يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه
الشروح عليها
(يَجُوزُ) (بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ) أَيْ ظُهُورِ (صَلَاحِهِ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَلَا إبْقَاءٍ، وَيَسْتَحِقُّ فِي هَذِهِ الْإِبْقَاءِ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ كَحَالَةِ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَ) بِشَرْطِ (إبْقَائِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بَعْدَ بُدُوِّهِ مُطْلَقًا لِأَمْنِ الْعَاهَةِ حِينَئِذٍ غَالِبًا لِغِلَظِهَا وَكِبَرِ نَوَاهَا وَقَبْلَهُ تَسَرُّعٌ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّ فِي هَذِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ قُبِلَتْ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ الصِّحَّةُ لِتَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى
(قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) وَمِنْهُ كَوْنُ الشَّجَرِ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْمُحَدِّثِينَ حَيْثُ قَالُوا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَمْنِ الْعَاهَةِ) أَيْ لِمُرِيدِي الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: لِغِلَظِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لِأَمْنٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَرَأَيْت) أَيْ أَخْبِرْنِي وَلَا جَوَابَ لَهُ إلَّا نَحْوَ لَا وَجْهَ لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِغِلَظِهَا) يَعْنِي الثَّمَرَةَ قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ لِلْغَيْرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَلَا تَبْقِيَةٍ، وَهُنَا كَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ لِلْعَادَةِ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بَعْدَ بُدُوِّهِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِأَمْنِ الْعَاهَةِ حِينَئِذٍ غَالِبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ الثَّمَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فِي الْكُلِّ فِي مَوْضِعَيْنِ، قَوْلُهُ: وَوَرَقُ التُّوتِ إلَى وَخَرَجَ
(قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي الْإِطْلَاقِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي فِي هَذَا قَبِلْت بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ الصِّحَّةُ لِتَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا إلَخْ، وَمِنْهُ كَوْنُ الشَّجَرِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش قَالَ سم،
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ ثُمَّ إذَا صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ: بَيْعُ الثِّمَارِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَيَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ قَبْضَهُ بِالتَّخْلِيَةِ فَيَكُونُ مُؤْنَةُ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ تَفْرِيغَ أَشْجَارِهِ اهـ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ كَبَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلسُّبْكِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّخْلِيَةُ هُنَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَعَنْ قِطْعَتِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تَكْفِي التَّخْلِيَةُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِيمَا لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا هَلْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْجَوَائِحِ وَعَنْ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيِّ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَةِ الْجَوَاهِرِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَةِ الْجَوَاهِرِ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْمُحَدِّثِينَ حَيْثُ قَالُوا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَمْنِ الْعَاهَةِ) أَيْ: لِأَمْنِ مُرِيدِي الْبَيْعِ الْآفَةَ لِغِلَظِ الثَّمَرَةِ وَكِبَرِ نَوَاهَا
(قَوْلُهُ: بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ،
وَلَوْ فِي حَبَّةٍ مِنْ بُسْتَانٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَوْ وَرَقَةٍ مِنْ تُوتٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
(يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ) أَيْ ظُهُورِ (صَلَاحِهِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (مُطْلَقًا) مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَلَا تَبْقِيَةٍ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا لِغِلَظِهَا وَكِبَرِ نَوَاهَا وَقَبْلَهُ تُسْرِعُ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِقُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ:" لَا تَبْتَاعُوا "
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ صَلَاحُهُ وَفِي أُخْرَى لَهُ تَبِيعُوا وَصَلَاحُهُ أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَفِي الْإِطْلَاقِ وَشَرْطُ الْإِبْقَاءِ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْجِدَادِ لِلْعُرْفِ
قَوْلُهُ: (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) نَعَمْ إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ امْتَنَعَ شَرْطُ الْقَطْعِ
وَكَذَا لِمَالِكِ أَصْلِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَابْنِ حَجّ خِلَافُهُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) وَمِثْلُهُ شَرْطُ عَدَمِ قَطْعِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا يَمْتَنِعُ فِي هَذِهِ مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ قَالَ فِيهِمَا دَائِمًا لَمْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (لَا تَبَايَعُوا) هُوَ نَهْيٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْحَدِيثَانِ بَعْدَهُ مُصَرِّحَانِ بِذَلِكَ وَاقْتَصَرَ فِي الْمَنْهَجِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ لِإِفَادَتِهَا الْمَقْصُودَ.
قَوْلُهُ: (يَبْقَى إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَعَلَيْهَا الثَّمَرَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْإِطْلَاقِ لَا يَبْقَى أَيْضًا وَمَنَعَ مِنْ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ هَذَا الشَّرْطُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْإِطْلَاقِ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، فَقَالَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَطْعَ حَالًا وَمَنَعَ أَيْضًا مِنْ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ، قَالَ: لِأَنَّهُ يُنَافِي التَّسْلِيمَ وَرَدَّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ بِالتَّخْلِيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وبشرط قطعه) بالإجماع.
قال: (وبشرط إبقائه) ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال أبو حنيفة: لا يصح؛ لأن ذلك ينافي وجوب التسليم.
وأجاب الأصحاب بأن التسليم فيه بالتخلية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.