ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده
الشروح عليها
(وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ رَاهِنِهِ (إلَّا) بِإِقْبَاضِهِ أَوْ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُرْتَهَنَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مَعَ إذْنِهِ لَهُ فِيهِ إنْ كَانَ الْمُقْبَضُ غَيْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}
فَلَوْ لَزِمَ بِدُونِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ
فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَلَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا فَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ بِحَالٍ. وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ لِلرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَأَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَيَقْبِضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فَيَنْفَسِخَ الرَّهْنُ تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخِيَارِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) أَيْ الرَّهْنُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ وَمُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ، وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْبَاضِ وَكِيلِهِ، وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ وَكَالَتُهُ فِي الْقَبْضِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ ارْتِهَانِهِ،
وَكَذَا سَفِيهٌ ارْتَهَنَ وَلِيَّهُ عَلَى دَيْنِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ كَمَا يَأْتِي.
وَالثَّانِي إنْ سَلَّمَ مَا ذَكَرَ فِيهِ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الْقَابِضُ فِي الْحَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِقَبْضِهِ) . فَرْعٌ] لَوْ أَقَبَضَهُ الْمَرْهُونَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ الرَّهْنِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ مَرَّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الرَّهْنِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَجِبُ رَدُّهُ مَتَى طَلَبَهُ الْمَالِكُ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ إقْبَاضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُقْبِضُ غَيْرَهُ) أَيْ
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُقْبِضُ الرَّاهِنَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ دَفْعِهِ لَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ حَيْثُ نَوَى أَنَّ الدَّفْعَ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِقْبَاضِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْقَاقٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ) أَمَّا لَوْ ارْتَهَنَ لِغَيْرِهِ كَطِفْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الطِّفْلِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الرَّهْنُ) فِيهِ إخْرَاجُ الضَّمِيرِ عَنْ ظَاهِرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ لَفْظِ مِنْهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ (إلَّا) بِإِقْبَاضِهِ أَوْ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُرْتَهَنِ نَظِيرُ مَا مَرَّرَ فِي الْبَيْعِ مَعَ إذْنِهِ لَهُ فِيهِ إنْ كَانَ الْمُقْبِضُ غَيْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَبْضُ وَالْإِذْنُ وَالْإِقْبَاضُ (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) أَيْ الرَّهْنَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ وَمُكْرَهٍ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْبَاضِ وَكِيلِهِ وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ وَكَالَتُهُ فِي الْقَبْضِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ الرَّهْنَ
وَكَذَا سَفِيهٌ ارْتَهَنَ وَلِيُّهُ عَلَى دَيْنِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِالْمَفْهُومِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَهُ.
وَالثَّانِي إنْ سَلِمَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيُّ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الْقَابِضُ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يُرَدُّ وَقَدْ لَا يَلْزَمُ،
وَإِنْ قَبَضَ لَكِنْ لِعَارِضٍ فَلَا يُرَدُّ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي بَيْعٍ وَأَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُ حِينَئِذٍ فَسْخُ الرَّهْنِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ) أَيْ
أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ بِحَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ
أَمَّا لَوْ ارْتَهَنَ لِغَيْرِهِ كَطِفْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الطِّفْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ فَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ بِقَبْضِهِ) .
(فَرْعٌ) لَوْ أَقْبَضَهُ الْمَرْهُونُ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ الرَّهْنِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ م ر
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الرَّهْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَجِبُ رَدُّهُ مَتَى طَلَبَهُ الْمَالِكُ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ إقْبَاضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَعَ إذْنِهِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْأَظْهَرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُقْبَضُ غَيْرَهُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقْبَضٍ مَعَ إذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عِنْدَ إذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ يَكْفِي قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْبَاضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ غَيْرِهِ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إنْ كَانَ إلَخْ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الْمُرْتَهِنِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ إلَخْ) أَيْ عَقْدُ تَبَرُّعٍ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْقَرْضِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِقْبَاضِ ع ش
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ أَيْ الرَّهْنَ) جُعِلَ الضَّمِيرُ لِلْمَفْعُولِ فَيَلْزَمُ خُلُوُّ الْجُمْلَةِ عَنْ ضَمِيرِ مِنْ وَيُحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِهِ أَيْ مِنْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنْ وَقَعَتْ مِنْ عَلَى الْقَبْضِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ مُحْتَرَزِهَا قَوْلُهُ وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ أَوْ عَلَى الْمُقْبَضِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ مُحْتَرَزِهَا قَوْلُهُ وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ إلَخْ وَكَيْفَ يُورَدُ عَلَيْهِ
وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ اهـ سم بِحَذْفٍ، وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى مُطْلَقِ الشَّخْصِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَبْضُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَيْ الرَّهْنَ فِيهِ إخْرَاجُ الضَّمِيرِ مِنْ ظَاهِرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ لَفْظِ مِنْهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ.
(قَوْلُهُ جُنَّ إلَخْ) أَيْ الرَّاهِنُ
(قَوْلُهُ أَوْ أَقْبَضَهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (وَقَوْلُهُ فَطَرَأَ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ جَمْعًا
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ) كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ سم
(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَهُ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا عَبْدَهُ يُفْهِمُ صِحَّةَ اسْتِنَابَةِ عَبْدِ غَيْرِهِ فَيُفِيدُ صِحَّةَ قَبْضِ عَبْدِ غَيْرِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قِيلَ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ صَحَّ وَهُوَ إنَابَةٌ فِي الْمَعْنَى أُجِيبَ بِأَنَّ إذْنَهُ إقْبَاضٌ مِنْهُ لَا تَوْكِيلٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَلْزَمُ) أَيْ الرَّهْنُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَهُ إلَخْ) أَيْ الرَّاهِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (رَاهِنًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُكِّلَ فِي الْإِقْبَاضِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّ يَدَ وَكِيلِهِ كَيَدِهِ فَكَانَ قَابِضًا وَمُقْبِضًا اهـ سم
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ أَيْ الرَّاهِنِ) جَعَلَ الضَّمِيرَ الْمُضَافَ إلَيْهِ عَقْدُ لِلْمَفْعُولِ فَيَلْزَمُ خُلُوُّ الْجُمْلَةِ عَنْ ضَمِيرِ مَنْ وَيَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِهِ أَيْ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت يُضْمَرُ الْفَاعِلُ فِي الْمَصْدَرِ أَيْ عَقْدُ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْدِيرِ قُلْت الْمَصْدَرُ الَّذِي يَحْتَمِلُ الضَّمِيرَ هُوَ الْآتِي بَدَلًا مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ وَعَقْدُ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنْ وَقَعَتْ مِنْ عَلَى الْقَابِضِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ مُحْتَرَزِهَا قَوْلُهُ وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ أَوْ عَلَى الْمُقْبَضِ فَكَيْفُ يَكُونُ مِنْ مُحْتَرَزِهَا قَوْلُهُ وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ إلَخْ وَكَيْفَ يُورَدُ عَلَيْهِ
وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ فَصْلٌ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ هـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي وُقُوعِ مَنْ عَلَى الْقَابِضِ
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ) كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ الْمَمْلُوكَ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَهُ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا عَبْدَهُ يُفْهِمُ صِحَّةَ اسْتِنَابَةِ عَبْدِ غَيْرِهِ فَيُفِيدُ صِحَّةَ قَبْضِ عَبْدِ غَيْرِهِ.
(وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ (إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}
فَلَوْ لَزِمَ بِدُونِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ
فَائِدَةٌ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ وَالْقَرْضِ، وَلَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا فَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ بِحَالٍ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ لِلرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَأَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَيَقْبِضُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فَيَنْفَسِخُ الرَّهْنُ تَبَعًا. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخِيَارِ: وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ الْقَبْضُ الْمَعْهُودُ فِي الْبَيْعِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ (مِمَّنْ يَصِحُّ) مِنْهُ (عَقْدُهُ) أَيْ عَقْدُ الرَّهْنِ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ
(وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ (إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ كَائِنًا (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) أَيْ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ عَقْدُ الرَّهْنِ يَصِحُّ مِنْهُ الْقَبْضُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ اللُّزُومِ لِعَارِضٍ كَفَسْخِ بَيْعٍ فِيهِ رَهْنٌ مُمْتَزِجٌ أَوْ مَشْرُوطٌ.
قَوْلُهُ: (كَائِنًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْجَارِ حَالٌ مِنْ الْقَبْضِ، وَالْمَوْصُولُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَابِضِ دَفَعَ بِهِ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمَوْصُولَ وَاقِعٌ عَلَى الْمُقْبَضِ، وَالْمُرَادُ إذْنُهُ وَأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَنْ يَصِحُّ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِ نَحْوِ السَّفِيهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ بِهِ وَمِنْ كَوْنِ كَلَامِهِ فِي اللُّزُومِ لَا فِي الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْ وَأَفَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ إلَى تَمَامِ الْقَبْضِ نَعَمْ يَصِحُّ قَبْضُ السَّفِيهِ فِيمَا ارْتَهَنَهُ الْوَلِيُّ بِإِذْنِهِ، وَحَضْرَتِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ صِفَةِ الْقَبْضِ فِي التَّوَقُّفِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَا.
قَوْلُهُ: (كَائِنًا إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا فَسَّرْت الِاسْمَ الْمَوْصُولَ الْمَجْرُورَ بِمِنْ بِالْقَابِضِ قَدَّرْت كَائِنًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُ،
وَإِنْ فَسَّرْته بِالْمُقْبِضِ كَانَ الْجَارُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَبْضِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقَعَ بِإِذْنِهِ.
قال: (ولا يلزم إلا بقبضه) ؛ لأنه عقد إرفاق يحتاج إلى القبول فلا يلزم إلا بالقبض كالبيع والقرض، ولقوله تعالى:{فرهن مقبوضة}.
وجه الدلالة: أنه وصف الرهن بالقبض، فوجب أن يكون شرطًا في صحته كوصف الرقبة بالإيمان، وبقولنا قال أبو حنيفة.
وقال مالك: يلزم الرهن بنفس العقد، وبه قال أحمد إلا في المكيلات والموزونات.
وكون الرهن يلزم بالقبض هذا من جهة الراهن،
أما المرتهن .. فلا يلزم في حقه بحال، فهو لازم من طرف، جائز من طرف كالكتابة.
والمراد بـ (قبضه): القبض المعهود في البيع، لكن لنا صورة يلزم فيها الرهن بقبض المرتهن، ومع ذلك له التوصل إلى نقض لزومه، وهو إذا كان مشروطًا في بيع شرط فيه الخيار للراهن؛ فإنه متى اختار الفسخ .. انفسخ لزوم الرهن.
قال: (ممن يصح عقده) أي: يشترط في القابض للرهن أن يكون ممن يصح عقده عليه، فلا يصح ممن لا يصح منه الرهن كالمجنون والصبي،
ولا يصح القبض إلا بإذن الراهن،
فلو أذن له فجن أو أغمي عليه .. لم يجز أن يقبضه وإن كان الرهن باقيًا بحاله على المذهب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.