ويجوز أجود ويجب قبوله في الأصح
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ أَجْوَدُ) مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِعُمُومِ خَبَرِ «خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» (وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ عِنَادٌ وَزِيَادَتُهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَاذِلَهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَخَفَّ أَمْرُ الْمِنَّةِ فِيهِ وَأُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي خَشَبَةٍ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا سِتَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِعَدَمِ إمْكَانِ فَصْلِ الْجُودَةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ
بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْخَشَبَةِ.
نَعَمْ لَوْ أَضَرَّهُ قَبُولُهُ كَكَوْنِ الْمَأْتِيِّ بِهِ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ أَوْ زَوْجَهُ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا فَرْدًا وَلَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَلَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا فَهَلْ يَفْسُدُ قَبْضُهُ أَوْ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا،
وَفِي نَحْوِ عَمْدٍ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ ،
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ نَحْوِ الْبُرِّ نَقِيًّا مِنْ تِبْنٍ وَزُوَانٍ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ أَوْ وَزْنًا فَلَا، وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَعَكْسُهُ وَلَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ غَيْرِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ الْكَفَّ عَلَى جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ.
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ وَهُوَ الْبُسْرُ يُعَالَجُ بِالْغَمْرِ حَتَّى يَتَشَدَّخَ: أَيْ يَتَرَطَّبُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَعْمُولِ فِي بِلَادِ مِصْرَ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسَلَّمِ بِيَمِينِهِ فِي لَحْمٍ وَهُوَ مَيْتَةٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الْحُرْمَةِ فِي الْحَيَاةِ حَتَّى يُتَيَقَّنَ الْحِلُّ بِالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أَنَا ذَبَحْتُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ وُجِدْت شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ فَقَالَ ذِمِّيٌّ: ذَبَحْتُهَا حَلَّتْ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَغْلَبُ فَطَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ يَقْتَضِي تَصْدِيقَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا لِتَأْيِيدِ دَعْوَاهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ الْمَذْكُورَةِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّهَارَةِ لَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلُ الْحُرْمَةِ فِي الْحَيَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ سَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ الْأَكْلِ.
(قَوْلُهُ: لِعُمُومِ خَبَرِ خِيَارِكُمْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحِكَايَةِ لِمَا يَأْتِي لَهُ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ «إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ رِوَايَةٌ بِإِسْقَاطِ إنَّ
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا) أَيْ
وَيَجُوزُ لَهُ وَيَكُونُ الذِّرَاعُ السَّادِسُ هِبَةً، وَهَكَذَا قَوْلُ حَجّ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ كَمَا لَوْ تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ كَأَحَدَ عَشَرَ عَنْ عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْقَبُولِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَضَرَّهُ قَبُولُهُ إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إحْضَارِ الْأَجْوَدِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَجَبَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْوَدِ بِأَنَّ الْمُحْضَرَ بِالصِّفَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ الْمُسَلَّمُ فِيهِ حَقِيقَةً وَلَا كَذَلِكَ الْأَجْوَدُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ وَوَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ اللَّفْظَ شَامِلٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا) أَيْ بِأَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهُمَا) خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ وُجُوبِ الْقَبُولِ،
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ وَجْهَانِ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الشَّارِحِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْبَلَدِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا عَرَضَ التَّدَاعِي عِنْدَ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِ مَا قَدْ يَرَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ امْتِنَاعُهُ مِنْ قَبُولِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِيهِ عُذْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَزُوَانٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَالزُّوَانُ بِالضَّمِّ يُخَالِطُ الْبُرَّ،
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: هُوَ حَبٌّ أَسْوَدُ مُدَوَّرٌ وَهُوَ مُثَلَّثُ الزَّايِ مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ، وَقَوْلُ الْمُخْتَارِ بِضَمِّ الزَّايِ: أَيْ وَالْهَمْزِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي زَأْنَ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الزُّوَانُ حَبٌّ يُخَالِطُ الْبُرَّ فَيُكْسِيهِ الرَّدَاءَةَ، وَفِيهِ لُغَاتٌ بِضَمِّ الزَّايِ مَعَ الْهَمْزِ وَتَرْكِهِ فَيَكُونُ وِزَانَ غُرَابٍ وَكَسْرِ الزَّايِ مَعَ الْوَاوِ الْوَاحِدَةُ زُوَانَةٌ وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَهُ الشَّيْلَمَ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَزْنًا فَلَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا لِأَنَّ أَدْنَى شَيْءٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ،
وَكَذَا لَوْ اكْتَالَهُ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ: أَيْ ضَمَانُ يَدٍ لَا ضَمَانُ عَقْدٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ تَيَسَّرَ رَدُّهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ إنْ تَلِفَ كَالْمُسْتَامِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ) أَيْ وَإِنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَكَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مِنْهُ لِأَنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مَعَ الزَّلْزَلَةِ لَا يَنْضَبِطُ فَلَا الْتِفَاتَ إلَى اعْتِيَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا) قَالَ حَجّ: مَا لَمْ يَتَنَاهَ جَفَافُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالرُّطَبُ غَيْرَ مُشَدَّخٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ التَّمْرُ يُعَالَجُ إلَخْ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ مُشَدَّخًا أَوْ لَا صُدِّقَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّشْدِيخِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسَلِّمُ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أَنَا ذَكَّيْتُهُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أَنَا ذَبَحْتُهُ) أَيْ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ الْمُسَلَّمَ عَلَى قَبُولِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُهُ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عَمَلًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِالظَّاهِرِ أَوْ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ فِي ظَنِّهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْمَنْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ سَلَّمَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْفَرْقُ
(قَوْلُهُ: إنْ سَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ) نَقَلَ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاحْكُمْ عَلَى مَا غَلَّبْت إلَخْ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّا حَيْثُ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا حَرُمَ أَكْلُهَا، وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهَا هَلْ تُنَجِّسُ مَا أَصَابَتْهُ أَوْ لَا وَاسْتَوْجَهَ ثُمَّ عَدَمُ التَّنْجِيسِ مَعَ الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ حَيْثُ قُلْنَا إلَخْ أَنَّا إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ جَازَ أَكْلُهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَظَّرَ بِهِ هُنَا فِي حَاشِيَةِ حَجّ وَمُؤَيِّدٌ لِتَصْدِيقِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ ذَكَّيْته أَمْ لَمْ يَقُلْ وَسَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا) أَيْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يَقْتَضِي تَصْدِيقَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ فِي بَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَغْلَبُ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَقَالَ ذَبَحْتُهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ الْأَكْلِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَلْزَمُ مِنْ طَهَارَةِ اللَّحْمِ حِلُّهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ سَبَبٌ آخَرُ لِحُرْمَتِهِ غَيْرُ النَّجَاسَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ أَجْوَدُ) مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِعُمُومِ خَبَرِ «خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» (وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَخَفَّ أَمْرُ الْمِنَّةِ فِيهِ وَأُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ نَعَمْ إنْ أَضَرَّهُ قَبُولُهُ كَكَوْنِهِ زَوْجَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَوْ تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ كَأَحَدَ عَشَرَ عَنْ عَشَرَةٍ وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ كَأَخِيهِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَعْتِقُهُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ مَنْ شَهِدَ أَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ،
وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَهُ جَاهِلًا فَهَلْ يَفْسُدُ قَبْضُهُ أَوْ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بَعْضَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِيهِ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ رَضِيَ الْقَابِضُ بِهِ
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ نَحْوِ الْبُرِّ نَقِيًّا مِنْ تِبْنٍ وَزُؤَانٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ أَوْ وَزْنًا فَلَا وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَعَكْسَهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِبْدَالَ الْمَمْنُوعَ
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا مَا لَمْ يَتَنَاهَ جَفَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فِيهِ وَالرُّطَبُ غَيْرُ مُشَدَّخٍ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ فِي لَحْمٍ هُوَ مَيْتَةٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الْحُرْمَةِ فِي الْحَيَاةِ حَتَّى يُتَيَقَّنَ الْحِلُّ بِالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ لِعُمُومِ خَبَرِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحِكَايَةِ لِمَا يَأْتِي لَهُ م ر أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ إنَّ «خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ رِوَايَةٌ بِإِسْقَاطِ إنَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْأَجْوَدِ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِإِشْعَارِ بَذْلِهِ بِأَنَّهُ يَجِدُ شَيْئًا إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ يُهَوِّنُ أَمْرَ الْمِنَّةِ الَّتِي يُعَلَّلُ بِهَا الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَضَرَّهُ إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إحْضَارِ الْأَجْوَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَجَبَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر نَعَمْ لَوْ أَضَرَّهُ إلَخْ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَجْوَدِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ سِيَاقُهُ بَلْ هُوَ جَارٍ فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ صَرِيحَةٌ فِي الْإِطْلَاقِ وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالْأَجْوَدِ
(قَوْلُهُ زَوْجَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّفْصِيلُ وَأَطْلَقَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابُ مَنْعَ وُجُوبِ الْقَبُولِ فَقَالُوا وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا عَرَضَ التَّدَاعِي عِنْدَ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِ مَا قَدْ يَرَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ امْتِنَاعُهُ مِنْ قَبُولِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِيهِ عُذْرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ شَهِدَ) أَيْ بِحُرِّيَّتِهِ فَرْدٌ أَوْ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ اهـ نِهَايَةٌ (وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْإِيعَابُ وَسَمِّ فَقَالُوا أَصَحُّهُمَا الثَّانِي اهـ أَيْ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بَعْضَهُ إلَخْ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ لَمْ يَجُزْ لِلْوَكِيلِ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ لِذَلِكَ
وَيَبْطُلُ إذَا كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ وَيَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا سم وَإِيعَابٌ وع ش.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَتَنَاهَ إلَى وَالرُّطَبِ
(قَوْلُهُ مِنْ تِبْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ التُّرَابِ وَالْمَدَرِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَزُؤَانٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الزُّؤَانُ بِالضَّمِّ يُخَالِطُ الْبُرَّ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ هُوَ حَبٌّ أَسْوَدُ مُدَوَّرٌ وَهُوَ مُثَلَّثُ الزَّايِ مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ وَانْتَهَى كَذَا بِهَامِشٍ وَقَوْلُ الْمُخْتَارِ بِضَمِّ الزَّايِ أَيْ وَالْهَمْزَةِ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الزُّوَانُ حَبٌّ يُخَالِطُ الْبُرَّ وَيُكْسِبُهُ الرَّدَاءَةَ وَفِيهِ لُغَاتٌ ضَمُّ الزَّايِ مَعَ الْهَمْزِ وَتَرْكِهِ فَيَكُونُ وِزَانَ غُرَابٍ وَكَسْرُ الزَّايِ مَعَ الْوَاوِ الْوَاحِدَةُ زُوَانَةُ وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَهُ الشَّيْلَمَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ) وَمَعَ احْتِمَالِهِ فِي الْكَيْلِ إنْ كَانَ لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ.
(٧ قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا فَلَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا؛ لِأَنَّ أَدْنَى شَيْءٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا فِي الْوَزْنِ لِظُهُورِهِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَكْسَهُ) وَلَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ غَيْرِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ الْكَفَّ عَلَى جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ أَيْ ضَمَانُ يَدٍ لَا ضَمَانُ عَقْدٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ تَيَسَّرَ رَدُّهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِ وَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ إنْ تَلِفَ كَالْمُسْتَامِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَنَاهَ جَفَافُهُ) حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَدَاوَةٌ مُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُهُ وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّمْرِ جَافًّا وَالْمُشَدَّخُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْبُسْرُ يُغْمَرُ فِي نَحْوِ خَلٍّ لِيَصِيرَ رُطَبًا وَيُقَالُ لَهُ بِمِصْرَ الْمَعْمُولُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ مَعْمُولٌ صُدِّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّشْدِيخِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَالرُّطَبُ الْمُشَدَّخُ الَّذِي يُنَدَّى قَبْلَ اسْتِوَاءٍ بِحَارٍّ وَمِلْحٍ وَنَحْوِهِمَا حَتَّى يَلِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَبَحْته أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ وَجَدْت شَاةً مَذْبُوحَةً فَقَالَ ذِمِّيٌّ ذَبَحْتهَا حَلَّتْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ وُجِدَ قِطْعَةُ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَغْلَبُ فَطَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ يَقْتَضِي تَصْدِيقَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا لِتَأَيُّدِ دَعْوَاهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ الْمَذْكُورَةِ نِهَايَةٌ وَسم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ أَيْ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ الْمُسْلِمَ عَلَى قَبُولِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُهُ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عَمَلًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِالظَّاهِرِ أَوْ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ فِي ظَنِّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ قَالَ ذَكَّيْته أَمْ لَمْ يَقُلْ وَسَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا أَمْ لَا اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر يَقْتَضِي تَصْدِيقَ إلَخْ أَيْ فِي بَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَغْلَبُ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْضَرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوَّلًا اهـ حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ عَنْ عَشَرَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ كَأَخِيهِ وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا لَا الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ) أَيْ فَلَمْ يَجُزْ لِلْوَكِيلِ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ لِذَلِكَ
وَيَبْطُلُ إذَا كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ وَيَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ
فَرْعٌ لَوْ وَكَّلَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ وَوَقَعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ شَامِلٌ
بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الرِّبْحُ فَقَطْ وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ بَلْ يَبْطُلُ الشِّرَاءُ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ وَيَقَعُ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الرِّبْحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحَلِّ انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ وَأَيْضًا فَالسَّلَمُ عَقْدٌ وُضِعَ لِلرِّبْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ م ر أَوْرَدَ جَمِيعَ مَا أَوْرَدْته
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعَ احْتِمَالِهِ فِي الْكَيْلِ إنْ كَانَ لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَعَكْسَهُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ
وَكَذَا لَوْ اكْتَالَهُ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمَدِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَنَاهَ) أَيْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَدَاوَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ فِي لَحْمٍ هُوَ مَيْتَةٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِأَنَّهُ مِمَّا ذَكَّاهُ لِقَبُولِ خَبَرِهِ فِي التَّذْكِيَةِ كَمَا قَبِلُوا إخْبَارَ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاةٍ بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا وَإِلَّا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ حَكَمَ بِطَهَارَتِهَا أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّهَارَةِ الْحِلُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ طَهَارَةِ اللَّحْمِ حِلُّهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ سَبَبٌ آخَرُ لِحُرْمَتِهِ غَيْرُ النَّجَاسَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَيَجُوزُ) إعْطَاءُ (أَجْوَدَ) مِنْ الْمَشْرُوطِ صِفَةً (وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ عِنَادٌ وَلِإِشْعَارِ بَاذِلِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ يُهَوِّنُ أَمْرَ الْمِنَّةِ الَّتِي يُعَلَّلُ بِهَا الثَّانِي،
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا سِتَّةً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ
بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْخَشَبَةِ. نَعَمْ إنْ كَانَ عَلَى الْمُسْلِمِ ضَرَرٌ فِي قَبُولِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَجَاءَهُ بِفَرْعِهِ أَوْ أَصْلِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجِهَا لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ،
وَإِنْ جَاءَهُ بِأَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ فَوَجْهَانِ: وَجْهُ الْمَنْعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
تَنْبِيهٌ: تَفَاوُتُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ تَفَاوُتُ نَوْعٍ لَا تَفَاوُتُ وَصْفٍ،
وَكَذَا مَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَبِمَاءِ الْأَرْضِ، وَالْعَبْدُ الْهِنْدِيُّ وَالْعَبْدُ التُّرْكِيُّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ الْآخَرِ،
وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقْبِضَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا بِالْوَزْنِ وَلَا عَكَسَهُ، وَلَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ غَيْرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ، وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ، وَلَا يَضَعُ الْكَفَّ عَلَى جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ، وَيُسْلَمُ التَّمْرُ جَافًّا وَلَوْ فِي أَوَّلِ جَفَافِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يُسَمَّى تَمْرًا وَلَا يُجْزِئُ مَا تَنَاهَى جَفَافُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَدَاوَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَيُسْلَمُ الرُّطَبُ غَيْرَ مُشَدَّخٍ، وَهُوَ الْبُسْرُ يُعَالَجُ بِالْغَمْرِ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَتَشَدَّخَ: أَيْ يَتَرَطَّبُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَعْمُولِ فِي بِلَادِ مِصْرَ، وَتُسْلَمُ الْحِنْطَةُ وَنَحْوُهَا نَقِيَّةً مِنْ التُّرَابِ وَالْمَدَرِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَلِيلُ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ يُحْتَمَلُ فِي الْكَيْلِ؛
لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ لَا فِي الْوَزْنِ لِظُهُورِهِ فِيهِ وَمَعَ احْتِمَالِهِ فِي الْكَيْلِ إنْ كَانَ لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَأَقَرَّهُ.
(وَيَجُوزُ أَجْوَدُ) مِنْ الْمَشْرُوطِ. (وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ،
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا نَقِيَّةً مِنْ الزُّؤَانِ وَالْمَدِّ وَالتُّرَابِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ أَوْ وَزْنًا لَمْ يَجُزْ، وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ.
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا وَالرُّطَبِ صَحِيحًا
قَوْله: (وَيَجِبُ قَبُولُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي قَبُولِهِ كَفَسْخِ نِكَاحٍ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقٍ فِي أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ
وَكَذَا حَوَاشِيهِ كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ لِحَنَفِيٍّ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَاهِلًا بِهِ صَحَّ الْقَبْضُ وَلَزِمَهُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ عِتْقٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَخَالَفَهُ ابْنُ حُجْرٌ وَخَرَجَ بِالْأَجْوَدِ الْأَكْثَرُ كَخَشَبَةٍ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ خَشَبَةٍ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ فَيَجُوزُ وَلَا يَجِبُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ تَسْلِيمُ إلَخْ) بِمَعْنَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَبُولِ.
قَوْلُهُ: (الزُّؤَانِ) بِضَمِّ الزَّاي الْمُعْجَمَةِ أَوَّلَهُ وَبَعْدَهَا وَاوٌ مَهْمُوزَةٌ حُبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ وَلَيْسَ هُوَ الدَّحْرِيجُ كَمَا قِيلَ، وَالْمَدَرُ طِينٌ مُسْتَحْجَرٌ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ وَجَبَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِإِخْرَاجِهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَمَا أُسْلِمَ فِيهِ إلَخْ) فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ إنْ تَلِفَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَبَضَ عَدَدَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ذَرْعًا، وَعَكْسُهُ أَوْ قَبَضَ بِأَحَدِهِمَا مَا أَسْلَمَ فِيهِ بِغَيْرِهِمَا أَوْ قَبَضَ بِمِكْيَالٍ أَوْ ذِرَاعٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ، كَأَنْ قَبَضَ بِقَدَحِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ بِرُبُعٍ أَوْ عَكْسُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (جَافًّا) أَيْ غَيْرَ مُسْتَحْشَفٍ.
قَوْلُهُ: (وَالرُّطَبِ صَحِيحًا) أَيْ غَيْرَ مُشَدَّخٍ
وَمِثْلُهُ الْمُذْنِبُ بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ بُسْرٌ طَرَفُهُ مُرَطَّبٌ وَالْمُشَدَّخُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ بَلَحٌ أَخْضَرُ يُغْمَرُ فِي نَحْوِ خَلٍّ لِيَصِيرَ رُطَبًا، وَيُقَالُ لَهُ: بِمِصْرَ الْمَعْمُولَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ مَعْمُولٌ صَدَقَ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي لَحْمٍ أَنَّهُ مَيْتَةٌ أَوْ مُذَكًّى نَعَمْ إنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَبَحْته بِنَفْسِي صَدَقَ هُوَ، وَالتَّصْدِيقُ فِيمَا ذَكَرَ بِالْيَمِينِ.
تَنْبِيهٌ: جَعَلُوا اخْتِلَافَ النَّوْعِ هُنَا كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ،
وَفِي الرِّبَا كَالصِّفَةِ وَلَعَلَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَحْضَرَهُ) سَوَاءٌ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْأَجْوَدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ غَيْرُهُ فَيَهُونُ أَمْرُ الْمِنَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويجوز أجود ويجب قبوله في الأصح) ؛ لأنها زيادة صفة لا تتميز، ولأن له غرضًا في براءة الذمة.
والثاني: لا يجب؛ للمنة، وجوابه: منع المنة؛ لأن غرضه براءة ذمته ولا خلاف في الجواز.
وصورة المسألة في الأجود من كل وجه،
فإن كان زائدًا من وجه ناقصًا من وجه .. لم يجب قطعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.