ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن
الشروح عليها
(وَلَوْ) (أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَقَالَ) بَعْدَ الْبَيْعِ: (رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ) : بَلْ (بَعْدَهُ) (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعُ فِي الْوَقْتِ الْمُدَّعَى إيقَاعُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالًا لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ عَيَّنَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، أَوْ عَادَ إلَى الرَّاهِنِ بِفَسْخٍ وَغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْقَى الرَّهْنُ
وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْمَرْهُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَعَلَى الرَّاهِنِ بَدَلُهُ،
فَإِنْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِوَقْتِ بَيْعِهِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ.
(قَوْلُهُ: فَبِيعَ وَرَجَعَ) أَيْ ثَبَتَ رُجُوعُهُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَقَالَ: رَجَعْت بَعْدَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ فَيَنْبَغِي تَعَلُّقُ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ وَكَذَّبَهُمَا الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ قَوْلِهِ وَمُقْتَضَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: اتَّفَقَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ أَوْ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْوَطْءِ الَّذِي حَمِلَتْ مِنْهُ، وَقَدْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي ذَلِكَ قَبْلُ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَرْهُونُ: أَيْ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأَنْوَارِ وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ نَكَلَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ) بَلْ خِلَافُهُ هُوَ نَصُّ الْمَذْهَبِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَنْوَارِ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ اللَّائِقُ بِالشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْأَصَحِّ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَفْرِيعِ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى الرَّهْنُ بِحَالِهِ اتِّفَاقًا، لَا يُقَالُ: لِمَ لَا يَجْرِي نَظِيرُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ مَعَ أَنَّهَا أَوْلَى بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَفَاتَ عَلَيْهِ الرَّهْنُ بِلَا بَدَلٍ،
بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ الْبَدَلَ الَّذِي لَزِمَ الرَّاهِنَ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ قَائِمٌ مَقَامَ الرَّاهِنِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ إلَخْ)
صَدَّرَ عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَطِئَ وَأَحْبَلَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ،
فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَالْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا،
وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الرَّاهِنُ نَفَذَ الْكُلُّ،
وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، وَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ بِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ،
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى رُجُوعِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قَدْ رَجَعْتُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الرُّجُوعِ صُدِّقَ الرَّاهِنُ،
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ قَوْلُهُ: قُسِّطَ عَلَيْهِمَا) أَيْ: بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
[فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ] قَوْلُهُ: وَاغْتُفِرَ هُنَا جَهَالَةُ الْمَرْهُونِ بِهِ) أَيْ: بِالدَّيْنِ هُوَ التَّرِكَةُ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ بِهِ.
(وَلَوْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَقَالَ) بَعْدَ بَيْعِهِ (رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ) بَلْ (بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا بَيْعَ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَأَنْ لَا رُجُوعَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ اسْتِمْرَارِ الرَّهْنِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ عَزَلَ وَكِيلَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْعِزَالِ قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَفِي الرَّجْعَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَصْلٌ بَعْدَ التَّعَارُضِ يَرْجِعَانِ إلَيْهِ فَانْحَصَرَ التَّرْجِيحُ فِي السَّبْقِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الرَّاهِنَ صُدِّقَ عَلَى الرُّجُوعِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَصْلِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَى الرُّجُوعَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا بَيْعَ إلَخْ) هَذَا مُرَجِّحٌ لِجَانِبِ الْمُرْتَهِنِ وَ
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا رُجُوعَ إلَخْ) لِجَانِبِ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِوُجُودِ التَّعَارُضِ وَبَقَاءِ أَصْلٍ ثَالِثٍ فَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُوَكِّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي الرَّجْعَةِ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ
(قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ: تَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُوَكِّلِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ هُنَا
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ) هَلَّا عَارَضَهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ قَبْلَ الِانْعِزَالِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ بَقَائِهِ بِمِلْكِ الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِانْعِزَالَ ثَمَّ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الرُّجُوعِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْعَزْلِ مُسْتَلْزِمٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْعِزَالِ وَلَعَلَّهُ إلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي الرَّجْعَةِ) أَيْ: وَمَا يَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسَّابِقِ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ وَتَفْصِيلُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ حَلَفَ أَوْ مُنْقَضِيَةٌ وَلَمْ تَنْكِحْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ حَلَفَتْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ الِانْقِضَاءَ سَابِقٌ حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ مَا نَصُّهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ الرَّجْعَةُ لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَأَنَّهُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ هُنَاكَ أَصْلُ بَقَاءِ حُكْمِ الطَّلَاقِ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَنَّ الرَّاهِنَ صَدَّقَ) أَيْ: الْمُرْتَهِنَ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ) هَلَّا عَارَضَهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ قَبْلَ الِانْعِزَالِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ بَقَائِهِ بِمِلْكِ الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِانْعِزَالَ ثَمَّ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الرُّجُوعِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي الرَّجْعَةِ) لِمَا قُرِّرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ تَفْصِيلُ الرَّجْعَةِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَكِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ عَزَلْتُك قَبْلَهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: بَلْ بَعْدَهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ فَبَاعَ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ بَعْدَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ وَضْعُهُ التَّصَرُّفُ مِنْ حَيْثُ الْوَكَالَةُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ فَصُدِّقَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
بِخِلَافِ الرَّاهِنِ مِنْ حَيْثُ الرَّهْنِيَّةُ لَيْسَ وَضْعُهُ ذَلِكَ بَلْ وَضْعُهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَفْصِيلَ الرَّجْعَةِ لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَأَنَّهُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَصْلٌ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ هُنَاكَ أَصْلُ بَقَاءِ حُكْمِ الطَّلَاقِ.
(وَلَوْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ) وَقَالَ رَجَعْتُ عَنْ الْإِذْنِ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ رُجُوعَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ (وَ) لَوْ (رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ) وَقَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ (رَجَعْتُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ) : بَلْ (بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ، وَالرُّجُوعُ فِي الْوَقْتِ الْمُدَّعَى إيقَاعُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ، فَيَتَعَارَضَانِ فِيهِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ.
وَالثَّانِي: يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِوَقْتِ بَيْعِهِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ،
وَالثَّالِثُ: قَوْلُ السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّجْعَةِ،
وَفِي اخْتِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي أَنَّ الْعَزْلَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ
(وَلَوْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَقَالَ: رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ: الرَّاهِنُ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّهْنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيه فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِوَقْتِ بَيْعِهِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَكَالرَّجْعَةِ، فَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْقَى إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلرَّجْعَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى السَّابِقِ فِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَحَيْثُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ، وَأَخَذَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ لَهُ بَدَلُهُ إذَا بِيعَ أَوْ هَلْ تَسْلِيمُهُ لَهُ إذَا انْفَكَّ بِلَا بَيْعٍ حَرِّرْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو أذن) أي: المرتهن (في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال: رجعت قبل البيع،
وقال الراهن: بعده .. فالأصح: تصديق المرتهن)؛ لأن الأصل استمرار الرهن.
والثاني: الراهن؛ لقوة جانبه بالإذن.
والثالث: القول قول السابق منهما بالدعوى.
قال القمولي: وينبغي أن يكون هذا هو الأصح كنظيره من الرجعة وفي عزل الوكيل،
أما إذا أنكر أصل الرجوع .. فهو المصدق.
قال: (ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفًا وقال: أديته عن ألف الرهن .. صدق) سواء اختلفا في النية أو في اللفظ؛ لأنه أخبر بنيته وكيفية أدائه.
وفي القديم: القول قول القابض.
وكذلك الحكم لو كان بأحد الدينين ضامن أو كان حالًا والآخر مؤجلًا.
وسكت المصنف عن تحليف الدافع، وحكمه: أنهما إن اختلفا في اللفظ .. حُلِّف بلا نزاع،
وإن اختلفا في النية .. فوجهان: أصحهما: التحليف أيضًا، ويستثنى المكاتب إذا اختلف مع السيد فيما أداه .. فالمجاب السيد كما سيأتي في بابه.
ولو لم يتعرضا للجهة، ثم قال المكاتب: قصدت النجوم، وأنكر السيد، أو قال: صدقت ولكن قصدت أنا الدين .. فوجهان: أصحهما في زوائد (الروضة): تصديق المكاتب، وهو مشكل، بل القياس: تصديق السيد؛ لأن التعيين في الابتداء إليه، فالقياس: أنا نراعي ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.