الإقراض مندوب
الشروح عليها
(الْإِقْرَاضُ) الَّذِي هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِرَدِّ بَدَلِهِ (مَنْدُوبٌ) إلَيْهِ وَلِشُهْرَةِ هَذَا حَذَفَهُ، وَقَدْ اسْتَغْنَى الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَةِ لِلْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ وَالْأَخْبَارِ الشَّهِيرَةِ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» وَصَحَّ خَبَرُ «مَنْ أَقْرَضَ لِلَّهِ مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ» وَفِي خَبَرٍ فِي سَنَدِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ: إنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشْرٍ وَالْقَرْضَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ» وَأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّلَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يَقَعُ فِي يَدِ مُحْتَاجٍ
بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «قَرْضُ الشَّيْءِ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَتِهِ» وَيُمْكِنُ رَدُّ الْخَبَرِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِحَمْلِهِ عَلَى دَرَجَاتٍ صَغِيرَةٍ بِحَيْثُ إنَّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فِيهِ تُقَابَلُ بِخَمْسَةٍ فِي الصَّدَقَةِ كَمَا فِي خَبَرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ بِحَمْلِ الزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ إنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُعْلِمَهَا بَعْدُ، أَوْ يُقَالُ الْقَرْضُ فَضَلَ الصَّدَقَةَ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لِامْتِيَازِهِ عَنْهَا بِصَوْنِهِ مَاءَ وَجْهِ مَنْ لَمْ يَعْتَدْ السُّؤَالَ عَنْ بَذْلِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِهَا، وَهِيَ فَضَلَتْهُ بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ لِامْتِيَازِهَا عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا مُقَابِلَ فِيهَا وَلَا بَدَلَ بِخِلَافِهِ، وَعِنْدَ تَقَابُلِ الْخُصُوصِيَّتَيْنِ قَدْ تَتَرَجَّحُ الْأُولَى وَقَدْ تَتَرَجَّحُ الثَّانِيَةُ بِاعْتِبَارِ الْأَثَرِ الْمُرَتَّبِ وَوَجْهُ ذِكْرِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ دِرْهَمَ الْقَرْضِ فِيهِ تَنْفِيسُ كُرْبَةٍ وَإِنْظَارٌ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَرَدُّهُ فَفِيهِ عِبَادَتَانِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا بِعِشْرِينَ حَسَنَةً، فَالتَّضْعِيفُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهُوَ الْبَاقِي فَقَطْ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ يَسْتَرِدُّ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأ مِنْهُ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ ثَوَابُ الْأَصْلِ وَالْمُضَاعَفَةُ، وَمَحَلُّ نَدْبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقْتَرِضُ مُضْطَرًّا وَإِلَّا كَانَ وَاجِبًا، وَمَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ مِنْ آخِذِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا أَوْ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَ،
وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ الِاقْتِرَاضُ إنْ لَمْ يَرْجُ وَفَاءَهُ مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ مَا لَمْ يُعْلِمْ الْمُقْرِضَ بِحَالِهِ،
وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ وَأَظْهَرَ فَاقَتَهُ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُقْرِضَ لَوْ عَلِمَ حَقِيقَةَ أَمْرِهِ لَمْ يُقْرِضْهُ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ الْمُقْتَرِضُ أَنَّ مَا يُقْرِضُهُ لِنَحْوِ صَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ
بِخِلَافِ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ الِاقْتِرَاضُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
وَلَوْ أَخْفَى الْفَاقَةَ وَأَظْهَرَ الْغَنِيُّ حَالَتَهُ حَرُمَ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَالتَّغْرِيرِ عَكْسُ الصَّدَقَةِ
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ) أَيْ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: يَرُدُّ بَدَلَهُ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْبَدَلِ لِيَتَمَشَّى عَلَى الرَّاجِحِ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ الْمِثْلَ حَقِيقَةً فِي الْمِثْلِيِّ وَصُورَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَعَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ. قَوْلُهُ: مَنْدُوبٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُقْتَرَضِ مُسَلَّمًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ فِعْلَ الْمَعْرُوفِ مَعَ النَّاسِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ،
وَيَجِبُ عَلَيْنَا الذَّبَّ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهُمْ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ وَإِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ مِنْهُمْ وَاجِبٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَخِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِعْطَافِ وَالشَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِشُهْرَةِ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ إلَيْهِ، قَالَ حَجّ: أَوْ تَضْمِينُهُ لِمُسْتَحَبٍّ،
وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: أَيْ أَوْ صَيْرُورَتُهُ فِي الِاصْطِلَاحِ اسْمًا لِلْمَطْلُوبِ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ) أَيْ الْمُفِيدَةِ لِلثَّنَاءِ عَلَى الْقَرْضِ كَآيَةِ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}
(قَوْلُهُ: نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً) يَجُوزُ أَنَّ تِلْكَ الْكُرْبَةَ عَشْرُ كُرَبٍ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا فَلَا يُقَالُ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَشْرُ كُرَبٍ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ إلَخْ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، أَوْ يُقَالُ نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ زِيَادَةً عَلَى ثَوَابِ عَمَلِهِ فَذَلِكَ التَّنْفِيسُ كَالْمُضَاعَفَةِ
(قَوْلُهُ: لَوْ تَصَدَّقَ) أَيْ بِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَّلَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ سُؤَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَبَبِ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: فِي يَدِ مُحْتَاجٍ) أَيْ فِي الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّضْعِيفُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتَرَدَّهُ وَبَقِيَ التَّضْعِيفُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا) أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْقَرْضِ كَبَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ وَاجِبًا) أَيْ عَلَى الْمُقْرِضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَكْرُوهٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُبَاحَ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَى غَنِيٍّ بِسُؤَالٍ مِنْ الدَّافِعِ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِ الْغَنِيِّ إلَيْهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا لَا مُسْتَحَبًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ لِلدَّافِعِ كَحِفْظِ مَالِهِ بِإِحْرَازِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ
(قَوْلُهُ كُرِهَ) أَيْ لَهُمَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ) أَيْ
بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ يَجُوزُ اقْتِرَاضُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ بَلْ يَجِبُ وَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ وَلِيًّا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مَحْجُورِهِ مِنْ الْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ بِالنِّسْبَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمُقْرِضُ وَلِيًّا: أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُقْرِضُ الْمُضْطَرَّ إلَّا هُوَ
(قَوْلُهُ: مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ) أَيْ قَرِيبِ الْحُصُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ فَلَا حُرْمَةَ، وَهَلْ يَكُونُ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) أَيْ الِاقْتِرَاضُ
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَلْ يَقُولُ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بَاطِنًا لَمْ يُقْرِضْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ يَمْلِكُهُ هُنَا مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَرْضَ مُعَاوَضَةٌ وَهِيَ لَا تَنْدَفِعُ بِالْغِنَى؟ فِيهِ نَظَرٌ،
وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ شِرَاءَ الْمُعْسِرِ مِمَّنْ لَا يُعْلَمُ إعْسَارُهُ وَبَيْعُ الْمَعِيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ لِمَنْ يَجْهَلُهُ وَالشِّرَاءُ بِالثَّمَنِ الْمَعِيبِ كَذَلِكَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ
(قَوْلُهُ: حَرُمَ أَيْضًا) وَيَمْلِكُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّضْمِينِ وَهُوَ غَيْرُ مَا مَلَكَهُ الشَّارِحُ هُنَا مِنْ ذِكْرِهِ لِلطَّرَفِ الْمُشَارِ بِهِ إلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَغْنَى الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ إلَخْ خِلَافًا.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ رَدُّ الْخَبَرِ الثَّانِي) يَعْنِي خَبَرَ جِبْرِيلَ، فَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ بِالْقَرْضِ وَهُوَ خَبَرُ «مَنْ أَقْرَضَ لِلَّهِ مَرَّتَيْنِ» وَخَبَرُ جِبْرِيلَ ثَانٍ لَهُ،
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ السَّابِقُ فَلَيْسَ خَاصًّا بِالْقَرْضِ ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْخَبَرِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ دُونَ أَنْ نَقُولَ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي إشْعَارٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ الْمَرْدُودَ إلَيْهِ الْمُقْتَضِي لِأَفْضَلِيَّةِ الصَّدَقَةِ هُوَ الْعُمْدَةُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَرْضِ كَيْفَ وَحَدِيثُهَا صَحِيحٌ دُونَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِهِ عَلَى دَرَجَاتٍ صَغِيرَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَا يَقْبَلُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي خَبَرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) يَعْنِي مَعَ خَبَرِ الصَّلَاةِ بِسِوَاكٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَائِلَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْمِلُ الزِّيَادَةَ فِي الْقَرْضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ لَيْسَ فِيهِمَا رَدُّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ فِي كَلَامِهِ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ يَحْمِلُ الزِّيَادَةَ إلَخْ تَسْلِيمٌ أَنَّ الْقَرْضَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُقْرِضَ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إنْ عُلِمَ أَنَّ الْمُقْرِضَ لَوْ عَلِمَ حَقِيقَةَ حَالِهِ لَمْ يُقْرِضْهُ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ الشَّرْحِ.
(فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ) يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَلِشَبَهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الضَّابِطِ الْآتِي جَعَلَهُ مُلْحَقًا بِهِ فَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى سَلَفًا
(الْإِقْرَاضُ) الَّذِي هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِرَدِّ بَدَلِهِ (مَنْدُوبٌ) إلَيْهِ وَلِشُهْرَةِ هَذَا أَوْ تَضْمِينِهِ لِمُسْتَحَبٍّ حَذْفُهُ فَهُوَ مِنْ السُّنَنِ الْأَكِيدَةِ لِلْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ وَالْأَحَادِيثِ الشَّهِيرَةِ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» وَصَحَّ خَبَرُ «مَنْ أَقْرَضَ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ إحْدَاهُمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ» وَفِي خَبَرٍ فِي سَنَدِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَالْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ» وَأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّلَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يَقَعُ فِي يَدِ مُحْتَاجٍ
بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «قَرْضُ الشَّيْءِ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَتِهِ» وَبَيَّنْت مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَجَزْمُ بَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ الْمُصَرِّحَ بِأَفْضَلِيَّتِهِمْ اصَحِيحٌ دُونَهُمَا فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ التَّعَارُضِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُمَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ صَوْنِ وَجْهِ مَنْ لَا يَعْتَادُ السُّؤَالَ عَنْهُ أَفْضَلُ وَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ الِانْتِهَاءُ لِمَا فِيهَا مِنْ عَدَمِ رَدِّ الْمُقَابِلِ أَفْضَلُ وَمَحَلُّ نَدْبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقْتَرِضُ مُضْطَرًّا وَإِلَّا وَجَبَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ مَنْ آخِذِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا أَوْ فِي مَكْرُوهٍ وَإِلَّا كُرِهَ
وَيَحْرُمُ الِاقْتِرَاضُ وَالِاسْتِدَانَةُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ فَوْرًا فِي الْحَالِّ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ وَعَلَى مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ وَأَظْهَرَ فَاقَتَهُ عِنْدَ الْقَرْضِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ الْمُقْتَرِضُ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْرِضُهُ لِنَحْوِ صَلَاحِهِ وَهُوَ بَاطِنًا
بِخِلَافِ ذَلِكَ حَرُمَ الِاقْتِرَاضُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ وَبَدَأَ بِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّهَا لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي أَصْلِهَا وَتَفَاصِيلِهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ فِي الْقَرْضِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنْت فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فِي الْقَرْضِ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ دُونَ الْإِقْرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَاضِ بَلْ أَغْلَبُ أَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ
فَلَوْ عَبَّرَ بِالْإِقْرَاضِ لَكَانَتْ التَّرْجَمَةُ قَاصِرَةً وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي مِنْ قَوْلِ ع ش وَلَعَلَّهُ آثَرَهُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ لِاشْتِهَارِ التَّعْبِيرِ بِهِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ) أَيْ مَجَازًا وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَانَ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْنَى الْإِقْرَاضِ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ لَكِنَّهُ سُمِّيَ بِهِ وَبِالْقَرْضِ لِكَوْنِ الْمُقْرِضِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً لِلْمُقْتَرِضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَجُوزُ إقْرَاضُ كُلِّ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ زَادَ ع ش اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِجَعْلِهِ نَوْعًا مِنْهُ أَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ لَا أَنَّهُ نَوْعٌ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِرَدِّ بَدَلِهِ) أَيْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنْدُوبٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُقْتَرِضِ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ فِعْلَ الْمَعْرُوفِ مَعَ النَّاسِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ
وَيَجِبُ عَلَيْنَا الذَّبُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهُمْ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ وَإِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ مِنْهُمْ وَاجِبٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَخِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِعْطَافِ وَالشَّفَقَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِشُهْرَةِ هَذَا) أَيْ تَعَدِّي مَنْدُوبٍ بِإِلَى اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ قَوْلُهُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِشُهْرَةِ هَذَا) أَيْ أَوْ صَيْرُورَتِهِ فِي الِاصْطِلَاحِ اسْمًا لِلْمَطْلُوبِ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَوْ تَضْمِينِهِ) عَطْفٌ عَلَى الشُّهْرَةِ
(قَوْلُهُ حَذْفُهُ) أَيْ إلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ دُونَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ السُّنَنِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَهُوَ بِالْوَاوِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ لِلْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ) أَيْ الْمُفِيدَةِ لِلثَّنَاءِ عَلَى الْقَرْضِ كَآيَةِ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَنْ ضَعَّفَهُ إلَخْ) وَهُوَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الشَّامِيُّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ) وَوَجْهُ ذِكْرِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَنَّ دِرْهَمَ الْقَرْضِ فِيهِ تَنْفِيسُ كَرْبِهِ وَإِنْظَارٌ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَرَدِّهِ فَفِيهِ عِبَادَتَانِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا بِعِشْرِينَ حَسَنَةً فَالتَّضْعِيفُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهُوَ أَيْ لِتَضْعِيفِ الْبَاقِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ يَسْتَرِدُّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ ثَوَابُ الْأَصْلِ وَالْمُضَاعَفَةُ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ عَلَّلَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ سُؤَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَبَبِ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ فَقُلْت يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ قَدْ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي يَدِ مُحْتَاجٍ) أَيْ فِي الْغَالِبِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ الْمُصَرِّحَ) فِي دَعْوَى الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْحَقِيقِيِّ
وَأَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى الْإِضَافِيِّ أَعْنِي خَبَرَ مَنْ أَقْرَضَ لِلَّهِ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ صَحِيحٌ فَالصَّرَاحَةُ وَاضِحَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ مُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ بِالْقَرْضِ وَهُوَ خَبَرُ مَنْ أَقْرَضَ لِلَّهِ إلَخْ
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ السَّابِقُ فَلَيْسَ خَاصًّا بِالْقَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ صَوْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِامْتِيَازِهِ عَنْهَا بِصَوْنِهِ مَاءَ وَجْهِ مَنْ لَمْ يَعْتَدْ السُّؤَالَ عَنْ بَذْلِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ السُّؤَالِ
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ) خَبَرُ أَنَّ وَكَذَا إعْرَابُ نَظِيرِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ نَدْبِهِ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَوْرًا إلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَأَرْكَانُهُ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ نَدْبِهِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا حَيْثُ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُوفِيهِ مِنْ حَرَامٍ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَمَالُ الْمُقْرِضِ خُلِّيَ عَنْهَا أَوْ الشُّبْهَةُ فِيهِ أَخَفُّ مِنْهَا فِي مَالِ الْمُقْتَرِضِ وَإِلَّا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا يَبْقَى النَّظَرُ فِي حُكْمِهِ حِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُوفِيهِ بِالْحِرَامِ وَأَنَّ نَفْسَهُ لَا تُسَامِحُ بِالتَّرْكِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ فِي مَعْصِيَةٍ وَبِالْكَرَاهَةِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّبْهَةِ وَأَنَّهَا تَخْتَلِفُ فِي الشِّدَّةِ بِاخْتِلَافِ الشُّبْهَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ) أَيْ عَلَى الْمُقْرِضِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) الْأَسْبَكُ إسْقَاطُ إنْ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُبَاحَ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا دُفِعَ إلَى غَنِيٍّ بِسُؤَالٍ مِنْ الدَّافِعِ مَعَ احْتِيَاجِ الْغَنِيِّ إلَيْهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا لَا مُسْتَحَبًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةٍ وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ لِلدَّافِعِ كَحِفْظِ مَالِهِ بِإِحْرَازِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي نَدْبِهِ احْتِيَاجُ الْمُقْتَرِضِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْأَحَادِيثُ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ تَاجِرٌ لَا لِحَاجَةٍ بَلْ لَأَنْ يَزِيدَهُ فِي تِجَارَتِهِ طَمَعًا فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا بَلْ مُبَاحًا أَوْ لَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْبَابَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ لَهُمَا أَيْضًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ يَجُوزُ اقْتِرَاضُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ بَلْ يَجِبُ وَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ وَلِيًّا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مَحْجُورِهِ مِنْ الْمُضْطَرِّ نَسِيئَةً سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ وَلِيًّا أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُقْرِضُ الْمُضْطَرَّ إلَّا هُوَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ) أَيْ قَرِيبَةِ الْحُصُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ فَلَا حُرْمَةَ وَهَلْ يَكُونُ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ اهـ ع ش
وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ فَلَا يَبْعُدُ النَّدْبُ
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ إلَخْ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ سم اهـ ع ش أَيْ فَإِنْ عَلِمَ فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَأَظْهَرَ فَاقَتَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَخْفَى الْفَاقَةَ وَأَظْهَرَ الْغِنَى حَالَةَ الْقَرْضِ حَرُمَ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَالتَّغْرِيرِ عَكْسُ الصَّدَقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَرُمَ أَيْضًا وَيَمْلِكُهُ انْتَهَى سم اهـ أَقُولُ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَلْ نَقُولُ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بَاطِنًا لَمْ يُقْرِضْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ يَمْلِكُهُ هُنَا مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَرْضَ مُعَاوَضَةٌ وَهِيَ لَا تَنْدَفِعُ بِالْغِنَى فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ شِرَاءَ الْمُعْسِرِ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ إعْسَارَهُ وَبَيْعَ الْمَعِيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ لِمَنْ يَجْهَلُهُ وَالشِّرَاءُ بِالثَّمَنِ الْمَعِيبِ كَذَلِكَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ اهـ ع ش.
[أَرْكَانُ الْقَرْض]
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ) أَيْ
وَأَمَّا الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَكِسْوَةِ الْعَارِي فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ
(قَوْلُهُ مِنْ السُّنَنِ) صِفَةُ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الِاقْتِرَاضُ وَالِاسْتِدَانَةُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ يَجُوزُ اقْتِرَاضُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ بَلْ يَجِبُ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ وَلِيًّا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مَحْجُورِهِ وَمِنْ الْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرُ بِالنَّسِيئَةِ
(قَوْلُهُ مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ
(قَوْلُهُ حَرُمَ الِاقْتِرَاضُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَلْ نَقُولُ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بَاطِنًا لَمْ يُقْرِضْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ يَمْلِكُهُ هُنَا مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَرْضَ مُعَاوَضَةٌ وَهِيَ لَا تَنْدَفِعُ بِالْغَبْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ.
(الْإِقْرَاضُ) وَهُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يُرَدَّ بَدَلُهُ. وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ يَقْطَعُ لِلْمُقْتَرِضِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ، وَتُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ سَلَفًا (مَنْدُوبٌ) إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ " مَنْ أَقْرَضَ مُسْلِمًا دِرْهَمًا مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ أَجْرُ صَدَقَةٍ مَرَّةً ".
فَإِنْ قِيلَ: يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «رَأَيْت مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ قَدْ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ» .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ هَذَا تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الشَّامِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الصَّدَقَةُ إنَّمَا يُكْتَبُ لَك أَجْرُهَا حِينَ تَتَصَدَّقُ بِهَا، وَهَذَا يُكْتَبُ لَكَ أَجْرُهُ مَا كَانَ عِنْدَ صَاحِبِهِ. نَعَمْ قَدْ يَجِبُ لِعَارِضٍ كَالْمُضْطَرِّ، وَقَدْ يَحْرُمُ كَمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَقَدْ يُكْرَهُ كَمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ،
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُقْرِضُ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْوَفَاءِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُظْهِرَ الْغِنَى، وَيُخْفِيَ الْفَاقَةَ عِنْدَ الْقَرْضِ كَمَا لَا يَجُوزُ إخْفَاءُ الْغِنَى وَإِظْهَارُ الْفَاقَةِ عِنْدَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ
وَكَذَا فِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ. لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ جَرُّهُ بِاللَّامِ تَقُولُ: نَدَبْتُهُ لِكَذَا فَانْتُدِبَ لَهُ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
أَمَّا الْمَنْدُوبُ فَهُوَ الشَّخْصُ نَفْسُهُ.
وَأَرْكَانُهُ: صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ،
(مَنْدُوبٌ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ وَيَتَحَقَّقُ بِعَاقِدٍ وَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ، وَصِيغَةٍ كَغَيْرِهِ وَتَرْجَمَهُ كَأَصْلِهِ بِالْفَصْلِ دُونَ الْبَابِ لِشَبَهِ الْمُقْرِضِ بِالْمُسْلِمِ فِيهِ فِي الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ) فَهُوَ مِنْ التَّضْمِينِ أَوْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ فِرَارًا مِنْ أَنَّ الْمَنْدُوبَ هُوَ نَفْسُ الْفَاعِلِ وَقَدْ يَجِبُ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَقَدْ يُكْرَهُ كَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَقَدْ يَحْرُمُ كَمَنْ ظُنَّ مِنْهُ وَذَلِكَ وَكَغَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ وَفَاءً إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ، وَكَمَنْ أَظْهَرَ صِفَةً لَوْ عَلِمَ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ لَمْ يُقْرِضْهُ كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلَا تَدْخُلُهُ الْإِبَاحَةُ لِأَنَّ أَصْلَهُ النَّدْبُ،
وَقَالَ شَيْخُنَا بِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ وَفَاءً كَمَا مَرَّ وَعَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً إلَخْ) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ الَّذِي قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ،
وَلَمَّا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَدِرْهَمَ الْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ» وَزِيَادَةُ الثَّوَابِ دَلِيلٌ عَلَى الْفَضْلِ، وَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ. جِبْرِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ زِيَادَةِ ثَوَابِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ لِعَدَمِ الْعِوَضِ فِيهِ، وَحِكْمَةُ كَوْنِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَنَّ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ بَدَلًا وَمُبْدَلًا فَهُمَا عِشْرُونَ يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ اثْنَانِ فَتَبْقَى الْمُضَاعَفَةُ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَحَقَّقُ) أَيْ تَتَوَقَّفُ حَقِيقَتُهُ فَهِيَ أَرْكَانٌ كَالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ الْبَابِ) الْأَوْلَى دُونَ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْبَابَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ الْكِتَابِ كَالْفَصْلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.