ويشترط تساويهما جنسا وقدرا
الشروح عليها
(وَيُشْتَرَطُ) (تُسَاوِيهِمَا) أَيْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَكَأَنَّ وَجْهَ اعْتِبَارِ ظَنِّهِمَا هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ (جِنْسًا) فَلَا تَصِحُّ بِدَنَانِيرَ عَلَى دَرَاهِمَ وَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ (وَقَدْرًا) فَلَا يُحَالُ بِتِسْعَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ وَعَكْسِهِ لِمَا ذُكِرَ
وَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ الدَّيْنِ الْمُحَالَ بِهِ وَالدَّيْنِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ، وَكَانَ وَجْهِ اعْتِبَارِ ظَنِّهِمَا هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ (جِنْسًا) فَلَا تَصِحُّ بِدَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ وَعَكْسِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ (وَقَدْرًا) فَلَا يُحَالُ بِتِسْعَةٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ
وَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَظَنَّ الْمُحِيلُ) إلَى الْمَتْنِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ لِإِغْنَاءِ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ عَنْهُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ هَلْ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ التَّسَاوِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالدَّيْنَيْنِ قَدْرًا إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا فِي ع ش وَالظَّاهِرُ لَا يُغْنِي عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً تُسَاوِيهِمَا لِأَنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ يُوجَدُ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِهِمَا كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ وَالْآخَرِ خَمْسَةٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِشْكَالَ كَمَا فِي الْجَمَلِ بِالْإِغْنَاءِ عَنْ التَّسَاوِي فِي ظَنِّ الْعَاقِدَيْنِ وَالْجَوَابُ إنَّمَا يَدْفَعُ الْإِغْنَاءُ عَنْ التَّسَاوِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِ إلَخْ) هَلْ يُلَائِمُ قَوْلَهُ آنِفًا وَلِتَوَسُّعِهِمْ هُنَا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَوْ وَجَّهَ الشَّارِحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ حَوَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا فِيهَا شَائِبَةَ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا يُشْكِلُ بِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لَسَلِمَ مِنْ هَذِهِ الْمُنَافَاةِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْعَزِيزِ مُشِيرًا إلَى مَا ذَكَرْته اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَلَا ظَنُّهُ اهـ جُمَلٌ
(قَوْلُهُ كَالْقَرْضِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُعَاوَضَةُ ارْتِفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْقَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَنْ يُحِيلَ) أَيْ الْمُحِيلُ (وَقَوْلُهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ خَمْسَةٌ فَالْمَوْصُولُ مَفْعُولُ يُحِيلُ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْمُحِيلِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (وَقَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ) أَيْ عَلَى خَمْسَةٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَكَذَا حُلُولًا إلَخْ) وَلَوْ أَحَالَ بِمُؤَجَّلٍ عَلَى مِثْلِهِ حَلَّتْ الْحَوَالَةُ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا تَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ لِبَرَاءَتِهِ بِالْحَوَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ حَلَّ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ بِمَوْتٍ إلَخْ وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ لَا تَتَّصِفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصِحَّةً وَكَسْرًا) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ الْحَوَالَةِ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إذَا اخْتَلَفَا كَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا وَتَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) قِيلَ مِمَّا يُؤَيِّدُ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي فِي ظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ
وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا فَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اعْتِبَارِهِ هُنَا تَخْصِيصُ الْحَوَالَةِ بِاعْتِبَارِ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ جَبَى بِالْأَمَانَةِ رِيعَ وَقْفٍ بِإِذْنِ نَاظِرٍ شَرْعِيٍّ وَصَرَفَ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَالْعِمَارَةُ بِإِذْنِهِ وَفَضَلَ لَهُ شَيْءٌ وَمِنْ الْوَقْفِ حَمَّامٌ تَحَرَّرَ عَلَى مُسْتَأْجِرِهَا مِنْ أُجْرَتِهَا شَيْءٌ فَأَحَالَ النَّاظِرُ الْجَابِيَ عَلَيْهِ بِمَا فَضَلَ لَهُ فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ أَمْ لَا.
الْجَوَابُ نَعَمْ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِينِ جِهَةٍ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ عَلَى الْوَقْفِ (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَمَاتَ الدَّائِنُ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَأَخَذَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ الْمَدِينِ بَعْضَ الدَّيْنِ وَأَحَالَهُمْ عَلَى آخَرَ بِالْبَاقِي فَقَبِلُوا الْحَوَالَةَ وَضَمَّنُوا آخَرَ فَمَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ يُطَالِبُونَ الضَّامِنَ وَتَرِكَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ إفْلَاسُهُمَا بِأَنْ فَسَادُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَيْتَامِ فَيَرْجِعُونَ عَلَى الْمُحِيلِ اهـ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْجَوَابُ نَعَمْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ تَشْتَغِلْ ذِمَّتُهُ بِشَيْءٍ بَلْ هِيَ بَرِيئَةٌ وَالْوَقْفُ لَا ذِمَّةَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَجَوَّزَ بِقَوْلِهِ الْجَوَابُ نَعَمْ وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِيفَاؤُهُ وَكَانَ النَّاظِرُ أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ حَقُّهُ كَمَا قَدْ يَشْعُرُ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَهِيَ عِبَارَةٌ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَفِيهِ بَعْدُ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ مَا فَضَلَ لِلْجَابِي إنْ كَانَ صَرَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ فَإِذْنُهُ فِي الصَّرْفِ يَتَضَمَّنُ الِاقْتِرَاضَ مِنْهُ وَاقْتِرَاضُ النَّاظِرِ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَشَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَقْفِ فَإِنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَوَقَعَ الْإِذْنُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا صَرَفَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْفِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى النَّاظِرِ إنْ شَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ النَّاظِرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَقْفُ بِمَنْزِلَةِ شَخْصٍ مَدْيُونٍ فَكَمَا يُحِيلُ الْوَلِيُّ عَلَى مُوَلِّيه فَكَذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَقْرَضْتَهُمَا مِائَةً أَيْ كُلًّا خَمْسِينَ وَتَضَامَنَا فَأَحَلْتَ بِهَا لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَيْ أَوْ أَطْلَقَتْ جَازَ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَ فُرُوعًا لِذَلِكَ وَفِي الْعُبَابِ
فَرْعٌ مَنْ لَهُ عَلَى اثْنَيْنِ دَيْنٌ مُنَاصَفَةً وَتَضَامَنَا فَأَحَالَهُ أَحَدُهُمَا بِكُلِّهِ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَيْهِمَا جَازَ سَوَاءٌ قَالَ لِيَأْخُذَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَيَبْرَأُ كُلٌّ عَمَّا ضَمِنَ وَإِنْ أَحَالَ هُوَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ الْآخَرُ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَحَالَ بِهِ عَلَى اثْنَيْنِ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَامِنٌ لَهُ بِقَدْرِهِ عَلَى آخَرَ فَأَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ طَالَبَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِالْإِحَالَةِ عَلَيْهِمَا مَعًا إذْ لَوْ كَانَ مَرْئِيًّا بَرِئَ بِالْحَوَالَةِ الْأُولَى مِنْ الدَّيْنِ فَلَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَامِنٌ لَهُ بِقَدْرِهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْبَغَوِيّ أَوْ كَانَ قَدْ ضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ أَلْفًا عَلَى إنْسَانٍ فَأَحَالَهُ عَلَى الضَّامِنِ إلَخْ وَحَاصِلُهَا أَنَّ إنْسَانًا لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ وَضَمِنَهُ لَهُ آخَرُ فَلَهُ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ عَلَى الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ لِيَأْخُذَ الْأَلْفَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ كَامِلَةً أَوْ مُوَزَّعَةً فَتُحْمَلُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ خِلَافُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) لَا يُقَالُ اعْتِبَارُ ظَنِّهِمَا لَازِمٌ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا وَاعْتِبَارُ تُسَاوِيهِمَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِهِمَا كَذَلِكَ مَعَ تَسَاوِيهِمَا بِدُونِ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ اعْتِبَارِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ اللُّزُومَ إذْ قَدْ يَعْتَقِدُ الْمُحِيلُ أَنَّ دَيْنَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُحِيلُ عَلَيْهَا بِعَشْرَةٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّ دَيْنَهُ عَشَرَةٌ وَهَذَا إنْ كَانَ الْعِلْمُ يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ
(قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ) قَدْ يُقَالُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسَاوِي قَدْرًا مِنْ الْبَيْعِ كَبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا التَّسَاوِي فِي ظَنِّهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ فِي بَابِ الرِّبَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا عَدَا التَّسَاوِي مِنْ شُرُوطِ نَحْوِ الْبَيْعِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الظَّنُّ
(وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ (جِنْسًا) فَلَا تَصِحُّ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَعَكْسِهِ (وَقَدْرًا) فَلَا تَصِحُّ بِخَمْسَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ وَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُعَاوَضَةُ ارْتِفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْقَرْضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ (جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تَصِحُّ بِالْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ؛ لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يُعَجِّلَ مَا عَلَيْهِ، وَبِالْمُكَسَّرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَكُونُ الْمُحِيلُ مُتَبَرِّعًا بِصِفَةِ الصِّحَّةِ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْحَالِّ لَا يَصِحُّ وَتَرْكَ صِفَةِ الصِّحَّةِ لِيُحِيلَهُ رِشْوَةٌ. .
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْهَا وَعَكْسُهُ،
وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ ضَامِنٌ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، وَعَلَى جَمِيعِهِمْ،
وَلَوْ مَعًا وَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ بِبَعْضِهِ،
وَلَوْ بِشَرْطِ ذَلِكَ، وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ، لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى شَخْصٍ بِهَا ضَامِنٌ، فَأَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ بِأَلْفٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفٍ أُخْرَى رَاجِعْهُ.
فَرْعٌ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّهُ يَصِيرُ مَالُهُ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو مَثَلًا. وَيَحْكُمُ بِذَلِكَ حَاكِمٌ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْحَوَالَةَ صَحَّ، وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهَا،
فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافُهَا أَوْ عَلِمَ خِلَافَهَا لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ مُدَّةً، أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ مَدِينَهُ بِدَيْنِهِ مُدَّةً، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِأَنْ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ لِمَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَجَلًا وَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ حَالٌّ امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِعَارِضٍ،
فَلَوْ زَادَ فِي نَذْرِهِ، وَإِنَّهُ لَا يُحِيلُ بِهِ فَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ الْإِثْمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَصِحَّةً وَكَسْرًا) وَكَذَا كُلُّ صِفَةٍ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ، وَهَلْ مِنْهَا اخْتِلَافُ الْقُرُوشِ بِرِيَالٍ، وَكِلَابٍ أَوْ أَرْبَاعٍ، وَأَنْصَافٍ وَكَوَامِلَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ الْفِضِّيَّةِ ذَاتِ الْعَدَدِ وَالْقُرُوشِ وَالْأَثْلَاثِ فَرَاجِعْهُ، وَتَتَّجِهُ الصِّحَّةُ فِي نَحْوِ الْأَنْصَافِ وَالْأَرْبَاعِ وَالْأَثْلَاثِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَعَلَى الْكَوَامِلِ وَعَكْسِهِ حَيْثُ اتَّحَدَ النَّوْعُ دُونَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهَا رَهْنٌ وَكَفِيلٌ،
فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَا تَنْتَقِلُ الْوَثِيقَةُ بَلْ تَسْقُطُ
بِخِلَافِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ،
وَلَوْ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ كَالْإِقَالَةِ فِيهَا إذَا قُلْنَا بِهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ، لَمْ يَعُدْ الرَّهْنُ وَالضَّمَانُ. نَعَمْ لَوْ أَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ كَالْأَصِيلِ، لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا مَرَّ،
وَأَمَّا الرَّهْنُ فَإِنْ كَانَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ، عِنْدَ الْمُحِيلِ فَشَرْطُ بَقَائِهِ صَحِيحٌ، أَوْ لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحْتَالِ فَشَرْطُ بَقَائِهِ مُفْسِدٌ، كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا،
وَلَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَامِنًا مِنْ الْمُحِيلِ لِلْمُحْتَالِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، أَوْ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ صَحَّتْ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ جُعِلَتْ بَيْعًا أَمْ اسْتِيفَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فِضَّةً، وَيُقَدَّرُ قَرْضُهَا ذَهَبًا
وَأَمَّا عَلَى الْبَيْعِ، فَلِأَنَّهَا إرْفَاقٌ كَالْقَرْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لِلْوَصْفِ بِالْقَدْرِ.
فَرْعٌ لَوْ أَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ مَعًا صَحَّ، وَطَالَبَ كُلًّا مِنْهُمَا، أَوْ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ ذَكَرَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ فِي قِطْعَةِ السُّبْكِيّ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَصِحُّ بِالْمُؤَجَّلِ إلَخْ) مُحَصَّلُهُ أَنَّ النَّفْعَ إنْ عَادَ عَلَى الْمُحْتَالِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
قال: (ويشترط تساويهما جنسًا وقدرًا) ؛ لأنا إن جعلناها استيفاء .. استحال مع المخالفة، أو معاوضة .. فهي معاوضة إرفاق جوزت للحاجة، فاشترط فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة كالقرض، فلا تصح مع اختلاف الجنس، كما لو أحال بالدراهم على الدنانير وعكسه.
والمراد بعدم الصحة: أن الحق لا يتحول،
فإن جرت .. فهي حوالة على من لا دين عليه.
وأغرب الزبيلي فجوزها مع اختلاف الجنس، ولا تصح مع اختلاف القدر،
وقيل: تصح بالقليل على الكثير والمحيل متبرع بالزيادة، واتفقوا على أنها تصح بالقليل على من له عليه أكثر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.