الضمان والكفالة
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
الكفالة ضربان: كفالة بالنفس وكفالة بالمال
-
فالكفالة بالنفس جائزة
-
والمضمون بها إحضار المكفول به
-
وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أوبرقبته أو بروحه أو بجسده أو برأسه أو بنصفه أو بثلثه
-
وكذلك إن قال ضمنته أو هو علي أو إلي أو أنا زعيم به أو قبيل
-
فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت
-
فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم حتى يحضره
-
وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من الكفالة
-
وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ
-
وإن سلمه في برية لم يبرأ
-
وإن مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة
-
فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف ولم يحضره في ذلك الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس
-
ولا يجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة
-
وقالا: يجوز
-
وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا صحيحا مثل أن يقول: تكلفت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا البيع
-
والمكفول به بالخيار: إن شاء طالب الذي عليه الأصل وإن شاء طالب كفيله
-
ويجوز تعليق الكفالة بالشرط مثل أن يقول: ما بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك عليه فعلي أو ما غصبك فلانا فعلي
-
وإذا قال: تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف عليه ضمنه الكفيل
-
فإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به
-
فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله
-
وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره
-
فإن كفل بأمره رجع بما يؤدي عليه
-
وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه
-
وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه
-
فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه
-
وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل
-
وإن أبرأ الكفيل لم يبرإ المكفول عنه
-
ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط
-
وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص
-
وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز
-
وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح
-
ومن استأجر دابة للحمل فإن كانت بعينها لم تصح الكفالة بالحمل
-
وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة
-
ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد
-
إلا في مسألة واحدة وهي أن يقول المريض لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين فتكفل به مع غيبة الغرماء
-
وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل ضامن عن الآخر فما أدرى أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة
-
وإذا كفل اثنان عن رجل بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فما أداره أحدهما يرجع بنصفه على شريكه قليلا كان أو كثيرا
-
ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة حر تكفل به أو عبد
-
وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل رجل عنه للغرماء لم تصح الكفالة عند أبي حنيفة
-
وقالا: تصح
كتاب آخر
-
الضمان: شغل ذمة أخرى بالحق
-
وصح من أهل التبرع:
-
كمكاتب ومأذون أذن سيدهما
-
وزوجة
-
ومريض بثلث
-
واتبع ذو الرق به إن عتق
-
وليس للسيد جبره عليه
-
وعن الميت خلمفلس
-
والضامن
-
والمؤجل حالا إن كان مما يعجل
-
وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ في الأجل
-
وبالموسر أو بالمعسر
-
لا الجميع
-
بدين لازم أو آيل إليه
-
لا كتابة
-
بل كجعل
-
وداين فلانا
-
ولزم فيما ثبت
-
وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان
-
وله الرجوع قبل المعاملة
-
بخلاف احلف وأنا ضامن به
-
إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ
-
وَإِنْ جُهِلَ أو من له
-
وبغير إذنه
-
كأدائه رفقا
-
لا عنتا فيرد:
-
كَشِرَائِهِ
-
وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تأويلان
-
لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ ثُمَّ أنكر
-
أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ: إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ به إن لم يثبت حقه ببينة
-
وهل بإقراره؟ تأويلان:
-
كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق
-
وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا إنْ ثَبَتَ الدفع
-
وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الأصح
-
ورجع بالأقل منه أو قيمته
-
وإن برىء الأصل: برىء
-
لا عكسه
-
وعجل بموت الضامن
-
ورجع وارثه بعد أجله
-
أو الغريم إن تركه
-
ولا يطالب إن حضر الغريم موسرا أو لم يبعد إثباته عليه
-
وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ
-
وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أيهما شاء
-
وتقديمه
-
أو إن مات
-
كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ في الإحضار
-
وله طلب المستحق بتخليصه عند أجله
-
لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ
-
وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ
-
لا أرسل به
-
ولزمه تأخير ربه المعسر
-
أو الموسر إن سكت أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يؤخره مسقطا
-
وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه
-
وتأخر غريمه بتأخيره
-
إلا أن يحلف
-
وبطل إن فسد متحمل به أو فسدت:
-
كبجعل من غير ربه لمدينه
-
وإن ضمان مضمونه
-
إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ
-
كقرضهما على الأصح
-
وإن تعدد حملاه أتبع كل بحصته
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ:
-
كترتبهم
-
وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ ما على الملقي ثم ساواه
-
فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا: أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ: فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا: أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ باثني عشر ونصف وبستة وربع
-
وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كان الحق على غيرهم أولا وعليه الأكثر؟ تأويلان
-
وصح بالوجه
-
وللزوج: رده من زوجته
-
وبرىء بتسليمه له
-
وإن بسجن
-
أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ
-
إنْ حل الحق
-
وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط
-
وبغير بلده إن كان به حاكم
-
ولو عديما
-
وإلا أغرم بعد خفيف تلوم إن قربت غيبة غريمه: كاليوم
-
وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ
-
لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ فِي غيبته
-
ولو بغير بلده
-
ورجع به
-
وبالطلب وإن في قصاص
-
كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ
-
أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ
-
أو قال: لا أضمن إلا وجهه
-
وطلبه بما يقوى عليه
-
وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ
-
وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هربه
-
وعوقب
-
وحمل في مطلق: أنا حميل وزعيم وأذين وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الأرجح والأظهر
-
لا إن اختلفا
-
وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ
-
وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بالدعوى
-
إلا بشاهد
-
وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.
-
شرط الضامن الرشد
-
وضمان محجور عليه بفلس كشرائه
-
وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح
-
ويصح بإذنه
-
فإن عين للأداء كسبه أو غيره قضى منه
-
وإلا فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن وإلا فبما يكسبه
-
والأصح اشتراط معرفة المضمون له
-
وأنه لا يشترط قبوله ورضاه
-
ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا
-
ولا معرتفه في الأصح
-
ويشترط في المضمون كونه ثابتا
-
وصحح القديم ضمان ما سيجب
-
والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة
-
وكونه لازما لا كنجوم كتابه
-
ويصح ضمان الثمن في مدة خيار في الأصح
-
وضمان الجعل كالرهن به
-
وكونه معلوما في الجديد
-
والإبراء من المجهول باطل في الجديد
-
لا من إبل الدية
-
ويصح ضمانها في الأصح
-
ولو قال ضمنت مالك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته وأنه يكون ضامنا لعشرة.
-
قلت: الأصح لتسعة. والله أعلم.
فصل
-
المذهب صحة كفالة البدن
-
فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره
-
ويشترط كونه مما يصح ضمانه
-
والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف
-
ومنعها في حدود الله تعالى
-
وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته
-
ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا فمكانها
-
ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل كمتغلب
-
وبأن يحضر المكفول به ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل
-
ولا يكفي مجرد حضوره
-
فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه
-
وإلا فيلزمه ويمهل مدة ذهاب وإياب
-
فإن مضت ولم يحضره حبس
-
وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره
-
والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال
-
وأنه لو شرط في الكفاية أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت
-
وأنها لا تصح بغير رضا المكفول.
فصل
-
يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنابا لمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل
-
ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد
-
والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط
-
ولا توقيت الكفالة
-
ولو تجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز
-
وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما
-
وأنه يصح ضمان المؤجل حالا
-
وأنه لا يلزمه التعجيل
-
وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل
-
والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل
-
ولو أبرأ الأصيل برىء الضامن
-
ولا عكس
-
ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر
-
إذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه
-
والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب
-
وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء
-
وإن انتفى فيهما فلا
-
وإن أذن في الضمان فقط رجع في الأصح
-
ولا عكس في الأصح
-
ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم
-
ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع
-
وإن أذن بشرط الرجوع رجع
-
وكذا إن أذن مطلقا في الأصح
-
والأصح أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع
-
ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلا أو رجلا وامرأتين
-
وكذا رجل ليحلف معه في الأصح
-
فإن لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه
-
وكذا إن صدقه في الأصح
-
فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل رجع على المذهب.
-
لا يصح الضمان إلا من جائز التصرف
-
ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت
-
فإن برئت ذمة المضمون عنه برئ الضامن
-
لا عكسه.
-
ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه
-
ولا له
-
بل رضا الضامن.
-
ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم
-
العواري الغصوب والمقبوض بسوم وعهدة المبيع
-
لا ضمان الأمانات
-
بل التعدي فيها.
فصل
-
وتصح الكفالة بكل عين مضمونة
-
وببدن من عليه دين
-
ولا حد
-
ولا قصاص
-
ويعتبر رضا الكفيل
-
لا مكفول به
-
فان مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ، بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ، بَابُ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ٢٬٣٨٩ مسألة
يُحمَّل
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْكَفَالَةِ٣٧ مسألة
يُحمَّل
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الضَّمَانِ، فصل فِي الْكَفَالَةِ٣٢٧ سطرًا
يُحمَّل
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الضمان وشروطه، أحكام تتعلق بالكفالة٢١٥ مسألة
يُحمَّل
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٧ - الضمان والكفالة١٦ مسألة
يُحمَّل
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الضمان والكفالة