فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ عُرِضَ مُهْلَكٌ) أَوْ تَعَيَّبَ (بَعْدَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ سَقْيٍ وَاجِبٍ (كَبَرَدٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا كَمَا بِخَطِّهِ (فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ أُصِيبَ فِي ثَمَرٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَسْقُطْ مَا لَحِقَهُ مِنْ ثَمَنِهَا» ، فَخَبَرُهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ،

٧٬٣٠١

أَمَّا لَوْ عُرِضَ الْمُهْلِكُ مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ،

٧٬٣٠٢

وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَ مَالِكُ الشَّجَرِ ضَمِنَهُ جَزْمًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمُهْلِكُ نَحْوَ سَرِقَةٍ أَوْ بَعُدَ أَوَانَ الْجِذَاذِ بِزَمَنٍ يُعَدُّ التَّأْخِيرُ فِيهِ تَضْيِيعًا

٧٬٣٠٣

أَمَّا مَا قَبْلَهَا فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ،

٧٬٣٠٤

فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ فَقَطْ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ

(قَوْلُهُ: أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عُرِضَ الْمُهْلِكُ) أَيْ أَوْ التَّعَيُّبُ

(قَوْلُهُ: مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ) أَيْ بِأَنْ بِيعَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ بِهِ وَلَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُهُ إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ عَلَى مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ جَزْمًا) وَهُوَ وَاضِحٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ تَلِفَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كَوْنَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا خِلَافَ فِيهِ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ بِزَمَنٍ) هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا نَشَأَ الْمُهْلَكُ مِنْ تَرْكِ السَّقْيِ

٦٬١٠١

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِ السَّقْيِ لَمَّا شَرَطَ قَطْعَهُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ) أَيْ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَيَّبَ الثَّمَرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمُ نُمُوِّهِ نُمُوُّ نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيه مِنْ التَّلَفِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عَرَضَ الْمُهْلِكُ مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ إلَخْ) أَيْ

١٬٠٣٩

وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ التَّعَيُّبُ مِنْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِذَلِكَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ عَقِبَ الْمَتْنِ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَهَا فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُهُ لِيَظْهَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَقِبَهُ فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ إلَخْ.

وَلَعَلَّهُ مِنْ النُّسَّاخِ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ عَرَضَ مَهْلِكٌ) ، أَوْ مُعِيبٌ (بَعْدَهَا) مِنْ غَيْرِ تَرْكِ سَقْيٍ وَاجِبٍ (كَبَرْدٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا كَمَا بِخَطِّهِ (فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ أُصِيبَ فِي ثَمَرٍ اشْتَرَاهُ» وَلَمْ يَسْقُطْ مَا لَحِقَهُ مِنْ ثَمَنِهَا، فَخَبَرُهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ

٤٬٢٦٣

إمَّا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَى، أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ

٤٬٢٦٤

أَمَّا إذَا عَرَضَ الْمَهْلِكُ مِنْ تَرْكِ الْبَائِعِ لِلسَّقْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ،

٤٬٢٦٥

وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِي الثَّمَرِ مَالِكَ الشَّجَرِ ضَمِنَهُ جَزْمًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَهْلِكُ نَحْوَ سَرِقَةٍ، أَوْ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ بِزَمَنٍ يُعَدُّ التَّأْخِيرُ فِيهِ تَضْيِيعًا،

٤٬٢٦٦

أَمَّا مَا قَبْلَهَا فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ فَقَطْ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعِيبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ سَمَحَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا)

١١٬٣٠٣

أَيْ: وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ أَوَانِ الْجِدَادِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ ع ش أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْقُطْ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَأَسْقَطَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدُّيُونَ الَّتِي لَحِقَتْهُ مِنْ ثَمَنِ الثِّمَارِ التَّالِفَةِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِهَا) أَيْ: الثَّمَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ

(قَوْلُهُ: فَخَبَرُهُ) أَيْ: مُسْلِمٌ

(قَوْلُهُ: بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) أَيْ: عَنْ الْمُشْتَرِي جَمْعُ جَائِحَةٍ، وَهِيَ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ كَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالْأَغْرِبَةِ أَيْ: بِوَضْعِ ثَمَنِ مُتْلَفِ الْجَوَائِحِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ) أَيْ: خَبَرَيْ مُسْلِمٍ الْمَارَّيْنِ آنِفًا.

١١٬٣٠٤

(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ سَقْيٍ وَاجِبٍ أَيْ: وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ التَّعَيُّبُ مِنْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ عَلَيْهِ) أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْكَلَامِ اهـ سم أَيْ: وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ: فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ اهـ سم أَيْ: كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَلِفَ بِذَلِكَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ عَقِبَ الْمَتْنِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ جَزْمًا) أَيْ: الْمُشْتَرِي، وَهُوَ وَاضِحٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَيْهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَلِفَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ كَوْنَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا خِلَافَ فِيهِ حِينَئِذٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَوَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ سَرِقَةٍ

(قَوْلُهُ بِزَمَنٍ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا نَشَأَ الْمَهْلِكُ مِنْ تَرْكِ السَّقْيِ

١١٬٣٠٥

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَمَّا مَا قَبْلَهَا إلَخْ)

١١٬٣٠٦

مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَهَا أَيْ: أَمَّا الْمَهْلِكُ الَّذِي عَرَضَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَمِنْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ: فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُهُ لِيَظْهَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَقِبَهُ فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ احْتِبَاكًا

(قَوْلُهُ: فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) ظَاهِرُهُ،

١١٬٣٠٧

وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِ السَّقْيِ لِمَا شُرِطَ قَطْعُهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: انْفَسَخَ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ: وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ التَّلَفُ فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ) أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ، قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْ: فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ مِنْ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ (كَبَرْدٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ أَوْ حَرٍّ أَوْ جَرَادٍ أَوْ حَرِيقٍ (فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ كَافِيَةٌ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ، فَكَانَتْ كَافِيَةً فِي جَوَازِ نَقْلِ الضَّمَانِ قِيَاسًا عَلَى الْعَقَارِ، وَالْقَدِيمُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» .

وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

٩٬٨٠٥

تَنْبِيهٌ تَمْثِيلُهُ بِالْبَرَدِ يُفْهِمُ أَنَّ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمُهْلِكُ سَمَاوِيًّا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ،

٩٬٨٠٦

فَإِنْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا لِإِمْكَانِ الْحِفْظِ مِنْهُ وَالتَّغْرِيمِ،

٩٬٨٠٧

وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ، وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ تَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ، وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَمَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ دُونَ الشَّجَرَةِ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا، وَمَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرِ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ قَطْعًا لِانْقِطَاعِ الْعَلَائِقِ بَيْنَهُمَا،

٩٬٨٠٨

وَلَوْ عَرَضَ الْمُهْلِكُ بَعْدَ إمْكَانِ الْجُذَاذِ فَكَذَا فِي أَشْبَهِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ،

٩٬٨٠٩

وَلَوْ تَعَيَّبَ بِالْجَائِحَةِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْجَدِيدِ.

٩٬٨١٠

أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَنَظَائِرِهِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهُمَا كَبَرْدٍ) أَوْ حَرٍّ (فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْقَدِيمُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.

٢٬٥٤٦

قَالَ: فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَطْعَ أَمْ لَا

٢٬٥٤٧

وَقِيلَ إنْ شَرَطَهُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا بِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ وَلِأَنَّهُ لَا عَلَقَةَ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يَجِبُ السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

٢٬٥٤٨

وَقِيلَ: هُوَ فِي شَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ قَطْعًا لِأَنَّ مَا شُرِطَ قَطْعُهُ فَقَبْضُهُ بِالْقَطْعِ وَالنَّقْلِ فَقَدْ تَلِفَ؟ قَبْلَ الْقَبْضِ. انْتَهَى وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُقَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَجَرَيَانِهَا بَعْدَ بُدُوِّ ظَاهِرِهِ عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَتْمِيمًا لِلْمَسْأَلَةِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِي الشَّجَرِ مَالِكَ الشَّجَرِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ بِلَا خِلَافٍ لِانْقِطَاعِ الْعَلَائِقِ،

٢٬٥٤٩

وَلَوْ تَعَيَّبَ بِالْجَائِحَةِ فَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْجَدِيدِ وَلَوْ عَرَضَ الْمَهَالِكُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَالتَّالِفُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ،

٢٬٥٥٠

فَإِنْ تَلِفَ الْجَمِيعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ.

٢٬٥٥١

وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ) وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجِذَاذِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا شَرَطَ قَطْعَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَرْجُوحِ.

قَوْلُهُ: (عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ التَّتْمِيمِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ عَدَلَ عَنْهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُقَابَلَتَهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَلَا يُقَالُ: أَنَّهُ تَمَّمَ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا، وَاكْتَفَى هُنَا بِذِكْرِهِ الْجَدِيدَ عَنْ الْمَذْهَبِ الْمُفِيدِ لِلطُّرُقِ لِجَرَيَانِهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ هُنَا طُرُقٌ،

٤٬٣٩٥

وَفِي ذِكْرِ التَّيَمُّمِ مَعَ الْعُدُولِ مُنَافَاةٌ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَيْضًا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبُرْدٍ) قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ثُمَّ فِي الْمِثَالِ إشَارَةٌ إلَى أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْجَائِحَةُ سَمَاوِيَّةً

١٬٦٢٥

فَلَوْ غَصَبَ أَوْ سَرَقَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.

قَوْلُهُ: (لِقَبْضِهِ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:«أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغُرَمَائِهِ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَلِأَنَّ التَّخْلِيَةَ كَفَتْ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ فَلْتَكُنْ كَافِيَةً فِي نَقْلِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْعَقَارِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) لَا خَفَاءَ أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ قَطْعُهُ لَا يَكُونُ قَبْضُهُ إلَّا بِالْقَطْعِ، وَالنَّقْلِ وَقَدْ عَلَّلَ الْجَدِيدَ أَوَّلًا بِأَنَّ الْقَبْضَ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ.

قَوْلُهُ: (هَذِهِ الطُّرُقُ) يُرِيدُ بِهَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ وَهِيَ الْأَرْجَحُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالثَّالِثَةُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) فِي الْبَيْعِ (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) أَيْ وَهُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو عرض مهلك بعدها كبرد .. فالجديد: أنه من ضمان المشتري) ؛ لما روى مسلم [١٥٥٦] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها وكثر دينه، فقال صلى الله عليه وسلم:(تصدقوا عليه) فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه:(خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)؛

٩٬٩٢٨

فلو كانت من ضمان البائع .. لأسقط صلى الله عليه وسلم الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة.

وسيأتي في (باب التفليس): أن الرجل المذكور معاذ بن جبل رضي الله عنه.

وبهذا قال أبو حنيفة وداوود وجمهور السلف.

والقديم -وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة من أهل الحديث-: أنه من ضمان البائع، وأوجبوا وضع الجوائح، لما روى مسلم [١٥٥٤/ ١٤] عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بعت من أخيك تمرًا فأصابته جائحة .. فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق).

وفيه أيضًا [١٥٥٤/ ١٧]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح).

٩٬٩٢٩

وقال مالك: يوضع الثلث فصاعدًا ولا يوضع أقل منه.

والجديد: حمل الحديث على الندب جمعًا بين الحديثين.

ومنهم من حمل حديث جابر رضي الله عنه على ما قبل بدو الصلاح، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه على ما بعده.

قال الشيخ: وهو جمع حسن،

٩٬٩٣٠

وفي ألفاظ الحديث ما يشهد له إذا كان بآفة سماوية كمطر أو جراد أو ريح أو حريق أو طير أو سموم أو زنابير أو انقطاع ماء القنوات أو السيل،

٩٬٩٣١

فإن كان بغصب أو سرقة .. فهو من ضمان المشتري على القولين معًا،

وللقديم شرطان:

أحدهما: أن لا يبيعه من مالك الأشجار،

٩٬٩٣٢

فإن باعه منه .. فهو من ضمان المشتري بلا خلاف؛ لانقطاع العلائق.

٩٬٩٣٣

والثاني: أن يحصل التلف قبل إمكان الجذاذ،

٩٬٩٣٤

فإن حصل بعده وبعد إمكان النقل .. فالأشبه: أنه من ضمان المشتري أيضًا؛ لتقصيره.

وقوله:(كبرد) ضبطه المصنف بإسكان الراء وفتحها؛ ليشمل النوعين، وهو حسن.

واحترز بقوله:(بعدها) عما إذا حصل قبلها؛ فإنه من ضمان البائع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.