وإن شرط في بيع تحالفا
الشروح عليها
(وَإِنْ شَرَطَ) الرَّهْنَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذَكَرَ (فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي سَائِرِ كَيْفِيَّاتِ الْبَيْعِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ كَأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْت مِنِّي الْمَشْرُوطَ رَهَنَهُ وَهُوَ كَذَا فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَلَا تَحَالُفَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَوْقِعُ التَّحَالُفِ بَلْ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلتَّحَالُفِ هُنَا اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) أَيْ فِي عَيْنِ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الرَّهْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ) أَيْ بِالشَّرْطِ.
[فَرْعٌ] لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدَهُ مَثَلًا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا،
وَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَمِلَ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْهَنْ) أَيْ الرَّاهِنُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَدْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ) أَيْ: بِالشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْإِطْلَاقِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ إطْلَاقٌ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ فَالْأَصْوَبُ أَنْ يُقَالَ تَصْرِيحًا بِحُكْمِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ شُرِطَ) الرَّهْنُ (فِي بَيْعٍ) بِاتِّفَاقِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَيْرِ الْأُولَى أَوْ بِزَعْمِ الْمُرْتَهِنِ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ (تَحَالَفَا) لِرُجُوعِ الِاخْتِلَافِ حِينَئِذٍ إلَى كَيْفِيَّةِ عَقْدِ الْبَيْعِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ بِمَا شَرَطَاهُ صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ فَيَأْخُذُ الرَّهْنَ لِإِمْكَانِ تَوَصُّلِ الْمُرْتَهِنِ إلَى حَقِّهِ بِالْفَسْخِ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَهُ التَّحَالُفُ عَلَى الشَّرْطِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَرْجِعُ لِلشَّرْطِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ كَذَا أَوْ أَقْبَضَهُ لَهُ فَصُدِّقَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَخَذَهُ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا؛ إذْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَهُ لَكِنْ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِي الْإِقْرَارِ وَالدَّعَاوَى وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ؛
لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ غَرِمَ لَهُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَاعْتَمَدَ ابْنُ الْعِمَادِ الْأَوَّلَ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ فِي هَذَيْنِ لَبَطَلَ الْحَقُّ مِنْ أَصْلِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا وَهُوَ الذِّمَّةُ وَلَمْ يَفُتْ إلَّا التَّوَثُّقُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَفَى بِفَوَاتِ التَّوَثُّقِ مُحْوِجًا إلَى التَّحْلِيفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْأُولَى) وَسَتَأْتِي الْأُولَى فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ إلَخْ اهـ سم وَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْأُولَى عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَالْإِقْبَاضِ مَعًا
(قَوْلُهُ أَوْ بِزَعْمِ الْمُرْتَهِنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ) فَرْضُ مُخَالَفَةِ الْآخَرِ فِي الِاشْتِرَاطِ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالنَّزْعِ فِي مُجَرَّدِ الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ فَلَمْ يُحْتَجْ هُنَا لِلتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْأُولَى اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ إلَخْ) أَيْ فَادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ بِدَلِيلِ مَا فَرَّعَهُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ رَهَنْت مِنِّي الْمَشْرُوطَ رَهْنُهُ وَهُوَ كَذَا فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَلَا تَحَالُفَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَوْقِعُ التَّحَالُفِ بَلْ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ: مَسْأَلَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْوَفَاءِ حَيْثُ لَا تَحَالُفَ فِيهَا رُدَّ لِمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ) أَيْ: التَّحَالُفَ
(قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا يَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ فِي اخْتِلَافٍ يَرْجِعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) ؛ إذْ الِاخْتِلَافُ فِي الْوَفَاءِ لَا يَرْجِعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطِهِ
بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي نَحْوِ الْقَدْرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ: عَلَى ثَالِثٍ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدَهُ مَثَلًا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا وَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عُمِلَ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا لِاعْتِضَاضِهَا بِالْيَدِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ رَهَنَهُ) أَيْ: أَنَّ الثَّالِثَ رَهَنَ كُلًّا مِنْ الِاثْنَيْنِ
(قَوْلُهُ فَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ: الثَّالِثُ الرَّاهِنَ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُحَلَّفُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّفْعِيلِ أَيْ يُحَلَّفُ الثَّالِثُ بِأَنَّهُ مَا رَهَنَ الْآخَرُ كَذَا
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُحَلَّفُ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَوُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَامَةَ تَصْحِيحٍ عَلَيْهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ: الْآخَرِ
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: عَدَمُ التَّحْلِيفِ
(قَوْلُهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ إلَخْ) لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ فَمَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ وَفُرِّقَ إلَخْ وَكَانَ هُنَا شَبَهَ سَقْطِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي تَحْلِيفِهِ لِلْمُكَذِّبِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا لَا وَفِي الْعَزِيزِ بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذَا
قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو هَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو وَفِيهِ قَوْلَانِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ: رَهَنْت هَذَا مِنْ زَيْدٍ وَأَقْبَضْته ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ رَهَنْته مِنْ عَمْرٍو وَأَقْبَضْته هَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ اهـ فَلَعَلَّ إشَارَةَ ابْنِ الْعِمَادِ بِهَذَيْنِ إلَى الْفَرْعَيْنِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي الْعَزِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَيْنِ يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذِهِ التَّثْنِيَةِ انْتَهَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
أَقُولُ قَدْ يَمْنَعُ مَا تَرَجَّاهُ بِقَوْلِهِ فَلَعَلَّ إلَخْ قَوْلُ الشَّارِحِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَيْنِ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ فِي الْإِقْرَارِ وَالدَّعَاوَى يَعْنِي فِي الَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِمَا مِنْ تَحْلِيفِ الْمُقِرِّ بِمَالٍ لِاثْنَيْنِ مُرَتَّبًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا هُنَا أَيْ: تَرَكَ تَحْلِيفَ الْمُصَدِّقِ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَةِ اهـ سم أَيْ: فِي الْحَاشِيَةِ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْأُولَى) وَسَتَأْتِي الْأُولَى فِي وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ) فَرْضُ مُخَالَفَةِ الْآخَرِ فِي الِاشْتِرَاطِ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالنِّزَاعِ فِي مُجَرَّدِ الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِلتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْأُولَى نَعَمْ لَوْ نَكَلَ الرَّاهِنُ وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ حَلَفَا لَكِنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ بِمَا قَالَهُ الْمُرْتَهِنُ أَمْكَنَ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ فِي الْأُولَى وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ،
وَأَمَّا فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ تَأَتِّيه؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ فِي دَعْوَاهُ فَإِذَا حَلَفَ مَعَ نُكُولِ الرَّاهِنِ أَوْ رَضِيَ الرَّاهِنُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا بِمَا قَالَهُ الْمُرْتَهِنُ ثَبَتَ الْقَدْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ) أَيْ: فَادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ بِدَلِيلِ مَا فَرَّعَهُ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ إذْ الِاخْتِلَافُ فِي الْوَفَاءِ لَا يُرْجَعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطٍ
بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي نَحْوِ الْقَدْرِ
(قَوْلُهُ إنَّهُ يَحْلِفُ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَوُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَامَةُ تَصْحِيحٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَةِ
(وَإِنْ شُرِطَ) الرَّهْنُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذُكِرَ (فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي سَائِرِ كَيْفِيَّاتِ الْبَيْعِ.
تَنْبِيهٌ شَمِلَتْ عِبَارَتُهُ: مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ كَأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَ مِنِّي الْمَشْرُوطَ رَهْنُهُ وَهُوَ كَذَا فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ مَعَ أَنَّهُ لَا تَحَالُفَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَوْقِعُ التَّحَالُفِ بَلْ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُلِمَ حُكْمُهَا مِنْ قَوْلِهِ: فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا هُنَا. .
(وَإِنْ شَرَطَ) الرَّهْنَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذَكَرَ (فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا) كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَ فِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِمَّا ذَكَرَ) مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِهِ بِمَعْنَى هَلْ وَقَعَ مَمْزُوجًا بِصِيغَةِ الْبَيْعِ، أَمْ لَا، فَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ لِهَذِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ،
وَفِي غَيْرِهَا كَأَنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ شَرْطٌ، أَوْ فِي قَدْرِ مَا شَرَطَ، أَوْ فِي صِفَةِ مَا شَرَطَ نَعَمْ، لَوْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وُقُوعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ رَهَنَ الْجَارِيَةَ وَكِيلَهُ.
وَقَالَ: أَمَرْتَنِي بِهَا فَقَالَ بَلْ أَذِنْت فِي رَهْنِ الْعَبْدِ أَوْ عَكْسَهُ، فَالْمُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِيهِمَا، وَلَا يَثْبُتُ رَهْنٌ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا الْجَارِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى، وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ فِي غَيْرِ الْأُولَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ شَرَطَ الرَّهْنَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذُكِرَ) اعْلَمْ أَنَّ مَدْلُولَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي بَيْعٍ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ كَأَصْلِ الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،
فَأَمَّا اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ تَحَالَفَا،
وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ مَثَلًا،
وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَاخْتَلَفَا فِي إيجَادِ الرَّهْنِ، وَالْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ كَيْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ، وَيُحْمَلُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ، كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ. فَلَا تَحَالُفَ خِلَافًا فَالْمُقْتَضَى الْعِبَارَةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْضَ وَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ اسْتِغْنَاءً بِمَا سَلَفَ فِي التَّحَالُفِ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ) الرَّسْمُ الْكِتَابَةُ وَالْقَبَالَةُ الْوَرَقَةُ أَيْ أَشْهَدْت عَلَى الْكِتَابَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَثِيقَةِ لِكَيْ آخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قال: (وإن شُرط في بيع .. تحالفا) كسائر كيفيات البيع إذا اختلف فيها.
والمراد: أنهما اختلفا كيف صدر البيع مع اتفاقهما على اشتراط الرهن واختلافهما في شيء مما تقدم كأصل الرهن وقدره؟ فهذا في الحقيقة اختلاف في كيفية عقد البيع، فيقضى بالتحالف، وهذه يعلم حكمها من (باب التحالف) فهي مستغنىً عنها.
لكن يرد عليه ما لو اتفقا على البيع بشرط الرهن واختلفا في الوفاء به -أي: هل رهن أو لا؟ - فادعاه المرتهن، وأنكره الراهن ليأخذ الرهن ويتوصل به إلى أن يفسخ المرتهن البيع .. فلا تحالف، بل يصدَّق الراهن؛ فإنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو مناط التحالف.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.