٌ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ بِاللَّفْظِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَاكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِيمَا لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ.
أَمَّا إذَا اتَّفَقَتْ النُّقُودُ وَلَوْ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِأَنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَةً وَغَلَبَةً فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِيَ أَيَّهَا شَاءَ،
وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مَعْدُومٍ أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَعْدُومٍ فِي الْبَلَدِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ عَادَةً لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ، أَوْ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ عَادَةً بِسُهُولَةٍ لِلْمُعَامَلَةِ صَحَّ،
فَلَوْ لَمْ يُحْضِرْهُ اُسْتُبْدِلَ عَنْهُ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ،
وَكَذَا يُسْتَبْدَلُ لَوْ بَاعَ بِمَوْجُودٍ عَزِيزٍ فَلَمْ يَجِدْهُ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا إذَا عَقَدَ بِنَقْدٍ إلَّا النَّقْدَ الْوَاجِبَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ فَرَخُصَتْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا،
وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَا يَتَعَامَلُونَ بِهِ فِيهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ.
(أَوْ نَقْدَانِ) مِنْ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ (لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ) لِأَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ لِيُعْلَمَ، وَهَذَا كَمَا
قَالَ فِي الْبَيَانِ إذَا تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُمَا،
فَإِنْ اسْتَوَتْ صَحَّ الْبَيْعُ بِدُونِ التَّعْيِينِ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَقْدَانِ مِنْ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ) أَفَادَ أَنَّهُمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقَطْ أَوْ مِنْ الدَّنَانِيرِ فَقَطْ. وَهَكَذَا فِيمَا مَرَّ
وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي نَقْدَيْنِ أَيْضًا لَكِنْ مِنْ دَرَاهِمَ وَفُلُوسٍ مَعًا مَثَلًا وَأَحَدُهُمَا غَالِبٌ.
فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ غَالِبٍ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. وَفِيهِ نَظَرٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى انْفَرَدَ نَقْدٌ فَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَمَتَى تَعَدَّدَ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ تَعَيَّنَ الْأَغْلَبُ إنْ كَانَ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ.
قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ) أَيْ لَفْظًا لِتَعَيُّنِ ذِكْرِ الْعِوَضِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْمُعَارَضَةِ مَحْضَةً بِذَلِكَ فَارَقَ الِاكْتِفَاءَ بِالنِّيَّةِ فِي الْمَنْكُوحَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَوَتْ) أَيْ قِيمَتُهُمَا صَحَّ الْعَقْدُ بِلَا تَعْيِينٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُ ذَلِكَ الصِّحَّةُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالِاسْتِوَاءِ فَرَاجِعْهُ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْغَلَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا قُدِّمَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ.
فَرْعٌ: لَوْ بَاعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ الَّتِي قِيمَةُ كُلِّ عَشْرَةٍ مِنْهَا دِينَارٌ مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَالَ: مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ الَّتِي قِيمَةُ إلَخْ صَحَّ.
وَلَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ عَلِمَ قَدْرَهَا بِعَهْدٍ أَوْ قَرِينَةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعَقْدِ) أَيْ بِاللَّفْظِ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْخَلْعِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخَلْعِ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي وَنَوَيَا وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ هَذَا شَيْءٌ يُحْوِجُ إلَى الْفَرْقِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَوَتْ صَحَّ إلَخْ) وَلَوْ فِي صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ.
قال: (أو نقدان ولم يغلب أحدهما .. اشترط التعيين) ؛ لأنه ليس بعضها أولى من بعض.
وصورة المسألة: إذا اختلفت قيمتها، وإلا .. فلا يجب التعيين كما قاله صاحب (البيان)، والمراد: التعيين لفظًا،
فلو عينا بالنية .. لم يكف، ويكفي ذلك في نظيره من الخلع.
فروع:
لو باع بنقد معين أو أطلق وحمل على نقد البلد فأبطله السلطان .. فله ما عقد به،
وقيل: له الخيار، وقيل: ينفسخ البيع.
ولو باع بنقد في بلد ثم لقيه في بلد آخر لا يتعاملون به فيه فدفعه إليه .. لزمه قبوله في الأصح.
وإذا عين نقدًا لا يوجد أو يوجد في موضع لا يمكن إحضاره وقت وجوب التسليم،
فإن جوزنا الاستبدال .. جاز، وإلا .. فلا.
وإذا باع بدينار صحيح فأعطى صحيحين وزنهما مثقال .. لزمه القبول.
وإن أحضر صحيحًا وزنه مثقال ونصف .. فال المتولي: يلزمه قبوله والزيادة أمانة.
والصواب الذي عليه المحققون: لا يلزمه،
فإن تراضيا .. جاز، وحينئذ لو أراد أحدهما كسره .. لم يجبر الممتنع،
ولو أعطاه نصفين وزنهما دينار .. لم يجب القبول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.