وقيل: لا يحرم غير الوطء
الشروح عليها
(وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَتُهُ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ،
فَإِنَّ زَمَانَ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ،
فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ حُرْمَتُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ وَهُوَ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ إلَخْ اهـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ: مَمْسُوسَةٍ) أَيْ مَوْطُوءَةٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحْرُمْ) لَا يُقَالُ: قَدْ تَطُولُ الْعِدَّةُ مَعَ بَقِيَّةِ زَمَنِ الْحَمْلِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ بَقِيَّةِ الْحَيْضِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: حَمْلُهَا لَمْ يَتَحَقَّقْ وَقْتَ الطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا ظَنَّتْهُ حَمْلًا لَيْسَ بِحَمْلٍ،
بِخِلَافِ الْحَيْضِ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَرَجَّحُوا الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنْهُ لِتَعَارُضِهِمَا وَعِنْدَهُ يَتَرَجَّحُ مَا فِيهِ احْتِيَاطٌ وَفِي الْخَبَرِ «مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» وَبِهِ يَضْعُفُ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ لِلثَّانِي،
وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَخُصُوصٌ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ،
وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَخُصُوصٌ بِمَا عَدَا الْوَطْءَ فَيَكُونُ خُصُوصُ كُلٍّ قَاضِيًا عَلَى عُمُومِ الْآخَرِ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ وَعِبَارَتُهُ تَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاسْتِمْتَاعُ، وَهُوَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّهُ الْمُبَاشَرَةُ وَهِيَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِمَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ لَا اللَّمْسُ بِغَيْرِهَا وَعَلَى الثَّانِي عَكْسُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ تَحْرِيمَ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ بِنَحْوِ يَدِهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا رَدُّوهُ بِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَهُوَ جَائِزٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِمْتَاعِهِ بِمَا عَدَاهُمَا بِلَمْسِهِ بِيَدِهِ أَوْ سَائِرِ بَدَنِهِ أَوْ بِلَمْسِهَا لَهُ لَكِنَّهَا تَمْتَنِعُ بِمَنْعِهِ وَلَا عَكْسُ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَمْتِعَةَ اتَّضَحَ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعُهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا خَوْفَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِذَلِكَ وَخَشْيَةُ التَّلَوُّثِ بِالدَّمِ لَيْسَ عِلَّةً وَلَا جَزْءَ عِلَّةٍ لِوُجُودِ الْحُرْمَةِ مَعَ تَيَقُّنِ عَدَمِهِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَمْتَعَ اتَّجَهَ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَمْتَعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَهُمَا وَسَيَذْكُرُ فِي الطَّلَاقِ حُرْمَتَهُ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ بِحَمْلٍ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِهِ حِلَّهُ فِي قَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخَبَرِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ لِقَوْلِهِ وَعِنْدَهُ يَتَرَجَّحُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخُصَّ بِمَفْهُومِ الْأَوَّلِ عُمُومُ هَذَا الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَجَزَمَ لِخَبَرِ مَنْ حَامَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِخَبَرِ مَنْ حَامَ إلَخْ
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِقَوْلِهِ لِتَعَارُضِهِمَا وَعِنْدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ) أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الثَّانِي الْمُفِيدِ لِحِلِّ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الْأَوَّلِ الْمُفِيدِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ حَتَّى يَخْتَصَّ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ سم.
(قَوْلُهُ مَنْطُوقُهُ فِيهِ) الْأَخْصَرُ الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ فِي مَنْطُوقِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالْعَامِّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَبِبَعْضِ أَفْرَادِهِ خُصُوصَ الْحَدِيثِ الثَّانِي بِمَا عَدَا الْوَطْءَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الَّذِي نَقَلَهُ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَامِّ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحِلُّ وَالْفَرْدُ الَّذِي لَا يُخَصِّصُ ذِكْرُهُ الْعَامَّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِحُكْمِ الْعَامِّ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لَمْ يُفِدْ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَرْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ مَا عَدَا النِّكَاحَ،
وَإِنْ أَرَادَ بِالْعَامِّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَبِفَرْدِهِ خُصُوصَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ هَذَا الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْعَامِّ الْحِلُّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُخَصَّصُ وَأَيْضًا أَنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ الْمُصَنِّفَ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مَطْلُوبِهِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْأَوَّلِ الْمُنْتَجِ أَنَّ الْحَرَامَ الْوَطْءُ فَقَطْ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الثَّانِي فَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْفَظْهُ سم وَقَوْلُهُ تَخْصِيصُهُ لِلْفَرْدِ الْأَوَّلِ إلَخْ أَيْ إخْرَاجُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ إلَخْ) تَحَقُّقُ التَّعَارُضِ يُنَافِي قَوْلَهُ لَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ ذَكَرَهُ بِحُكْمِهِ وَذِكْرُهُ بِحَكَمِهِ لَا تَعَارُضَ مَعَهُ فَتَدَبَّرْهُ وَقَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ إنَّمَا ذَكَرُوا التَّرْجِيحَ بِالِاحْتِيَاطِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ التَّعَارُضُ بِخُصُوصِ الْآخَرِ
أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِذَلِكَ فَيَرْتَكِبُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الثَّانِي (الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَلِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ عَقِبَهُ النِّهَايَةَ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي جَانِبِهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ تَحْرِيمُ مُبَاشَرَتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَسَّهَا لِلذَّكَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ تَمَتُّعَاتِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَظْمِ الْقِيَاسِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ نَمْنَعُهَا أَنْ تَلْمِسَهُ بِهِ فَيَجُوزَ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ سَائِرِ بَدَنِهَا إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ لَمْسِهِ بِمَا بَيْنَهُمَا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ حَائِضٌ أَنْ تُبَاشِرَ الرَّجُلَ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فِي أَيِّ جَزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَائِرِ بَدَنِهِ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَحَثَ نَحْوَهُ فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا وَجَرَى فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى رِسَالَةِ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْحَيْضِ عَلَى جَوَازِ تَمَتُّعِهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ أَيْ بِمَا عَدَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ اتَّجَهَ الْحِلُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ) تَوْطِئَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا انْقَطَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ حُرْمَتَهُ أَيْ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ مَمْسُوسَةٍ أَيْ مَوْطُوءَةٍ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ حِلِّهِ بِالِانْقِطَاعِ سم. وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ سَبْقِ ذِكْرِ الْحُرْمَةِ كَافٍ فِي الِاعْتِرَاضِ.
(قَوْلُهُ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ) أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الثَّانِي الْمُفِيدِ حَلَّ مَا عَدَا الْوَطْءَ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ إلَخْ أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الْأَوَّلِ الْمُفِيدِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ حَتَّى يَخْتَصَّ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا الْوَطْءُ تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ.
(قَوْلُهُ بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ) إنْ أَرَادَ الْعَامَّ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَرَادَ بِبَعْضِ أَفْرَادِهِ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ خُصُوصَ الْحَدِيثِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَا عَدَا الْوَطْءَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الَّذِي نَقَلَهُ فَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَامِّ الْحُرْمَةُ، وَحُكْمُ هَذَا الْفَرْدِ الْحِلُّ وَالْفَرْدُ الَّذِي لَا يُخَصَّصُ ذِكْرُهُ الْعَامَّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِحُكْمِ الْعَامِّ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ الثَّانِي لَمْ يُفِدْ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَرْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ حِلُّ مَا عَدَا النِّكَاحَ وَإِنْ أَرَادَ الْعَامَّ الثَّانِيَ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَأَرَادَ بِفَرْدِهِ خُصُوصَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ
فَأَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ هَذَا الْعَامِّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْعَامِّ الْحِلُّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ تَخْصِيصٌ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَهَذَا لَا يَضُرُّ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مَطْلُوبِهِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْأَوَّلِ أَيْ الْمُنْتَجِ أَنَّ الْحَرَامَ الْوَطْءُ فَقَطْ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الثَّانِي فَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْفَظْهُ قَوْلُهُ بَعْضَ أَفْرَادِ الْعَامِّ) أَيْ فَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ خُصُوصِ الْأَوَّلِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ عُمُومِ الثَّانِي لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَمَا عَدَا الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الثَّانِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ عُمُومِ الْأَوَّلِ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِهِ بِحُكْمِهِ لَا ذِكْرُهُ بِغَيْرِ حُكْمِهِ بَلْ بِنَقِيضِهِ كَمَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ) يُنَافِي قَوْلَهُ لَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ ذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ وَذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ لَا تَعَارُضَ مَعَهُ فَتَدَبَّرْهُ.
(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ) إنَّمَا ذَكَرُوا التَّرْجِيحَ بِالِاحْتِيَاطِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ التَّعَارُضُ بِخُصُوصِ الْآخَرِ
أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِذَلِكَ فَيَرْتَكِبُ كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ حِلِّهِ بِالِانْقِطَاعِ.
(وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ بِجَعْلِهِ مُخَصَّصًا لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَوْجَهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ رِعَايَةِ الْأَحْوَطِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَخَرَجَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هُمَا وَبَاقِي الْجَسَدِ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِمَا، وَعَبَّرْتُ بِالْمُبَاشَرَةِ تَبَعًا لِلتَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ لِيَخْرُجَ الِاسْتِمْتَاعُ بِالنَّظَرِ،
وَلَوْ بِشَهْوَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ إذْ لَيْسَ هُوَ أَعْظَمَ مِنْ تَقْبِيلِهَا فِي وَجْهِهَا بِشَهْوَةٍ، وَعَبَّرَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالِاسْتِمْتَاعِ، وَهُوَ يَشْمَلُ النَّظَرَ وَاللَّمْسَ بِشَهْوَةٍ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَبَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِمْتَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ أَيْ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِاللَّمْسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا، وَالِاسْتِمْتَاعُ يَكُونُ بِاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِشَهْوَةٍ. قَالَ: وَسَكَتُوا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَسَّهَا لِلذَّكَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ تَمَتُّعَاتِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ.
وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَظْمِ الْقِيَاسِ: أَنْ نَقُولَ كُلُّ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ نَمْنَعُهَا أَنْ تَلْمِسَهُ بِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ سَائِرَ بَدَنِهَا إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ لَمْسِهِ بِمَا بَيْنَهُمَا، وَوَطْءُ الْحَائِضِ فِي الْفَرْجِ كَبِيرَةٌ مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ الْمُخْتَارِ، يُكَفِّرُ مُسْتَحِلُّهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ،
بِخِلَافِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَهُوَ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَيُسَنُّ لِلْوَاطِئِ الْمُتَعَمِّدِ الْمُخْتَارِ الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ،
وَفِي آخِرِ الدَّمِ وَضَعْفِهِ بِنِصْفِ مِثْقَالٍ لِخَبَرِ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
وَيُقَاسُ النِّفَاسُ عَلَى الْحَيْضِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْوَاطِئِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ، فَغَيْرُ الزَّوْجِ مَقِيسٌ عَلَى الزَّوْجِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إلَى الطُّهْرِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيَكْفِي التَّصَدُّقُ وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِلْأَذَى إذْ لَا يَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ كَاللِّوَاطِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا وَإِنْ حَرُمَ،
وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِحَيْضِهَا، وَلَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهَا،
وَإِنْ أَمْكَنَ وَصَدَّقَهَا حَرُمَ وَطْؤُهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا فَلَا لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَانَدَتْهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا،
وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ عَجِينٍ أَوْ نَحْوِهِ
(وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَتُهُ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ،
فَإِنَّ زَمَانَ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) هُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَكِنْ يُكْرَهُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ»
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الطَّلَاقِ أَيْ إذَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَعْلُومَةٌ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا.
قال: (وقيل: لا يحرم غير الوطء) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(اصنعوا كل شيء إلا النكاح) , رواه مسلم [٣٠٢] واختاره الماوردي في (الإقناع) , والروياني في (الحلية) , والمصنف في (التنقيح) و (التصحيح) و (شرح المهذب) و (التحقيق) , وحمل الحديث الأول عليه.
قال الشيخ: والأقوى حمل الثاني على الأول؛ لأن:(من حام حول الحمى .. يوشك أن يقع فيه).
وجميع هذه الأحكام تثبت بمجرد رؤية الدم ظاهرا,
فإن نقص عن اليوم والليلة غيرنا الحكم.
وقيل: إن أمن الوطء لقوة ورع أو ضعف شهوة .. جاز, وإلا فلا, قاله أبو الفياض وهو حسن.
وقيل: يحرم جميع ما أصابه دم الحيض من بدنها دون غيره. وشذ ابن حربويه وعبيدة السلماني فقالا: تحرم مباشرتها في جميع بدنها.
وإذا قلنا: لا يحرم .. فهو مكروه.
فروع:
عد في (المهذب) الطهارة مما يحرم عليها.
قال المصنف: ومراده إذا قصدت التعبد بها مع علمها بأنها ل تصح, وإنما أثمت بذلك؛ لتلاعبها.
ولم يصرح الرافعي بالتحريم, بل عبر بعدم الصحة.
كل هذا في الطهارة لرفع الحدث,
أما الطهارة االمقصودة للتنظيف - كأغسال الحج - فإنها تأتي بها, كما سيأتي في بابه.
ومباشرتها له فيما بين السرة والركبة القياس: تحريمها.
وفي (الرونق) و (اللباب): يحرم عليها حضور المحتضر,
فإن كان لأجل حضور الملائكة .. ليكن الجنب كذلك؛ لما تقدم أن:(الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب).
فلو خالف واستمتع بالحائض عالما بالتحريم .. فقد ارتكب كبيرة, ولا غرم عليه في الجديد, بل يستغفر الله ويتوب,
ويستحب أن يتصدق بدينار إن كان وطؤه في إقبال الدم, وبنصف دينار إن كان في إدباره, وهذه الصدقة واجبة في القديم, ونقله الدارمي عن الجديد أيضا.
وإنما اختلف بحسب الإقبال والإدبار؛ لأنه في أوله قد كان قريب عهد بجماع فلا يعذر,
وفي آخره بعيد عهد به فخفف عنه.
وإذا ادعت الحيض وظن صدقها .. حرمت المباشرة, أو كذبها فلا,
بخلاف تعليقه طلاقها بحيضها, فإن القول قولها في الحالتين؛ لأنه مفرط في تعليقه.
ولو اتفقا على الحيض واختلفا في انقطاعه .. فالقول قولها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.