ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت
الشروح عليها
(وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ) وَلَوْ عِشَاءً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا تَعْجِيلُهَا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} وَقَوْلِهِ {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} وَالصَّلَاةُ مِنْ الْخَيْرَاتِ، وَسَبَبُ الْمَغْفِرَةِ، وَلِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «سَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا»
وَأَمَّا خَبَرُ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» فَمُعَارَضٌ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ ظُهُورُ الْفَجْرِ الَّذِي بِهِ يُعْلَمُ طُلُوعُهُ، فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِهِ عِنْدَ ظَنِّ طُلُوعِهِ،
وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ» فَجَوَابُهُ أَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ» قَالَ إمَامُنَا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ، وَلَا يُمْنَعُ تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَوْ اشْتَغَلَ أَوَّلَهُ بِأَسْبَابِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَأَذَانٍ وَسَتْرٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ وَتَقْدِيمِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ بَلْ لَوْ أَخَّرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا حَصَّلَ فَضِيلَةَ أَوَّلِهِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ، وَلَا يُكَلَّفُ السُّرْعَةَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ،
وَلَوْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شُغْلًا خَفِيفًا أَوْ أَتَى بِكَلَامٍ قَصِيرٍ أَوْ أَخْرَجَ حَدَثًا يُدَافِعُهُ أَوْ حَصَلَ مَاءٌ وَنَحْوُهُ لَمْ يَمْنَعْهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ) .
[تَنْبِيهٌ] فَرَّقَ ابْنُ الْقَيِّمِ بَيْنَ الْمُبَادَرَةِ وَالْعَجَلَةِ بِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ فِي وَقْتِهَا فَلَا يَتْرُكُهَا حَتَّى إذَا فَاتَتْ طَلَبَهَا فَهُوَ لَا يَطْلُبُ الْأُمُورَ فِي إدْبَارِهَا وَلَا قَبْلَ وَقْتِهَا، بَلْ إذَا حَضَرَ وَقْتُهَا بَادَرَ إلَيْهَا وَوَثَبَ عَلَيْهَا، وَالْعَجَلَةُ طَلَبُ أَخْذِ الشَّيْءِ قَبْلَ وَقْتِهِ اهـ مُنَاوِيٌّ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَادِرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ هُنَا بِالتَّعْجِيلِ لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ الْمُبَادَرَةِ لَكِنَّهُ لِشِدَّتِهَا كَأَنَّهُ طَلَبَ الصَّلَاةَ قَبْلَ وَقْتِهَا، أَوْ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ الِاشْتِغَالُ بِأَسْبَابِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَذَلِكَ كَالطَّلَبِ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عِشَاءً) أَخَذَهَا غَايَةً تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَفِي قَوْلٍ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} أَيْ ابْتَدِرُوهَا.
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} فَابْتَدِرُوهَا انْتِهَازًا لِلْفُرْصَةِ وَحِيَازَةً لِفَضْلِ السَّبْقِ وَالتَّقَدُّمِ اهـ.
وَالْفُرْصَةُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَفَارَصَ الْقَوْمُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَوْبَةٌ، فَيُقَالُ يَا فُلَانُ جَاءَتْ فُرْصَتُك: أَيْ نَوْبَتُك وَوَقْتُك الَّذِي تَسْتَقِي فِيهِ فَيُسَارِعُ لَهُ.
وَانْتَهَزَ الْفُرْصَةَ: أَيْ شَمَّرَ لَهَا مُبَادِرًا، وَالْجَمْعُ فُرَصٌ مِثْلَ: غَرْفَةٌ وَغُرَفٌ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلِهِ وَسَارِعُوا) قَالَ النَّسَفِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: مَعْنَى الْمُسَارَعَةِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالْجَنَّةِ الْإِقْبَالُ عَلَى مَا يُوَصِّلُ إلَيْهِمَا ثُمَّ قِيلَ هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ أَوْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى أَوْ الطَّاعَةُ أَوْ الْإِخْلَاصُ أَوْ التَّوْبَةُ أَوْ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ) أَيْ
وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَكَانَ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةٍ تَقْتَضِي التَّأْخِيرَ. وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ كَانَ تُفِيدُ التَّكْرَارَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: أَمَّا أَوَّلًا فَإِفَادَتُهَا التَّكْرَارَ لَيْسَ مِنْ وَضْعِهَا بَلْ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ،
وَأَمَّا ثَانِيًا فَتَقُولُ سَلَّمْنَا إفَادَتَهَا التَّكْرَارَ لَكِنَّهُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَتَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ الْعُذْرِ وَالْأَكْثَرُ التَّعْجِيلُ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ
(قَوْلُهُ: لَوْ اشْتَغَلَ) هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ: أَيْ اشْتِغَالُهُ لِأَنَّ لَوْ مِنْ الْحُرُوفِ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُسْبَكُ بِالْمَصْدَرِ
(قَوْلُهُ: وَأَكْلِ لُقَمٍ) أَيْ مُوَفِّرَةٍ لِلْخُشُوعِ كَمَا فِي حَجّ، وَلَعَلَّ جَعْلَهُ سَبَبًا لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْخُشُوعِ فِيهَا وَإِلَّا فَالْأَكْلُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِهَا.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّبَعَ يُفَوِّتُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ، وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ الْمَذْكُورِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ، وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْوَسَطُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِهَذِهِ،
فَلَوْ خَالَفَ عَادَةَ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّعْجِيلِ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ وَنَوَى أَنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْعُذْرِ عَجَّلَ فَمِنْ الظَّاهِرِ عَدَمُ حُصُولِ السُّنَّةِ، وَلَكِنْ لَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابًا مِثْلَ ثَوَابِهِ لَوْ عَجَّلَ لِامْتِثَالِهِ أَمْرَ الشَّارِعِ
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ ذَلِكَ) أَيْ أَسْبَابِهَا
وَمِثْلُهُ فِي حَجّ لَكِنَّ ابْنَ حَجّ بَيَّنَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْأَسْبَابَ عَلَى الْوَقْتِ وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا مِنْ أَوَّلِهِ حَصَلَ سُنَّةُ التَّعْجِيلِ،
وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْجَدِيدِ زَمَنُ مَا يَجِبُ
وَيُنْدَبُ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ وَإِنْ نَدَرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا
(قَوْلُهُ: حَصَّلَ فَضِيلَةَ أَوَّلِهِ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّ الْفِعْلَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ،
وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ بَعْدُ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ كَمَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ مَعَ الْإِمَامِ،
وَمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَالْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الذَّخَائِرِ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ السُّرْعَةَ إلَخْ)
عِبَارَةُ حَجّ: وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ الْحِرْصُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِهِمْ لِأَسْبَابِهَا عَادَةً، وَبَعْدَهُ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ، لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ، وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ هُوَ شَرِيفٌ وَعَالِمٌ فَإِنْ انْتَظَرَ كُرِهَ.
وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا اشْتَغَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيْ بِحَيْثُ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ عَادَتِهِ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً وَابْنُ عَوْفٍ أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَطُلْ تَأَخُّرُهُ بَلْ أَدْرَكَ صَلَاتَيْهِمَا وَاقْتَدَى بِهِمَا وَصَوَّبَ فِعْلَهُمَا.
نَعَمْ يَأْتِي فِي تَأَخُّرِ الرَّوَاتِبِ تَفْصِيلٌ لَا يُنَافِيهِ هَذَا لِعِلْمِهِمْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحِرْصِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ اهـ.
وَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ إنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ كَالرَّمْلِيِّ إنَّ كُلَّ كَمَالٍ اقْتَرَنَ بِالتَّأْخِيرِ وَخَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ يَكُونُ التَّأْخِيرُ مَعَهُ أَفْضَلَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُرَادَهُ بِالْكَمَالِ السُّنَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ مَعَ التَّأْخِيرِ وَتَفُوتُ مِنْ أَصْلِهَا بِالتَّقْدِيمِ،
بِخِلَافِ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَاصِلَةٌ مَعَ كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَإِنْ فَاتَ بِتَقْدِيمِهَا صِفَةُ كَمَالٍ فِيهَا.
وَيُعَارِضُهُ مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ قَصَدَ الصَّلَاةَ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ بَعِيدٍ لِنَحْوِ كِبَرِهِ أَوْ فِقْهِ إمَامِهِ نُدِبَ لَهُ الْإِبْرَادُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي قَرِيبٍ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَيُؤَخِّرُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ فَوْتُ عَرَفَةَ وَانْفِجَارُ الْمَيِّتِ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ
بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ) إذَا تُيُقِّنَ دُخُولُهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَيَحْصُلُ بِاشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِهَا عَقِبَ دُخُولِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَجَلَةَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ شُغْلٌ خَفِيفٌ وَكَلَامٌ قَصِيرٌ وَأَكْلُ لُقَمٍ تُوَفِّرُ خُشُوعَهُ وَتَقْدِيمُ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ، بَلْ لَوْ قَدَّمَهَا أَعْنِي الْأَسْبَابَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا مِنْ أَوَّلِهِ حَصَلَ سُنَّةُ التَّعْجِيلِ عَلَى مَا فِي الذَّخَائِرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَضَابِطُهَا أَنَّ كُلَّ مَا تَرَجَّحَتْ مَصْلَحَةُ فِعْلِهِ وَلَوْ أُخِّرَ فَاتَتْ يُقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ بِالتَّأْخِيرِ وَخَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ يَكُونُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا يَأْتِي فِي الْإِبْرَادِ مَعَهُ أَفْضَلُ
وَيَنْدُبُ لِلْإِمَامِ الْحِرْصُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِهِمْ لِأَسْبَابِهَا عَادَةً وَبَعْدَهُ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفٍ وَعَالِمٍ فَإِنْ انْتَظَرَهُ كُرِهَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا «اشْتَغَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ وَقْتِ عَادَتِهِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً وَابْنُ عَوْفٍ أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَطُلْ تَأَخُّرُهُ، بَلْ أَدْرَكَ صَلَاتَهُمَا وَاقْتَدَى بِهِمَا وَصَوَّبَ فِعْلَهُمَا» نَعَمْ يَأْتِي فِي تَأَخُّرِ الرَّاتِبِ تَفْصِيلٌ لَا يُنَافِيهِ هَذَا لِعِلْمِهِمْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحِرْصِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَدْ يَجِبُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا فِي مُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَكَمَنْ رَأَى نَحْوَ غَرِيقٍ، أَوْ أَسِيرٍ لَوْ أَنْقَذَهُ أَوْ صَائِلٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَوْ دَفَعَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ
وَيَجِبُ التَّأْخِيرُ أَيْضًا لِلصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ (تَنْبِيهٌ) تَجِبُ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا مَا يَسَعُهَا كُلَّهَا بِشُرُوطِهَا وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِهِ إلَّا إنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا أَثْنَاءَهُ،
وَكَذَا كُلُّ وَاجِبٍ مُوَسَّعٍ قِيلَ إنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُسَنَّ التَّأْخِيرُ لَا كَالْإِبْرَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَدَّهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مُرِيدَ جَمْعِ التَّأْخِيرِ الشَّامِلِ لِلْمَنْدُوبِ، وَالْجَائِزِ نِيَّتُهُ وَإِلَّا عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً وَكَانَ وَجْهُ الرَّدِّ بِهِ إنْ نُدِبَ التَّأْخِيرُ لَمْ يُنَافِ وُجُوبَ النِّيَّةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَلْحَظُ الْبَابَيْنِ، وَالْأَوْلَى فِي وَجْهِهِ أَنَّ نَدْبَ التَّأْخِيرِ عَارِضٌ فَلَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ تَوَقُّفُ جَوَازِ التَّأْخِيرِ عَلَى الْعَزْمِ وَإِذَا أَخَّرَهَا بِالنِّيَّةِ وَلَمْ يَظُنَّ مَوْتَهُ فِيهِ فَمَاتَ لَمْ يَعْصِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ لِكَوْنِ الْوَقْتِ مَحْدُودًا وَلَمْ يُخْرِجْهَا عَنْهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ
وَمِثْلُهُ فَائِتَةٌ بِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَوْ تَوَهَّمَ الْفَوْتَ مَعَهُ حَرُمَ فَهَلْ قِيَاسُهُ هَذَا حَتَّى يَتَضَيَّقَ بِتَوَهُّمِ الْفَوْتِ قُلْت نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّوْمِ التَّفْوِيتَ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ بِخِلَافِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: إذَا تُيُقِّنَ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِي الذَّخَائِرِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِلْأَحَادِيثِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُنْدَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إلَخْ) ،
وَأَمَّا خَبَرُ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» فَمُعَارَضٌ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ ظُهُورُ الْفَجْرِ الَّذِي بِهِ يُعْلَمُ طُلُوعُهُ فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِهِ عِنْدَ ظَنِّ طُلُوعِهِ نِهَايَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ بِالْإِسْفَارِ إنَّمَا هُوَ النَّهْيُ عَنْ التَّأْخِيرِ عَنْهُ دُونَ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ) أَيْ التَّعْجِيلُ، أَوْ سُنَّةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَسْبَابِهَا) أَيْ كَالطَّهَارَةِ، وَالْأَذَانِ، وَالسِّتْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الِاشْتِغَالِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: نَحْوَ شُغْلٍ إلَخْ) أَيْ كَإِخْرَاجِ حَدَثٍ يُدَافِعُهُ وَتَحْصِيلِ مَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: يُوَفِّرُ خُشُوعَهُ) ، بَلْ الصَّوَابُ الشِّبَعُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَغْرِبِ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ يُوَفِّرُ خُشُوعَهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّبَعَ يُفَوِّتُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ سُنَّةٍ إلَخْ) جَعْلُهُ فِي حَيِّزِ الِاغْتِفَارِ يُوهِمُ أَنَّ الْأَفْضَلَ خِلَافُهُ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ أَكْلِ اللُّقَمِ الْمُوَفِّرَةِ لِلْخُشُوعِ سم
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ قَدَّمَهَا إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَدْ بَيَّنَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْأَسْبَابَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَصَلَ سُنَّةُ التَّعْجِيلِ) أَيْ: لَكِنَّ الْفِعْلَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ بَعْدُ صَدُقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ كَمَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَالْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دَرَجَاتُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الذَّخَائِرِ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ) نَحْوُ أَرْبَعِينَ صُورَةً مِنْهَا نَدْبُ التَّأْخِيرِ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ وَلِمُسَافِرٍ سَائِرِ وَقْتِ الْأُولَى وَلِلْوَاقِفِ فَيُؤَخِّرُ وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ أَيْ إذَا كَانَ سَفَرُهُ سَفَرَ قَصْرٍ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ، أَوْ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ، أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ، أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ لَوْ أَخَّرَهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِلْمَعْذُورِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ فَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى الْيَأْسِ مِنْ الْجُمُعَةِ إذَا أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ اهـ وَقَوْلُهُمَا وَلِمُسَافِرٍ إلَخْ اسْتَشْكَلَهُ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ بِأَنَّهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَمْعَ مُطْلَقًا خِلَافُ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَانِعِهِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا مَفْرُوضٌ فِيمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ
(قَوْلُهُ: كَالْجَمَاعَةِ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ تَقْيِيدُهَا بِالْمَطْلُوبَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لِكَوْنِ الْإِمَامِ فَاسِقًا، أَوْ مُخَالِفًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ إلَخْ)
أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ التَّعَدُّدَ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ نَعَمْ وَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْكَمَالُ فِي الثَّانِيَةِ مِمَّا يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّةَ الْإِعَادَةِ كَالْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى وَلَا يَتَأَتَّى التَّعَدُّدُ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحِظَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ إلَخْ وَمَا بَيَّنَّاهُ ثَمَّ سم
(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) سَيَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ مَا لَفْظُهُ
وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا قَدْرُ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ أَيْ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي ضِيقِ وَقْتِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا مِنْ أَوَّلِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ بَيْنَ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدِهِ ثَمَّ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلُهُ أَفْضَلُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ بِالْكَمَالِ السُّنَّةَ الَّتِي تَحْصُلُ مَعَ التَّأْخِيرِ وَتَفُوتُ مِنْ أَصْلِهَا بِالتَّقْدِيمِ
بِخِلَافِ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَاصِلَةٌ مَعَ كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ وَإِنْ فَاتَ بِتَقْدِيمِهَا صِفَةُ كَمَالٍ فِيهَا لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ قَصَدَ الصَّلَاةَ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ بَعِيدٍ لِنَحْوِ كِبَرِهِ، أَوْ فِقْهِ إمَامِهِ نُدِبَ لَهُ الْإِبْرَادُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي قَرِيبٍ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ لِنَحْوِ شَرِيفٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي تَأَخُّرِ الرَّاتِبِ إلَخْ) أَيْ: الْإِمَامِ الرَّاتِبِ لِمَسْجِدٍ
(قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِمْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ ظَنُّوا بِالْقَرَائِنِ قِيَامَ عَارِضٍ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْنَعُ عَادَةً مِنْ الْحُضُورِ سم
(قَوْلُهُ: نَحْوُ غَرِيقٍ إلَخْ) أَيْ: كَحَرِيقٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ) بَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ فَوْتُ عَرَفَةَ وَانْفِجَارُ الْمَيِّتِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ
بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ ع ش
(قَوْلُهُ: تَجِبُ الصَّلَاةُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
وَكَذَا إلَى وَإِذَا وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فَائِتَةٌ بِعُذْرٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَزَمَ إلَخْ)
أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ أَثِمَ وَإِنْ فَعَلَهَا فِي الْوَقْتِ وَهَذَا عَزْمٌ خَاصٌّ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَزْمٌ عَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَقِبَ الْبُلُوغِ عَلَى فِعْلِ كُلِّ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ كُلِّ الْمَعَاصِي كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ إلَّا إنْ عَزَمَ إلَخْ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالتَّحْقِيقِ وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ابْنُ شُهْبَةَ،
وَكَذَا صَحَّحَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبَالَغَ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ فَقَالَ إنَّ الْإِيجَابَ إثْبَاتُ حُكْمٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ اهـ
(قَوْلُهُ: أَثْنَاءَهُ) أَيْ: قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَزْمُ
(قَوْلُهُ: لَا كَالْإِبْرَادِ) يَعْنِي لَا فِي نَحْوِ الْإِبْرَادِ مِمَّا يُسَنُّ فِيهِ التَّأْخِيرُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ) هُوَ ابْنُ شُهْبَةَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: الشَّامِلِ) أَيْ: جَمْعِ التَّأْخِيرِ
(قَوْلُهُ: لِلْمَنْدُوبِ) أَيْ: كَمَا لِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ الْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى فِي وَجْهِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ حَاصِلَ الْمَقَامِ فِيمَنْ لَهُ الْجَمْعُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ
إمَّا فِعْلُهَا، أَوْ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ، أَوْ نِيَّةُ تَأْخِيرِهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهَا،
ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا إنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ سم
(قَوْلُهُ: فِي وَجْهِهِ) أَيْ: وَجْهِ رَدِّ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظُنَّ مَوْتَهُ فِيهِ إلَخْ) فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِهَا كَأَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَطَالَبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِاسْتِيفَائِهِ فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ تَعَيَّنَتْ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ تُضَيِّقَ عَلَيْهِ بِظَنِّهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّحْقِيقِ أَنَّ الشَّكَّ كَالظَّنِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ يُلْحَقُ بِالْمَوْتِ نَحْوُ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْإِلْحَاقُ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ ذَكَرَ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ) أَيْ: فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِكَوْنِ الْوَقْتِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ يَفْسُقُ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْحَجِّ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَائِتَةٌ بِعُذْرٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ صَلَاةٍ
وَمِثْلُهَا الصَّوْمُ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَتَبَيَّنُ إثْمُهُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا أَخَّرَهَا بِالنِّيَّةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَرَّ فِي النَّوْمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي مَرَّ جَوَازُهُ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ الِاسْتِيقَاظِ وَهِيَ لَا تُنَافِي تَوَهُّمَ عَدَمِ الِاسْتِيقَاظِ
فَلَوْ أَبْدَلَ التَّوَهُّمَ بِالشَّكِّ لَكَانَ حَسَنًا لِتَمَامِهِ مَعَ كِفَايَتِهِ فِي الْإِيرَادِ عَلَى مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ ع ش بَعْدَ سَوْقِ كَلَامِ الشَّارِحِ نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَوْتُهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَوَهَّمَ مَوْتَهُ لَمْ يَأْثَمْ بِالتَّأْخِيرِ بِنَاءً عَلَى مَا اقْتَضَاهُ الْعَطْفُ لِلشَّكِّ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَكُونُ التَّوَهُّمُ مُلْحَقًا بِتَوَهُّمِ الْفَوَاتِ بِالنَّوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ قِيَاسُهُ هَذَا) أَيْ: قِيَاسُ الْفَوْتِ بِالنَّوْمِ الْفَوْتُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَضَيَّقَ) أَيْ: وَقْتُ الْأَدَاءِ سم
(قَوْلُهُ: بِتَوَهُّمِ الْفَوْتِ) أَيْ: بِغَيْرِ النَّوْمِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ النَّوْمِ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ فِي الْوَقْتِ وَمِنْ لَازِمِ الْجَوَازِ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ احْتِمَالُ تَوَهُّمِ الْفَوْتِ فَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ إنَّهُ لَوْ تَوَهَّمَ الْفَوْتَ مَعَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْفَوْتِ صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ، بَلْ التَّوَهُّمُ الْمُصْطَلَحُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ) جَعْلُهُ فِي حَيِّزِ الِاغْتِفَارِ يُوهِمُ أَنَّ الْأَفْضَلَ خِلَافُهُ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، بَلْ قَدْ يُقَالُ الْأَفْضَلُ أَيْضًا تَقْدِيمُ أَكْلِ اللُّقَمِ الْمُوَفِّرَةِ لِلْخُشُوعِ
(قَوْلُهُ: عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحِظَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ إلَخْ وَمَا بَيَّنَّاهُ، ثُمَّ
(قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِمْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ ظَنُّوا بِالْقَرَائِنِ قِيَامَ عَارِضٍ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْنَعُ عَادَةً مِنْ الْحُضُورِ
(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْلَى فِي وَجْهِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ حَاصِلَ الْمَقَامِ فِيمَنْ لَهُ الْجَمْعُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ
إمَّا فِعْلُهَا، أَوْ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ نِيَّةِ تَأْخِيرِهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهَا،
ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا إنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَضَيَّقَ بِتَوَهُّمِ الْفَوْتِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنَّمَا يَتَوَسَّعُ الْأَدَاءُ إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ مَوْتُهُ بَعْدَ قَدْرِهَا وَإِلَّا تَضِيقُ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ كَالظَّنِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِالْمَوْتِ نَحْوُ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْإِلْحَاقُ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ ذَكَرَ عَنْهُ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ النَّوْمِ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ فِي الْوَقْتِ وَمِنْ لَازِمِ الْجَوَازِ مَنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ احْتِمَالُ تَوَهُّمِ الْفَوْتِ فَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَوَهَّمَ الْفَوْتَ مَعَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْفَوْتِ صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ، بَلْ التَّوَهُّمُ الْمُصْطَلَحُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ
قَالَ: (وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ) إذَا تَيَقَّنَهُ وَلَوْ عِشَاءً لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَوَابِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ:«الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: رِضْوَانُ اللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ،
وَلَوْ اشْتَغَلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ وَالْأَذَانِ وَالسَّتْرِ وَأَكْلُ لُقَمٍ، بَلْ الصَّوَابُ الشِّبَعُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَغْرِبِ، وَتَقْدِيمُ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ أَوْ أَخَّرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَجَلَةَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، يُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ شُغْلٌ خَفِيفٌ وَكَلَامٌ قَصِيرٌ وَإِخْرَاجُ حَدَثٍ يُدَافِعُهُ وَتَحْصِيلُ مَاءٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ
(وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:«الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ لِوَقْتِهَا، فَيَشْتَغِلُ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِأَسْبَابِهَا كَالطَّهَارَةِ وَالسَّتْرِ وَنَحْوِهِمَا إلَى أَنْ يَفْعَلَهَا، وَسَوَاءٌ الْعِشَاءُ وَغَيْرُهَا
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِمَا) كَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَكَلَامٍ قَصِيرٍ وَشُغْلٍ كَذَلِكَ وَطَلَبِ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ وَتَفْرِيغِ حَدَثٍ وَفِعْلٍ رَاتِبٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ لِسَدِّ رَمَقٍ وَتَحَقُّقِ وَقْتٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لِغَالِبِ النَّاسِ، وَهَذَا مِقْدَارُ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ احْتَاجَ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ أَوْ لَا، لَكِنَّ الْمُبَادَرَةَ فِيهِ أَفْضَلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ) قَالَ الْقَاضِي: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَطَوَّلَ حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الْوَقْتِ ثُمَّ سَلَّمَ فِي الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْسَنًا، وَخَالَفَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، فَقَالَ: إنَّ الْمَدَّ إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ خِلَافَ الْأَفْضَلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت) ؛ لقوله تعالى:{حفظوا على الصلوات}،
ومن المحافظة عليها الإتيان بها أول وقتها،
وقال صلاة الله عليه وسلم:(الصلاة في أول الوقت رضوان الله،
وفي آخره عفو الله) رواه الترمذي [١٧٢]، زاد إبراهيم بن عبد الملك:(وفي وسطه رحمة الله).
قال الشافعي رحمه الله: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين.
وقال ابن مسعود: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال:(الصلاة في أول وقتها) صححه ابن حبان [١٤٧٩] وابن خزيمة [٣٢٧] والحاكم [١/ ١٨٨] والبيهقي [١/ ٤٣٤]، وهو في (الصحيحين)[خ٧٥٣٤ - م] بلفظ: (الصلاة لوقتها).
ولأنه بالتأخير يعرضها للنسيان وحوادث الزمان.
وأما حديث:(أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر) .. فصحيح، لكنه محمول على تبين الفجر وتيقنه؛
فإن المصلي إذا ظن دخول الوقت .. جاز له الصلاة، ولكن الأولى تأخيرها حتى يتيقنه.
وقيل: يندب تأخير الظهر إلى مصير الظل كالشراك.
وفيما تحصل به فضيلة الأولية أوجه:
أصحها: بأن يشتغل بأسباب الصلاة عند دخول الوقت كالطهارة والسترة والأذان، فإنه لا يعد حينئذ متوانيًا ولا مقصرًا، ولا يضر أكل لقم وكلام يسير، ولا يكلف العجلة على خلاف العادة، ولا يضر شغل خفيف وسنة راتبة.
والثاني: لا يحصل إلا بأن يقدم ما يمكن تقديمه من الأسباب لتنطبق الصلاة على أول الوقت. وعلى هذا قيل: لا ينال المتيمم فضيلة الأولية، كذا حكاه الرافعي، وهو معترض؛ لأن التيمم لا يمكن تقديمه.
والثالث: لابد من تقديم الستر؛ لأن وجوبه لا يختص بالصلاة.
والرابع: يمتد إلى نصف الوقت.
والخامس: إلى نصف وقت الاختيار.
وإنما يكون التعجيل أفضل حيث لا معارض أرجح،
فإن كان .. فالتأخير أولى: كالإبراد بالظهر،
ومن تيقن وجود الماء أو السترة أو القدرة على القيام، أو المعذور إدراك الجمعة، والمنفرد الجماعة، في وسط الوقت، والمسافر السائر إذا أراد الجمع .. فالأولى تأخيرها إلى وقت الثانية،
ومن يدافع حدثًا أو حضره طعام وهو تائق إليه، والمقيم بمنى للرمي فإنه يستحب له تأخير الظهر عنه، والمحرم إذا خاف فوت الحج، وتأخير المغرب لمن دفع من عرفات كما سيأتي.
وقال الروياني: ليس للسيد منع عبده من فعل المكتوبة أول الوقت على الأصح، ولا منعه من النوافل التي في أدبارها، وإنما يمنعه من غيرها، وقضيته: أن يمنعه من صلاة العيد والتراويح ونحوهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.