فلو امتنع من دفع الثمن مع إيساره أو هرب فلا فسخ في الأصح
الشروح عليها
(فَلَوْ) (انْتَفَى) الْإِفْلَاسُ (وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ) عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ أَوْ مَاتَ مَلِيًّا وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ التَّسْلِيمِ (فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ التَّوَصُّلِ بِالْحَاكِمِ،
فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ،
وَالثَّانِي يَثْبُتُ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ حَالًّا وَتَوَقُّعِهِ مَآلًا فَأَشْبَهَ الْمُفْلِسَ وَاحْتُرِزَ أَيْضًا بِالْإِفْلَاسِ عَنْ تَعَذُّرِ حُصُولِهِ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الثَّمَنِ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ،
وَمِنْ أَنَّ إتْلَافَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَإِتْلَافِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْتَضِيَ التَّخْيِيرَ،
وَإِذَا جَازَ الْفَسْخُ بِفَوَاتِ عَيْنِهِ مَعَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ إلَى جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَلِفَوَاتِ الْجِنْسِ أَوْلَى رُدَّ بِأَنَّ الْمِلْكَ هَا هُنَا قَوِيٌّ؛ إذْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ فَبَعْدَ الْفَسْخِ وَهُنَاكَ الْمِلْكُ ضَعِيفٌ، إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ وَأَنَّهُ فَاتَ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَاغَ الْفَسْخُ بَلْ فِيهَا قَوْلٌ: إنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ كَالتَّالِفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالثَّمَنِ ضَامِنٌ مَلِيءٌ مُقِرٌّ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ، وَهُوَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ فِي الْإِرْشَادِ خِلَافَهُ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى الثَّمَنِ مِنْ الضَّامِنِ فَلَمْ يَحْصُلْ التَّعَذُّرُ بِالْإِفْلَاسِ.
وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الرُّجُوعِ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ وَأَرَادَ الْحَاكِمُ بَيْعَ مَالِهِمَا فِي دَيْنِهِمَا فَقَالَ الضَّامِنُ: ابْدَأْ بِمَالِ الْأَصِيلِ وَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ: أَبِيعُ مَالَ أَيِّكُمَا شِئْت بِدَيْنِي،
فَإِنْ كَانَ الضَّامِنُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ وَالْأَقْرَبُ الدَّيْنُ رَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا تَعَذُّرُ أَخْذِ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ، وَثَمَّ شَغَلَ ذِمَّةَ كُلٍّ مِنْ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي الضَّامِنِ،
أَمَّا لَوْ كَانَ الضَّامِنُ مُعْسِرًا أَوْ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ فَيَرْجِعُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ،
وَلَوْ كَانَ بِالْعِوَضِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ وَلَوْ مُسْتَعَارًا كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا لَمْ يَرْجِعْ لِمَا مَرَّ،
فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ لَهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ: عُطِفَ عَلَى امْتَنَعَ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَطْفِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِامْتِنَاعِ مَعَ الْهَرَبِ فَلَا يَكْفِي الْهَرَبُ وَحْدَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا
(قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِهِ) أَيْ فَلَا يُغَيَّرُ الْحُكْمُ لِأَجْلِهِ فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ
(قَوْلُهُ: وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ) أَيْ عَدَمُ الْفَسْخِ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ
(قَوْلُهُ: إذَا فَاتَ) أَيْ بِالتَّلَفِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْتَضِيَ التَّخْيِيرَ) أَيْ إنْ كَانَ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ إتْلَافِ الثَّمَنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّامِنِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ سَوَاءٌ أَضَمِنَهُ بِإِذْنٍ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الرُّجُوعِ) أَيْ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَلِيءٌ مُقِرٌّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ تَعَذُّرِ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الرُّجُوعُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَثْبُتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَالثَّانِي لَهُ الْفَسْخُ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ حَالًا مَعَ تَوَقُّعِهِ مَآلًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا خَاصَّةً، فَالْوَجْهَانِ مَفْرُوضَانِ فِي الضَّمَانِ بِلَا إذْنٍ،
وَكَذَلِكَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ إلَخْ) وَجْهُ شَهَادَةِ النَّصِّ لِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّيْنِ فِي التَّخْيِيرِ فِي الْبُدَاءَةِ بِمَالِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ هُنَا أَيْضًا فِي اخْتِيَارِ الْفَسْخِ.
(امْتَنَعَ) الْمُشْتَرِي مَثَلًا (مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ) مَعَ يَسَارِهِ (فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ) لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الرَّهْنِ أَوْ الضَّامِنِ وَالِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُنْقَطِعِ وَلَا مَكَانَ التَّوَصُّلِ إلَى أَخْذِهِ مِنْ نَحْوِ الْمُمْتَنِعِ بِالسُّلْطَانِ فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ فَنَادِرٌ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ فِي الِامْتِنَاعِ تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ صُورَةَ الِامْتِنَاعِ خَرَجَتْ بِفَرْضِهِ الْكَلَامَ أَوَّلًا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ سَقَطَ وَلَا يَدْفَعُ ذَلِكَ قَوْلَ الشَّارِحِ
فَلَوْ انْتَفَى الْإِفْلَاسُ بِأَنْ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ مَعَ النَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ بِالْإِفْلَاسِ وَحْدَهُ.
أَمَّا مَعَ كَوْنِهِ فُرِضَ هَذَا شَرْطًا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ نَحْوُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ هَرَبَ) أَيْ أَوْ مَاتَ مَلِيًّا وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ التَّسْلِيمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَعَ يَسَارِهِ) فَفِي كَلَامِهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ اهـ سم
(قَوْلُهُ عَنْ الْمُنْقَطِعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي صُورَتِهِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَهُ الْفَسْخُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَدَخَلَ فِي الضَّابِطِ عَقْدُ السَّلَمِ فَلَهُ فَسْخُهُ إنْ وَجَدَ رَأْسَ مَالِهِ فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَفْسَخْ بَلْ يُضَارِبُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَإِنْ انْقَطَعَ فَلَهُ الْفَسْخُ لِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى،
وَإِذَا فَسَخَ ضَارَبَ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَإِنْ سَاوَى عِشْرِينَ وَالدُّيُونُ ضِعْفُ الْمَالِ أُفْرِزَ لَهُ عَشْرَةٌ فَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ قَبْلَ الشِّرَاءِ اُشْتُرِيَ لَهُ بِهَا جَمِيعُ حَقِّهِ إنْ وَفَّتْ بِهِ وَإِلَّا فَبَعْضُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُفْرِزَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ رَجَعَ بِبَاقِيهِ وَضَارَبَ بِبَاقِي الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْمُمْتَنِعِ) أَيْ: كَالْهَارِبِ
(قَوْلُهُ بِالسُّلْطَانِ) أَيْ: الْحَاكِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَجَزَ) أَيْ: السُّلْطَانُ
(قَوْلُهُ فِي الِامْتِنَاعِ) أَيْ: وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ الْهَرَبِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ التَّعَذُّرِ بِالْإِفْلَاسِ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِشْكَالُ
(قَوْلُهُ الشَّارِحِ) أَيْ: الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَتَبِعَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الدَّفْعِ
(قَوْلُهُ فَرَضَ هَذَا) أَيْ الْإِفْلَاسَ
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ) أَيْ: تَفْرِيعُ الِامْتِنَاعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْأَقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقَسَّمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ) أَيْ: غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَعَ يَسَارِهِ) فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ عَنْ الْمُنْقَطِعِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي صُورَتِهِ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَهُ الْفَسْخُ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ الْفَسْخُ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ
بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا انْتَهَى وَأَقُولُ إنْ كَانَ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ زَاحَمَ الْمُرْتَهِنَ أَشْكَلَ سُقُوطُ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ
(فَلَوْ) انْتَفَى الْإِفْلَاسُ وَ (امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ) عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ أَوْ مَاتَ مَلِيئًا وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ التَّسْلِيمِ (فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّوَصُّلَ إلَى أَخْذِهِ بِالْحَاكِمِ مُمْكِنٌ.
فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ،
وَالثَّانِي: يَثْبُتُ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ حَالًا وَتَوَقُّعِهِ مَآلًا فَأَشْبَهَ الْمُفْلِسَ، وَاحْتَرَزَ أَيْضًا بِالْإِفْلَاسِ عَمَّا إذَا تَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي فَوَاتِ الْمَبِيعِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ إتْلَافَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَإِتْلَافِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْتَضِيَ التَّخْيِيرَ،
وَإِذَا جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ عَيْنِهِ مَعَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ إلَى جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَلِفَوَاتِ الْجِنْسِ أَوْلَى.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمِلْكَ هَهُنَا قَوِيٌّ إذْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ فَبَعْدَ الْفَسْخِ، وَهُنَاكَ الْمِلْكُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ، وَأَنَّهُ فَاتَ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَاغَ الْفَسْخُ، بَلْ فِيهَا قَوْلٌ إنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ.
تَنْبِيهٌ: يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالثَّمَنِ ضَامِنٌ مُقِرٌّ مَلِيءٌ لَمْ يَرْجِعْ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ بِلَا إذْنٍ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى الثَّمَنِ مِنْ الضَّامِنِ فَلَمْ يَحْصُلْ التَّعَذُّرُ بِالْإِفْلَاسِ،
فَلَوْ كَانَ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُعْسِرًا رَجَعَ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ،
وَكَذَا لَا يَرْجِعُ لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ وَلَوْ مُسْتَعَارًا لِمَا مَرَّ،
فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ لَهُ
(فَلَوْ) انْتَفَى الْإِفْلَاسُ بِأَنْ (امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ) عُطِفَ عَلَى امْتَنَعَ (فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ،
فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ.
وَالثَّانِي لَهُ الْفَسْخُ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ حَالًّا مَعَ تَوَقُّعِهِ مَالًا
قَوْلُهُ: (فَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ قَبْلَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي الْمُفْلِسِ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ) فَهُوَ فِعْلٌ وَقَيْدُ الْيَسَارِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ عَطْفُهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَأَنَّهُ اسْمٌ وَلَا عَلَى يَتَعَذَّرُ لِمَا لَا يَخْفِي. قَوْلُهُ: (عَجَزَ) أَيْ بِالسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْإِفْلَاسُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَعَذَّرَ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فَلَا فَسْخَ إنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الثَّمَنِ وَاسْتَشْكَلَ لِمَا فِي الِاعْتِيَاضِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَقْصُودِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: وَنُقَدِّمُك) أَيْ وَلَوْ قَالُوا مِنْ مَالِنَا لِوُجُودِ الْمِنَّةِ،
وَإِنْ تَخَلَّفَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.