فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ (لَمْ يَقْلَعُ مَجَّانًا) لِاحْتِرَامِهِ إذْ هُوَ مَوْضُوعٌ بِحَقٍّ (بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ) لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ (بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) لِمِثْلِهِ. وَاسْتَشْكَلَ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ فَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ فَيُنْظَرُ لِمَا شَغَلَ مِنْ الْأَرْضِ، ثُمَّ يُقَالُ لَوْ أَجَرَ هَذَا لِنَحْوِ بِنَاءٍ دَائِمًا بِحَالٍ كَمْ يُسَاوِي؟

٩٬٣٠٥

فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَوْجَبْنَاهُ، وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهُ الْآنَ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً (أَوْ يَقْلَعُ) أَوْ يَهْدِمُ الْبِنَاءَ وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إبْقَاؤُهُ بِالْأُجْرَةِ (وَيَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الْأَخْذِ لِنَقْصِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِمْرَانِيُّ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسُ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ،

٩٬٣٠٦

أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النِّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا،

٩٬٣٠٧

وَلَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَ الْبَعْضِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، إذْ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ كَالْكَفَّارَةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ الْوَجْهِ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي فَتْوَى وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ. وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ. لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مِلْكُ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ قَدْ يُخَالِفُهُ،

٧٬٥١٢

فَإِنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ أَجَرَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِاخْتِصَاصِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ إلَخْ بِمَا صَوَّرَ بِهِ مِنْ جَرَيَانِ عَقْدٍ بَيْنَهُمَا وَكَتَبَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ لَوْ أَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَسْكُنَ فِي بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَيَدْفَعَ لَهُ أُجْرَتَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ مُوَافَقَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ) هُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا صَوَّرَ بِهِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ع فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّ مِنْ طُرُقِ التَّبَعِيَّةِ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَتَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ

٧٬٥١٣

فَلَوْ قُلِعَ غِرَاسُهُ أَوْ سَقَطَ بِنَاؤُهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ وَإِنَّمَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ أُجْرَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ: أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ عَنْ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ آجَرَهُ الْآنَ) أَيْ أَوْقَعَ فِي الزَّمَنِ الْحَاضِرِ إجَارَةً إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا) أَيْ وَيَنْبَغِي إنْ بَنَى بِأَنْقَاضِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ أَمْكَنَ عَلَى مَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَقْفِ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ

(قَوْلُهُ: مُسْتَحِقَّ الْأَخْذِ) أَيْ الْقَلْعِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ) أَيْ الْمُعِيرُ

(قَوْلُهُ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ) أَيْ بِأُجْرَةٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إذْ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ إلَخْ امْتِنَاعُ تَمَلُّكِ الْبَعْضِ وَقَلْعِ الْبَعْضِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ وَإِبْقَاءُ الْبَعْضِ لِلصُّورَتَيْنِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ آجَرَهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى عَقْدٍ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ هُنَاكَ ابْتِدَاءَ انْتِفَاعٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ،

١٬٣٥٧

بِخِلَافِ مَا هُنَا فَهُوَ دَوَامُ انْتِفَاعٍ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ بِعَقْدِ الْعَارِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: إذْ مَا جَازَ إلَخْ) هُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِلْحُكْمِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ يَنْبَغِي فِيهِ الْعَطْفُ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) الْقَلْعَ (لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا) لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ (بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ) لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ وَهِيَ الْأَصْلُ (بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) لِمِثْلِهِ وَاسْتَشْكَلَتْ بِأَنَّ الْمُدَّةَ مَجْهُولَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يُقَالُ لَوْ أُوجِرَ هَذَا النَّحْوُ بِنَاءً دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَوْجَبْنَاهُ وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ (أَمْ يَقْلَعُ) أَوْ يَهْدِمُ الْبِنَاءَ،

٥٬٣٣٤

وَإِنْ وُقِفَ مَسْجِدًا (وَيَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ قَدْرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ لِنَقْصِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ وَقَضِيَّةُ ضَمَانِهِ ذَلِكَ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ أَوْ الْهَدْمِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّدْرِيبِ كَالْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْظَمِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا عَلَيْهِ مَا يَنْقُصُهُ الْقَلْعُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ جِدًّا اهـ لَكِنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَتَبِعَهُ شَارِحٌ حَيْثُ رَدَّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُسْتَعِيرُ أَوْلَى مِنْهُ

٥٬٣٣٥

أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْصِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ وَالْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ مَعَ. بَسْطٍ وَاسْتِدْلَالٍ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ اهـ ع ش أَقُولُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهَا كَالشَّارِحِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ.

(قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِعَارَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي،

١٣٬٣١٩

وَلَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ تَخَيَّرَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ كَمْ يُسَاوِي) الْأَوْلَى بِكَمْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقْرَبُ إلَخْ، ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا صَوَّرَ بِهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّ مِنْ طُرُقِ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَتَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ يُغْتَفَرَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ

١٣٬٣٢٠

فَلَوْ قُلِعَ غِرَاسُهُ أَوْ سَقَطَ بِنَاؤُهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَتُهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ إنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قُلِعَ إلَخْ) أَيْ،

١٣٬٣٢١

وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ ضَرَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ ع ش،

١٣٬٣٢٢

وَكَذَا لَهُ إجَارَةُ مَا بَيْنَ الْمَغْرُوسِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ بِمَحِلِّ الْمَغْرُوسِ فَقَطْ فَلَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ وُقِفَ مَسْجِدٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى بِنِقَاضِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ أَمْكَنَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهُ الْآنَ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَأَنَّهُ آجَرَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى عَقْدٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ هُنَاكَ ابْتِدَاءَ انْتِفَاعٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ

١٣٬٣٢٣

بِخِلَافِ مَا هُنَا فَهُوَ دَوَامُ انْتِفَاعٍ كَانَ ابْتِدَاءً بِعَقْدِ الْعَارِيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا بَيْنَ إلَخْ)

١٣٬٣٢٤

فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُسْتَحَقَّ الْإِبْقَاءِ عَشْرَةً وَمُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ تِسْعَةً وَمَقْلُوعًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ وَاحِدٌ فَإِذَا تَمَلَّكَهُ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَائِمًا.

(قَوْلُهُ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ) أَيْ الْقَلْعِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ) جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسُ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ

١٣٬٣٢٥

أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا،

١٣٬٣٢٦

وَلَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَ الْبَعْضِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذْ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ نَقْلُ النَّقْضِ) أَيْ وَنَقْلُ الْمَغْرُوسِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ بِعَقْدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي فَتْوَى وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِهِمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.

(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) يُقَدَّمُ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي بَابِ الْمَنَاهِي قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُقْلَعُ غَرْسُ وَبِنَاءُ الْمُشْتَرِي هُنَا أَيْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَجَّانًا عَلَى مَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَرَجَّحَهُ جَامِعُهَا لَكِنَّ صَرِيحَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رُجُوعِ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهِ هُنَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى لِعُذْرِهِ مَعَ شُبْهَةِ إذْنِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ) جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ وَاعْتَمَدَهُ م ر.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ (لَمْ يَقْلَعْ) أَيْ الْمُعِيرُ (مَجَّانًا) ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَهُوَ مُحْتَرَمٌ (بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ (أَوْ يَقْلَعَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ) وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

كنز الراغبينالمحلي

(وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَنْ يَقْلَعَهُ (لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ، (بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ، وَيَضْمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ) وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةٍ) أَيْ بِعَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَتُعْتَبَرُ الْأُجْرَةُ بِمَا مَرَّ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ،

٥٬٥٣٣

وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَوْضِعَ مَا قُلِعَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ،

٥٬٥٣٤

وَأَنَّ لَهُ إجَارَةَ مَا بَيْنَ الْمَغْرُوسِ،

٥٬٥٣٥

وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا التَّصْرِيحُ بِالْأُولَى

٥٬٥٣٦

وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ لِمَحَلِّ الْمَغْرُوسِ فَقَطْ فَلَا.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَقْلَعَ) أَيْ الْمُعِيرُ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ مَسْجِدًا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.

٥٬٥٣٧

قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمُؤْنَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَمَحَلُّ الْقَلْعِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَلَمْ يُوقَفْ الْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ عَدَمُ الْقَلْعِ فِي الْأُولَى وَالتَّبْقِيَةُ إلَى الْجُذَاذِ فِي الثَّانِيَةِ، وَامْتَنَعَ التَّمَلُّكُ فِي الثَّالِثَةِ. نَعَمْ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ الرُّجُوعُ لِتَغْرِيمِ الْأُجْرَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَلَهُ فِي الثَّالِثَةِ الْقَلْعُ أَوْ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَهُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ الْقَلْعُ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكِ لِلْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ إنْ لَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ.

قَوْلُهُ: (وَيَضْمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ) أَيْ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ أَوْ الثِّمَارِ عَلَيْهِ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (قَائِمًا) أَيْ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بَلْ لِلْمُعِيرِ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ مَصْلَحَتَيْهِمَا، وَخُيِّرَ الْمُعِيرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْتَتْبَعُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وإن لم يختر) أي: المستعير القلع (.. لم يقلع مجانًا)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس لعرق ظالم حق) فأفهم أن غير الظالم له حق وقال أبو حنيفة: يقلع مجانًا.

قال: (بل المعير بالخيار بين أن يبقيه بأجرة، أو يقلع ويضمن أرش النقص، قيل: أو يتملكه بالقيمة) ؛ لأن العارية مكرمة لا يليق بها منع المعير ولا تضييع مال المستعير، فأثبتنا الرجوع على وجه لا يتضرر به المستعير.

فعلى هذا: أي خصلة اختارها المعير أجبرنا المستعير على موافقته عليها، وإلا كلفناه تفريغ الأرض، ونعتبر مع ذلك أيضًا أرش نقصان الثمرة إن كانت على الأشجار.

والمراد بـ (النقصان): التفاوت بين قيمته قائمًا ومقلوعًا، وعلى القائل: لا يتملك، أن ذلك بيع، فلابد فيه من التراضي.

مهمة:

حاصل ما في (الشرحين) و (الروضة) أوجه:

أصحهما في هذا الباب: يتخير بين التمليك بالقيمة والقلع بالأرش، ليس له الإبقاء بأجرة وهو المجزوم به في (المهذب) هنا وفي (المنهاج) في (الفلس) وفي (التنبيه) في (الشفعة.

١٢٬٦٣٣

والثاني: يتخير بين الثلاث، وهو ما أجاب به في (الروضة) و (أصلها) في أبواب منها (الهبة).

١٢٬٦٣٤

والثالث: يقلع بالأرش قهرًا.

وأما الأخيران فلا يجبر عليهما المستعير، فالثابت له على هذا خصلة واحدة.

ثم قوله:(يبقيه بأجرة) لا يصح أن يكون ما يطلبه المعير، ولا أن يفرض الحاكم أجرة المثل حالة؛ إذ لا ضابط للمدة، ولا مسقطة؛ لأنه لا يفرض مسقطًا، وأقرب ما يمكن سلوكه ما ذكره في (الصلح) من بيع حق البناء دائمًا بعوض حال بلفظ البيع أو الإجارة وإن جهلت المدة، لكن يلزم منه أن يبني ويغرس غيره عند تلفه أو قلعه، أو يؤجره لغيره وهو بعيد.

ومحل تخيير المعير بين الخصال الثلاث: إذا كانت الأرض خالصة له،

١٢٬٦٣٥

فإن بنى أحد الشريكين أو غرس في مشتركة بإذن شريكه .. لم يكن للشريك إذا رجع إلا الإبقاء بأجرة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.