ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في الأصح
الشروح عليها
(وَلَوْ) (شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَبْرَأهُ مِنْ ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ لَهُ،
وَالثَّانِي يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّبَعِ فَإِذَا انْفَرَدَ الْحَادِثُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ،
أَمَّا الْبَيْعُ فَصَحِيحٌ، وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ شَرْطُهَا مِنْ عَيْبٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ يُعَايَنُ كَبَرَصٍ لَمْ يُرِهِ مَحَلَّهُ فَلَا يَصِحُّ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ عَيْنِهِ وَقَدْرِهِ وَمَحَلِّهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي عَيْبٍ ظَاهِرٍ لَا يَخْفَى عِنْدَ الرُّؤْيَةِ غَالِبًا لَمْ أَرَهُ
بِخِلَافِ مَا لَا يُعَايَنُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ، إذْ ذِكْرُهُ إعْلَامٌ بِهِ وَمُعَايَنٌ أَرَاهُ إيَّاهُ لِرِضَاهُ بِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَقَالَ لَهُ اسْتَنْقِدْهُ فَإِنْ فِيهِ زَيْفًا فَقَالَ رَضِيت بِزَيْفِهِ فَطَلَعَ فِيهِ زَيْفٌ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ، وَوَجْهُ رَدِّهِ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ قَدْرَ مَا فِي الدِّرْهَمِ مِنْ الزَّيْفِ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الرِّضَا نَظِيرُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْمَوْجُودِ دُونَ الْحَادِثِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ،
وَفِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ: وَإِنْ أَفْرَدَ الْحَادِثَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ،
وَفِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ فِي الْمَوْجُودِ أَيْضًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّبَعِ) أَيْ بِطَرِيقِ تَبَعِيَّةِ الْحَادِثِ لِلْمَوْجُودِ وَهُوَ لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ وَحْدَهُ صَحَّ الشَّرْطُ فَكَذَا لَوْ جَمَعَهُ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الْحَادِثِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ) أَيْ فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ مِنْ الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ: لَا يَخْفَى عِنْدَ الرُّؤْيَةِ غَالِبًا) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِيمَا مَرَّ إنَّ مِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا إذَا ظَهَرَتْ وَجَهِلَهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ بَيَاضُ الشَّعْرِ وَقَلْعُ الْأَسْنَانِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كَانَ حَصَلَ مِنْ الْبَائِعِ تَغْرِيرٌ مَنَعَ مِنْ الرُّؤْيَةِ كَصَبْغِ الشَّعْرِ أَوْ يَكُونُ رَآهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يُعَايِنُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا لَا يُعَايَنُ إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ يَبْرَأُ وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِطِّيخَةً وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهَا قَرْعَةٌ فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَا رَدَّ لَهُ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ إعْلَامًا بِهِ فَيَبْرَأُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْرًا بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْقُدُ فِي الْمِحْرَاثِ أَوْ يَعْصِي فِي الطَّاحُونِ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ الْفَرَسَ شَمُوسٌ وَتَبَيَّنَ كَذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ بِهِ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُعَايَنُ
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ) أَيْ بَائِعٍ أَقْبَضَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: فِيهِ زَيْفًا) أَيْ أَوْ مَقَاصِيصَ فَقَالَ: أَيْ الْبَائِعُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ) أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ قَلَّ الزَّيْفُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِأَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَالَ لِلْبَائِعِ هِيَ نُحَاسٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِيهَا نُحَاسًا
لَا أَنَّ جَمِيعَهَا نُحَاسٌ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهُ شَاشًا مَثَلًا وَقَالَ إنَّهُ خَامٌ فَإِنْ أَرَاهُ مَحَلَّ الْحُمُوِّ مِنْهُ صَحَّ وَبَرِيءَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ يَزِدْ عَمَّا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَادِّعَاءُ لُزُومِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ مَمْنُوعٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَنَاهِي وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ شَرْطُهَا مِنْ عَيْبٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ يُعَايَنُ كَبَرَصٍ لَمْ يُرِهِ مَحَلَّهُ فَلَا يَصِحُّ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ عَيْنِهِ وَقَدْرِهِ وَمَحَلِّهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي عَيْبٍ ظَاهِرٍ لَا يَخْفَى عِنْدَ الرُّؤْيَةِ غَالِبًا لَمْ أَرَهُ
بِخِلَافِ مَا لَا يُعَايَنُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ لِأَنَّ ذِكْرَهُ إعْلَامٌ بِهِ وَمُعَايَنٍ أَرَاهُ إيَّاهُ لِرِضَاهُ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَقْبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَقَالَ لَهُ اسْتَنْقِدْهُ فَإِنَّ فِيهِ زَيْفًا فَقَالَ رَضِيتُ بِزَيْفِهِ فَطَلَعَ فِيهِ زَيْفٌ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِهِ.
وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ الزَّيْفَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فِي الدِّرْهَمِ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرِّضَا بِهِ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُبْهَمٌ وَقَوْلَهُ وَلَا يُقْبَلُ إلَى بِخِلَافِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْمَوْجُودِ دُونَ الْحَادِثِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَفِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ، عِبَارَتُهُ وَإِنْ أَفْرَدَ الْحَادِثَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ وَفِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ فِي الْمَوْجُودِ أَيْضًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ الشَّيْخُ لَا يَبْعُدُ تَخَصُّصُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا يَحْدُثُ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيّ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا قَالَ لِأَنَّ ضَمَّ الْفَاسِدِ إلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِي فَسَادَ الْكُلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ) كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ الشَّرْطُ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ فَلَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ اهـ سم أَيْ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرِّضَا بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ عَيْنِهِ) رَاجِعٌ إلَى الْمُبْهَمِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْرِهِ وَمَحَلِّهِ إلَى الْمُعَيَّنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ مِنْ الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا يَخْفَى عِنْدَ الرُّؤْيَةِ غَالِبًا) هَذَا قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِيمَا مَرَّ أَنَّ مِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا إذَا ظَهَرَ وَجَهِلَهَا الْمُشْتَرِي بَيَاضَ الشَّعْرِ وَقَلْعَ الْأَسْنَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كَانَ حَصَلَ مِنْ الْبَائِعِ تَغْرِيرٌ مَنَعَ مِنْ الرُّؤْيَةِ كَصَبْغِ الشَّعْرِ أَوْ يَكُونَ رَآهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُعَايَنُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يُعَايَنُ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا لَا يُعَايَنُ إذَا شُرِطَ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ يَبْرَأُ وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِطِّيخَةً وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي إنَّهَا قَرْعَةٌ فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَا رَدَّ لَهُ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ إعْلَامًا بِهِ فَيَبْرَأُ مِنْهُ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْرًا بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْقُدُ فِي الْمِحْرَاثِ أَوْ يَعْصِي فِي الطَّاحُونِ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ الْفَرَسَ شَمُوسٌ وَتَبَيَّنَ كَذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش وَالشَّمُوسُ الْحَيَوَانُ الَّذِي يَمْنَعُ الرُّكُوبَ عَلَى ظَهْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ بِهِ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُعَايَنُ اهـ ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيُعَايَنُ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَوْلُهُ: أَوْ مُعَيَّنٍ يُعَايَنُ كَبَرَصٍ لَمْ يُرِهِ مَحَلَّهُ إلَخْ بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ مَعْنَى
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ) أَيْ فِي بَائِعٍ (وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ) مِنْ
تَتِمَّةِ كَلَامِ الْبَعْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّ الزَّيْفَ لَا يُعْرَفُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الزَّيْفَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٍ يُعْلَمُ حَالُهُ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ لِغَلَبَةِ مَا خَالَطَهُ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَقِسْمٍ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْخُبَرَاءُ بِهِ مِنْ نَحْوِ الصَّيَارِفَةِ لِقِلَّةِ مُخَالِطِهِ مِمَّا ذُكِرَ فَلْيَكُنْ مَحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ وَمَحْمَلُ مَا أَفَادَهُ الثَّانِيَ اهـ بَصَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرِّضَا بِهِ) أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ قَلَّ الزَّيْفُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِأَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَالَ لِلْبَائِعِ هِيَ نُحَاسٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِيهَا نُحَاسًا
لَا أَنَّ جَمِيعَهَا نُحَاسٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهُ شَاشًا مَثَلًا وَقَالَ إنَّهُ خَامٌ فَإِنْ أَرَاهُ مَحَلَّ الْحَمْوِ مِنْهُ صَحَّ وَبَرِئَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ يَزِدْ عَمَّا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِآفَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَبِقَ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَسْقَطَهُ لِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَبِقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ مَا دَامَ آبِقًا لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَصِحَّ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْمَوْجُودِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ صَوَابُهُ الشَّرْطُ انْتَهَى وَيُوَافِقُهُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ الشَّرْطُ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ فَلَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ
(وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ) مِنْ الْعُيُوبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ لَهُ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّبَعِ، فَإِنْ انْفَرَدَ الْحَادِثُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ،
فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَالْبَرَصِ فَإِنْ أَرَاهُ قَدْرَهُ وَمَوْضِعَهُ بَرِئَ مِنْهُ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَوْضِعِهِ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كَالزِّنَا أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ الْإِبَاقِ بَرِئَ مِنْهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَبَعْضُ الْوَرَّاقِينَ فِي زَمَانِنَا يَجْعَلُ بَدَلَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ: أَعْلَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّ بِالْمَبِيعِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ وَرَضِيَ بِهِ، وَهَذَا جَهْلٌ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَلَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تَكْفِي فِيمَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ حَتَّى يُرِيَهُ إيَّاهُ.
وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ فَذِكْرُهُ مُجْمَلًا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذِكْرِ مَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ بِالتَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ فَلَا يُفِيدُ،
وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى هَذَا الْإِقْرَارِ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ وَبُطْلَانِهِ،
وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ يَكُونُ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ،
وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ الْأَمَةَ بِكْرٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ فَبَانَ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَهُ الرَّدُّ لِخُلْفِ الشَّرْطِ،
وَكَذَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْمَقْصُودَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ مَا شَرَطَهُ،
وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَخَرَجَتْ بِكْرًا لَمْ تُرَدَّ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ مِمَّا شَرَطَ،
وَقِيلَ: تُرَدُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ كَضَعْفِ آلَتِهِ أَوْ كِبَرِ سِنِّهِ، وَقَدْ فَاتَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ الرَّقِيقَ كَافِرٌ أَوْ فَحْلٌ أَوْ مَخْتُونٌ أَوْ خَصِيٌّ فَخَرَجَ مُسْلِمًا فِي الْأُولَى أَوْ خَصِيًّا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَقْلَفَ فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فَحْلًا فِي الرَّابِعَةِ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ، إذْ فِي الْكَافِرِ مَثَلًا فَوَاتُ كَثْرَةِ الرَّاغِبِينَ إذْ يَشْتَرِيهِ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ
بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ، وَالْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ مَنْ قُطِعَ أُنْثَيَاهُ أَوْ سُلَّتَا وَبَقِيَ ذَكَرُهُ،
فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ أَقْلَفَ فَبَانَ مَخْتُونًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرَّدُّ إذْ لَمْ يَفُتْ بِذَلِكَ غَرَضٌ مَقْصُودٌ إلَّا إنْ كَانَ الْأَقْلَفُ مَجُوسِيًّا بَيْنَ مَجُوسٍ يَرْغَبُونَ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَثْبُتُ لَهُ بِذَلِكَ الرَّدُّ،
وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ فَاسِقًا أَوْ خَائِنًا أَوْ أُمِّيًّا أَوْ أَحْمَقَ أَوْ نَاقِصَ الْخِلْقَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا شَرَطَ،
وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْأَمَةِ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً فَبَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِفَوَاتِ حِلِّ الْوَطْءِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنُهَا يَهُودِيَّةً فَبَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ،
وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.
(وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّيْ يَحْدُثُ) مِنْ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ (فِي الْأَصَحِّ)
وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمَوْجُودِ وَمَا يَحْدُثُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ،
وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كَالزِّنَى أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ الْإِبَاقِ بَرِئَ مِنْهُ قَطْعًا لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَالْبَرَصِ فَإِنْ أَرَاهُ قَدْرَهُ وَمَوْضِعَهُ بَرِئَ مِنْهُ قَطْعًا، وَإِلَّا فَهُوَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَوْضِعِهِ
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَأَمَّا الْعَقْدُ فَصَحِيحٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَكَذَا فِي الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ،
وَلَوْ أَدْخَلَهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَجَازَ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا لِإِيجَادِ الْحُكْمِ وَالْخِلَافُ فِيهِمَا وَلَعَلَّ عُذْرَهُ وُجُودُ التَّعْلِيلِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي، قِيلَ: وَسَكَتَ عَنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيهَا الْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ فِي الْأُولَى، وَعِلَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْمَوْجُودِ مَرْدُودَةٌ، بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لَا تَجْعَلُ الْبَاطِلَ صَحِيحًا
بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَلِذَلِكَ بَطَلَ الشَّرْطُ فِي الْمَوْجُودِ لِانْضِمَامِهِ لِلْحَادِثِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لِبَائِعٍ ثَمَنًا.
وَقَالَ: إنَّ فِيهِ زُيُوفًا فَانْقُدْهُ، فَقَالَ: رَضِيت بِهِ. ثُمَّ نَقَدَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ زُيُوفًا فَلَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ زِيفَ كُلِّ دِرْهَمٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (لَوْ شَرَطَ إلَخْ) هَذِهِ مُحْتَرَزُ إطْلَاقِ الْعَيْبِ فِيمَا قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (أَرَاهُ) أَيْ بِالْمُشَاهَدَةِ فَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ الْحُكْمُ بِعَدَمِ الرَّدِّ بِهِ، كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْمُؤَرِّخِينَ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْمَذْكُورِ، إذَا كَانَ بِإِخْبَارِ الْبَائِعِ،
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي بِطِّيخَةٍ هِيَ قَرْعَةٌ مَثَلًا، ثُمَّ وَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا، حَيْثُ كَانَ فِي زَمَنٍ لَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي هَذِهِ: لَا رَدَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَإِنْ أَفْرَدَ الْحَادِثَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو شرط البراءة عما يحدث .. لم يصح في الأصح) ؛ لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته.
والثاني: يصح بطريق التبع.
والثالث: إن أفرد ما لم يحدث .. لم يصح، أو ضم إليه القديم .. صح تبعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.