قيل: أو يتملكه بقيمته
الشروح عليها
(قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ) بِعَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَلَا يَلْحَقُ بِالشَّفِيعِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ (بِقِيمَتِهِ) حَالَ التَّمَلُّكِ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا،
وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُمَا جَزَمَا بِهِ فِي مَوَاضِعَ، وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَلَمْ يَعْتَمِدُوا مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرُ بِالتَّمَلُّكِ وَالْقَلْعِ وَلَا مَا فِي الْكِتَابِ فَالْمُعْتَمَدُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، بَلْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ فِي رُجُوعِ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ: إنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كَالْعَارِيَّةِ، وَأَيْضًا فَيُسْتَفَادُ اعْتِمَادُ ذَلِكَ مِنْ مَجْمُوعِ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْكِتَابِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ بِأَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ شَرِيكٌ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ رَجَعَ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ،
فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا أَعْرَضَ عَنْهَا كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ، وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إذَا لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا تُخُيِّرَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ وَامْتَنَعَ الثَّالِثُ.
وَإِذَا لَمْ تُوقَفْ الْأَرْضُ، فَإِنْ وُقِفَتْ لَمْ يَقْلَعْ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَلَمْ يَتَمَلَّكْ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ جَوَازَ تَحْصِيلِ مِثْلِهَا مِنْ رِيعِهِ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ.
وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ تَأْتِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ. وَبَحَثَ فِي الْإِسْعَادِ أَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ كَانَ نَاظِرًا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ التَّمَلُّكُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِقَالِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَرْضِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ وَارِثًا لَهُ يَبْقَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. وَيُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ لِمِلْكِ الْأَرْضِ، فَحَيْثُ انْتَفَى مِلْكُهَا لِوَقْفِيَّتِهَا امْتَنَعَ عَلَى النَّاظِرِ التَّمَلُّكُ وَإِنَّمَا جَازَ التَّمَلُّكُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ وَقْفًا تَبَعًا لِلْأَرْضِ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا لَمْ يُتَخَيَّرْ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ كَمَا فِي الزَّرْعِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ التَّخْيِيرُ،
فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ مَلَكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَأَبْقَاهَا إلَى الْجِذَاذِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً،
وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ،
فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَجَّانًا لِتَقْصِيرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْحَقُ بِالشَّفِيعِ) أَيْ فِي الْأَخْذِ قَهْرًا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ
(قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَمَدُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ) ع قَالَ الْبَغَوِيّ: إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَبَنَى أَوْ غَرَسَ فَالْحُكْمُ كَمَا هُنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَيُقْلَعُ مَجَّانًا.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوقَفْ) أَيْ الْبِنَاءُ أَوْ الْغِرَاسُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تُخُيِّرَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ) وَهُمَا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ) وَهِيَ مِنْ الرِّيعِ ثُمَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ عُبَابٌ: أَيْ فَإِنْ لِمَ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ بِأَنَّ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يُلْزَمُونَ بِالضَّرُورِيِّ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ شَيْءٌ عَنْهُمَا فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِي الْإِسْعَادِ أَنَّ الْمُعِيرَ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ جَوَازَ الْإِعَارَةِ مِنْ النَّاظِرِ إذْ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْمَنْفَعَةِ فَلَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ. وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لِلْأَرْضِ فَأَعَارَهَا ثُمَّ وَقَفَهَا وَشَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ، أَوْ أَنَّ الْوَقْفَ انْحَصَرَ فِي النَّاظِرِ فَكَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ اسْتِحْقَاقًا وَنَظَرًا
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ رَدُّهُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ) مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا تُخُيِّرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ يُتَخَيَّرُ بَعْدَ إدْرَاكِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَرَجَعَ إلَخْ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّأْخِيرِ وَأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ،
وَقِيلَ لَهُ الْقَلْعُ: أَيْ حَالًا،
وَقِيلَ يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ كَذَلِكَ اهـ. فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًا فِي الزَّرْعِ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ التَّخْيِيرُ) أَيْ فِي الْحَالِ، وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادَهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَأَبْقَاهَا إلَى الْجِذَاذِ) وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي الزَّرْعِ
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا وُقِفَتْ الْأَرْضُ، وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ: أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْقَلْعِ، وَالتَّمَلُّكِ وَإِنْ عَزَاهُ هُوَ فِيمَا مَرَّ إلَى الرَّوْضَةِ فَقَطْ: أَيْ فَمَحَلُّ مَنْعِ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ إذَا لَمْ تُوقَفْ الْأَرْضُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ التَّمَلُّكُ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الرَّدِّ الْمَذْكُورِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ) بِعَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ (بِقِيمَتِهِ) حَالَ التَّمَلُّكِ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ
وَالْأَصَحُّ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا،
وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُمَا جَزَمَا بِهِ فِي مَوَاضِعَ وَجَرِّي عَلَيْهِ هُنَا جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَلَمْ يَعْتَمِدُوا مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخَيُّرِ بِالتَّمَلُّكِ وَالْقَلْعِ وَلَا مَا فِي الْمَتْنِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ بِأَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ شَرِيكٌ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ رَجَعَ أَوْ الثَّانِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ أَوْ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ بِأَنْ وَقَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ فَيَمْتَنِعُ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ،
وَلَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ تَخَيَّرَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الثَّانِي وَلَا الْأَخِيرَ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ فِي أَرْضٍ وُقِفَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيهَا بِإِجَارَةٍ يُقْلَعُ الْبِنَاءُ مَجَّانًا وَخَالَفَهُ الرُّويَانِيُّ فَرَأْي أَنَّهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يُطَالَبُ بِالْقَلْعِ،
وَكَذَا بَعْدَهَا إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَإِلَّا دَفَعَ الْمُتَوَلِّي قِيمَتَهُ إنْ رَأَى فِيهِ الْخَطَّ لِأَنَّ الْوَقْفَ وَرَدَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْبِنَاءِ أَيْ فَطُرُوُّهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْقَلْعِ بِالْأَرْشِ أَوْ التَّمَلُّكِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهَا،
وَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا تَخْيِيرَ إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي كَمَا فِي الزَّرْعِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ،
ثُمَّ إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوْ أَنَّ الْجُذَاذَ،
وَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ غَرِمَ أَرْشَ نَقْصِ الثَّمَرَةِ أَيْضًا وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبِي كُلِّفَ تَفْرِيغُ الْأَرْضِ مَجَّانًا لِتَقْصِيرِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ إلَخْ) ،
وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ أُجْبِرَ الْمُعِيرُ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا أَوْ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ جَوَازُ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالتَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ وَالْقَلْعِ.
(قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي فَالْمُعْتَمَدُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بَلْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَمِثْلُ الْمُعِيرِ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرَى شِرَاءَ فَاسِدًا إذَا بُنِيَ أَوْ غُرِسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُقَالُ هُوَ كَالْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَكَثِيرًا يَغْلَطُ فِيهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ رَدٌّ عَلَى ع ش حَيْثُ ذَكَرَ مَا قَبْلَهُ عَنْ سم عَنْ الْبَغَوِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ م ر أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ التَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَوْلُهُ شَرِيكٌ إلَخْ أَيْ فِي الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الشَّرِيكُ بِالْأُجْرَةِ أَعْرَضَ الْحَاكِمُ عَنْهُمَا مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي) أَيْ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ نَقْصٌ) يَعْنِي فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ نَقَصَ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ) وَهُمَا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعُ مَعَ غَرَامَةِ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ تَخَيَّرَ) أَيْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي وَشَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَدَّادِ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى تَعَيُّنِ الْقَلْعِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ الْأَخِيرِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَلْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ مَجَّانًا مُشْكِلٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ الْقَلْعُ مَجَّانًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِإِجَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَطُرُوُّهُ) أَيْ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ حُكْمُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الزَّرْعِ) مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَوْ أَنَّ الْحَصَادَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةِ فَرَجَعَ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًّا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ اهـ ع ش أَيْ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّأْخِيرِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّأْخِيرَ وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعُ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ) أَيْ فِي الْحَالِ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوْ أَنَّ الْجُذَاذَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْإِجَارَةُ شَوْبَرِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا) أَيْ مَلَكَهَا تَبَعًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَبْقَاهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي الزَّرْعِ ع ش وسم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ إلَخْ)
(فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ غُصْنًا لَهُ وَوَصَلَهُ بِشَجَرَةِ غَيْرِهِ فَثَمَرَةُ الْغُصْنِ لِمُلْكِهِ لَا لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ كَمَا لَوْ غَرَسَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَصْلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَقْلَعَهُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ،
وَإِنْ قُلْنَا فِيمَا مَرَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْقِيمَةِ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ السَّابِقِ وَدُخُولٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ بَذَلَ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْتِزَامُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ دَفْعَهَا بِالْفِعْلِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ) وَلَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَ الْبَعْضِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذْ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ كَالْكَفَّارَةِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لِمَ امْتَنَعَ الْأَوَّلُ هُنَا وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ قُلْت لَعَلَّهُ لِإِشْكَالِهِ بِجَهْلِ الْمُدَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ارْتِكَابِهِ حِينَئِذٍ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْقَلْعِ الَّذِي لَا يَضُرُّ الْمُسْتَعِيرَ مَعَ عَدَمِ النَّقْصِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَهَلَّا اُغْتُفِرَ هَذَا الْجَهْلُ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ أَوْ إيجَارِهِ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ وَيُفَرَّقُ بِالْحَاجَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَبَحَثَ فِي الْإِسْعَادِ أَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ كَانَ نَاظِرًا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ التَّمَلُّكُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِقَالِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَرْضِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ وَارِثًا يَبْقَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُمْكِنُ رَدٌّ بِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ لِمِلْكِ الْأَرْضِ فَحَيْثُ انْتَفَى مِلْكُهَا لِوَقْفِهَا امْتَنَعَ عَلَى النَّاظِرِ التَّمَلُّكُ وَإِنَّمَا جَازَ التَّمَلُّكُ مِنْ رُبُعِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ وَقْفًا تَبَعًا لِلْأَرْضِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ يَصِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَدَّادِ الْمَذْكُورِ دَلَّ عَلَى تَعَيُّنِ الْقَلْعِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازَ الْأَخِيرِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَلْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ مَجَّانًا مُشْكِلٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ الْقَلْعُ مَجَّانًا
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ) أَيْ فِي الْحَالِ م ر.
(قَوْلُهُ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا) أَيْ مَالِكُهَا تَبَعًا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَخْ) يَنْبَغِي بِالْأُجْرَةِ فَرَاجِعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ) ؛ أَيْ بَعْدُ وَلَا يُلْحَقُ بِالشَّفِيعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ: مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ،
فَإِنَّ قِيمَتَهُ تَنْقُصُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّرَاضِي، وَتَخْيِيرُهُ بَيْنَ الثَّلَاثِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ خِلَافًا لِمَا فِيهَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِث.
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَبَيْنَ الْقَلْعِ مَعَ غَرَامَةِ الْأَرْشِ، دُونَ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَجْهًا فَضْلًا عَنْ تَصْحِيحِهِ بَلْ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُمَا إلَّا مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ، بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَمَا زَعَمَهُ الشَّيْخَانِ، بَلْ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الثَّلَاثِ، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى كَافَّةِ الْأَصْحَابِ.
تَنْبِيهٌ مَحِلُّ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الثَّلَاثِ إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا، فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدِ الْجَذَاذِ كَمَا فِي الزَّرْعِ فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ،
وَإِذَا لَمْ يَرْضَ الشَّرِيكُ فِي الثَّانِي بِالْأُجْرَةِ أَعْرَضَ الْحَاكِمُ عَنْهُمَا، وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُوقَفْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ، وَهَذَا أَوْجَهُ، وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُوقِفْ الْأَرْضَ وَإِلَّا، فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ، لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ، إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ، وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ، إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ.
فَرْعٌ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ غُصْنًا لَهُ وَوَصَلَهُ بِشَجَرَةِ غَيْرِهِ فَثَمَرَةُ الْغُصْنِ لِمَالِكِهِ، لَا لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ كَمَا لَوْ غَرَسَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَصْلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَقْلَعَهُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَلَا يَتَمَلَّكَهُ بِالْقِيمَةِ،
وَإِنْ قُلْنَا فِيمَا مَرَّ: إنَّهُ يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ
(قِيلَ: أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ حِينَ التَّمَلُّكِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ضَمُّ الثَّالِثِ إلَى الْأَوَّلَيْنِ فِي مَقَالَةٍ، وَإِسْقَاطُ الْأَوَّلِ مَعَ الثَّالِثِ مَعَ مَقَالَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ وَبَيْعٌ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ، وَضَمُّ الثَّالِثِ وَالثَّانِي فَقَطْ فِي مَقَالَةٍ وَأَنَّهَا أَصَحُّ اهـ.
وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ،
فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ،
قَوْلُهُ: (قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ لِهَذَا التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ،
وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ أُجْبِرَ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا أَوْ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ) نَعَمْ لَوْ اخْتَارَ قَلْعَ بَعْضٍ وَتَبْقِيَةَ بَعْضٍ مَثَلًا لَمْ يَلْزَمْهُ مُوَافَقَتُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ حِينَ التَّمَلُّكِ) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الزَّوَالِ.
قَوْلُهُ: (إجَارَةٌ وَبَيْعٌ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ، وَلَيْسَ كَالشَّفِيعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.