ولا ترتيب بينهما للجنب
الشروح عليها
(وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَغَسْلِ الصَّحِيحِ (لِلْجُنُبِ) وَنَحْوِهِ مِنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الْعَلِيلِ وَالْمُبْدَلُ لَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَكَذَلِكَ بَدَلُهُ.
وَرُدَّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ غَسْلِ الصَّحِيحِ، كَوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَاءٍ لَا يَكْفِيه بِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ وَهُنَاكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ، فَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوَّلًا لِيَصِيرَ عَادِمًا وَيُحْمَلُ النَّصُّ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِيُذْهِبَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا إلَخْ)
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: تَنْبِيهٌ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا أَحْدَثَ لَا يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَإِنْ كَانَتْ عِلَّتُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ عِلَّتُهُ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ عَنْ الْأَكْبَرِ لِإِرَادَتِهِ فَرْضًا ثَانِيًا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَيَمُّمُ الْأَصْغَرِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي جُنُبٍ بَقِيَ رِجْلَاهُ فَأَحْدَثَ لَهُ غَسْلُهُمَا قَبْلَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ، وَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْأَصْغَرِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ فَهُوَ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ اجْتَمَعَ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ اضْمَحَلَّ النَّظَرُ إلَى الْأَصْغَرِ مُطْلَقًا اهـ
(قَوْلُهُ: لِلْجُنُبِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وُجُوبًا.
أَقُولُ: أَيْ مِنْ جِهَةِ الْوُجُوبِ فَهُوَ تَمْيِيزٌ وَلَا خَبَرَ لِلَا هُنَا، إذْ الْكَثِيرُ إسْقَاطُ خَبَرِهَا بَلْ قِيلَ بِوُجُوبِ إسْقَاطِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ: أَيْ لَا تَرْتِيبَ وَاجِبٌ وُجُوبَهُ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ الْقَوْلُ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ حِكَايَةُ هَذَا الْقَوْلِ لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الْخِلَافِ وَإِنْ لَمْ يَحْكِهِ الْمُصَنِّفُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّيَمُّمِ وَغُسْلَ الصَّحِيحِ (لِلْجُنُبِ) وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَأَوْلَى بَدَلُهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ تَقْدِيمُ الْغُسْلِ إذَا وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ وَثَمَّ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ أَوَّلًا لِيُوجَدَ الْفَقْدُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَ تَقْدِيمِ مَا يُنْدَبُ تَقْدِيمُهُ فِي الْغُسْلِ فَفِي جُرْحٍ بِرَأْسِهِ يَغْسِلُ صَحِيحَهُ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، ثُمَّ يَغْسِلُ بَاقِيَ بَدَنِهِ (تَنْبِيهٌ) مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا أَحْدَثَ لَا يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَإِنْ كَانَتْ عِلَّتُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ عِلَّتُهُ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ عَنْ الْأَكْبَرِ لِإِرَادَتِهِ فَرْضًا ثَانِيًا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَيَمُّمُ الْأَصْغَرِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي جُنُبٍ بَقِيَ رِجْلَاهُ فَأَحْدَثَ لَهُ غَسْلُهُمَا قَبْلَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُ شَارِحٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْأَصْغَرِ وَقْتَ غُسْلِ الْعَلِيلِ فَهُوَ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ اجْتَمَعَ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ اضْمَحَلَّ النَّظَرُ إلَى الْأَصْغَرِ مُطْلَقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْحَائِضِ إلَخْ) أَيْ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ إلَخْ) وَلِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ غَسْلِ الصَّحِيحِ كَوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِيُزِيلَ الْمَاءُ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا عَمَّتْ الْعِلَّةُ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَسْحِ السَّاتِرِ هَلْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ التَّيَمُّمِ كَالْغُسْلِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ لَكِنْ إنْ فَعَلَ السُّنَّةَ مِنْ مَسْحِهِ بِالتُّرَابِ لِيُزِيلَهُ مَاءُ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ هَذَا لَا يَأْتِي إلَخْ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ فِيهِ بِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَلَى غَيْرِهَا فَتَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ ع ش أَيْ غَيْرِ الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الرَّأْسِ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحِ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنَّمَا وَجَبَ إلَخْ وَالْمُتَفَرِّعُ عَلَى الْبَحْثِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ، ثُمَّ الْغُسْلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَفَادَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْجَنَابَةِ وَغَسْلِ الصَّحِيحِ عَنْهَا وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى يَكُونَ مُفْهِمًا لِمَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يُحْدِثْ فَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ فَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَتْنِ لِنَفْيِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ تَيَمُّمِ الْجُنُبِ وَغَسْلِ صَحِيحِهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَا عَنْ حَدَثِهِ الْأَكْبَرِ
وَلِمَا إذَا كَانَا عَنْ حَدَثِهِ الْأَصْغَرِ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمَنْعِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَاكَ لِلتَّرْتِيبِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ يَشْمَلُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَا أَفَادَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ إذَا أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ إذَا تَيَمَّمَ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ وَصَلَّى فَرْضًا، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَأَرَادَ فَرْضًا ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَعَ غَسْلِ الصَّحِيحِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ إذْ لَوْ لَمْ يَغْسِلْ الصَّحِيحَ أَوَّلًا لَمْ يَقْتَصِرْ ثَانِيًا عَلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ بَلْ كَانَ وَاجِبُهُ غَسْلَ الصَّحِيحِ أَيْضًا سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ تَيَمُّمَ الْأَكْبَرِ.
(قَوْلُهُ لَهُ غَسْلُهُمَا إلَخْ) بَدَلٌ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَيَمُّمًا وَوُضُوءًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مُحْدِثًا) مِثْلُهُ مُرِيدُ التَّجْدِيدِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَدْبِهِ لِمَنْ لَا يَتِمُّ وُضُوءُهُ إلَّا بِالتَّيَمُّمِ بَصْرِيٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِيُزِيلَ الْمَاءُ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا عَمَّتْ الْعِلَّةُ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَسْحِ السَّاتِرِ هَلْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ التَّيَمُّمِ كَالْغُسْلِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ لَكِنْ إنْ فَعَلَ السُّنَّةَ مِنْ مَسْحِهِ بِالتُّرَابِ لِيُزِيلَهُ مَاءُ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ وَفِي الْبَيَانِ فِيمَا إذَا كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ مِثْلَ ذَلِكَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ، ثُمَّ قَالَ إنَّهُ حَسَنٌ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي يَدَيْهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ يَدٍ كَعُضْوٍ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ صَحِيحَ الْيُمْنَى وَيَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهَا، ثُمَّ يُطَهِّرَ الْيُسْرَى غَسْلًا وَتَيَمُّمًا،
وَكَذَا الرِّجْلَانِ وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى سُنَّةٌ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ فَقَطْ طَهَّرَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَفَادَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْجَنَابَةِ وَغَسْل الصَّحِيحِ عَنْهَا وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى يَكُونَ مُفْهِمًا لِمَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يُحْدِثْ فَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَعَ غَسْلِ الصَّحِيحِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ، إذْ لَوْ لَمْ يَغْسِلْ الصَّحِيحَ أَوَّلًا لَمْ يَقْتَصِرْ ثَانِيًا عَلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ بَلْ كَانَ وَاجِبُهُ غَسْلَ الصَّحِيحِ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ يُفْرَضُ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ ثَانِيًا إلَّا مَا يَكْفِي الْوُضُوءَ قُلْنَا لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ بَلْ يَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ الْبَدَنِ عَنْ الْجَنَابَةِ.
(وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّيَمُّمِ وَغَسْلِ الصَّحِيحِ (لِلْجُنُبِ) وَنَحْوِهِ كَالْحَائِضِ،
وَكَذَا الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الْعَلِيلِ وَالْمُبْدَلُ لَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ، فَكَذَا بَدَلُهُ،
وَلَوْ قَالَ: لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْمُغْتَسَلِ لَشَمَلَ مَا قَدَّرْتُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُ غَسْلِ الصَّحِيحِ كَوُجُودِ مَا لَا يَكْفِيهِ. .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعَاجِزَ هُنَاكَ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ، وَهُنَا أُبِيحَ لِلْعِلَّةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ، بَلْ النَّصُّ هَهُنَا أَنْ يُنْدَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِالتَّيَمُّمِ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ
(وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغَسْلِ (لِلْجُنُبِ) وُجُوبًا، وَالْأَوْلَى لَهُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ فِي الْمُحْدِثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَرْتِيبَ إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ التَّيَمُّمِ وَقْتَ طَلَبِ غَسْلِ مَحَلِّ الْعِلَّةِ،
وَيَجِبُ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّة وَلَوْ عَلَى أَفْوَاهِ الْعُرُوقِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحْدِثِ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا ترتيب بينهما) أي: بين التيمم والغسل (للجنب)؛ إذ لا ترتيب في طهارته،
فإن شاء تيمم قبل غسل الصحيح،
وإن شاء عكس، وليس كمن وجد بعض ما يكفيه حيث يجب استعماله أولاً ثم يتيمم؛ لأن هناك أبيح له التيمم لعدم الماء فلا يجوز مع وجوده، وهنا أبيح للمرض أو الجرح وهو موجود.
وفي وجه: يتعين تقديم الغسل؛ لأنه الأصل.
ونقل في (الكفاية) عن النص: أنه يندب بالتيمم؛ ليغسله الماء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.