ويصح توكيل الولي في حق الطفل
الشروح عليها
(وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ) أَبًا أَوْ جَدًّا (فِي حَقِّ الطِّفْلِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ فِي الْمَالِ وَالنِّكَاحِ أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فِي الْمَالِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ سَوَاءٌ أَوْقَعَ التَّوْكِيلَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمْ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَنْهُمَا مَعًا.
وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ، وَحَيْثُ وَكَّلَ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا كَمَا يَأْتِي،
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ قِنٍّ فِي تَصَرُّفٍ يَسْتَبِدُّ بِهِ لَا غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ أَوْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ
(قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) فِي اعْتِبَارِ هَذَا فِي التَّوْكِيلِ عَنْ الْمَوْلَى نَظَرٌ، فَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا الشَّرْطِ بِالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِمَّا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ. وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَخْ، هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ وَمِنْهُ الْقَاضِي يُوَكِّلُ وَإِنْ لَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَلَمْ يَعْجَزْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، فَقَوْلُهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ،
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ كَأَصْلٍ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ فِي مَالٍ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ، لَكِنْ رَجَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا هُنَا اهـ. يَنْبَغِي أَنَّ مَرْجِعَ قَوْلِهِ فِيهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ لِقَوْلِهِ وَوَصِيٌّ أَوْ قَيِّمٌ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِلَّا خَالَفَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ يَصِحُّ مُطْلَقًا،
وَمِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ عَجَزَ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَمِثْلُهُمَا الْوَكِيلُ. وَكَتَبَ عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: قَالَ م ر: الْوَلِيُّ،
وَفِي مَرَّةٍ قَالَ: الْوَصِيُّ كَالْوَكِيلِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ كُلٌّ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْوَصَايَا، وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ هَذَا مُطْلَقٌ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ: أَمْ عَنْهُمَا مَعًا) أَيْ
أَمَّا إذَا أُطْلِقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِي الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَيَقَعُ التَّوْكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِبُلُوغِ الصَّبِيّ رَشِيدًا لَكِنْ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ هُوَ قِيَاسُ مَا فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ أَنَّ وَكِيلَهَا لَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يَصِفْ الْعِوَضَ لَهُ وَلَا لَهَا وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ: عَنْ الطِّفْلِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْوَلِيِّ لَكِنْ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وَكَّلَهُ عَنْهُمَا وَبَلَغَ رَشِيدًا انْعَزَلَ عَنْ الْوَلِيِّ دُونَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَتَصَرَّفُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَيَنْعَزِلُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: عَنْ الْوَلِيِّ) أَيْ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِي الْقَبُولِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْإِذْنِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَكُونَ حُكْمُهُمَا مُسْتَفَادًا مِنْ الضَّابِطِ،
أَمَّا مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا فَلَا فَرْقَ
(قَوْلُهُ: يَسْتَبِدُّ بِهِ) أَيْ يَسْتَقِلُّ بِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ كَأَصْلٍ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ مَالٍ وَوَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ فِي مَالٍ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ لَكِنْ رَجَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا هُنَا عَنْ نَفْسِهِ
وَكَذَا عَنْ الْمَوْلَى عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ وَضَعَّفَهُ السُّبْكِيُّ وَذَلِكَ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا كَمَا يَأْتِي
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ قِنٍّ فِي تَصَرُّفٍ يَسْتَبْدِيهِ لَا غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ أَوْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ
(قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْنُونِ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْمَعْتُوهِ وَنَحْوِهِمْ وَلَوْ حَذَفَ الطِّفْلَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ هَؤُلَاءِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فِي تَزْوِيجٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَوْكِيلِ الْوَلِيِّ الْأَصِيلِ
(قَوْلُهُ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ مَالٍ) أَيْ مُطْلَقًا م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) فِي اعْتِبَارِ هَذَا فِي التَّوْكِيلِ عَنْ الْمَوْلَى نَظَرٌ ثُمَّ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا الشَّرْطِ بِالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِمَّا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ وَمِنْهُ الْقَاضِي يُوَكِّلُ وَإِنْ لَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَلَمْ يَعْجَزْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَيْ وَالْقَاضِي يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ عَجَزَ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَمِثْلُهُمَا الْوَكِيلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ كَالْأَصْلِ مُطْلَقًا عَجَزَا أَوْ لَا لَاقَتْ بِهِمَا الْمُبَاشَرَةُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ هُنَا) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ أَيْ الْوَصِيَّ لَا يُوَكِّلُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ أَيْ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ فَعَلَيْهِ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْإِطْلَاقُ اهـ مُغْنِي أَيْ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَنْ الْمَوْلَى) وَكَذَا عَنْهُمَا مَعًا وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَنْهُمَا مَعًا أَيْ
أَمَّا إذَا أُطْلِقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ سم عَلَى حَجّ وَفِي الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم وَقَوْلُهُ م ر عَنْ الطِّفْلِ أَيْ وَلَوْ مَعَ الْوَلِيِّ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ م ر عَنْ الْوَلِيِّ أَيْ وَحْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَصِحُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ إلَخْ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْمُوَكِّلِ
وَأَمَّا كَوْنُ السَّفِيهِ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ فَسَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الْوَكِيلِ بِمَا فِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقِلُّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ إلَخْ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِي الْقَبُولِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْإِذْنِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَكُونَ حُكْمُهُمَا مُسْتَفَادًا مِنْ الضَّابِطِ
أَمَّا مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا فَلَا فَرْقَ اهـ ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ) هَذَا مَفْهُومٌ بِالْمُوَافَقَةِ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَقِّ الطِّفْلِ بِجَامِعِ الْوِلَايَةِ عَلَى كُلٍّ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَوْ وِلَايَةٍ فَتَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهِ هُنَا فِي التَّفْرِيعِ اخْتِصَارًا وَآثَرَ الطِّفْلَ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ وَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ أَقْوَى
(قَوْلُهُ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ مَالٍ) أَيْ مُطْلَقًا انْتَهَى م ر
(قَوْلُهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) فِي اعْتِبَارِ هَذَا فِي التَّوْكِيلِ عَنْ الْمَوْلَى نَظَرٌ ثُمَّ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا الشَّرْطِ بِالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِمَّا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَنْ الْمَوْلَى) وَكَذَا عَنْهُمَا مَعًا وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيل
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ شَرْحُ م ر وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْوَلِيُّ نَفْسَهُ وَلَا مُوَلِّيَهُ فَإِلَى أَيِّهِمَا يَنْصَرِفُ يَنْبَغِي إلَى الْوَلِيِّ
(وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ (فِي حَقِّ الطِّفْلِ) فِي النِّكَاحِ وَالْمَالِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي الْمَالِ، فَيُوَكَّلُ الْوَلِيُّ عَنْ الطِّفْلِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْهُمَا مَعًا، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ: وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمْ،
وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الطِّفْلَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ هَؤُلَاءِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا ذُكِرَ هُنَا فِي تَوْكِيلِ الْوَصِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَا يُوَكَّلُ،
وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ: أَيْ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْإِطْلَاقُ،
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ وَالْعَبْدِ فِيمَا يَسْتَقِلُّونَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ،
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَسْتَقِلُّونَ بِهِ إلَّا بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالْغَرِيمِ وَالسَّيِّدِ،
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي قَبْضِهَا لَهُمْ.
قَالَ فِي الْخَادِمِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ.
(وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي الْمَالِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ) أَيْ وَلَوْ قَاضِيًا أَوْ مَنْصُوبُهُ الْعَدْلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ الطِّفْلِ وَعَنْهُمَا، وَمُطْلَقًا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِعَزْلِ الْوَلِيِّ فِي الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِيهَا، لَا فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَالطِّفْلُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالصَّبِيِّ فِيمَا مَرَّ الشَّامِلُ لِلْأُنْثَى
وَلَوْ قَالَ مَحْجُورُهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْمَجْنُونِ. قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي الْمَالِ) أَيْ فِيمَا عَجَزَا عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِمَا مُبَاشَرَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ) أَيْ سَوَاءٌ جَعَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ الطِّفْلِ وَفِي الشِّقِّ الثَّانِي نَظَرٌ لِلنَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَلَوْ قَالَ بَدَلَ الطِّفْلِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَلِيَشْمَلَ الْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويصح توكيل الولي في حق الطفل) في النكاح وغيره؛ لولايته عليه.
والمراد بـ (الولي) الأب والجد
وكذا الوصي في الأصح.
وتقييده بـ (الطفل) تبع فيه (المحرر)،
وفي (الشرح) لم يقيده بذلك وهو الصواب؛ لأن كل محجور عليه كذلك من سفيه أو مجنون أو صبي، ثم الولي بالخيار إن شاء وكل عن نفسه وإن شاء وكل عن موليه.
ويصح توكيل السفيه والمفلس والعبد فيما يستقلون به من التصرفات،
ولا يصح فيما لا يستقلون به إلا بعد إذن الولي والغريم والسيد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.