فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء
الشروح عليها
(فَلَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ (فَرَدَّدَهُ) عَلَيْهِ (وَنَوَى لَمْ يُجْزِئْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ
وَيَصِحُّ أَنْ يُفْتَحَ أَوَّلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ، وَسَوَاءٌ أَقَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ مِنْ جِهَتِهِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ لَهُ وَمُجَرَّدُ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ كَافٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كُثِّفَ التُّرَابُ فِي الْهَوَاءِ فَمَعَكَ فِيهِ وَجْهَهُ أَجْزَأَهُ حِينَئِذٍ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ بَرَزَ لِلْمَطَرِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ الْغُسْلُ وَاسْمُهُ يُطْلَقُ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ
(قَوْلُهُ: الْفَاسِدَةُ) أَيْ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفَسَادُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْعِبَادَةِ يَقْتَضِي فَسَادَهَا كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَمَعَكَ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَعِبَارَتُهُ، يُقَالُ مَعَكَ بِدَيْنِهِ: أَيْ مَطَلَ وَبَابُهُ قَطَعَ، وَرُبَّمَا قَالُوا مَعَكَ الْأَدِيمَ: أَيْ دَلَكَهُ، وَتَمَعَّكَتْ الدَّابَّةُ: أَيْ تَمَرَّغَتْ، وَمَعَكَهَا صَاحِبُهَا تَمْعِيكًا
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ) وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ لَوْ وَقَفَ حَتَّى جَاءَ الْهَوَاءُ بِالْغُبَارِ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ هُنَاكَ
بِخِلَافِ مَا قُلْنَاهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَرَزَ لِلْمَطَرِ) أَيْ أَوْ أَصَابَهُ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ بُرُوزٍ لَهُ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إلَخْ) أَيْ، وَالْأَصْلُ فِي الْحُرْمَةِ إذَا أُضِيفَتْ لِلْعِبَادَاتِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَوْ سَفَتْهُ) أَيْ التُّرَابَ (رِيحٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ (فَرَدَّدَهُ) عَلَى الْعُضْوِ (وَنَوَى لَمْ يُجْزِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّهَا التَّيَمُّمَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ وَإِنَّمَا أَتَاهُ لَمَّا قَصَدَ الرِّيحَ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْعُضْوِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ سَفَتْهُ عَلَى الْيَدِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ مَثَلًا أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَمَسَحَ بِهِ مَعَ النِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْأَخْذِ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَرَفْعِ الْيَدِ لِلْمَسْحِ فِيهَا كَفَى لِوُجُودِ النَّقْلِ الْمُقْتَرِنِ بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَثَّفَ التُّرَابَ فِي الْهَوَاءِ فَمَعَكَ وَجْهَهُ فِيهِ أَجْزَأَ أَيْضًا كَمَا لَوْ مَعَكَهُ بِالْأَرْضِ
(قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) وَيَصِحُّ أَنْ يُفْتَحَ أَوَّلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ نِهَايَةٌ أَيْ وَالْأَصْلُ فِي الْحُرْمَةِ إذَا أُضِيفَتْ لِلْعِبَادَاتِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ رَشِيدِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ عِبَارَةَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْقَصْدُ الْمَذْكُورُ لَا يَكْفِي هُنَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرَزَ لِلْمَطَرِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ الْغَسْلُ وَاسْمُهُ يُطْلَقُ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ
بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ اهـ.
.
(قَوْلُهُ أَوْ سَفَتْهُ) أَيْ الرِّيحُ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ يَدِهِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ مَعَ النِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ هَذَا أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالْأَخْذِ وَاقْتَرَنَتْ بِالرَّفْعِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي شَرْحٍ
وَكَذَا اسْتِدَامَتُهَا أَنَّ وُجُودَهَا مِنْ أَوَّلِ الرَّفْعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تُوجَدَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ بِوُصُولِ الْيَدِ لِلْوَجْهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَرَفَعَ الْيَدَ إلَخْ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ وَهُوَ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِهَا فِي أَيِّ حَدٍّ كَانَ حَيْثُ سَبَقَتْ مُمَاسَّةُ الْعُضْوِ لِلتُّرَابِ الْمَمْسُوحِ لِأَنَّ النَّقْلَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ الَّذِي وُجِدَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ كَافٍ سم.
(قَوْلُهُ فَمَعَكَ إلَخْ) بِتَخْفِيفِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَمَعَكَ وَجْهَهُ) أَيْ أَوْ يَدَهُ.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَ أَيْضًا) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يُكَثِّفْ التُّرَابَ إذَا كَانَ حُصُولُهُ عَلَى الْوَجْهِ بِحَسَبِ تَحْرِيكِهِ فِي الْهَوَاءِ بِحَيْثُ لَوْلَا التَّحْرِيكُ مَا حَصَلَ لِأَنَّ هَذَا نَقْلٌ بِالْعُضْوِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ وَلَوْ وَقَفَ حَتَّى جَاءَ الْهَوَاءُ بِالْغُبَارِ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ هُنَاكَ
بِخِلَافِ مَا قُلْنَاهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَ أَيْضًا) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يُكَثَّفْ التُّرَابُ إذَا كَانَ حُصُولُهُ عَلَى الْوَجْهِ بِحَسَبِ تَحْرِيكِهِ فِي الْهَوَاءِ بِحَيْثُ لَوْلَا التَّحْرِيكُ مَا حَصَلَ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْلٌ بِالْعُضْوِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَعَلَى هَذَا يُكْتَفَى بِالنِّيَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النَّقْلِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِهَا بَعْدَ الْحَدَثِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ لِصِحَّةِ النَّقْلِ وَبَقَائِهِ.
.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ) أَيْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ (فَرَدَّدَهُ) عَلَيْهِ (وَنَوَى لِمَا يُجْزِئُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ مِنْ جِهَتِهِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ لَهُ، وَالْقَصْدُ الْمَذْكُورُ لَا يَكْفِي هُنَا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرَزَ لِلْمَطَرِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ الْغُسْلُ، وَاسْمُهُ مُطْلَقٌ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ
(فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ وَنَوَى لَمْ يُجْزِئْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِانْتِقَاءِ الْقَصْدِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقَّقِ لَهُ،
وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ أَجْزَأَ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَرَزَ فِي الْوُضُوءِ لِلْمَطَرِ
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ الْعُضْوِ وَلَمْ يُحَرِّكْهُ لِأَخْذِ التُّرَابِ بِهِ وَإِلَّا كَفَى أَخْذًا مِنْ التَّمَعُّكِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَرَدَّدَهُ) أَيْ بِغَيْرِ انْفِصَالِهِ عَنْهُ وَعَوْدِهِ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ أَوَّلِهِ) اخْتَارَهُ عَلَى فَتْحِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفَسَادُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ قَصَدَ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيّ وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ قَوِيَّةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فلو سفته ريح عليه فردده ونوى .. لم يجزئ) .
صورة المسألة: أن يبرز إلى مهب الريح قاصداً، ثم يحصل التراب على وجهه وهو ناو.
وفي المسألة قولان:
الذي عليه الأكثرون: أنه لا يجزئه؛ لأنه لم يقصد التراب، وإنما التراب أتاه.
والثاني: يصح، وهو قول الشيخ أبي حامد والحليمي والقاضي أبي الطيب والروياني، واختاره الشيخ؛ لأنه قصد ووصل التراب إلى العضو بقصده، فصار كما لو جلس تحت ميزاب ونوى الوضوء.
هذا بالنسبة إلى الوجه، وأما اليد .. فيجب ترتيبها على الوجه.
وأفهمت عبارة المصنف: أن التراب إذا عمه ولم يردده .. لم يجزه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.