بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبا
الشروح عليها
(بَلْ) لِلِانْتِقَالِ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ يَضُرُّهُمْ (يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَاشِي (مُنْتَصِبًا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مُطَأْطَأَةِ رَأْسِهِ، إذْ مَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إضْرَارٌ حَقِيقِيٌّ،
وَيُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ الْعَالِيَةُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ،
وَأَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ بِإِظْلَامٍ خَفِيفٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الِانْتِصَابِ مِنْ غَيْرِ مُطَأْطَأَةٍ
(قَوْلُهُ: الْحُمُولَةُ) بِضَمِّ الْحَاءِ: أَيْ الْأَحْمَالُ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ،
وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوْدَجُ كَانَ نِسَاءً أَوْ لَمْ يَكُنْ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعُ) هُوَ فَاعِلُ يُظْلِمَ: يُقَالُ أَظْلَمَ الْقَوْمُ إذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بَلْ) لِلِانْتِقَالِ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ يَضُرُّهُمْ (يُشْتَرَطُ) لِجَوَازِ فِعْلِهِ (ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ) يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ حَتَّى يَسْهُلَ الْمُرُورُ بِهِ وَبِحَيْثُ (يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَاشِي (مُنْتَصِبًا) وَعَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْغَالِبَةِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ شَرْطٍ مِنْ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إضْرَارِ الْمَارَّةِ إنْ كَانَ مَمَرًّا لِمُشَاةٍ فَقَطْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ فِعْلِهِ) أَيْ: فِعْلِ كُلٍّ مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ
(قَوْلُهُ يَنْتَفِي) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ هَذَا الْإِظْلَامَ الزَّائِدَ فِي اللَّيْلِ بِنَحْوِ السَّابَاطِ أَمْ لَا؟ وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ
(قَوْلُهُ إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ) أَيْ إظْلَامًا يَشُقُّ مَعَهُ الْمُرُورُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ بِإِظْلَامٍ خَفِيفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ إلَخْ)
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ وَأَخْرَجَ الرَّوْشَنَ ثُمَّ عَرَضَ ذَلِكَ فَهَلْ يُكَلَّفُ رَفْعَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا اهـ ع ش أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُنْتَصِبًا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مُطَأْطَأَ رَأْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ الْحُمُولَةُ إلَخْ) أَيْ: الْأَحْمَالُ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ.
وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْعَالِيَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: الَّتِي يَنْتَهِي سم ك ارْتِفَاعُهَا إلَى الْحَدِّ الْغَالِبِ فِي الْحُمُولَاتِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَدَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْحُمُولَاتِ الْغَيْرِ الْغَالِبِ وَخُرُوجُهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا الْحَدُّ النَّادِرُ بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحَدِّ لِلنَّادِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ يَتَّفِقُ وَإِنْ نَذَرَ اهـ وَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ اسْتَحْسَنَ الشَّوْبَرِيُّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ الْعِبْرَةُ بِالْمُرْتَفِعَةِ وَلَوْ نَادِرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ انْتِفَاءِ الْإِظْلَامِ وَإِمْكَانِ مُرُورِ الْمَاشِي مُنْتَصِبًا وَعَلَى رَأْسِهِ حُمُولَةٌ عَالِيَةٌ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذَكَرَ إنْ كَانَ مَمَرُّ الْمُشَاةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ) أَيْ: إظْلَامُ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْمُرُورُ
(قَوْلُهُ الْغَالِبَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: الَّتِي يَنْتَهِي سُمْكُ ارْتِفَاعِهَا إلَى الْحَدِّ الْغَالِبِ فِي الْحُمُولَاتِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَدَّ الْكَثِيرَ فِي الْحُمُولَاتِ الْغَيْرِ الْغَالِبِ وَخُرُوجُهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ الْحَدُّ النَّادِرُ وَقَدْ سَبَقَ الشَّارِحُ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَضَبَطَ الْغَالِبَةَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحَدِّ النَّادِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّفَقُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛
لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُتَّفَقُ وَإِنْ نَذَرَ اهـ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بَلْ يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَاشِي (مُنْتَصِبًا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ إضْرَارٌ حَقِيقِيٌّ،
وَيُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ الْعَالِيَةُ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ،
وَأَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْإِظْلَامِ الْخَفِيفِ،
وَلَوْ أَحْوَجَ الْإِشْرَاعَ إلَى وَضْعِ الرُّمْحِ عَلَى كَتِفِ الرَّاكِبِ، بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى نَصْبُهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى كَتِفِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِ
(بَلْ يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِيَجُوزَ فِعْلُهُ لِلْمُسْلِمِ (بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَارُّ (مُنْتَصِبًا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَعَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ الْعَالِيَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعَ) إظْلَامًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبًا) أي: الماشي، واعتبر الماوردي مع هذا أن تكون على رأسه الحمولة العالية، ولابد من ذلك.
ويشترط أيضًا أن لا يؤثر في إظلام الموضع،
وقيل: لا أثر لذلك، وقيل: إن منع الضوء بالكلية .. أثر، وإلا .. فلا، فاجتمع ثلاثة أوجه.
تنبيهات:
أحدها: ما ذكره مخصوص بالمسلم،
أما الكافر .. فلا يخرج جناحًا في شارع المسلمين على الأصح؛ لأنه كإعلام البناء على المسلمين، نبه عليه المصنف وابن الصلاح.
قال في (المطلب): وسلوكهم طرقات المسلمين ليس عن استحقاق ملك، بل
إما بطريق التبع للمسلمين، أو بما بذلوه من الجزية.
وقال في (البحر) في (كتاب الجزية): ويجري الخلاف في آبار حشوشهم إذا أرادوا حفرها في أفنية دورهم.
أما إذا اشترى الذمي دارًا كانت لمسلم وبها روشن فهل يقر عليه أو يهدم؟ يشبه أن يكون كالدار العالية إذا اشتراها الذمي من المسلم، وسيأتي في (باب الجزية) إن شاء الله تعالى.
الثاني: مقتضى كلام المصنف: أنه يجوز أن يخرج الجناح فوق جناح جاره أو تحته،
وكذلك في موضعه أيضًا إذا انهدم أو هدمه وإن كان على عزم إعادته، وهو كذلك.
واستشكل الرافعي وضعه موضع جناح الجار إذا لم يعرض عن ذلك، وقاسه على مقاعد الأسواق، ورده المصنف وجعله مقيسًا على الواقف في الطريق إذا فارق مكانه، والذي قاله الرافعي أولى.
الثالث: من وضع جناحًا على وجه لا يجوز .. قلعه الحاكم لا كل أحد على أشبه الوجهين في (المطلب)؛ لما فيه من توقع الفتنة.
وقال البندنيجي: لكل أحد قلعه كما لو بنى دكة على باب داره.
وقال سليم: لكل أحد مطالبته بقلعه؛ لأنه من إزالة المنكر، وينبغي حمل كلام البندنيجي عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.