ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء
الشروح عليها
(وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ) فِي وَقْتِهَا (رَكْعَةٌ) أَوْ أَكْثَرُ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى (فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ) لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ مُؤَدَّاةً (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَ فِيهِ دُونَ رَكْعَةٍ (فَقَضَاءٌ) كُلُّهَا لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْمَارِّ وَلِاشْتِمَالِ الرَّكْعَةِ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَغَالِبُ مَا بَعْدَهَا تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَ تَابِعًا لَهَا، وَالْمُرَادُ بِالرَّكْعَةِ تَحْصِيلُ جَمِيعِهَا بِسَجْدَتَيْهَا،
وَالثَّانِي الْجَمِيعُ أَدَاءٌ مُطْلَقًا، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا وَقَعَ بَعْدَهُ قَضَاءٌ.
قِيلَ وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَمَنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَدْرَكَهَا وَلَوْ حَافَظَ عَلَى سُنَنِهَا فَاتَ بَعْضُهَا فَالْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ أَفْضَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ شُوحِحَ فِيهِ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِأَنَّ صُورَتَهَا مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاقَ وَقْتُ مَكْتُوبَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُ سُنَنِهِ الَّتِي يَخْرُجُ الْوَقْتُ لَوْ فَعَلَهَا.
(قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ) فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ الْمُسَافِرُ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ فَخُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ فَرَاغِهَا،
فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَدَاءٌ فَلَهُ الْقَصْرُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فِي قَوْلٍ: أَيْ ضَعِيفٍ يَأْتِي اهـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ.
وَقَوْلُهُ: فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ إلَخْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً.
وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا بَلْ لَا يَصِحُّ، وَاسْتُوْجِهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَمْلُ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ، وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ: أَيْ بِأَنْ نَوَى الْأَدَاءَ اللُّغَوِيَّ أَوْ أَطْلَقَ.
أَمَّا إذَا أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: رَكْعَةٌ) أَيْ بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدٍّ تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا يَأْتِي.
وَبَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ رَفْعُ رَأْسِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ هَلْ يَكُونُ قَضَاءً أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا قَضَاءً أَوْ أَدَاءً
(قَوْلُهُ: أَيْ مُؤَدَّاةً) أَيْ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ إدْرَاكِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ تَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلِاشْتِمَالِ الرَّكْعَةِ إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ، وَقَوْلُهُ تَكْرِيرٌ: أَيْ كَالتَّكْرِيرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ مَقْصُودَةٌ بِأَفْعَالِهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِالْقَصْدِ، وَإِنَّمَا يُشْبِهُ التَّكْرَارَ صُورَةً
(قَوْلُهُ: تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهَا) لَيْسَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى شَيْءٌ حَتَّى تَكُونَ هِيَ تَكْرِيرًا لَهُ، فَالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: إذْ غَالِبُ مَا بَعْدَهَا تَكْرِيرٌ لَهَا.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَبْلَهَا رَاجِعٌ لِمَا، وَالْمَعْنَى: وَغَالِبُ الْأَفْعَالِ الَّتِي بَعْدَهَا تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ وَاَلَّذِي قَبْلَهَا هُوَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَسَاوَى مَا ذَكَرَهُ تَعْبِيرَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَالْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ) وَمِنْهَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَيَأْتِي بِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ م ر بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى. أَقُولُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ أَدْرَكَهَا فِي الْوَقْتِ وَمَنْ لَازَمَهُ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا فَمَا مَعْنَى الْجَوَابِ
(قَوْلُهُ: عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ) أَيْ وَفَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُ سُنَنِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ مَا خَرَجَ مِنْهَا عَنْ الْوَقْتِ كَرَكْعَةٍ أَوْ أَقَلَّ،
وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ كَانَ إلَخْ حَيْثُ قَيَّدَهُ م ر بِرَكْعَةٍ.
وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوُضُوءِ مَا يُصَحِّحُ الصَّلَاةَ، وَلَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ فَالْغَرَضُ مِنْهُ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْفَرْضِ،
بِخِلَافِ الْفَائِتَةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهَا فَإِنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَمُسَاوِيَةٌ لِلْحَاضِرَةِ فِي فَرْضِيَّتِهَا، فَحَيْثُ حَصَلَ مَا تَصِيرُ بِهِ مُؤَدَّاةً فِي وَقْتِهَا اكْتَفَى بِهِ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ تَقْلِيلًا لِمَا يَقَعُ خَارِجَ الْوَقْتِ أَوْ يَجُوزُ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالسُّنَنِ لِأَنَّ حُرْمَةَ التَّأْخِيرِ حَصَلَتْ وَتَدَارُكُهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ الثَّانِيَ وَعِبَارَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَدَّ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ نَصُّهَا خَرَجَ مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِهَا دُونَ سُنَنِهَا فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ، فَلَيْسَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَالْمَدِّ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ أَدَّى الْفَرِيضَةَ بِسُنَنِهَا لَفَاتَ الْوَقْتُ،
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُتَمِّمَ بِالسُّنَنِ اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ آخِرَ سُجُودِ السَّهْوِ لَكِنْ قَيَّدَهُ م ر بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا) أَيْ يَسَعُ كُلَّ مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ بَحْثِ شَيْخِهِ الشِّهَابِ حَجّ [جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ] قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ امْتِنَاعُ الْأَخْذِ بِقَضِيَّةِ الِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ [صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا] قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ نَامَ إلَخْ) هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَصْلِ الْمُبَادَرَةِ فَقَطْ [تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ) فِي الْوَقْتِ مِنْهَا (رَكْعَةٌ) كَامِلَةٌ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ (فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا) يَقَعْ فِيهِ مِنْهَا رَكْعَةٌ كَذَلِكَ (فَقَضَاءٌ) كُلُّهَا سَوَاءٌ أَخَّرَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ مُؤَدَّاةً، وَالْفَرْقُ اشْتِمَالُ الرَّكْعَةِ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إذْ غَالِبُ مَا بَعْدَهَا تَكْرِيرٌ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا
بِخِلَافِ مَا دُونَهَا وَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ التَّبَعِيَّةِ مَا فِيهَا كَانَ التَّحْقِيقُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ مُطْلَقًا وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ مُطْلَقًا وَالْحَدِيثُ كَمَا تَرَى ظَاهِرٌ فِي رَدِّ هَذَا وَلَا خِلَافَ فِي الْإِثْمِ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ مَنْ قَالَ
بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَثَوَابُ الْقَضَاءِ دُونَ ثَوَابِ الْأَدَاءِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اسْتِوَاءَهُمَا عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي قَضَاءِ مَا أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَمَرَّ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً لَا قَضَاءً خِلَافًا لِكَثِيرَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهَا) إلَى قَوْلِهِ، وَالْحَدِيثُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ فَرَغَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ: بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدٍّ تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا يَأْتِي وَبَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ رَفْعَ رَأْسِهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ هَلْ يَكُونُ قَضَاءً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا قَضَاءً، أَوْ أَدَاءً ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ هَلْ الْمُرَادُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا رَفْعُ رَأْسِهِ عَنْ الْأَرْضِ، أَوْ حُصُولُ الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ الثَّانِيَةَ وَاطْمَأَنَّ فِيهَا فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ كَانَتْ أَدَاءً مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْفَرَاغِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَوْجَهَ مَعْنًى اهـ وَقَوْلُهُ هُوَ الْمُتَبَادِرِ أَقُولُ: بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ إلَخْ) ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ أَدَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا فِي الْوَقْتِ،
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ قَضَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَعْدَ الْوَقْتِ، وَالرَّابِعُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَدَاءً وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءً وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مُسَافِرٍ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَقُلْنَا إنَّ الْمُسَافِرَ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ صَلَاتَهُ كُلَّهَا أَدَاءٌ فَلَهُ الْقَصْرُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ) أَيْ: وَيَنْوِي بِهِ الْأَدَاءَ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَامِلَةً
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ وَمَنْطُوقُهُ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ مُؤَدَّاةً) أَيْ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ إدْرَاكِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) قَيَّدَ بِالْمُعْظَمِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ع ش أَيْ، وَالْمُرَادُ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَالَ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: إذْ غَالِبُ مَا بَعْدَهَا إلَخْ) مَرَّ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: تَكْرِيرٌ لَهَا) أَيْ كَالتَّكْرِيرِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ مَقْصُودَةٌ بِأَفْعَالِهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِالْقَصْدِ وَإِنَّمَا يُشْبِهُ التَّكْرَارَ صُورَةً ع ش عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ كَالتَّكْرِيرِ قَالَ الشَّيْخُ سم فِي آيَاتِهِ إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ إنَّمَا هُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ ثَانِيًا مُرَادًا بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالْأُولَى كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسِ الْيَوْمِ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا لِمِثْلِهَا فِي الْأَمْسِ اهـ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّقْيِيدُ سم يَعْنِي أَنَّ هَذَا التَّحْقِيقَ إنَّمَا هُوَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ مُطْلَقًا إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ مَا يَسَعُهَا بَلْ لَا يَصِحُّ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ:، وَالصَّوَابُ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لِلتَّخْطِئَةِ وَجْهٌ
(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي رَدِّ هَذَا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَيَانَ كَمَالِ إدْرَاكِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا دُونَهَا، وَالْمَعْنَى مَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي الْكَمَالِ، وَالْفَضْلِ لَا فِي الْأَدَاءِ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا جَوَّزَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الشَّارِحِ وَلَا يُورِثُ التَّوَقُّفَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي الْإِثْمِ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ
(قَوْلُهُ: وَثَوَابُ الْقَضَاءِ دُونَ ثَوَابِ الْأَدَاءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا فَاتَ بِعُذْرٍ وَكَانَ عَزْمُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ حَصَلَ لَهُ ثَوَابٌ عَلَى الْعَزْمِ يُسَاوِي ثَوَابَ الْأَدَاءِ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ع ش أَقُولُ: وَيُرَجِّحُ كَلَامَ الشَّارِحِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفَاسِيرِ أَوْقَاتِ الْفَضِيلَةِ، وَالِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِمَا إذْ نِسْبَةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ إلَى فِعْلِهَا فِي خَارِجِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ نِسْبَةِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، أَوْ الِاخْتِيَارِ إلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ مَعَ الْعَزْمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي بَيَانِ وَقْتِ الْعَصْرِ
(قَوْلُهُ: وَأَفْسَدَ) أَيْ: عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَانَتْ أَدَاءً إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا فَوْرًا ع ش وَبَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءً مُطْلَقًا إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا، بَلْ لَا يَصِحُّ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجُهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ) فِي الْوَقْتِ (رَكْعَةٌ) أَوْ أَكْثَرُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ مُؤَدَّاةً (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ (فَقَضَاءٌ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مُؤَدَّاةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّكْعَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَغَالِبُ مَا بَعْدَهَا كَالتَّكْرَارِ لَهَا فَكَانَ تَابِعًا لَهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ أَدَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا فِي الْوَقْتِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَضَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَعْدَ الْوَقْتِ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ، وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَعَلَى الْقَضَاءِ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي بِالتَّأْخِيرِ إلَى ذَلِكَ،
وَكَذَا عَلَى الْأَدَاءِ نَظَرًا لِلتَّحْقِيقِ،
وَقِيلَ لَا نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ، وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مُسَافِرٍ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ، وَقُلْنَا: إنَّ الْمُسَافِرَ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ،
فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ صَلَاتَهُ كُلَّهَا أَدَاءٌ كَانَ لَهُ الْقَصْرُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فَمَدَّهَا بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَأْثَمْ قَطْعًا وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
قُلْتُ: فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهٌ أَنَّهُ يَأْثَمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ) فِي الْوَقْتِ (رَكْعَةٌ) فَأَكْثَرَ (فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ إلَّا) بِأَنْ وَقَعَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ (فَقَضَاءٌ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ مُؤَدَّاةً، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مُؤَدَّاةً. وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إذْ مُعْظَمُ الْبَاقِي كَالتَّكْرِيرِ لَهَا، فَجَعَلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا
بِخِلَافِ مَا دُونَهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ أَدَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا فِي الْوَقْتِ.
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ قَضَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَعْدَ الْوَقْتِ. وَالرَّابِعُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَعَلَى الْقَضَاءِ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي بِالتَّأْخِيرِ إلَى ذَلِكَ
وَكَذَا عَلَى الْأَدَاءِ نَظَرًا لِلتَّحْقِيقِ،
وَقِيلَ لَا نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ لِمُسْتَنِدٍ إلَى الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَ فَرَائِضِهَا لَيْسَ حَرَامًا بِلَا خِلَافٍ، وَلَهُ الْمَدُّ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْدُوبَاتِهَا كَتَطْوِيلِ قِرَاءَتِهَا وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا عَنْ الْوَقْتِ، وَفَارَقَ تَرْكَ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ مَثَلًا لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ، وَتَأْخِيرَ النَّفْلِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ،
ثُمَّ إنْ وَقَعَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فِي الْوَقْتِ فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ،
وَأَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُ مَا ذُكِرَ لَيْسَ حَرَامًا أَيْضًا إنْ كَانَ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ وَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَحَرَامٌ قَطْعًا، وَلَيْسَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِشَيْءٍ مِنْ مَنْدُوبَاتِهَا،
ثُمَّ إنْ وَقَعَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فِي الْوَقْتِ فَأَدَاءٌ أَيْضًا، وَإِلَّا فَقَضَاءٌ مَعَ الْإِثْمِ فِيهِمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ تَخْصِيصُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ مَعَ شُمُولِهَا لِغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ، وَلَعَلَّهُ لِتَرَتُّبِ الْحُرْمَةِ عَلَى الْخِلَافِ وَشَمَلَتْ الصَّلَاةُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَدَخَلَ فِيهَا الْجُمُعَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهَا أَدَاءً وَقَضَاءً وَإِنْ فَاتَ كَوْنُهَا جُمُعَةً،
وَإِنْ حَرُمَ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ) أَيْ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَوْ الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ. إلَخْ قِيلَ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ الْمُسْتَنِدِ إلَى الْحَدِيثِ) لِأَنَّ لَفْظَ الْإِدْرَاكِ فِيهِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ كَمَنْ أَدْرَكَ جَمِيعَهَا فِي الْوَقْتِ وَهُوَ لَا إثْمَ فِيهِ، وَهَذَا مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (إنَّ الرَّكْعَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) أَيْ وَأَقْوَالِهَا، أَوْ أَرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُهَا تَغْلِيبًا، أَوْ لِأَنَّهَا فِعْلُ اللِّسَانِ.
قَوْلُهُ: (كَالتَّكْرِيرِ لَهَا) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَكْرَارًا حَقِيقَةً لِاعْتِبَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَلِزِيَادَتِهِ بِالتَّشَهُّدِ وَمَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقَضَاءِ) تَنْبِيهٌ) مُحَصِّلُ مَا فِي الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ أَذَانَ الظُّهْرِ كَصَلَاتِهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالرَّابِعُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَنْوِي الْأَدَاءَ فَقَطْ نَظَرًا إلَى الِافْتِتَاحِ، قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَعَلَى الْقَضَاءِ يَأْثَمُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَعَلَى هَذَا الْقَضَاءُ وَمَرْجِعُ الْإِشَارَةِ التَّحْقِيقُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومن وقع بعض صلاته في الوقت .. فالأصح: أنه إن وقع ركعة .. فالجميع أداء) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد أدرك الصلاة) متفق عليه [خ - م ٦٠٧].
والثاني: الجميع قضاء، اعتبارًا بآخر الوقت.
والثالث: ما وقع في الوقت أداء، وما وقع خارجه قضاء، اعتبارًا لكل جزء بزمانه، قال الشيخ أبو حامد: وهو قول عامة أصحابنًا.
وذكر الماوردي: أنها للمعذور أداء جزمًا، وإنما الخلاف في غيره.
قال: (وإلا .. فقضاء) ؛ لمفهوم الحديث،
وقال المتولي: بلا خلاف، وقيل: بطرد الأوجه.
وإذا عقدها ووقتها متسع ثم أفسدها .. تعين عليه فعلها على الفور؛ لأنها صارت قضاء بإفسادها، حتى لو فعلها في الوقت .. لا ينوي الأداء، ولا يقصرها فيه إذا سافر بعد ذلك، صرح به القاضي والمتولي والروياني؛ لأنه يضيق عليه الوقت بدخوله، ففات وقت إحرامه بها، كالحج الفاسد يتدارك قضاء لا أداء، والعمر كله وقت له.
قال الشيخ: وقضية هذا أنه لو وقع في الجمعة .. لا تفعل ثانيًا؛ لأنها لا تقضى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.