قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.
الشروح عليها
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ) بِنُونَيْنِ ثَانِيَةٍ وَرَابِعَةٍ كَمَا بِخَطِّهِ (يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالْمُشْتَرِي) فِيمَا مَرَّ مِنْ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ: وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَى آخِرِهِ، فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ هُنَاكَ وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ هِيَ ضَامِنَةٌ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَامِ،
أَمَّا لَوْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً كَالْوَدِيعِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي كَوْنِهِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ،
وَأَمَّا قَرَارُ الضَّمَانِ فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ مُتَّهَبًا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي. كِتَابُ الشُّفْعَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ) بِنُونَيْنِ ثَانِيَةٍ وَرَابِعَةٍ كَمَا بِخَطِّهِ (يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالْمُشْتَرِي) فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ ذِكْرُ ذَلِكَ بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ. (فَرْعٌ) ادَّعَى عَلَى آخَرَ تَحْتَ يَدِهِ دَابَّةً أَنَّ لَهُ فِيهَا النِّصْفَ مَثَلًا وَأَنَّهُ غَصَبَهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ عِنْدِي بِجِهَةِ الْمُهَايَأَةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا اسْتَنْبَطَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ كَلَامِ الْمَرْوَزِيِّ فِي الشَّرِكَةِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهَا فِي زَمَنِ نَوْبَتِهِ كَالْمُعَارَةِ عِنْدَهُ فَلْيَضْمَنْهَا يُرَدُّ بِأَنَّ جَعْلَ الْأَكْسَابِ كُلِّهَا لَهُ زَمَنَ نَوْبَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَالْمَالِكِ لَهَا حِينَئِذٍ لَا كَالْمُسْتَعِيرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِيَ ضَمَانٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ هُنَاكَ وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا أَيْ بِأَنْ يُقَالَ وَكُلُّ مَنْ انْبَتَّتْ يَدُهُ وَهِيَ ضَامِنَةٌ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَامِ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً كَالْوَدِيعِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي كَوْنِهِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ،
وَأَمَّا قَرَارُ الضَّمَانِ فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْ انْبَتَّتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ مُتَّهَبًا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي. اهـ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْ انْبَتَّتْ يَدُهُ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى
[فَرْعٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ تَحْتَ يَدِهِ دَابَّةً أَنَّ لَهُ فِيهَا النِّصْفَ مَثَلًا]
(قَوْلُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً إلَخْ) سَكَتَ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ مَفْهُومِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصْدِيقُ الْمُدَّعِي كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ الْغَصْبَ وَادَّعَى الْآخَرُ الْوَدِيعَةَ مَثَلًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَالْمُصَدَّقُ مُدَّعِي الْغَصْبِ. اهـ ع ش.
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ] ِ
(قَوْلُهُ فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَالْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ فَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ هُنَاكَ وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً) سَكَتَ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ مَفْهُومِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِتَصْدِيقِ الْمُدَّعِي كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ الْغَصْبَ وَادَّعَى الْآخَرُ الْوَدِيعَةَ مَثَلًا انْتَهَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كِتَابُ الشُّفْعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْتُ) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَنُونٍ فَمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ (يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ) غَيْرِ الْمُشْتَرِي (فَكَالْمُشْتَرِي) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ هُنَاكَ، وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا. خَاتِمَةٌ لَوْ وَقَعَ فَصِيلٌ فِي بَيْتٍ أَوْ دِينَارٌ فِي مِحْبَرَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ الْأَوَّلُ إلَّا بِهَدْمِ الْبَيْتِ،
وَالثَّانِي: إلَّا بِكَسْرِ الْمِحْبَرَةِ، فَإِنْ كَانَ الْوُقُوعُ بِتَفْرِيطِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَالْمَحْبَرَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَى مَالِكِ الْفَصِيلِ وَالدِّينَارِ، وَإِلَّا غَرِمَ الْأَرْشَ،
فَإِنْ كَانَ الْوُقُوعُ بِتَفْرِيطِهِمَا، فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ إنَّمَا يَغْرَمُ النِّصْفَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّفْرِيطِ كَالْمُتَصَادَمِينَ،
وَلَوْ أَدْخَلَتْ بَهِيمَةٌ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ وَلَمْ تَخْرُجْ إلَّا بِكَسْرِهَا كُسِرَتْ لِتَخْلِيصِهَا وَلَا تُذْبَحُ الْمَأْكُولَةُ لِذَلِكَ،
ثُمَّ إنْ صَحِبَهَا مَالِكُهَا فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ لِتَفْرِيطِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، فَإِنْ تَعَدَّى صَاحِبُ الْقِدْرِ بِوَضْعِهَا بِمَوْضِعٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ أَوْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ لَكِنَّهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ الْبَهِيمَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا فَلَا أَرْشَ لَهُ،
وَلَوْ تَعَدَّى كُلٌّ مِنْ مَالِكِ الْقِدْرِ وَالْبَهِيمَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ،
وَلَوْ ابْتَلَعَتْ بَهِيمَةٌ جَوْهَرَةً لَمْ تُذْبَحْ لِتَخْلِيصِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً بَلْ يَغْرَمُ مَالِكُهَا إنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا قِيمَةَ الْجَوْهَرَةِ لِلْحَيْلُولَةِ،
فَإِنْ ابْتَلَعَتْ مَا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ غُرِّمَ قِيمَتَهُ لِلْفَيْصُولَةِ،
وَلَوْ ابْتَاعَهَا بِطَعَامٍ مُعَيَّنٍ، فَأَكَلَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِوَجْهٍ مَضْمُونٍ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ وَوَقَعَ ذَلِكَ قَبْضًا لِلثَّمَنِ وَإِلَّا انْفَسَخَ الْعَقْدُ أَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ فَقَدْ أَتْلَفَتْ مَالًا لِلْبَائِعِ، فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ،
وَلَوْ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً وَدَجَاجَةً فَابْتَلَعَتْ الدَّجَاجَةُ اللُّؤْلُؤَةَ، يُقَالُ لَهُ: إنْ لَمْ تَذْبَحْ الدَّجَاجَةَ غَرَّمْنَاك قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ،
فَإِنْ ذَبَحْتَهَا غَرَّمْنَاك أَرْشَ الدَّجَاجَةِ،
وَلَوْ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً مَثَلًا وَابْتَلَعَهَا وَأَمْكَنَ إخْرَاجُهَا بِشُرْبِ دَوَاءٍ هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَلْ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ: أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ وَلَا يُكَلَّفُ تَطْهِيرَهُ،
فَإِنْ طَهَّرَهُ فَنَقَصَ ضَمِنَ أَرْشَ النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ التَّطْهِيرِ وَأَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ، وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ نَقْصَ الشَّبَابِ بِالْكِبَرِ، وَنَقْصَ النُّهُودِ بِتَدَلِّي الثَّدْيِ، وَنَقْصَ الْمُرُودَةِ بِالِالْتِحَاءِ، وَنَقْصَ الْفَحْلِ بِالضِّرَابِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ بِضِرَابِ الْفَحْلِ لِمَالِكِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَتْ لِلْغَاصِبِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ لِلْإِنْزَاءِ بِلَا نَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ. . [
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشُّحِّ. (وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ) غَيْرَ الْمُشْتَرِي (فَكَالْمُشْتَرِي) (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَالْأَيْدِي إلَخْ.
كِتَابُ الشُّفْعَةِ الْمَأْخُوذُ فِيهَا الْمَشْفُوعُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَذُكِرَتْ عَقِبَ الْغَصْبِ، وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا لُغَةً الضَّمُّ مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوِتْرِ، لِضَمِّ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ إلَى الْآخَرِ، أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا أَوْ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالتَّقْوِيَةِ وَشَرْعًا مَا سَيَذْكُرُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِدْرَاكِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب .. فكالمشتري والله أعلم) المراد في هذا الضابط الذي ذكرناه في الرجوع وعدمه لا في كل الأشياء.
وقول المصنف:(انبنت) هو بنون ثم باء ثم نون كما ضبطه بخطه، وفيه إشارة إلى أن الصورة في يد تكون نائبة عن يد الغاصب لا مستقلة كما تقدم في أول الباب حيث قال:(والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان).
فرع:
غصب فحلا وأنزاه على دابته .. فالولد للغاصب ولا شيء عليه للإنزاء، لكن إن نقص .. غرم أرش نقصه،
ولو غصب شاة وأنزى عليها فحلا .. فالولد لصاحب الشاة.
تتمة:
غصب المغصوب، فأبرأ المالك الغاصب الأول عن ضمان الغصب .. قال المتولي: صح الإبراء؛ لأنه يطالب بقيمته، فهي كدين عليه، ووافقه الرافعي والمصنف، وفيه نظر لابن الرفعة والشيخ؛ لأنه إن كان بعد التلف .. فهو دين حقيقي، فلا يقال: كدين عليه،
وإن كان قبله .. فهو كما لو أبق العبد من الغاصب وأبرأه من قيمته لا يصح على الصحيح، والظاهر: أنه أراد هذه،
قال: وإن ملكه إياه .. برئ من الضمان وانقلب الضمان على الثاني حقاً له، وهذا ظاهر إن قدر الأول على انتزاعه،
أما إذا لم يقدر .. فالظاهر: أنه لا يصح إلا أن يكتفي بأن العين هنا من ضمان المشتري،
قال: وإن أذن له في استرجاعه .. فالضمان باق ما لم يسترجعه،
فإذا استرجعه .. فإن كان على وجه الوديعة .. ارتفع الضمان على المذهب.
وإن كان على وجه الرهن .. فلا.
ولو أبرأ المالك غاصب الغاصب عن الضمان .. برئ الأول؛ لأن القرار عن الثاني والأول كالضامن، قاله القفال وغيره.
وغصب المشاع يتصور عندنا إذا كان عبد بين شريكين، فغصب رجل حصة أحدهما أو باعها .. صح في نصيب الشريك البائع،
ولا يجوز في نصيب الغاصب نص عليه، لكن أشار الأصحاب إلى أن الوارثين إذا وضعا يدهما على التركة .. تكون يد كل منهما على جميعها، كذا في (الكفاية).
ولو قال: غصبنا ألفاً وكنا عشرة .. فقال محمد بن الحسن: تلزمه الألف،
وقال زفر: القول قوله مع يمينه،
قال في (البيان) وبه قال بعض أصحابنا؛ لأن ما قاله محتمل والأصل براءة ذمته.
* * * خاتمة عليه دين لرجل، فمات ولا وارث له، هل يتصدق عنه أو يدفعه إلى الحاكم؟
قال في (البحر): القياس أن يدفعه إلى الحاكم ولا يتصدق به،
بخلاف اللقطة؛ فإن له التصدق بها بعد الحول؛ لأن هذا الدين صار لجماعة المسلمين والحاكم نائبهم،
فإن قيل: أليس له التصدق باللقطة بعد الحول بغير إذن الحاكم؟ قلنا: هناك لا يدري أن الحق لواحد معين من المسلمين أو لجماعة، وهنا الحق للجماعة وحق القبض للإمام.
قال: فإن دفعه إلى القاضي ثم ظهر أن له وراثاً .. لم يطلبه، وقد برئ بالدفع إلى القاضي؛ لأنه نائب الغائب.
وقال: والذي يحتمل أن يقال: إن ظهر أنه كان في بلده .. لم يبرأ بالدفع إلى القاضي،
بخلاف ما لو كان في بلد آخر، ويحتمل أن يقال: لا يبرأ أصلاً؛ لأنه دفع على تقدير عدم الوارث، فكان بخلافه، قال: ولا وجه له عندي.
وفي (فتاوى القاضي حسين): لو غصب شيئاً وأطعمه ولده الصغير ثم بلغ فادعى المالك عليه .. لزمه الغرم، وهل يرجع به على الغارم؟ قولان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.