وإن أطلق فسد في الأظهر
الشروح عليها
(وَإِنْ أَطْلَقَ) فَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ (فَسَدَ) الرَّهْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ مِنْهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الرَّهْنِ،
وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ: سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ الصُّورَةِ الْأُولَى عَلَيْهِ. لِأَنَّا نَقُولُ: بَيْعُهُ ثَمَّ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ فِي تَرْوِيجِ السِّلْعَةِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِيَكُونَ وَثِيقَةً لَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا) وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا الْآنَ، فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْمَبِيعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ سَيَأْتِي إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ لِلْحَاكِمِ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَهُ هُوَ الرَّاهِنُ إنْ أَجَابَ لِبَيْعِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْبَيْعِ، تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ لِبَيْعِهِ رَاجِعًا لِلْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ: حَمَلَ الصُّورَةَ الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ وُجُوبًا إلَخْ، وَسَمَّاهَا أُولَى مَعَ شُمُولِهَا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ فِيهَا وَهُوَ الْبَيْعُ، وَكَانَتْ أُولَى بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ شُرِطَ مَنْعُ بَيْعِهِ إلَخْ،
هَذَا وَقَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَتَرَكَ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَطْلَقَ) فَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ (فَسَدَ) الرَّهْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحَلِّ لِفَسَادِهِ قَبْلَهُ، وَالْبَيْعُ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا إلَخْ) وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا الْآنَ فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْبَيْعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ قَبْلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْمَحَلِّ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الرَّهْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ وَسَمِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ كَالنَّقْدِ) أَيْ وَإِنْ صَحَّتْ إعَارَتُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ قَوْلُهُ انْتَفِعْ بِهِ بِمَا شِئْت) سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي انْتَفِعْ بِمَا شِئْت أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ هُنَا بِمَا يُعْتَادُ رَهْنُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ وَاحِدًا مِنْهُمَا (فَسَدَ) الرَّهْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْمَحَلِّ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الرَّهْنِ، وَهَذَا مَا عَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضُهُ لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ.
(وَإِنْ أَطْلَقَ) فَلَمْ يَشْرُطْ الْبَيْعَ وَلَا عَدَمِهِ (فَسَدَ) الرَّهْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ،
وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إفْسَادَ مَالِهِ.
وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَمَالَ مَنْ سِوَاهُمْ إلَى الثَّانِي،
وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ،
وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ رَجَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ) أَيْ الثَّانِيَ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ وَالدَّمِيرِيِّ وَنَقَلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مَرْجُوحٌ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ يُصَحِّحْ الْقَاضِي الطَّيِّبُ شَيْئًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ لِأَنَّ مَأْخَذَهُمَا مُتَجَاذِبٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن أطلق .. فسد في الأظهر) ؛ لأنه لا يمكن بيعه في الدين عند محله فلم يجز رهنه كأم الولد.
والثاني -وبه قال أبو حنيفة وأحمد-: يصح ويباع كما لو شرط بيعه، لأن الظاهر: أنه لا يقصد إتلاف ماله، ونقل في (الشرح الصغير) تصحيحه عن الأكثرين، وهو موافق لنص (المختصر)، ولأن مطلق العقد يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط، والمتعارف فيما يفسد: أن يباع قبل فساده، ولم يصحح في (الشرح الكبير) شيئًا من القولين وفاقًا للقاضي أبي الطيب.
قال الشيخ: ولي به أسوةٌ؛
فإن النظر بينهما متجاذب.
وإذا قلنا بالصحة،
فإذا أشرف على الفساد .. بيع ويكون ثمنه رهنًا كما لو شرطه، ويجبر الراهن على ذلك عند الجمهور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.