وفي وجوب أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب أن نقل بعد القبض لا قبله
الشروح عليها
(وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ النَّقْلِ) إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (أَوْجَهُ أَصَحُّهَا) أَنَّهَا (تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَنْفَعَةَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا قَبْلَهُ) إذْ جِنَايَتُهُ قَبْلَهُ كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ أَصَحُّ احْتِمَالَيْنِ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا، وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ أَرْشِ عَيْبٍ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ وَالثَّانِي تَجِبُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَالثَّالِثُ لَا تَجِبُ مُطْلَقًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْمُشْتَرِي رِضًا بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ: إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا لَا أُجْرَةَ لَهُ، وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ تَفْرِيغَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ تَصَرُّفٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْحِجَارَةَ
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ وُجُودُهَا صِحَّةَ الْقَبْضِ لِصِحَّتِهِ فِي الْمَحَلِّ الْخَالِي مِنْهَا كَالْأَمْتِعَةِ إذَا كَانَتْ بِبَعْضِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا) أَيْ: الْحِجَارَةَ [يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ] .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ النَّقْلِ) إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا) أَنَّهَا (تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ قَبْلَهُ كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا قَالَا: وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ أَرْشِ عَيْبٍ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ
(قَوْلُهُ: إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا لَا أُجْرَةَ لَهُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ تَفْرِيغَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ تَصَرُّفٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ اهـ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ وَالنِّهَايَةَ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى صَرَّحُوا بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ الْمَفْرُوضُ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِرِضَا الْمُشْتَرِي حِينَ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ: وَلَا يَمْنَعُ وُجُودُهَا صِحَّةَ الْقَبْضِ لِصِحَّتِهِ فِي الْمَحَلِّ الْخَالِي مِنْهَا كَالْأَمْتِعَةِ إذَا كَانَتْ بِبَعْضِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ،
وَفِي تَقْرِيبِ دَلِيلِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ جِنَايَتَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَهَا) أَيْ: الْحِجَارَةَ (وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيَّ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ
وَقَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش
(قَوْله وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش، وَفِيهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي مَعَهُ وَمَا هُنَا فِي صُورَةِ الْجَهْلِ الَّتِي مَعَهَا الْخِيَارُ وَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ فَلَا مُنَافَاةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ) لَوْ كَانَ فِيهِ سَاقِيَةٌ دَخَلَ مُتَّصِلُهَا،
وَكَذَا مُنْفَصِلُهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ.
(فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ) قَدْ يُخْرِجُ الرَّهْنَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْحَقَّ وِفَاقًا لِمَ ر أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش،
وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْبُسْتَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ بَسَاتِينُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَجَمِيَّةِ بِالْبَاغِ اهـ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ عَلَّلُوا وُجُوبَ الْأُجْرَةِ بِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ وَالْحِجَارَةُ لَا يَجِبُ إبْقَاؤُهَا قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ الزَّرْعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ هَذَا كَلَامُ النَّاشِرِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يُوجِبُونَ أُجْرَةَ مِثْلِ مُدَّةِ نَقْلِ الزَّرْعِ فَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَمْنُوعٌ م ر (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ إلَخْ) لَوْ كَانَ فِيهِ سَاقِيَةٌ دَخَلَ مُتَّصِلُهَا،
وَكَذَا مُنْفَصِلُهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ م ر
(وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّةَ النَّقْلِ) إذَا نَقَلَ الْبَائِعُ فِي مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ (أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ) حَيْثُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ التَّفْرِيغَ الْمُفَوِّتَ لِلْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ جِنَايَةٍ مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ [كَالْآفَةِ.
وَالثَّانِي: تَجِبُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ] .
وَالثَّالِثَ: لَا تَجِبُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ إجَازَةَ الْمُشْتَرِي رِضًا بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ النَّقْلِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ كَمَا قَالَا فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ فِيمَا لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ بِطَرِيقِهِ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ أَوْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَائِعِ؟ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ،
وَالْأَصَحُّ الثَّانِي اهـ.
وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُخَيِّرْ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّفْرِيغِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ.
تَنْبِيهٌ هَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ مُدَّةِ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِهَا مِنْ الْحِجَارَةِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا مَرَّ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: نَعَمْ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخِي: عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ،
وَلَوْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ غَرْسًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ عَلِمَ بِهَا فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقَلْعِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ، وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ نَقْصًا حَدَثَ بِالْقَلْعِ فِي الْغِرَاسِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ اخْتَصَّ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ بِالْغِرَاسِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَبِيعِ؛ وَلِأَنَّ الْغِرَاسَ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ،
فَإِنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِالْأَحْجَارِ فَلَهُ قَلْعُ الْغِرَاسِ وَالْفَسْخُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْغَرْسِ وَقَلْعِ الْمَغْرُوسِ نَقْصٌ فِي الْأَرْضِ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُوجِبُ الْأَرْشَ،
وَإِنْ أَحْدَثَ الْغَرْسُ عَالِمًا بِالْأَحْجَارِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقَلْعِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ أَرْشَ نَقْصِ الْغِرَاسِ،
وَلَوْ كَانَ فَوْقَ الْأَحْجَارِ زَرْعٌ لِأَحَدِهِمَا تُرِكَ إلَى أَوَانِ حَصَادِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ
بِخِلَافِ الْغِرَاسِ، وَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ،
وَإِذَا قَلَعَهَا الْبَائِعُ بَعْدَ الْحَصَادِ فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. .
ثُمَّ شَرَعَ فِي اللَّفْظِ الثَّانِي وَهُوَ الْبُسْتَانُ،
(وَفِي وُجُوبِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُدَّةَ النَّقْلِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا تَجِبُ إنْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ) لِأَنَّ النَّقْلَ الْمُفَوِّتَ لِلْمَنْفَعَةِ مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ فِي الْمُرَجِّحِ وَالثَّانِي تَجِبُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَالثَّالِثُ لَا تَجِبُ مُطْلَقًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْمُشْتَرِي رِضًا بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ النَّقْلِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ فِيمَا لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ
قَوْلُهُ: (وَفِي وُجُوبِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ خُيِّرَ لَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ إجَازَتُهُ كَالْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الْفَوَاتِ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الزَّرْعِ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ فَهُوَ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهَا تَجِبُ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ قَبْضِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالْحِجَارَةِ كَمَا مَرَّ
فَلَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (مُدَّتُهُ) ظَرْفٌ لِلْبُقْعَةِ الْفَائِنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ) أَيْ مَعَ تَصْحِيحِهِ الْمَذْكُورِ فَيَجِبُ أَرْشُ النَّقْصِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَصَحُّهَا تَجِبُ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِي الزَّرْعِ مُطْلَقًا قَالَ السُّبْكِيُّ فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الزَّرْعَ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ
بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ، قُلْنَا مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ الزَّرْعِ.
قال: (وفي وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجه أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا قبله)
أما عدم وجوبها قبل القبض .. فلأن ذلك كتعييب البائع، وهو كالآفة السماوية على الأصح.
وأما وجوبها بعد القبض .. فلتفويته على المشتري منفعة تلك المدة.
والوجه الثاني: تجب قبل القبض وبعده، ومأخذه جعل جناية البائع كالأجنبي.
والثالث: لا تجب قبل القبض ولا بعده؛ لأن قبض الأرض وفيها الحجارة ليس قبضًا تامًا.
قال الرافعي: ويجري هذا الخلاف في وجوب الأرش لو بقي في الأرض بعد التسوية عيب، واستبعده الشيخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.