وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر
الشروح عليها
(إنْ نَقَصَتَا) أَيْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ جَمِيعًا (غَرِمَ الذَّاهِبَ وَرَدَّ الْبَاقِيَ) مُطْلَقًا وَ (مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ كَرَطْلَيْنِ قِيمَتُهُمَا دِرْهَمَانِ صَارَا بِالْإِغْلَاءِ رَطْلًا قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَرُدُّ الْبَاقِي وَيَرُدُّ مَعَهُ رَطْلًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْبَاقِي نَقْصٌ كَمَا لَوْ صَارَا رَطْلًا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيَغْرَمُ الذَّاهِبَ فَقَطْ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ،
وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا، وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ، وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى تُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ اهـ. نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ
(قَوْلُهُ وَرَدَّ الْبَاقِيَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ لَا.
[فَرْعٌ] غَصَبَ وَثِيقَةً كَالْحِجَجِ وَالتَّذَاكِرِ لَزِمَهُ إذَا تَلِفَتْ قِيمَةُ الْوَرَقِ وَأُجْرَةُ الْكِتَابَةِ أَوْ ثَوْبًا مُطَرَّزًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ مُطَرَّزًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَعِيبُ الْوَرَقَ وَتُنْقِصُ قِيمَتَهُ،
فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ قِيمَةُ الْوَثِيقَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ لَأَجْحَفْنَا بِالْمَالِكِ، وَلَا كَذَلِكَ الطِّرَازُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبُ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ تَكْثُرُ هَذِهِ الْمَائِيَّةُ حَتَّى تَتَقَوَّمَ قَطْعًا كَمَا لَوْ غَصَبَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ الْعَصِيرِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَغْلَاهُ فَصَارَ مِائَةَ صَاعٍ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالذَّاهِبُ تِسْعُمِائَةِ صَاعٍ، وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ لَهَا قِيمَةً لِأَنَّهُ مَائِعٌ طَاهِرٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ لَا تُحْصَى فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فِي مِثْلِ هَذَا ضَمَانَ نَقْصِ الْعَيْنِ، لَكِنْ عَلَى هَذَا فِي ضَمَانِ النَّقْصِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ إنْ ضَمِنَهُ بِعَصِيرٍ خَالِصٍ فَلَيْسَ مِثْلَهُ لِأَنَّ الذَّاهِبَ هُنَا مُجَرَّدُ مَائِيَّةٍ،
بِخِلَافِ الْعَصِيرِ الْخَالِصِ وَإِنْ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مُتَقَوِّمًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ وُجُوبُ رَدِّ الْقِيمَةِ بِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا وَتَلِفَ ثُمَّ فُقِدَ الْمِثْلُ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَقَوِّمِ، أَوْ يُقَالُ إنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ النَّارِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْكَالِ. وَالْجَوَابُ يُقَالُ فِي اللَّبَنِ إذَا صَيَّرَهُ جُبْنًا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ أَجْرَى قَوْلَهُ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَنَقَصَ كَذَلِكَ) أَيْ الْعَيْنُ دُونَ الْقِيمَةُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْعَصِيرِ وَالرُّطَبِ وَالْجُبْنِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَصِيرِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ الْعَصِيرِ وَالرُّطَبِ وَالْجُبْنِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الذَّاهِبُ أَجْزَاءً مُتَقَوِّمَةً،
فَإِنْ كَانَ مَائِيَّةً فَلَا هَذَا، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ عَوْدُهُ لِلْجُبْنِ فَقَطْ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدَيْنِ
ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا جَنَى عَلَى الْآخَرِ وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ مِنْ الْجَانِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ هَلْ يَضْمَنُهُمَا لِأَنَّهُمَا مَاتَا بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِيَ فَقَطْ لِأَنَّ السَّيِّدَ اسْتَوْفَى حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِاقْتِصَاصِهِ مِنْ الْجَانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ. وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا، تَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ، أَوْ يُكَلَّفُ إغْلَاءَ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمُ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ فَلْيُرَاجَعْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ نَقَصَتَا) أَيْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ مَعًا (غَرِمَ الذَّاهِبَ وَرَدَّ الْبَاقِيَ) مُطْلَقًا وَ (مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِمَّا نَقَصَ بِالْعَيْنِ كَرِطْلَيْنِ قِيمَتُهُمَا دِرْهَمَانِ صَارَا بِالْإِغْلَاءِ رِطْلًا قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرُدُّ مَعَهُ رِطْلًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْبَاقِي نَقْصٌ كَمَا لَوْ صَارَا رِطْلًا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيَغْرَمُ الذَّاهِبَ فَقَطْ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ،
وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ
فَرْعٌ غَصَبَ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَأَتْلَفَهَا ضَمِنَ قِيمَةَ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا مُلَاحِظًا أُجْرَةَ الْكِتَابَةِ لَا أَنَّهَا تَجِبُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ الْمُوهِمَةِ لِإِيجَابِهَا الَّذِي لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
وَإِنْ مَحَاهُ ضَمِنَ قِيمَةَ مَا نَقَصَ مِنْهُ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ وَرَقَةٍ فِيهَا إثْبَاتُ ذَلِكَ الْمَالِ فَيُقَالُ كَمْ قِيمَةُ وَرَقَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى إثْبَاتِ مِثْلِ هَذَا الْمِلْكِ ثُمَّ يُوجِبُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ التَّقْوِيمُ الضَّعِيفُ،
وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قِيمَةِ الْكَاغِدِ أَبْيَضَ وَأُجْرَةُ الْوَرَّاقِ قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ أُجْرَةِ الشُّهُودِ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبُوا شَهَادَتَهُمْ اهـ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَالَغَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَهَذَا كَلَامٌ رَدِيءٌ سَاقِطٌ وَأَفْتَى أَيْضًا بِضَمَانِ شَرِيكٍ غَوَّرَ مَاءَ عَيْنٍ مِلْكٍ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ فَيَبِسَ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا مِنْ الشَّجَرِ وَبِنَحْوِهِ أَفْتَى الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ أَخَذَ ثِيَابَهُ مَثَلًا فَهَلَكَ بِرَدٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ،
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لَهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ لَا. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ) وَمِثْلُ إغْلَاءِ الْعَصِيرِ مَا لَوْ صَارَ الْعَصِيرُ خَلًّا أَوْ الرُّطَبُ تَمْرًا وَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا مُغْنٍ وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ. اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرْجِعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ أَوْ يُكَلَّفُ إغْلَاءَ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر إنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْعَصِيرِ وَالرُّطَبِ وَالْجُبْنِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الذَّاهِبُ أَجْزَاءً مُتَقَوِّمَةً فَإِنْ كَانَ مَائِيَّةً فَلَا
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدَيْنِ
ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا جَنَى عَلَى الْآخَرِ وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ مِنْ الْجَانِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ هَلْ يَضْمَنُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا فَاتَا بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِيَ فَقَطْ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مُلَاحِظًا أُجْرَةَ الْكِتَابَةِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا الَّتِي مُنْشَؤُهَا الْكِتَابَةُ بِالْأُجْرَةِ وَ
(قَوْلُهُ لَا أَنَّهَا تَجِبُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ
لَا أَنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا. اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُهُ مُنْشِؤُهَا إلَخْ الْمُنَاسِبُ مِنْ مُنْشَئِهَا إلَخْ بِزِيَادَةِ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَكْتُوبًا يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا مَعَ أُجْرَةِ الْكِتَابَةِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْكَاغَدِ أَبْيَضَ مَعَ أُجْرَةِ الْكِتَابَةِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِ الشَّارِحِ لَا أَنَّهَا تَجِبُ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش
فَرْعٌ غَصَبَ وَثِيقَةً كَالْحِجَجِ وَالتَّذَاكِرِ لَزِمَهُ إذَا تَلِفَتْ قِيمَةُ الْوَرِقِ وَأُجْرَةُ الْكِتَابَةِ وَثَوْبًا مُطَرَّزًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ مُطَرَّزًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَعِيبُ الْوَرِقَ وَتَنْقُصُ قِيمَتَهُ
فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ قِيمَةَ الْوَثِيقَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ لَأَجْحَفْنَا بِالْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ الطِّرَازُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ سم عَلَى حِجَج. اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ مَكْتُوبَةً
(قَوْلُهُ لِإِيجَابِهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ. اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ أَبْيَضَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَحَاهُ) أَيْ الْوَثِيقَةَ أَيْ خَطَّهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَالتَّذْكِيرِ بِاعْتِبَارِ الْكَاغَدِ الْمَكْتُوبِ
(قَوْلُهُ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ مُتْلِفَ الْوَثِيقَةِ
(قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْوَرَّاقِ) أَيْ الْكَاتِبِ
(قَوْلُهُ أُجْرَةُ الشُّهُودِ) أَيْ أُجْرَةُ إحْضَارِهَا
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ
(قَوْلُهُ عَيْنَ مِلْكٍ) بِإِضَافَةِ الْعَيْنِ إلَى الْمِلْكِ. اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ
وَيَجُوزُ الْقَطْعُ أَيْضًا عَلَى الْوَصْفِيَّةِ أَيْ هِيَ مِلْكِ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا كَانَ يُسْقَى إلَخْ) فَاعِلُ يَبِسَ وَالضَّمِيرُ فِي الْفِعْلَيْنِ لِمَا وَقَوْلُهُ مِنْ الشَّجَرِ بَيَانٌ لَهُ
(قَوْلُهُ وَبِنَحْوِهِ) أَيْ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَفْتَى الْفَقِيهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ فِي إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى هَلَاكِ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ غِذَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ أَيْ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا مَرَّ بِرَدِّهِ أَيْ النَّظَرِ ش قَالَ هُنَاكَ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ،
وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ
وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ إلَخْ أَيْ فَضَمَانُ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيَّنُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ
(قَوْلُهُ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُفْلِسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ مَا زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حِصَّةٌ
فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ. اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ، وَكَذَا الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا
قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْعَصِيرُ يَصِيرُ خَلًّا إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يُضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى يُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ. اهـ نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذَكَرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ.
اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ كَأَنَّ الْمُرَادَ نَقْصُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ فِي شَرْحِ م ر هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ) أَيْ النَّظَرَ ش قَالَ هُنَاكَ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ إلَخْ أَيْ فَضَمَانُ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَإِنْ نَقَصَتَا) أَيْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةَ جَمِيعًا (غَرِمَ الذَّاهِبُ وَرَدَّ الْبَاقِي مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ كَأَنْ صَارَ الصَّاعُ نِصْفَ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ،
فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ كَأَنْ صَارَ نِصْفُ الصَّاعِ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ،
وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلْسِ حَيْثُ يَضْمَنُ بَدَلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حِصَّةٌ،
فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ، وَمِثْلُ إغْلَاءِ الْعَصِيرِ مَا لَوْ صَارَ الْعَصِيرُ خَلًّا، أَوْ الرُّطَبُ تَمْرًا نَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ، وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن نقصتا .. غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر) هذا هو المنصوص ومعناه: أنه يرد الباقي ويغرم الذاهب مطلقاً.
ثم إن لم يكن حصل في الباقي نقص .. فلا شيء عليه مع ذلك،
وإن كان حصل فيه نقص في القيمة .. فعليه الأرش.
مثال الأول: رطلان قيمتهما درهمان صارا بالإغلاء رطلا قيمته درهم .. فيرده ورطلاً.
ومثال الثاني: صاراً رطلاً قيمته نصف درهم .. فيرد الباقي ويرد معه رطلاً ونصف درهم.
ولو غصب عصيراً وأغلاه .. فقيل: كالزيت يضمن مثل الذاهب وإن لم ينقص قيمته،
والأصح: لا يضمن مثل الذاهب؛ لأنه مائيته، والذاهب من الزيت زيت.
ويجري الخلاف في العصر إذا صار خلا ونقصت عينه دون قيمته،
وفي الرطب إذا صار تمراً، وأجراه الماوردي في اللبن إذا صار جبناً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.