فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) أَوْ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ إذْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ، فَتَبْطُلُ فَائِدَتُهَا،

٨٬٦٣٦

وَالثَّانِي تَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَغْرَمُ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ إحْضَارِهِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ بِالْكَفِيلِ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ،

٨٬٦٣٧

فَلَوْ كَفَلَ بِهِ بِلَا إذْنٍ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَةُ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ مُطَالَبَتُهُ وَإِنْ طَالَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي،

٨٬٦٣٨

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَجَّهْ أَمْرُهُ بِطَلَبِهِ.

قَالَ: وَتَوْجِيهُ اللُّزُومِ بِتَضَمُّنِ الْمُطَالَبَةِ التَّوْكِيلَ بَعِيدٌ إلَّا إنْ سَأَلَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ إحْضَارَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَيَجِبُ حَتْمًا؛ إذْ هُوَ وَكِيلُ رَبِّ الدَّيْنِ، وَلَا حَبْسَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُحْضِرْهُ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مَعَ اسْتِدْعَاءِ الْحَاكِمِ،

٨٬٦٣٩

أَمَّا الْكَفِيلُ بِالْإِذْنِ فَيُحْبَسُ إنْ لَمْ يُحْضِرْهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ أَوْ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا وَيَبْقَى الْحَقُّ لِوَرَثَتِهِ،

٨٬٦٤٠

فَلَوْ خَلَّفَ وَرَثَةً وَوَصِيًّا وَغُرَمَاءَ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ لِلْجَمِيعِ، وَيَكْفِي التَّسْلِيمُ إلَى الْمُوصَى لَهُ عَنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْوَصِيِّ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الْمُؤَدَّى لَهُ مَحْصُورًا لَا كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِسَبَبِ مَالٍ،

٨٬٦٤١

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِهِ فَالْمُسْتَحِقُّ لِلْكَفَالَةِ الْوَارِثُ وَحْدَهُ ،

٨٬٦٤٢

وَيَصِحُّ التَّكَفُّلُ لِمَالِكِ عَيْنٍ وَلَوْ خَفِيفَةً لَا مُؤْنَةَ لِرَدِّهَا بِرَدِّهَا لَا قِيمَتِهَا لَوْ تَلِفَتْ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ وَأَذِنَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ قَدِرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ،

٨٬٦٤٣

فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لِنَحْوِ تَلَفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. (فَصْلٌ) فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَهِيَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ لِلضَّمَانِ،

٨٬٦٤٤

وَفِي مُطَالَبَةِ الضَّامِنِ وَأَدَائِهِ وَرُجُوعِهِ وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ، وَعَبَّرَ عَنْ الرُّكْنِ بِالشَّرْطِ فَقَالَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ وَلَوْ قَدِرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا، الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ وُجُوبُ إحْضَارِهَا مِمَّنْ قَدِرَ عَلَيْهَا لَا تَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ رِضَا مَالِكِهَا بِإِحْضَارِهَا وَالْبَدَنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ حُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَرَضٍ فَاحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ لَيَجِبَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الطَّالِبِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ وَلَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ كَكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى

(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيِّهِ) وَمِثْلُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ السَّيِّدِ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالْإِتْلَافِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ

(قَوْلُهُ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ) وَهَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ أَوَّلًا فِيهِ مَا قَدَّمْنَا فِي رَدِّ الْمَضْمُونِ لَهُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وسم عَلَى مَنْهَجٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَفَلَ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ إذْنِهِ إلَخْ، لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ

(قَوْلُهُ: مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ) غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوَجَّهْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ وَجْهٌ لِطَلَبِهِ الْحُضُورَ لِبُطْلَانِ الْكَفَالَةِ مِنْ أَصْلِهَا

(قَوْلُهُ: وَتَوْجِيهُ اللُّزُومِ) أَيْ عَلَى كُلِّ مَنْ كَفَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَكْفُولِ

(قَوْلُهُ: يَتَضَمَّنُ الْمُطَالَبَةَ) أَيْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ: وَلَا حَبْسَ عَلَيْهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَأَلَهُ الْمَكْفُولُ إحْضَارَهُ وَقَدْ كَفَلَ بِلَا إذْنٍ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُؤَدَّى لَهُ) أَيْ وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ،

٧٬٠٥٤

وَفِي نُسْخَةٍ الْمُوصَى لَهُ وَهِيَ أَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ التَّكَفُّلُ) ذَكَرَهُ هُنَا، وَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ شُمُولِ الْمَتْنِ لَهُ فِي قَوْلِهِ

٧٬٠٥٥

وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ كَوْنُهُ ثَابِتًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِضَمَانِ الْعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ]

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الصِّيغَةُ

(قَوْلُهُ: لِلضَّمَانِ) أَيْ وَلِلْكَفَالَةِ أَيْضًا وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُهَا

(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِ ذَلِكَ) كَمِقْدَارِ مَا يَرْجِعُ بِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَحُكْمِ مَا لَوْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا ضَمَانٍ

(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ عَنْ الرُّكْنِ بِالشَّرْطِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَصْدُقُ بِالرُّكْنِ،

٧٬٠٥٦

وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: عَبَّرَ بِالشَّرْطِ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ مِنْ الْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُشْتَرَطُ إشْعَارُ اللَّفْظِ بِالِالْتِزَامِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوَجَّهْ أَمْرُهُ إلَخْ)

١٬٢٥٣

عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقِيلَ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ إنْ طَالَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ اُخْرُجْ عَنْ حَقِّي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ التَّوْكِيلَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَمَا رَجَّحَهُ: أَيْ ابْنُ الْمُقْرِي: أَيْ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْإِجَابَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَجَّهْ أَمْرُهُ بِطَلَبِهِ، فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ رَدٌّ لِاكْتِفَاءِ الضَّعِيفِ بِتَضَمُّنِ قَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ إخْرَاجٌ عَنْ حَقِّي لِتَوْكِيلِهِ فِي الْمُطَالَبَةِ،

١٬٢٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَفَلَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَا يَلْزَمُ الْمَكْفُولَ إجَابَتُهُ،

١٬٢٥٥

وَإِنْ طَالَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ،

١٬٢٥٦

وَقِيلَ تَلْزَمُهُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ إنْ طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ كَأَنْ قَالَ اُخْرُجْ عَنْ حَقِّي لَكِنْ لَا لِلْكَفَالَةِ بَلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ التَّوْكِيلَ فِي الطَّلَبِ فَكَأَنَّهُ صَارَ وَكِيلَ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي طَلَبِ الْمَكْفُولِ فَتَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ اسْتِدْعَاءِ الْقَاضِي،

١٬٢٥٧

وَالصَّحِيحُ لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ وَيَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ تَوْجِيهِ الْأَمْرِ بِطَلَبِهِ صَرِيحًا بِشَرْطِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ سَأَلَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ

١٬٢٥٨

تَتِمَّةِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَةُ الْكَفِيلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ حَتْمًا) أَيْ إنْ اسْتَدْعَاهُ الْقَاضِي بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي. فَصْلٌ) فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(و) الْأَصَحُّ (أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) أَوْ نَحْوُ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ إذْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ فَتَبْطُلُ فَائِدَتُهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) أَيْ الَّذِي يُعْتَبَرُ إذْنُهُ (أَوْ نَحْوُ وَلِيِّهِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ وَأُدْخِلَ بِالنَّحْوِ سَيِّدُ الْعَبْدِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ وَلِيِّهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ أَيْ وَلَا بِغَيْرِ رِضَا مَعْرِفَتِهِ وَلَا بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ

١٢٬٤٨٩

بِخِلَافِ رِضَاهُ اهـ.

عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ الْكَفِيلَ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ اهـ.

قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ وَهَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ أَوْ لَا فِيهِ مَا قَدَّمْنَا فِي رَدِّ الْمَضْمُونِ لَهُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِخِلَافِ رِضَاهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) الَّذِي يُعْتَبَرُ إذْنُهُ أَوْ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَغْرَمُ الْمَالَ عِنْدَ الْعَجْزِ فَلَا

١١٬٥٩٨

فَائِدَةَ إلَّا حُضُورُ الْمَكْفُولِ، وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ.

١١٬٥٩٩

وَالثَّانِي: تَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَغْرَمُ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ إحْضَارِهِ.

١١٬٦٠٠

تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ،

١١٬٦٠١

فَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَةُ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ مُطَالَبَتُهُ،

١١٬٦٠٢

وَإِنْ طَالَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنٍ إلَّا إنْ سَأَلَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ إحْضَارَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ: أَحْضِرْهُ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ بِاسْتِدْعَاءِ الْقَاضِي وَجَبَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ، بَلْ لِأَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ اسْتِدْعَاءُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَوْ طَلَبَ إحْضَارَ خَصْمِهِ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ مَعَهُ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْحَقِّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

١١٬٦٠٣

وَإِذَا امْتَنَعَ الْكَفِيلُ مِنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَمْ يُحْبَسْ.

١١٬٦٠٤

أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ فِيمَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ فَإِنَّهُ حُبِسَ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

١١٬٦٠٥

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ: وَهِيَ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ: أَحْضِرْهُ إلَى الْقَاضِي فَلِأَنَّهُ وَكِيلٌ.

١١٬٦٠٦

تَتِمَّةٌ: لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَالٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ لَمْ تَبْطُلْ وَيَبْقَى الْحَقُّ لِوَرَثَتِهِ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ،

١١٬٦٠٧

فَلَوْ خَلَّفَ وَرَثَةً وَغُرَمَاءَ وَأَوْصِيَاءَ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْجَمِيعِ، وَيَكْفِي التَّسْلِيمُ إلَى الْمُوصَى لَهُ عَنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْوَصِيِّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَيْ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَحْصُورًا لَا كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ] ِ، وَهِيَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ لِلضَّمَانِ الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ مُعَبِّرًا عَنْ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ،

٢٬٨٨٤

وَالثَّانِي تَصِحُّ وَيَغْرَمُ الْكَفِيلُ الْمَالَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ إحْضَارِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ أَيْضًا. .

٢٬٨٨٥

تَتِمَّةٌ فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ إذَا ضَمِنَ عَيْنًا لِمَالِكِهَا أَنْ يَرُدَّهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ كَالْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ وَالْمُسْتَامَةِ فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ إذَا رَدَّهَا بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ تَلِفَتْ فَهَلْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا؟ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ، وَعَلَى وُجُوبِهَا هَلْ يَجِبُ فِي الْمَغْصُوبَةِ أَكْثَرُ الْقِيَمِ أَوْ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ،

٢٬٨٨٦

أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَالُ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا التَّخْلِيَةُ دُونَ الرَّدِّ. .

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ أَيْ فُلَانٍ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لَا تَصِحُّ إلَخْ) أَيْ بِاللَّفْظِ وَنَحْوِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ) وَإِنْ طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ نَعَمْ إنْ طَلَبَهُ بِالِاسْتِعْدَاءِ، وَجَبَ حُضُورُهُ مَعَهُ لِلْقَاضِي مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا مِنْ حَيْثُ الْكَفَالَةُ. .

٥٬١٣٤

[تَتِمَّة فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ]

قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ) تَقَدَّمَ وَجْهُ زِيَادَتِهَا وَتَأْخِيرِهَا.

قَوْلُهُ: (مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ) أَيْ بِإِذْنِهِ أَوْ لِقُدْرَةٍ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ لُزُومِ قِيمَتِهَا، بَلْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنْ يَغْرَمَ قِيمَتَهَا لَوْ تَلِفَتْ كَمَا مَرَّ فِي الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَبِذَلِكَ فَارَقَ لُزُومَ قِيمَتِهَا فِي ضَمَانِ الدَّرَكِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا قَطْعًا) اُنْظُرْهُ مَعَ مَرَّ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ بَدَنِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ عَلَى كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

[فَصْل يُشْتَرَط فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَة لَفْظٌ يُشْعِر بِالِالْتِزَامِ] فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ أَرْكَانِ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَهُوَ الصِّيغَةُ فَالشَّرْطِيَّةُ فِي كَلَامِهِ مُتَوَجِّهَةٌ إلَى إشْعَارِ اللَّفْظِ بِمَا ذَكَرَهُ لَا إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (لَفْظٌ) وَفِي مَعْنَاهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ وَهِيَ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ وَاحِدٍ،

٥٬١٣٥

فَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَالْكِتَابَةُ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ كِنَايَةٌ وَهَذَا الْحُكْمُ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (يُشْعِرُ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ يَدُلُّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُشْعِرَةٌ لَا دَالَّةٌ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُشْتَرَطُ) ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ أَيْ فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ اللَّفْظِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَفْظٌ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ. وَقَوْلُهُ يُشْعِرُ قِيلَ: أَحْسَنُ مَنْ يَدُلُّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ. فِيهَا إشْعَارٌ لَا دَلَالَةٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّعِيمَ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ وَالضَّمَانَ، وَالْحَمَالَةَ فِي السُّنَّةِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهَا وَمِنْ أَلْفَاظِهِ أَيْضًا الْتَزَمْتُ وَعَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ، وَأَنَا قَبِيلٌ بِفُلَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ (كَضَمِنْتُ) لَوْ قَالَ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ عَلَيَّ فَهُوَ صَرِيحٌ،

١٬٨٦١

بِخِلَافِ عِنْدِي فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وأنها) أي: كفالة البدن (لا تصح بغير رضا المكفول)؛ لأنه لا ولاية للكفيل عليه حتى تلزمه إجابته.

١١٬٦٤٥

والثاني: تصح، قاله ابن سريج؛ بناء على قوله: إنه يغرم عند العجز.

١١٬٦٤٦

وأما المكفول له .. فلا يشترط رضاه على الصحيح، كما في ضمان المال.

١١٬٦٤٧

تتمة:

تكفل ببدن الكفيل كفيل ثم كفيل

١١٬٦٤٨

وكذلك من غير حصر .. جاز؛ قياسًا على ضمان المال، ثم إذا برئ الأصيل .. برئ الجميع،

١١٬٦٤٩

وإذا برئ الكفيل الأول .. برئ من بعده،

١١٬٦٥٠

وإن برئ الأخير .. لا يبرأ من قبله.

١١٬٦٥١

ولو مات المكفول له .. بقي الحق لوارثه في الأصح،

١١٬٦٥٢

وقيل: تبطل. قال: (فصل: يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالالتزام)؛ لأن الرضا القلبي لا يعرف إلا بذلك، لكن تعبيره بـ (اللفظ) يخرج الخط والإشارة من الأخرس، مع أن الضمان ينعقد بهما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.