فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ) عَنْهُ أَوْ عَنْ الْمُوَكِّلِ (يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا) كَافِيًا لِذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ، وَالْمُشْتَرِيَ إذْ شَرْطُ الِاسْتِنَابَةِ عَنْ الْغَيْرِ الْمَصْلَحَةُ (إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ) أَيْ الْأَمِينِ فَيُتَّبَعُ تَعْيِينُهُ لِإِذْنِهِ فِيهِ.

نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَهُ دُونَ مُوَكِّلِهِ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَمَا لَا يَشْتَرِي مَا عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ وَالْوَكِيلُ يَعْلَمُهُ،

٨٬٨٦١

فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ لَوْ زَادَ فِسْقُهُ، وَمَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ كَوَلِيٍّ لَمْ يُوَكِّلْ إلَّا عَدْلًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ تَوْكِيلِ غَيْرِ الْأَمِينِ وَإِنْ قَالَ لَهُ: وَكِّلْ مَنْ شِئْت وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت حَيْثُ جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَغَيْرُ الْأَمِينِ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ، وَثَمَّ مُجَرَّدُ صِفَةِ كَمَالٍ هِيَ الْكَفَاءَةُ، وَقَدْ يُتَسَامَحُ بِتَرْكِهَا بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَنْ يُوَكِّلُ أَمِينًا) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْأَمِينُ رَقِيقًا وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّوْكِيلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فَاسِقًا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْمُوَكِّلِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا وَكَّلَ الْفَاسِقَ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِيمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ عَدْلًا فَفَسَقَ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ: أَيْ عَدَمُ عَزْلِهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُوَكِّلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَاسِقًا لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ، لَكِنْ قَالَ حَجّ: ثُمَّ تَوْجِيهًا لِعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْفِسْقِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَحِلَّ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ مَا إذَا تَضَمَّنَ وَضْعَ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مِنْ مُجَرَّدِ الْعَقْدِ لَهُ اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمَالَ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُوَكِّلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَنْفُذْ تَوْكِيلُهُ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْمُوَكِّلُ

(قَوْلَهُ إلَّا عَدْلًا) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا أَوْ غَيْرَهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ.

(فَصْلٌ) فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ قَيَّدْتُ إطْلَاقَهُ بِقَوْلِي عَنْ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ عَيَّنَ الْوَلِيُّ وَنَحْوُهُ لِوَكِيلِهِ غَيْرَ الْأَمِينِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ تَوْكِيلُهُ قَطْعًا وَلَا تَوْكِيلُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ انْتَهَتْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ) عَنْهُ أَوْ عَنْ الْمُوَكِّلِ (يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا) فِيهِ كِفَايَةٌ لِذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ عَنْ الْغَيْرِ شَرْطُهَا الْمَصْلَحَةُ (إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ) أَيْ الْأَمِينِ فَيُتَّبَعُ تَعْيِينُهُ لِإِذْنِهِ فِيهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا لَا يَشْتَرِي مَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ وَالْوَكِيلُ يَعْلَمُهُ أَوْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَوْكِيلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ غَيْرَ الْأَمِينِ وَإِنْ قَالَ لَهُ وَكِّلْ مَنْ شِئْت وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ الْكُفْءِ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَغَيْرُ الْأَمِينِ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ وَثَمَّ وُجُودُ صِفَةِ كَمَالٍ هِيَ الْكَفَاءَةُ وَقَدْ يُتَسَامَحُ بِتَرْكِهَا بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ

٤٬٩٨٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْضِيحُ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُخْتَلَّ هُنَا بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْأَمَانَةِ أَصْلُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْمُوَكَّلِ فِيهِ وَثَمَّ بَعْضُ تَوَابِعِهِ لَا هُوَ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ تَمَيُّزِ النِّكَاحِ بِالِاحْتِيَاطِ أَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ قِيَاسُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى قُلْت مَحِلُّ الِاحْتِيَاطِ إنْ تَرَكْت لِلْوَكِيلِ اجْتِهَادًا وَبِإِتْيَانِهَا بِاللَّفْظِ الْعَامِّ أَذِنْت لَهُ فِي كُلِّ أَفْرَادِهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ مَعَ سُهُولَةِ الْفَائِتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَوَّلًا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَإِنْ عُيِّنَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (وَقَوْلُهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ نَائِبُ فَاعِلِهِ فَالْأَوَّلُ فِي وَكَالَةِ الْبَيْعِ وَوَكَالَةِ الشِّرَاءِ وَالثَّانِي فِي وَكَالَةِ الشِّرَاءِ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَالثَّانِي فِي وَكَالَةِ الْبَيْعِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ أَيْ الْأَمِينِ) إلَى قَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر

١٢٬٧٠٧

وَكَذَا قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ اهـ سم

(قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلِمَ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ غَيْرَ الْأَمِينِ وَإِنْ قَالَ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت إلَخْ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْمَالِ

(قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ فِي التَّزْوِيجِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَسَامَحُ بِتَرْكِهَا) أَيْ لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) أَيْ حَاصِلُ مَا هُنَا

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْمَالِ (وَقَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ فِي النِّكَاحِ

(قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَا خِيَارَ لَهَا وَهُنَا يُسْتَدْرَكُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ إنْ تَرَكَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ الْمُوَكِّلَةُ

(قَوْلُهُ فِي كُلِّ أَفْرَادِهِ) أَيْ أَفْرَادِ الزَّوْجِ

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْوَكِيلِ

(قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَوَّلًا) هُوَ قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَسَامَحُ بِتَرْكِهَا إلَخْ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر

٤٬٣٧٧

وَكَذَا الْأَوْجَهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ) عَنْهُ أَوْ عَنْ الْمُوَكِّلِ (يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ.

١١٬٩٦٤

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ،

١١٬٩٦٥

وَلَوْ نَصَّ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ،

١١٬٩٦٦

وَإِنْ كَانَ فِيهِ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ، لِأَنَّهَا اسْتِنَابَةٌ عَنْ الْغَيْرِ (إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ) أَيْ الْأَمِينِ فَيَتْبَعُ تَعْيِينَهُ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَهُ لِإِذْنِهِ فِيهِ،

١١٬٩٦٧

وَلَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَ الْمُعَيَّنِ دُونَ الْمُوَكِّلِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُعَيَّنٍ، فَاطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهِ، فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ كَلَامِهِ،

١١٬٩٦٨

وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَوْكِيلُهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَنَظِيرِهِ، فِيمَا لَوْ زَادَ فِسْقُ عَدْلِ الرَّهْنِ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ،

١١٬٩٦٩

أَمَّا الْمُوَكِّلُ عَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فَلَا يَجُوزُ لِمُوَكِّلِهِ أَنْ يُوَكِّلَهُ وَلَا غَيْرَهُ.

١١٬٩٧٠

تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى التَّعْبِيرِ بِالتَّعْيِينِ: أَنَّهُ إذَا عَمَّمَ، فَقَالَ: وَكِّلْ مَنْ شِئْت لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالُوا فِي النِّكَاحِ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت جَازَ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَغَيْرِهِمْ فَقِيَاسُهُ الْجَوَازُ هُنَا، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ يَصِحُّ وَلَا خِيَارَ لَهَا، وَهُنَا يُسْتَدْرَكُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَ فَاسِقًا فَبَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَا يَصِحُّ أَوْ اشْتَرَى مُعَيَّنًا ثَبَتَ الْخِيَارُ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّوْكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ حِفْظُهَا وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْمُوَكِّلِ فِيهَا، وَهَذَا يُنَافِيهِ تَوْكِيلُ الْفَاسِقِ

١١٬٩٧١

بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهَا صِفَةُ كَمَالٍ وَقَدْ تُسَامِحُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ لَهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا إنَّمَا قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ بِشَرْطِ النَّظَرِ لَهُ بِالْمَصْلَحَةِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ) فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ، (يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا، إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ) أَيْ مَنْ لَيْسَ بِأَمِينٍ فِي إذْنِهِ فِي التَّوْكِيلِ فَيَتْبَعُ تَعْيِينَهُ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَمِينًا) أَيْ وَإِنْ عَمَّمَ لَهُ الْمُوَكِّلُ كَقَوْلِهِ، وَكِّلْ مَنْ شِئْت كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ،

٥٬٢٧٩

وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِفْظُ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الْكُفْءِ، إذَا قَالَتْ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْت وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ وَكَّلَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ.

قَوْلُهُ: (فَيَتْبَعُ تَعْيِينُهُ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِفِسْقِهِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِفِسْقِهِ فَوَكَّلَهُ فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا. قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا إنْ كَانَ لَوْ عَرَضَ عَلَى الْمُوَكِّلِ رَضِيَهُ.

٥٬٢٨٠

فَرْعٌ هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُقِيمَ وَكِيلًا عَنْ الْوَكِيلِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْإِمَامِ مَعَ الْقَاضِي رَاجِعْهُ.

فَصْلٌ فِي بَعْضِ مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِمَا

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وحيث جوزنا للوكيل التوكيل .. يشترط أن يوكل أمينًا) رعاية لمصلحة الموكل.

١٢٬٠٠٢

وفي (البحر) في (كتاب الوصية) وجه: أنه يجوز أن يوكل فاسقًا،

١٢٬٠٠٣

ولو وكل خائنًا .. لم ينعزل؛ لأنه قول لا أثر له إلا أن يسلم المال إليه ففيه الخلاف الآتي في انعزاله بالتعدي، وظاهر كلامه: عدم جواز توكيل الخائن وإن كان الموكل عين الثمن والمبيع منه؛ لأنها استنابه عن الغير وهو أحد احتمالي صاحب (المطلب).

قال: (إلا أن يعين الموكل غيره) فيتبع تعيينه.

والمراد: إلا أن يعين الموكل عن نفسه غير الأمين،

١٢٬٠٠٤

أما إذا عين الولي ونحوه لوكيله غير الأمين .. فإنه لا يجوز للوكيل توكيله قطعًا، ولا توكيل غيره؛ لأنه لم يأذن فيه.

وظاهر كلامه: أنه لو قال: وكل من شئت لا يوكل غير الأمين؛ لأنه إنما استثنى المعين والتعميم. ليس بتعيين، لكن قالوا في النكاح: إنها لو قالت: زوجني ممن شئت .. جاز تزويجها من الأكفاء وغيرهم على الصحيح، فقياسه ههنا: الجواز من الأمين وغيره، ويمكن الفرق بأن المقصود الأعظم من الأموال الحفظ وحسن التصرف،

١٢٬٠٠٥

فإذا لم يكن الوكيل أهلًا .. كان تضييعًا محضًا، فتبعد إرادته، أو حمل الإطلاق عليه،

١٢٬٠٠٦

بخلاف الكفاءة؛ فإنها صفة كمال، فقد يتسامح بتركها، وقد يكون غير الكفء أصلح لها من وجوه، وحينئذ فلا يصح الإلحاق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.