وشركة المفاوضة ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يعرض من غرم
الشروح عليها
(وَ) ثَانِيهَا (شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا أَوْ قَوْمٌ فَوْضَى: أَيْ مُسْتَوُونَ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنٍ أَوْ مَالٍ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ) بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ إتْلَافٍ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ الْغَرَرِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ فِي هَاتَيْنِ بِمَا كَسَبَهُ، نَعَمْ لَوْ نَوَيَا هُنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ وَثَمَّ مَالٌ بَيْنَهُمَا صَحَّتْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَنْ تَفَاوَضَا) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ قَوْمٌ فَوْضَى) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ فَوْضَى
(قَوْلُهُ: وَهِيَ بَاطِلَةٌ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ نَوَيَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخَلْطَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي بِدُونِ النِّيَّةِ وَإِنْ وُجِدَتْ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ وَهُوَ مُفْسِدٌ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ اقْتَضَى حَمْلَ الْغُرْمِ الْمَشْرُوطِ عَلَى غُرْمٍ يَنْشَأُ مِنْ الشَّرِكَةِ دُونَ الْغَصْبِ مَثَلًا، فَفَائِدَةُ النِّيَّةِ حَمْلُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا لَوْ قَالَا تَفَاوَضْنَا مَثَلًا عَلَى شَرِكَةٍ مُسْتَجْمِعَةٍ لِلشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ
(قَوْلُهُ: شَرِكَةَ الْعِنَانِ) أَيْ كَأَنْ قَالَا تَفَاوَضْنَا أَوْ تَشَارَكْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ مَالٌ) أَيْ وَخَلَطَاهُ، وَأَرَادَ بِالْغُرْمِ الْعَارِضَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ كَالْخُسْرَانِ وَالرِّبْحِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُلَاقِي قَوْلَهُ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ قَوْمٍ فَوْضَى أَيْ مُسْتَوِينَ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنٍ أَوْ مَالٍ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ) بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ إتْلَافٍ وَهِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ الْغَرَرِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ فِي هَاتَيْنِ بِمَا كَسَبَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مَنْ تَفَاوَضَا) أَيْ مَأْخُوذُ إلَخْ (وَقَوْلُهُ مِنْ قَوْمٍ فَوْضَى) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ فَوْضَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَوْضَى) بِفَتْحِ الْفَاءِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مُسْتَوِينَ) الْأَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مُسْتَوُونَ بِالرَّفْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا يَعْرِضُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهِيَ بَاطِلَةٌ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ فِي الذِّمَّةِ لَهُمَا عَيْنًا وَقَصَدَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ صَارَا شَرِيكَيْنِ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الثَّانِي (شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ: بِأَمْوَالِهِمَا وَأَبْدَانِهِمَا (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (مِنْ غُرْمٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِغَصْبٍ أَمْ بِإِتْلَافٍ أَمْ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، وَسُمِّيَتْ مُفَاوَضَةً مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا.
وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِهِمْ: قَوْمٌ فَوْضَى بِفَتْحِ الْفَاءِ: أَيْ مُسْتَوُونَ.
(وَشِرْكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ: بِأَمْوَالِهِمَا وَأَبْدَانِهِمَا، (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (مِنْ غُرْمٍ) وَسُمِّيَتْ مُفَاوَضَةً مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْمُفَاوَضَةِ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (بِأَمْوَالِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطِهِمَا، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ فَتَخْرُجُ بِالْخَلْطِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَاسْتِدْرَاكُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ. نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِتَفَاوَضْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ فِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِبَيَانِ حُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ، وَهُوَ مَا لَوْ خَلَطَا مَالَيْنِ وَقَالَا تَفَاوَضْنَا وَنَوَيَا بِهِ شِرْكَةَ الْعِنَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَيْضًا،
فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ شِرْكَةِ الْعِنَانِ الْفَاسِدَةِ بِفَقْدِ شَرْطٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَأَبْدَانُهُمَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ أَبْدَانُهُمَا وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ بِالْأَبْدَانِ فَقَطْ، أَوْ الْأَمْوَالِ فَقَطْ أَوْ بِهِمَا مَعًا يَجْعَلُهَا مَانِعَةَ خُلُوٍّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غُرْمٍ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الشِّرْكَةِ كَغَصْبٍ وَنَحْوِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَضُرُّ فِي شِرْكَةِ الْعِنَانِ. إلَّا إنْ صَرَّحَ بِغَرَامَةِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالشِّرْكَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وشركة المفاوضة؛ ليكون بينهما كسبهما) أي: بالبدن (وعليهما ما يعرض من غرم) فهي باطلة أيضًا خلافًا لأبي حنيفة.
لنا: أنها مشتملة على أنواع من الغرر، ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه: لا أعرف شيئًا في الدنيا يكون باطلًا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلًا ولا أعلم القمار إلا هذا. قال الشيخ: وقوله: (باطلًا) بغير هاء صحيح؛ لأن الباطل مصدر وما رأيت الشافعي رضي الله عنه يستعمله إلا هكذا.
وسميت مفاوضة من قولهم: تفاوضا في الحديث إذا شرعا فيه جميعًا.
وقيل: من قولهم: قوم فوضى، أي: مستوون.
وإذا فعلا ذلك .. أخذ كل منهما ربح ماله وأجرة عمله وضمن ما يختص به،
وإذا استعملا لفظ المفاوضة وأرادا شركة العنان .. فالمنصوص الجواز، وهو يقوي صحة العقود بالكنايات.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.