ولا يسافر بالمال بلا إذن
الشروح عليها
(وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنٍ) وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَانْتَفَتْ الْمُؤْنَةُ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَطَرِ،
فَلَوْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ضَمِنَ وَأَثِمَ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاض سَوَاءٌ أَسَافَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ أَمْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَنْعَزِلْ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةٍ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ أَوْ أَقَلُّ قِيمَةً مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ،
أَمَّا بِإِذْنٍ فَيَجُوزُ. نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ رُكُوبَ الْبَحْرِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ الْإِذْنِ فِي بَلَدٍ لَا يُسْلَكُ إلَيْهَا إلَّا فِيهِ، وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ الْأَنْهَارَ إذَا زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ،
ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ بَلَدِ الْقِرَاضِ السَّفَرَ إلَيْهِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ) سَبَقَ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ السَّفَرِ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ إذَا لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ بَلَدِ الْقِرَاضِ الذَّهَابَ إلَيْهِ لِيَبِيعَ وَيَعْلَمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ عُرْفِهِمْ يُعَدُّ مِنْ أَسْوَاقِ الْبَلَدِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُرْمَةِ السَّفَرِ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الدَّائِنِ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَمَّ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَالتَّفْوِيتِ عَلَى الدَّائِنِ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْغَرَضَ طَلَبُ الرِّبْحِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْعَزِلْ) ثُمَّ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ عَزَلَ قَدْرَهُ أَوْ اشْتَرَى بِالْجَمِيعِ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ بَعْضُهُ لِلْعَامِلِ وَبَعْضُهُ لِلْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ كَوْنُهُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْقِرَاضِ بَلْ يَجُوزُ بِالْعَرْضِ وَبِنَقْدِ مَا سَافَرَ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ بِالْعَرْضِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْقِرَاضِ وَإِنْ بَاعَ فِيهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِلْبَيْعِ بَلْ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ إلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالسَّفَرِ لِمَا ذَكَرَ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْقَدْرُ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ صَحَّ وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَعِبَارَتُهُ: وَانْظُرْ كَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ هَذَا الْقَدْرِ إذَا كَانَ لَوْ بَاعَ فِي الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَتْرُكْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ بِمَا ذُكِرَ بَيْعٌ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ الْبَيْعُ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ بِهَذَا الْقَدْرِ مُحَقَّقًا
(قَوْلُهُ: إلَّا فِيهِ) كَسِوَاكُنَّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا اعْتَادَ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ عَادَةٌ بِالسَّفَرِ فَقِيَاسُ مَا لَوْ أُطْلِقَ فِي الْأَصْلِ وَلَا عَادَةَ ثَمَّ جَوَازُ السَّفَرِ هُنَا إلَى مَوْضِعٍ يَلِيقُ السَّفَرُ إلَيْهِ لِلْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ عُرْفًا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ رُكُوبَ الْبَحْرِ) أَيْ: الْمِلْحِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ) نَقَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّنْصِيصِ التَّعْبِيرُ بِالْبَحْرِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمِلْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنٍ) وَإِنْ قَرُبَ السَّفَرُ وَانْتَفَى الْخَوْفُ وَالْمُؤْنَةُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَطَرِ فَيَضْمَنُ بِهِ وَيَأْثَمُ وَمَعَ ذَلِكَ الْقِرَاضُ بَاقٍ بِحَالِهِ سَوَاءٌ أَسَافَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَنْعَزِلْ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ أَوْ أَقَلُّ قِيمَةً بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ
أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ رُكُوبَ الْبَحْرِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ الْإِذْنِ فِي بَلَدٍ لَا يَسْلُكُ إلَيْهَا إلَّا فِيهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْأَنْهَارَ إذَا زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ
ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا فَلِذَاكَ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ بَلَدِ الْقِرَاضِ السَّفَرَ إلَيْهِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى وَقَدْ قَالَ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ جَرُّ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ قَرُبَ السَّفَرُ إلَخْ) وَمَحَلُّ امْتِنَاعِ السَّفَرِ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ إذَا لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ بَلَدِ الْقِرَاضِ الذَّهَابَ إلَيْهِ لِيَبِيعَ وَيُعْلِمَ الْمَالِكَ بِذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ؛ لِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ عُرْفِهِمْ بُعْدٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْبَلَدِ. اهـ ع ش (فَيَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ سَافَرَ بِمَالِ الْقِرَاضِ بِلَا ضَرُورَةٍ يَضْمَنُ إلَخْ نِهَايَةٌ وَغُرَرٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ خَالَفَ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ ضَمِنَ،
وَلَوْ عَادَ مِنْ السَّفَرِ. اهـ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْعَزِلْ) ثُمَّ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ عَزَلَ قَدْرَهُ أَوْ اشْتَرَى بِالْجَمِيعِ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ بَعْضُهُ لِلْعَامِلِ وَبَعْضُهُ لِلْقِرَاضِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ
فَلَوْ خَلَطَ أَلْفًا بِأَلْفٍ وَرَبِحَ فَالنِّصْفُ مُخْتَصٌّ بِهِ وَالنِّصْفُ مَقْسُومٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ. اهـ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِيهِ كَوْنُهُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْقِرَاضِ بَلْ يَجُوزُ بِالْعَرَضِ وَبِنَقْدِ مَا سَافَرَ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِيهِ،
وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِلْبَيْعِ بَلْ،
وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ إلَيْهِ وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إذَا بَاعَ إلَخْ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ) وَاسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ،
وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالسَّفَرِ وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ مَالَ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ،
وَإِنْ عَادَ بِالثَّمَنِ مِنْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ السَّفَرُ لَا يَزُولُ بِالْعَوْدِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) ، وَإِنْ سَافَرَ بِالْمَالِ بِالْإِذْنِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ رَخِيصًا مِمَّا يُبَاعُ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ لَمْ يَبِعْ إلَّا إنْ تَوَقَّعَ رِبْحًا فِيمَا يَعْتَاضُ أَوْ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ النَّقْصِ. اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ فَإِنْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ،
وَإِنْ عَادَ مِنْ السَّفَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ رُكُوبَ الْبَحْرِ) أَيْ الْمِلْحِ سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ) وَيَكْفِي فِي التَّنْصِيصِ التَّعْبِيرُ بِالْبَحْرِ،
وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمِلْحِ م ر. اهـ سم
(قَوْلُهُ أَوْ الْإِذْنُ فِي بَلَدٍ إلَخْ) كَسَاكِنِ الْجَزَائِرِ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا الْبَحْرُ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ
أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُنْفِقُ إلَخْ) وَلَا يَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ،
وَلَوْ بِكِسْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ رَوْضٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ رُكُوبُ الْبَحْرِ) أَيْ الْمِلْحِ
(قَوْلُهُ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ) وَيَكْفِي فِي التَّنْصِيصِ التَّعْبِيرُ بِالْبَحْرِ،
وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمِلْحِ م ر.
(وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ) ، وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا وَالطَّرِيقُ آمِنًا وَلَا مُؤْنَةَ فِي السَّفَرِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَطَرِ. نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَالْمَفَازَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى مَقْصِدِهِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا. ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحْدِثَ سَفَرًا إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ،
فَإِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ بِحَسَبِ الْإِذْنِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ سَافَرَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْبِلَادِ الْمَأْمُونَةِ،
فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ خَالَفَ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ ضَمِنَ وَلَوْ عَادَ مِنْ السَّفَرِ.
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَتَاعُ بِالْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ أَكْثَرَ قِيمَةً أَوْ تَسَاوَتْ الْقِيمَتَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَاسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ،
وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالسَّفَرِ، وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ مَالَ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ وَإِنْ عَادَ الثَّمَنُ مِنْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ، وَهُوَ السَّفَرُ لَا يَزُولُ بِالْعَوْدِ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ قَدْرًا يُتَغَابَنُ بِهِ. وَلَا يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ إلَّا إنْ نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ، فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِذْنُ فِي السَّفَرِ لِخَطَرِهِ. [نَعَمْ إنْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا الْبَحْرُ كَسَاكِنِ الْجَزَائِرِ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا الْبَحْرُ كَانَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ، وَالْإِذْنُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْمِلْحُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا. اهـ.
وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ] ،
(وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ،
فَلَوْ سَافَرَ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ضَمِنَهُ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ سَفَرُهُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ وَمُرَادُهُ الْمِلْحُ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ) وَلَهُ الْبَيْعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ بِمِثْلِ قِيمَةِ الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ دُونَهَا بِقَدْرٍ يُتَسَامَحُ بِهِ وَيَسْتَمِرُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ) أَوْ عَلَى مَحَلٍّ لَا يَصِلُهُ إلَّا بِالسَّفَرِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ الْأَنْهَارَ الْعَظِيمَةَ،
وَلَا يَجُوزُ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ مَعَ الْإِذْنِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُنْفِقُ) الْأَوْلَى يُمَوِّنُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ النَّفَقَةِ أَوْ الْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْمُؤْنَةُ، وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فَجَوَّزَ النَّفَقَةَ وَالصَّدَقَةَ عَلَى الْعَادَةِ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ) وَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا، إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ بِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْبَلْدَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا أَوْ أَقَلَّ، بِقَدْرٍ يُتَسَامَحُ بِهِ،
وَإِذَا قَبَضَ الثَّمَرَ اسْتَمَرَّ فِي ضَمَانِهِ،
وَلَوْ عَادَ إلَى الْبَلْدَةِ الْأُولَى.
قال: (ولا يسافر بالمال بلا إذن) وإن كان السفر قريباً والطريق آمناً ولا مؤنة فيه؛ لأن فيه غرراً وتعريضاً للهلاك، وعن البويطي قول: إنه يجوز عند أمن الطريق كمذهب أبي حنيفة ومالك.
هذا إذا لم ينهه ولم يأذن،
فإن نهاه .. لم يجز إجماعاً،
وإن أذن .. جاز بحسب الإذن، كذا أطلقه الرافعي.
وقال المصنف: لا يجوز في البحر، أي: الملح إلا أن ينص عليه،
فإن أطلق الإذن .. سافر إلى المواضع المأمونة التي جرت عادة أهل تلك البلد بالسفر إليها للمتجر،
ومتى خالف .. ضمن.
قال القاضي والإمام: ويستمر القراض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.