وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد دون ما يتغير غالبا
الشروح عليها
(وَ) عَلَى الْأَظْهَرِ (تَكْفِي) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ) وَلَوْ لِمَنْ عَمِيَ وَقْتَهُ (فِيمَا لَا) يَظُنُّ أَنَّهُ (يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ) كَأَرْضٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَآنِيَةٍ اكْتِفَاءً بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ، وَالْغَالِبُ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا شَاهَدَهُ عَلَيْهِ.
نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا حَالَ الْعَقْدِ لِأَوْصَافِهِ الَّتِي رَآهَا كَأَعْمَى اشْتَرَى مَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّهُ غَرِيبٌ: أَيْ نَقْلًا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا لَا مُدْرَكًا، إذْ النِّسْيَانُ يَجْعَلُ السَّابِقَ كَالْعَدَمِ فَيُفَوِّتُ شَرْطَ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَ غَيْرِهِ وَجَعْلَهُ تَقْيِيدًا لِإِطْلَاقِهِمْ وَانْتِصَارُ بَعْضِهِمْ لِتَضْعِيفِهِ بِجَعْلِهِمْ النِّسْيَانَ غَيْرَ دَافِعٍ لِلْحُكْمِ السَّابِقِ فِي مَسَائِلَ كَإِنْكَارِ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ فَلَا يَكُونُ عَزْلًا، وَكَمَا لَوْ نَسِيَ فَأَكَلَ فِي صَوْمِهِ أَوْ جَامَعَ فِي إحْرَامِهِ فَلَا يَفْسُدُ، وَكَمَا لَوْ رَأَى الْمَبِيعَ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْهُ وَاشْتَرَاهُ غَافِلًا عَنْ أَوْصَافِهِ فَيَصِحُّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَدَارَ الْعَزْلِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِالتَّصَرُّفِ، وَبُطْلَانُ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ عَلَى مَا يُنَافِيهِمَا مِمَّا فِيهِ تَعَدٍّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَمَدَارُ الْبَيْعِ عَلَى عَدَمِ الْغَرَرِ وَبِالنِّسْيَانِ يَقَعُ فِيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ، وَبِفَرْضِ كَوْنِ الْمَنْقُولِ فِيهِ مَا ذَكَرَ فَالْقَوْلُ فِيهِ ضَعِيفٌ جَدَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ رُؤْيَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمُدَّةُ، إلَّا أَنَّهَا تَتَغَيَّرُ بِنَحْوِ اللَّوْنِ فَكَانَتْ أَوْلَى مِمَّا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِعَارِضٍ كَمَا يَأْتِي.
وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ
فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَيَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ وَرَضِيَ بِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَدَقَ الْبَائِعُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (دُونَ مَا) يَظُنُّ أَنَّهُ (يَتَغَيَّرُ غَالِبًا) لِطُولِ مُدَّةٍ أَوْ عُرُوضِ أَمْرٍ آخَرَ كَالْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُسْرِعُ لَهَا الْفَسَادُ، إذْ لَا ثِقَةَ حِينَئِذٍ بِبَقَائِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى أَوْصَافِهِ الْمَرْئِيَّةِ، وَلَا مُنَافَاةَ فِي كَلَامِهِ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مُعَلِّلًا بِأَنَّ قَضِيَّةَ مَفْهُومِ أَوَّلِهِ الْبُطْلَانُ وَآخِرُهُ الصِّحَّةُ
وَالْأَصَحُّ فِيهِ الصِّحَّةُ كَالْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ مُدَّعَاهُ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمَفْهُومِ آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا لِلنَّفْيِ: أَيْ مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ سَوَاءٌ أَغَلَبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ أَمْ اسْتَوَيَا دُونَ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّره فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومِ الثَّانِي فَلَا تَنَافِيَ كَذَا قِيلَ، وَقَدْ أَوْرَدَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْهَا فِي كَلَامِهِ إذْ إدْخَالُهَا فِيهِ يَقْتَضِي إثْبَاتَ الْخِلَافِ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَحِّحُ وَالْإِدْخَالُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا هُوَ مَا دَرَجُوا عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ مَحَلُّ نَظَرٍ،
وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا أُلْحِقَ بِالْمُسْتَوِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَجُعِلَ قَسِيمًا لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الِاسْتِوَاءِ فِيهِ، وَمُقْتَضَى إنَاطَتِهِمْ التَّغَيُّرَ وَعَدَمُهُ بِالْغَالِبِ لَا بِوُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ لِهَذَا حَتَّى لَوْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ عَدَمُهُ فَتَغَيَّرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَتَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا قَالُوهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَقْسَامِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ وَالصِّحَّةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ، وَوَجْهُهُ اعْتِبَارُ الْغَلَبَةِ وَعَدَمُهَا حَالَةَ الْعَقْدِ دُونَ الطَّارِئِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ عَمِيَ وَقْتَهُ) أَيْ فَالْإِبْصَارُ وَقْتَ الْعَقْدِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِلْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَحَيْثُ عَلِمَهُ قَبْلُ وَاسْتَمَرَّ عِلْمُهُ لَا يُشْتَرَطُ إبْصَارُهُ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَوْجَبَ ثُمَّ عَمِيَ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدُ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ الْعَقْدُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَهْلِيَّتُهُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ نَقْلًا) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَقَوْلِ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: لَا مُدْرِكًا) بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَدْرَكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ: لِتَضْعِيفِهِ) أَيْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ) هُوَ مَا لَوْ رَأَى الْمَبِيعَ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا صَحَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَيْ فَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأُولَى مُصَوَّرَةٌ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُنَافِي هَذِهِ لَكِنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ وَاخْتَلَفَا فِي مُجَرَّدِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهَا فَصَدَقَ الْمُشْتَرِي عَمَلًا بِالْأَصْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَفْهُومِ أَوَّلِهِ) هُوَ قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ) هُوَ قَوْلُهُ: دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْعَقْدِ ذَاكِرًا لِأَوْصَافِهِ
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي إثْبَاتَ إلَخْ) هَكَذَا فِي نُسَخٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَصَوَابُهُ عَدَمُ إثْبَاتِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَحِّحُ) هُوَ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ مِنْ إدْخَالِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِوَاءِ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا) أَيْ لِمَا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: لَوْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ وَقَوْلُهُ: وَالصِّحَّةُ فِي الْآخَرَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُهُ فَتَغَيَّرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ
(قَوْلُهُ: وَقْتَهُ) أَيْ الْعَقْدِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الشَّرْطَ تَقَدُّمُ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْعَاقِدِ أَعْمَى عِنْدَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: كَأَعْمَى) أَيْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ صَاحِبِ الْمَجْمُوعِ، وَلَعَلَّ لَفْظَ لَهُ بَعْدَ لَفْظِ غَيْرِهِ سَاقِطٌ مِنْ النُّسَخِ
(قَوْلُهُ: وَبُطْلَانِ الصَّوْمِ) بِالْجَرِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى تَغَيُّرٍ بَلْ الْمُشْتَرِي يَدَّعِيهِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ وُجُودَهُ مِنْ أَصْلِهِ فَافْتَرَقَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي إثْبَاتَ الْخِلَافِ فِيهَا) صَوَابُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِلَافِ فِيهَا: أَيْ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الِاسْتِوَاءِ فِيهَا خِلَافٌ أَوْرَدَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ،
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا خِلَافَ فِيهَا، وَلَعَلَّ لَفْظَ عَدَمِ أَسْقَطَهُ النُّسَّاخُ
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ الْحَيَوَانَ مِثَالًا) يَعْنِي لِلْمُسْتَوِي: أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ التَّغَيُّرِ بِالْفِعْلِ قَوْلُهُ (وَمِسْكٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى صُبْرَةٍ قَوْلُهُ: وَالْقُطْنِ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ إيرَادَهُ هُنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَكْفِي رُؤْيَةُ صُوَانِهِ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ تَفَتُّحِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا التَّمَكُّنُ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَتُكْفَى رُؤْيَةُ الصُّوَانِ كَرُمَّانٍ إلَخْ.
قَالَ شَارِحُهُ: بِخِلَافِ جَوَازِ الْقُطْنِ اهـ
(وَ) عَلَى الْأَظْهَرِ (تَكْفِي) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا) يُظَنُّ أَنَّهُ (يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ) كَأَرْضٍ وَآنِيَةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ نَظَرًا لِغَلَبَةِ بَقَائِهِ عَلَى مَا رَآهُ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا حَالَ الْبَيْعِ لِأَوْصَافِهِ الَّتِي رَآهَا كَأَعْمَى اشْتَرَى مَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّهُ غَرِيبٌ أَيْ نَقْلًا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا لَا مُدْرَكًا إذْ النِّسْيَانُ يَجْعَلُ مَا سَبَقَ كَالْمَعْدُومِ فَيَفُوتُ شَرْطُ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَ غَيْرِهِ لَهُ وَجَعَلَهُ تَقْيِيدًا لِإِطْلَاقِهِمْ.
وَانْتَصَرَ بَعْضُهُمْ لِتَضْعِيفِهِ بِجَعْلِهِمْ النِّسْيَانَ غَيْرَ دَافِعٍ لِلْحُكْمِ السَّابِقِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ لَمْ يَكُنْ عَزْلًا وَلَوْ نَسِيَ فَأَكَلَ فِي صَوْمِهِ أَوْ جَامَعَ فِي إحْرَامِهِ لَمْ يَفْسُدْ وَبِأَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَبِيعَ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْهُ وَاشْتَرَاهُ غَافِلًا عَنْ أَوْصَافِهِ صَحَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَدَارَ الْعَزْلِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِالتَّصَرُّفِ وَبُطْلَانُ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ عَلَى مَا يُنَافِيهِمَا مِمَّا فِيهِ تَعَدٍّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَمَدَارُ الْبَيْعِ عَلَى عَدَمِ الْغَرَرِ وَبِالنِّسْيَانِ يَقَعُ فِيهِ وَمَا ذَكَرَ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ هُوَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ وَبِفَرْضِ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِيهِ مَا ذُكِرَ فَالْغَرَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَرَهَا لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ قَرُبَتْ الْمُدَّةُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِنَحْوِ اللَّوْنِ فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ،
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِعَارِضٍ كَمَا يَأْتِي،
وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَتَخَيَّرَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ وَرَضِيَ بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (دُونَ مَا) يُظَنُّ أَنَّهُ (يَتَغَيَّرُ غَالِبًا) لِطُولِ مُدَّةٍ أَوْ لِعُرُوضِ أَمْرٍ آخَرَ كَالْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُسْرِعُ فَسَادُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا وُثُوقَ حِينَئِذٍ بِبَقَائِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى أَوْصَافِهِ الْمَرْئِيَّةِ قِيلَ تَنَافَى كَلَامُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَالْحَيَوَانِ إذْ قَضِيَّةُ مَفْهُومِ أَوَّلِهِ الْبُطْلَانُ وَآخِرِهِ الصِّحَّةُ
وَالْأَصَحُّ فِيهِ الصِّحَّةُ كَالْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّنَافِي غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمَفْهُومِ آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ أَيْ مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ سَوَاءٌ أَغَلَبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ أَمْ اسْتَوَيَا دُونَ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومِ الثَّانِي فَلَا تَنَافِيَ وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا هُوَ مَا دَرَجُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَمَا وَقَعَ لِصَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِيهِ نَظَرٌ،
وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا أُلْحِقَ بِالْمُسْتَوِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَجُعِلَ قَسِيمًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ الِاسْتِوَاءُ فَتَأَمَّلْهُ. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ إنَاطَتِهِمْ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ بِالْغَالِبِ لَا بِوُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِهَذَا حَتَّى لَوْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ عَدِمَهُ فَتَغَيَّرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَتَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِيمَا قَالُوهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَقْسَامِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ وَالصِّحَّةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا إنَّمَا نَعْتَبِرُ الْغَلَبَةَ وَعَدَمَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ دُونَ مَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ مُهِمٌّ جِدًّا) مَا ذَكَرْته فِي الْقَيْدِ وَالنَّفْيِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ اسْتَنْبَطْتهَا مِنْ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ وَحَاصِلُهَا أَنَّك إنْ اعْتَبَرْت دُخُولَ النَّفْيِ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ كَانَ نَفْيًا لِذَلِكَ الْقَيْدِ دَائِمًا لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ الْقَيْدِ هُنَا لِلنَّفْيِ؛
لِأَنَّ الْفَرْضَ دُخُولُهُ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ فَتَمَحَّضَ انْصِرَافُهُ لِلْقَيْدِ لَا غَيْرُ،
وَإِنْ اعْتَبَرْت اشْتِمَالَ الْكَلَامِ عَلَى قَيْدٍ وَنَفْيٍ فَالْأَرْجَحُ الْمُتَبَادَرُ انْصِرَافُ النَّفْيِ إلَى الْقَيْدِ هُنَا أَيْضًا لِيُفِيدَ نَفْيَهُ وَعَلَيْهِمَا صَحَّ مَا ذَكَرْته فِي تَقْرِيرِ الْمَتْنِ الدَّافِعِ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّ الْقَيْدَ لِلنَّفْيِ أَيْ انْتِفَاءَ التَّغَيُّرِ غَالِبٌ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِغَلَبَةِ التَّغَيُّرِ وَلَا لِعَدَمِهَا بِوَجْهٍ بَلْ لِكَوْنِ هَذَا النَّفْيِ غَالِبًا أَوْ غَيْرَهُ.
وَوَجْهُ مَرْجُوحِيَّةِ هَذَا، وَأَرْجَحِيَّةِ الْأَوَّلِ لَفْظًا أَنَّ الْعَامِلَ الْقَوِيَّ، وَهُوَ الْفِعْلُ أَوْلَى بِأَنْ يُجْعَلَ عَامِلًا فِي الْمَفْعُولِ لَهُ أَيْ مَثَلًا مِنْ الْعَامِلِ الضَّعِيفِ، وَهُوَ حَرْفُ النَّفْيِ فَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِلَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ أَوْلَى مِنْهُ بِمَا انْتِفَاءُ تَغَيُّرِهِ غَالِبٌ وَمَعْنَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُوَ انْصِرَافُ النَّفْيِ إلَى الْقَيْدِ وَاحْتِمَالُ عَكْسِهِ مَرْجُوحٌ بَلْ جَعَلَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ كَالْعَدَمِ فَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ.
وَوَجْهُ تَبَادُرِ ذَلِكَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ تَوَجُّهُهُمَا إلَى الْقَيْدِ أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا قُلْت جِئْتنِي رَاكِبًا كَانَ الْمَقْصُودُ بِالْإِخْبَارِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ رَاكِبًا فِي الْمَجِيءِ لَا نَفْسُ الْمَجِيءِ فَعَلَى الْأَرْجَحِ يَتَوَجَّهُ الْإِثْبَاتُ أَوْ النَّفْيُ لِلْقَيْدِ أَوَّلًا لِيُفِيدَ إثْبَاتَهُ أَوْ نَفْيَهُ وَعَلَى الْمَرْجُوحِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ فَيَكُونُ قَيْدًا لِلْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ لَا غَيْرُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ الْقَيْدُ أَوَّلًا ثُمَّ الْإِثْبَاتُ أَوْ النَّفْيُ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ زَعْمُ أَنَّ هَذَا الْمَرْجُوحَ هُوَ الْأَكْثَرُ الرَّاجِحُ، وَإِلَّا كَانَ ذِكْرُ الْقَيْدِ ضَائِعًا عَنْ غَرَضِ ذِكْرِهِ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِغَرَضٍ آخَرَ كَمُنَاقَضَةِ مَنْ أَثْبَتَهُ وَكَالتَّعْرِيضِ كَمَا فِي الْآيَةِ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ الْإِلْحَافِ فِيهَا التَّعْرِيضُ بِالْمُلْحِفِينَ تَوْبِيخًا لَهُمْ.
وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَنْعُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ وَسَنَدُ الْمَنْعِ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمَنْفِيِّ لَهُ فَوَائِدُ وَكَفَى بِهِ غَرَضًا فِي جَوَازِهِ بَلْ حَسَنَةُ هَذَا كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا قِيلَ كَثِيرًا مَا يَقْصِدُونَ نَفْيَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِانْتِفَاءِ صِفَتِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَوْ دَلِيلٌ آخَرُ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقِيسِ عَلَى لَاحِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ لَمْ يُرِدْ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَغَيْرُهُ إثْبَاتَ مَنَارٍ انْتَفَى عَنْهُ الِاهْتِدَاءُ بَلْ نَفْيَ الْمَنَارِ مِنْ أَصْلِهِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} لَمْ يُرِدْ إثْبَاتَ السُّؤَالِ وَنَفْيَ الْإِلْحَافِ عَنْهُ بَلْ نَفْيُ السُّؤَالِ مِنْ أَصْلِهِ بِدَلِيلِ {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ} إلَى آخِرِهِ إذْ التَّعَفُّفُ لَا يُجَامِعُ الْمَسْأَلَةَ وَمِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا قَوْلُ الْفَخْرِ الرَّازِيّ نَفْيُ الْحَقِيقَةِ مُطْلَقَةً أَعَمُّ مِنْ نَفْيِهَا مُقَيَّدَةً لِإِفَادَةِ الْأَوَّلِ سَلْبَهَا مَعَ الْقَيْدِ
بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ انْتِفَاءَهَا مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ مَخْصُوصٍ لَا يَسْتَلْزِمُهُ مَعَ قَيْدٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَظْهَرِ) إلَى قَوْلِهِ، وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُظَنُّ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا لَوْ شُكَّ فِي أَنَّهُ مِمَّا يَتَغَيَّرُ أَوْ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي تَوْجِيهِهِ عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَلْيُرَاجَعْ. انْتَهَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: بِظَنِّ أَنَّهُ) لَعَلَّ هَذَا التَّقْدِيرَ إشَارَةٌ إلَى جَوَابٍ آخَرَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْآتِي، وَإِلَّا فَالْقَيْدُ عَلَيْهِ رَاجِعٌ إلَى الْمَنْفِيِّ، وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ لِرُجُوعِهِ إلَى النَّفْيِ تَقْدِيرُهُ قَبْلُ لَا يَتَغَيَّرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) وَلَوْ لِمَنْ عَمِيَ وَقْتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَالْإِبْصَارُ وَقْتَ الْعَقْدِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِلْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَحَيْثُ عَلِمَهُ قَبْلُ وَاسْتَمَرَّ عِلْمُهُ لَا يُشْتَرَطُ إبْصَارُهُ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَوْجَبَ ثُمَّ عَمِيَ، وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدُ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَهْلِيَّتُهُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِيهِ ع ش
(قَوْلُهُ: اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ أَوْ بَاعَ أَوْ آجَرَ أَوْ رَهَنَ أَوْ وَهَبَ وَنَحْوَهَا
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا،
وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْمَجْمُوعُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ نَفْلًا) خَبَرٌ، وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمَاوَرْدِيِّ (صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا مُدْرِكًا) بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَدْرَكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ. اهـ. ع ش وَجَوَّزُوا فَتْحَهَا مِنْ الثُّلَاثِيِّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ (تَصْحِيحَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرَ صَاحِبِ الْمَجْمُوعِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَجَعْلُهُ) (وَقَوْلُهُ: لِتَضْعِيفِهِ) ضَمَائِرُهَا لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(قَوْلُهُ: بِجَعْلِهِمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ، الْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِانْتَصَرَ
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِجَعْلِهِمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ) أَيْ الِانْتِصَارُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: وَبُطْلَانِ الصَّوْمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعَزْلِ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا إلَخْ وَمَا يُنَافِي الصَّوْمَ وَالْحَجَّ
(قَوْلُهُ: وَمَدَارُ الْبَيْعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَدَارِ الْعَزْلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يَقَعُ) أَيْ الْغَرَرُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَدَارِ
(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ) هُوَ مَا لَوْ رَأَى الْمَبِيعَ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْهُ إلَخْ. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَنْقُولَ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ (مَا ذُكِرَ) أَيْ الصِّحَّةُ
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الثَّمَرَةَ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَغَيَّرُ بِنَحْوِ اللَّوْنِ فَكَانَتْ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ بِالْبُطْلَانِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ بَيْعَ مَا يَغْلِبُ إلَخْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا صَحَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا، (وَقَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَيْ فَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُودِهِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأُولَى مُصَوَّرَةٌ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُنَافِي هَذِهِ لَكِنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصُّفَّةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ وَاخْتَلَفَا فِي مُجَرَّدِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهَا فَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي عَمَلًا بِالْأَصْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ إلَخْ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ أَيْ
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى تَغَيُّرِهِ بَلْ الْمُشْتَرِي يَدَّعِيهِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ وُجُودَهُ مِنْ أَصْلِهِ فَافْتَرَقَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِطُولِ الْمُدَّةِ) إلَى التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَسَادُهَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ تَلَفَهَا. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مَفْهُومِ أَوَّلِهِ) هُوَ قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَخْ (وَقَوْلُهُ: وَآخِرِهِ) أَيْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِيهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْعَقْدِ ذَاكِرًا لِأَوْصَافِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ مَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَيْدَ) أَيْ غَالِبًا (هُنَا) أَيْ فِي أَوَّلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا) أَيْ لِمَا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ الْحَيَوَانَ (قَسِيمٌ لَهُ) أَيْ لِمُحْتَمِلِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ) أَيْ، وَهُوَ الصِّحَّةُ
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَعْلُ قَسِيمِ الشَّيْءِ قِسْمًا لَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: تَوْجِيهُهُ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فَجُعِلَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مِنْ الْمُسْتَوِي. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَجُعِلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُلْحِقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا بِوُقُوعِهِ إلَخْ) أَيْ التَّغَيُّرِ أَوْ عَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: لِهَذِهِ) أَيْ لِوُقُوعِ أَحَدِهِمَا بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهِ فَتَغَيَّرَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ،
وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ إذْ التَّخْيِيرُ
فَرْعُ الصِّحَّةِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) هُوَ
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ) إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فِي الْآخَرَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُهُ فَتَغَيَّرَ،
وَقَوْلُهُ: (أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَتَغَيَّرَ) إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: اسْتَنْبَطْتهَا إلَخْ) مِنْ الْعَجَبِ دَعْوَى الِاسْتِنْبَاطِ فِي مَسْأَلَةٍ مُصَرَّحٍ بِهَا مَشْهُورَةٍ فِي كَلَامِهِمْ. اهـ سم، وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مَنْ صَرَّحَ بِهَا وَاسْتَنْبَطَهَا كَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا لَكِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ فَقَوْلُهُ: كَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَنْبَطْتُهَا أَيْ اقْتَدَيْت بِالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَيْ فِي التَّصْرِيحِ بِهَا وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ فَحَاصِلُهُ أَنِّي لَمْ آخُذْهَا عَنْ الْمُصَرِّحِينَ بِهَا كَالشَّيْخِ الْمَذْكُورِ عَلَى سَبِيلِ التَّقْلِيدِ الصِّرْفِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّنَبُّهِ لِمَأْخَذِهَا مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِينَ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّحَدُّثِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ عَمَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِيَّاهُمْ بِإِحْسَانِهِ وَبِرِّهِ، وَأَسْبَلَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ ذَيْلَ سِتْرِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْخَ إمَامٌ فِي الْفَنِّ يَسْتَنْبِطُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ الْبُلَغَاءِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِينَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَبَرْت اشْتِمَالَ الْكَلَامِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ سَبْقِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: هُنَا أَيْضًا) أَيْ فِي الِاعْتِبَارِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الِاعْتِبَارَيْنِ
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) هُوَ قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ أَيْ مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ انْتِفَاءَ التَّغَيُّرِ غَالِبٌ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ فِي مُقَابِلِهِ أَيْ يَغْلِبُ انْتِفَاءُ تَغَيُّرِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ تَسْلِيمُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى فَرْضِ أَنَّ الْقَيْدَ لِلنَّفْيِ مَعَ أَنَّ آخِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُصَرِّحٌ بِحُكْمِ غَلَبَةِ التَّغَيُّرِ وَمُفْهِمٌ لِحُكْمِ الِاسْتِوَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَيْدُ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ لِلنَّفْيِ أَوْ الْمَنْفِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ سَكَتَ عَنْ رَدِّهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَيْضًا لِظُهُورِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا لِعَدَمِهَا) أَيْ لِلِاسْتِوَاءِ
(قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) أَيْ لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفِعْلُ) أَيْ وَشَبَهُهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَفْعُولِ لَهُ) أَيْ فِي نَحْوِ مَا ضَرَبْته تَحْقِيرًا
(قَوْلُهُ: فَتَقْدِيرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: بِمَا انْتِفَاءُ تَغَيُّرِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ مِنْهُ الرَّاجِعِ لِتَقْدِيرِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَفْظًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ) أَيْ الْقَيْدُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَوَجَّهَ النَّفْيُ أَوْ الْإِثْبَاتُ إلَى الْقَيْدِ
(قَوْلُهُ: عَنْ غَرَضِ ذِكْرٍ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَكَانَ الْأَوْلَى عَنْ غَرَضِ التَّقْيِيدِ أَوْ التَّعْبِيرُ بِمِنْ بَدَلَ اللَّامِ
(قَوْلُهُ: مَنْ أَثْبَتَهُ) أَيْ الْقَيْدَ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْآيَةِ) أَيْ الْآتِيَةِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنَّ تَقْيِيدَ النَّفْيِ) صَوَابُهُ الْمَنْفِيِّ بِالْمِيمِ
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُهُ: إنْ اُعْتُبِرَتْ إلَى هُنَا
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) فَاعِلُ فَلَا يُنَافِي، (وَقَوْلُهُ: مَا قِيلَ) مَفْعُولُهُ وَالْمُرَادُ بِمَا تَقَرَّرَ أَرْجَحِيَّةُ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَمَعْنًى،
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَثِيرًا مَا إلَخْ) بَدَلٌ مِمَّا قِيلَ
(قَوْلُهُ: نَفْيَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِانْتِفَاءِ صِفَتِهِ) يَعْنِي نَفْيَ الْمُقَيَّدِ بِنَفْيِ قَيْدِهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرَ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ
(قَوْلُهُ: أَوْ دَلِيلٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى السِّيَاقِ
(قَوْلُهُ: عَلَى لَاحِبٍ) أَيْ هُوَ عَلَى لَاحِبٍ وَاللَّاحِبُ الطَّرِيقُ، (وَقَوْلُهُ: لَا يُهْتَدَى إلَخْ) صِفَةُ لَاحِبٍ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَفْيُ الْحَقِيقَةِ إلَخْ) أَيْ كَلَا رَجُلَ فِي الدَّارِ
(قَوْلُهُ: مِنْ نَفْيِهَا مُقَيَّدَةً) أَيْ كَلَا رَجُلًا كَامِلًا فِي الدَّارِ
(قَوْلُهُ: سَلْبَهَا إلَخْ) أَيْ عَدَمَ وُجُودِهَا بِالْكُلِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَلْزِمُهُ مَعَ قَيْدٍ آخَرَ) أَيْ انْتِفَاءِ الْحَقِيقَةِ فِي ضِمْنِ فَرْدٍ آخَرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى بَاقِيهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَالْحَيَوَانِ) لَا يُقَالُ دَعْوَى اسْتِوَاءِ التَّغَيُّرِ وَعَدَمِهِ فِي الْحَيَوَانِ تُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ الْحَيَوَانُ يَغْتَذِي فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طِبَاعُهُ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ الْمُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَقِلُّ انْفِكَاكُهُ عَنْ الْعَيْبِ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَيْبٌ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَسْتَمِرَّ بِالْحَالَةِ الْمَرْئِيِّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْلِبَ تَغَيُّرُهُ عَنْهَا بَلْ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ مُطْلَقِ الْعَيْبِ لَمْ يَسْتَلْزِمْ ذَلِكَ غَلَبَةَ تَغَيُّرِهِ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي رُئِيَ عَلَيْهَا؛
لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعِيبًا وَيَسْتَمِرُّ بِتِلْكَ الصِّفَةِ الْمَرْئِيَّةِ مَعَ حُصُولِ الْعَيْبِ فِيهِ إلَى الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يُوهِمُ الْمُنَافَاةَ قَبْلَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ
ثُمَّ إنَّ رُؤْيَتَهُ لَا تَسْتَلْزِمُ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْعَيْبِ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا إذْ قَدْ يُشْتَبَهُ حَالُهُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يُعْلَمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِهِ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهِ فَتَغَيَّرَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ،
وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ فَمُخَيَّرٌ (قَوْلُهُ: وَالصِّحَّةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ) هَذِهِ الصِّحَّةُ صَرَّحَ بِهَا
قَوْلُهُ السَّابِقُ: وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا إلَخْ إذْ التَّخْيِيرُ
فَرْعُ الصِّحَّةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ التَّصْرِيحُ لِصِدْقِ التَّغَيُّرِ بِالْحَاصِلِ بِطُولِ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ قَرِينَةَ تَعْلِيلِ قَوْلِهِ فَإِذَا اخْتَلَفَا إلَخْ يُؤَيِّدُ هَذَا التَّصْرِيحَ
(قَوْلُهُ: اسْتَنْبَطْتهَا إلَخْ) مِنْ الْعَجَبِ دَعْوَى الِاسْتِنْبَاطِ فِي مَسْأَلَةٍ مُصَرَّحٍ بِهَا مَشْهُورَةٍ فِي كَلَامِهِمْ.
(وَ) عَلَى الْأَظْهَرِ فِي اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ (تَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ) وَلَوْ لِمَنْ عَمِيَ وَقْتُهُ (فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ) كَالْأَرْضِ وَنَحْوِ الْحَدِيدِ وَإِنْ مَنَعْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ، وَالْغَالِبُ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا شَاهَدَهُ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا تَكْفِي الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ إذَا كَانَ حَالَ الْعَقْدِ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ،
فَإِنْ نَسِيَهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ بَيْعُ غَائِبٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي نُكَتِهِ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ،
وَقِيلَ: يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ حُدُوثَ عَيْبٍ فِيهِ.
فَإِنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ التَّغَيُّرُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَالصِّفَةُ الْمَوْجُودَةُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ كَالشَّرْطِ فِي الصِّفَاتِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ،
فَإِذَا بَانَ فَوْتُ شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ بِمَثَابَةِ الْخُلْفِ فِي الشَّرْطِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ فَقَالَ الْبَائِعُ: هُوَ بِحَالِهِ،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ تَغَيَّرَ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ كَدَعْوَى عِلْمِهِ بِالْغَيْبِ،
فَإِنْ قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ بِمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ،
فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْأَصَحِّ.
قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا يُفْهِمُ الصِّحَّةَ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَالْحَيَوَانِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ (دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا) كَالْأَطْعِمَةِ بَلْ يُوَافِقُهُ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنْ شُرَّاحِ الْكِتَابِ إنَّ مَفْهُومَ الْمِنْهَاجِ مُتَدَافِعٌ، فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَوَّلُ كَلَامِهِ الْبُطْلَانَ وَمَفْهُومُ آخِرِهِ الصِّحَّةَ، وَإِنَّمَا بَطَلَ فِيمَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ السَّابِقَةَ لَمْ تُفِدْ مَعْرِفَةَ حَالِ الْعَقْدِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ فِيمَا تَحَقَّقَ تَغَيُّرُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
(وَ) عَلَى الْأَظْهَرِ فِي اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ (تَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ) كَالْأَرَاضِيِ وَالْأَوَانِي وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ (دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا) كَالْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُسْرِعُ فَسَادُهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِيهِمَا وَفِيمَا يُحْتَمَلُ مِنْهَا التَّغَيُّرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ كَالْحَيَوَانِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا صِحَّةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ فِيهَا بِحَالِهِ،
فَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْخِيَارُ،
فَإِنْ نَازَعَهُ الْبَائِعُ فِي تَغَيُّرِهِ فَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ،
وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ،
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْبَيْعِ مُتَذَكِّرٌ الْأَوْصَافَ،
فَإِنْ نَسِيَهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ بَيْعُ غَائِبٍ، قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الرُّؤْيَةِ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِيهِمَا) فَغَالِبًا فِي الْأَوَّلِ رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ،
وَفِي الثَّانِي لِلتَّغَيُّرِ. وَظَاهِرَةُ الصِّحَّةِ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ تَغَيَّرَ فِي الْوَاقِعِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي الْوَاقِعِ فَيَرْجِعُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (كَالْحَيَوَانِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْحَيَوَانِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا صِحَّةً الْبَيْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا) أَيْ بِحَالَةِ لَوْ عَلِمَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَشْتَرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصْفًا يُقْصَدُ وَضَمِيرُ وَجَدَهُ رَاجِعٌ لِمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا وَالْمُسْتَوَى وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ الشَّارِحُ بِالذِّكْرِ مَعَ إمْكَانِ شُمُولِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَهُ لِمَكَانِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مُتَذَكِّرًا حَالَةَ الْعَقْدِ الْأَوْصَافَ الَّتِي رَآهَا وَقْتَ الرُّؤْيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ تَذَكُّرِ الْأَوْصَافِ غَرِيبٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ. كَمَا قَالَ شَيْخُنَا م ر.
وَيَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ) لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَعْقُودِ حَاصِلٌ. وَقَوْلُهُ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ التَّلَفَ كَالْفَوَاكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِيمَا يَحْتَمِلُ إلَخْ) كَأَنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يُدْخِلْ هَذِهِ فِي الْمَتْنِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (كَالْحَيَوَانِ) فِي نُسْخَةٍ وَالْحَيَوَانِ وَعَلَيْهَا فَضَمِيرُ مِنْهَا السَّابِقُ لِلْأَطْعِمَةِ وَعَلَى الْكَافِ يَكُونُ فِيمَا بِمَعْنَى الْأَشْيَاءِ.
قَوْلُهُ: (مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْخِيَارُ) لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ السَّابِقَةَ كَالشَّرْطِ فِي الصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّةِ، قَالَ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَتَغَيَّرَ بِالْعَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ هُوَ كُلُّ مُتَغَيِّرٍ لَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا فِي صِفَةٍ مَشْرُوطَةٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْخِيَارُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ كَالشَّرْطِ فِي الصِّفَاتِ الْمَوْجُودَةِ وَقْتَهَا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْخِيَارَ فَوْرِيٌّ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّغَيُّرُ الَّذِي تَخْرُجُ بِهِ الرُّؤْيَةُ عَنْ كَوْنِهَا تَقْبَلُ الْمَعْرِفَةَ وَالْإِحَاطَةَ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُشْتَرِي) أَيْ لِمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ هَذِهِ الصِّفَةِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، كَمَا صَدَّقُوا الْبَائِعَ نَظَرًا إلَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ اخْتِلَافِهِ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ، فَمَا فَرَّقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُوبِ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَ الزَّمَانِ الَّذِي عَدَمُ وُجُودِهِ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُمْ فِي الْغَاصِبِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ عَيْبًا خُلُقِيًّا كَأَنْ قَالَ خُلِقَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ مَجِيءُ ذَلِكَ هُنَا،
وَلَوْ تَجَدَّدَ فِي الْمَبِيعِ صِفَةُ حُسْنٍ زَعَمَهَا الْبَائِعُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي عِلْمَهَا فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ.
قال: (دون ما يتغير غالبًا) كالفواكه والأطعمة؛ لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفته حال العقد.
وقيل: يصح، وصححه الشيخ أبو علي في (شرح التلخيص)، وسكت المصنف عما إذا احتمل التغير وعدمه كالحيوان، وفيه وجهان: أصحهما: الصحة؛ لأن الظاهر بقاؤه بحاله.
فرع:
اختلفا: فقال المشتري: تغير عما رأيته عليه فلي الخيار، وأنكر البائع .. ففيه رأيان: أحدهما -عن صاحب (التقريب) وصححه الغزالي-: أن القول قول البائع.
وأظهرهما -وهو المنصوص وقطع به صاحب (التنبيه) وغيره-: أن القول قول المشتري مع يمينه.
فرع:
رأى ثوبين فسرق أحدهما فاشترى الثاني ولا يعلم أيهما المسروق .. قال الغزالي: إن تساوت قيمتهما وصفتهما وقدرهما كنصفي كرباس واحد .. صح البيع بلا خلاف،
وإن اختلفا في شيء من ذلك .. ففيه القولان في بيع الغائب.
واعترض عليه ابن الصلاح في ذلك وقال: الصواب إجراء الخلاف في صورة التساوي أيضًا، وصوب المصنف في (شرح المهذب) كلام الغزالي وأفسد قول ابن الصلاح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.