فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(أَوْ صَغِيرَةٍ لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ لِحَاجَةٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِلصِّغَرِ وَلِلْحَاجَةِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَشَمِلَتْ الضَّبَّةُ لِلْحَاجَةِ مَا لَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْإِنَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حِينَئِذٍ ضَبَّةً مَمْنُوعٌ،

٢٨٦

وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الزِّينَةِ وَالْكِبَرِ، وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ مَا يُصْلِحُ بِهِ خَلَلَهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ، وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ،

٢٨٧

فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ.

وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ثَوْبٍ فِيهِ حَرِيرٌ وَغَيْرُهُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ هَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مُلَابَسَةُ الثَّوْبِ لِلْبَدَنِ أَشَدُّ مِنْ مُلَابَسَةِ الضَّبَّةِ لَهُ فَاحْتِيطَ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ هُنَا،

٢٨٨

وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَإِنَّمَا حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّعْظِيمِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ، وَتَوَسَّعَ الْمُصَنِّفُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي نَصْبِ الضَّبَّةِ بِفِعْلِهَا نَصْبَ الْمَصْدَرِ: أَيْ لِأَنَّ انْتِصَابَ الضَّبَّةِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ فِيهِ تَوَسُّعٌ عَلَى خِلَافِ الْأَكْثَرِ، إذْ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ مَصْدَرًا وَهُوَ اسْمُ الْحَدَثِ الْجَارِي عَلَى الْفِعْلِ كَمَا فِي نَحْوِ {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} .

لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قَدْ يَنُوبُ عَنْ الْمَصْدَرِ فِي الِانْتِصَابِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَشْيَاءُ كَالْمُشَارِكِ لِلْمَصْدَرِ فِي حُرُوفِهِ الَّتِي صِيغَتُهُ بُنِيَتْ مِنْهَا، وَيُسَمَّى الْمُشَارِكُ فِي الْمَادَّةِ وَهُوَ أَقْسَامٌ مِنْهَا مَا يَكُونُ اسْمَ عَيْنٍ لَا حَدَثَ كَالضَّبَّةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} فَضَبَّةٌ اسْمُ عَيْنٍ مُشَارِكٍ لِمَصْدَرِ ضَبَّبَ وَهُوَ التَّضْبِيبُ فِي مَادَّتِهِ فَأُنِيبَ مَنَابَهُ فِي انْتِصَابِهِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ. وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ مَا تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّ قَدَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ: أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ، قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا كَذَا وَكَذَا» وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ لِلْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِصِفَتِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَسَمَّرَ الدَّرَاهِمَ فِي الْإِنَاءِ لَا طَرَحَهَا فِيهِ كَالتَّضْبِيبِ،

٢٨٩

وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ وَفِي فَمِهِ نَحْوُ فِضَّةٍ،

٢٩٠

وَلَوْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ رَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ كَصَفِيحَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ فِيهِ جَازَ مَا لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَيَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فَهُوَ إنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظِيرَ الْخِلَالِ وَالْمِرْوَدِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمِهِ لَا بِسَمَرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ أَوْ سَلْسَلِهِ مِنْهَا، فَكَذَلِكَ كَانَ لِمَحْضِ الزِّينَةِ اشْتَرَطَ صِغَرَهُمَا عُرْفًا كَالضَّبَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا يَلْحَقُ بِغِطَاءِ الْإِنَاءِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَكِيسُ الدَّرَاهِمِ إذَا اتَّخَذَهُمَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إذْ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ

٢٩١

بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ، أَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّخَاذِهِ مِنْهُ.

وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْكَافِي فِي احْتِمَالٍ لَهُ طَبَقَ الْكِيزَانِ بِغِطَاءِ الْكُوزِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَفِيحَةٌ فِيهَا ثُقْبٌ لِلْكِيزَانِ وَفِي إبَاحَتِهِ بَعْدُ،

٢٩٢

فَإِنَّ فَرْضَ عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ إنَاءً وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً بِهَا فَلَا بُعْدَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَاقْتِنَائِهِ،

٢٩٣

أَمَّا وَضْعُ الْكِيزَانِ عَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالٌ لَهُ. وَالْمُتَّجِهُ الْحُرْمَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي وَضْعِ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِ الْإِنَاءِ. وَقَدْ بَلَّغَ بَعْضُهُمْ الْأَوْجُهَ فِي مَسَائِلِ الضَّبَّةِ وَالْإِنَاءِ وَالتَّمْوِيهِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ وَجْهٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهًا مَعَ عَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِلْخِلَافِ فِي ضَبْطِ الضَّبَّةِ،

٢٩٤

وَلَوْ تَعَرَّضَ لَهُ لَزَادَ مَعَهُ الْعَدَدُ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً كَثِيرَةً

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ) الْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ كُرِهَتْ أَوْ لِحَاجَةٍ فَلَا فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْ. وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الضَّبَّةُ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ

(قَوْلُهُ: مُلَابَسَةُ الثَّوْبِ لِلْبَدَنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّوْبِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنْسُوجًا مِنْ قُطْنٍ أَوْ حَرِيرٍ، وَكَوْنِ أَصْلِهِ مِنْ الْقُطْنِ مَثَلًا ثُمَّ طُرِّزَ بِالْحَرِيرِ.

٣٨٣

[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ دَقِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَكْلِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ أَمْ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّ الْجَوَازَ لَا شَكَّ فِيهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَفْعٌ، بَلْ

٣٨٤

وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي الْأَطْعِمَةِ بِأَنَّ الْحِجَارَةَ وَنَحْوَهَا لَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا مَا أَضَرَّ بِالْبَدَنِ أَوْ الْعَقْلِ.

٣٨٥

وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْحُرْمَةِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ، وَمَا هُنَا لِقَصْدِ التَّدَاوِي، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ التَّدَاوِي بِاللُّؤْلُؤِ فِي الِاكْتِحَالِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الذَّهَبِ

(قَوْلُهُ: أَيْ مُشَعَّبًا) قَالَ فِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ: أَيْ شُعِّبَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَيُقَالُ قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ: أَيْ شُعِّبَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا، وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ اهـ بِحُرُوفِهِ

(قَوْلُهُ: كَذَا وَكَذَا) أَيْ مَرَّاتٌ كَثِيرَةٌ

(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْإِشَارَةِ: أَيْ عَنْ كَوْنِهَا إلَيْهِ بِصِفَتِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَنْ صِفَتِهِ بَدَلَ لَفْظٍ عَنْ ذَلِكَ فَتَصِيرُ الْعِبَارَةُ هَكَذَا: وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِصِفَتِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ) قَدْ يُشْعِرُ الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْحُرْمَةِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ أَوْ سَلْسَلِهِ مِنْهَا) أَيْ الْفِضَّةِ، وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ: أَيْ يَجُوزُ

(قَوْلُهُ: مَنُوطَةٌ بِهَا) أَيْ بِالتَّسْمِيَةِ. بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ وَعَبَّرَ بِالْأَسْبَابِ لِيَسْلَمَ عَمَّا أَوْرَدَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُبْطِلُ الطُّهْرَ الْمَاضِيَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِهَا، وَلَا يَضُرُّ تَعْبِيرُهُ بِالنَّقْضِ فِي قَوْلِهِ فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ نَقَضَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ وَبِالْمُوجِبَاتِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُوجِبُهُ وَحْدُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مَعَ إرَادَةِ فِعْلٍ نَحْوِ الصَّلَاةِ اهـ ابْنُ حَجَرٍ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا تُنَافِي النَّقْضَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ، وَقَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ فِعْلٍ إلَخْ قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِاقْتِضَاءِ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَرِدْ، أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِحُرُوفِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَمَّا نَظَرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بَانَ مِنْ مُجَرَّدِ التَّعْبِيرِ بِالْأَسْبَابِ، بَلْ مِنْهُ مَعَ الْعُدُولِ عَنْ النَّوَاقِضِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ،

٣٨٦

فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ وَجْهَ الْعُدُولِ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ النَّقْضِ لُغَةً غَيْرُ مُرَادٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبْرِ) أَيْ وَلَمْ يُنَبِّهْهُمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ) كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ حَكَمَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ تَوَسَّعَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ حَتَّى اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادَهُ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ تَوَسَّعَ كَمَا تَوَسَّعُوا بِنَصْبِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} فِي كَوْنِ نَبَاتًا هُنَا اسْمَ عَيْنٍ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ بِصِفَتِهِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ عَنْ صِفَتِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ وَغَيْرَهُ بَيَّنُوا أَنَّ الَّذِي سَلْسَلَ الْإِنَاءَ هُوَ أَنَسٌ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاحْتِجَاجُ بَاقٍ لِعَدَمِ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) أَيْ الْوَضْعُ

(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَيْهِ،

١١١

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِمْكَانِ ذَلِكَ فِيهِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ تَسْمِيرِهِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّخَاذِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ) مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ الصِّغَرِ الْوَاقِعِ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ وَلِلْحَاجَةِ وَضَبَّةً نُصِبَتْ بِ ضَبَّبَ كَنَصْبِ الْمَصْدَرِ بِفِعْلِهِ تَوَسُّعًا؛ لِأَنَّهَا اسْمُ عَيْنٍ وَعَلَيْهِ فَبَاءُ بِذَهَبٍ بِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَبَّةٍ النَّكِرَةِ سَوَّغَهُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهَا أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ مَعَ شُذُوذِهِ مُوهِمٌ نَعَمْ الْوَجْهُ أَنَّ الضَّبَّةَ الْمُمَوَّهَةَ بِنَقْدٍ يَتَحَصَّلُ كَالْمُتَمَحِّضَةِ مِنْهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَضَبَّةٌ نُصِبَتْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَقَوْلُهُ كَنَصْبِ الْمَصْدَرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَيْ ضَبَّةٌ نَابَتْ عَنْهُ أَيْ الْمَصْدَرِ كَضَرْبَتِهِ سَوْطًا فَالتَّقْدِيرُ تَضْبِيبُ ضَبَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ سم أَقُولُ كَلَامُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي عِبَارَتُهُمَا قَالَ الشَّارِحُ تَوَسَّعَ الْمُصَنِّفُ فِي نَصْبِ الضَّبَّةِ بِفِعْلِهَا نَصْبَ الْمَصْدَرِ أَيْ؛ لِأَنَّ انْتِصَابَ الضَّبَّةِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ فِيهِ تَوَسُّعٌ عَلَى خِلَافِ الْأَكْثَرِ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ مَصْدَرًا وَهُوَ اسْمُ الْحَدَثِ الْجَارِي عَلَى الْفِعْلِ نَحْوُ {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} قَدْ يَنُوبُ عَنْ الْمَصْدَرِ فِي الِانْتِصَابِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَشْيَاءُ مِنْهَا مَا يُشَارِكُ الْمَصْدَرَ فِي حُرُوفِهِ الَّتِي بُنِيَتْ صِيغَتُهُ مِنْهَا، وَيُسَمَّى الْمُشَارِكُ فِي الْمَادَّةِ وَهُوَ أَقْسَامٌ مِنْهَا مَا يَكُونُ اسْمَ عَيْنٍ لَا حَدَثٍ كَالضَّبَّةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَنَحْوُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} فَضَبَّةٌ اسْمُ عَيْنٍ مُشَارِكٌ لِمَصْدَرِ ضَبَّبَ وَهُوَ التَّضْبِيبُ فِي مَادَّتِهِ فَأُنِيبَ مَنَابَهُ فِي الِانْتِصَابِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَبَاءُ بِذَهَبٍ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ بَاءَ بِذَهَبٍ صِلَةُ ضَبَّبَ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ كَوْنُ ضَبَّةٍ عَلَيْهِ كَالْمُكَرَّرِ وَعَدَمُ حُسْنِهِ نَصَبَهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَمَا ضُبِّبَ بِضَبَّةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ عَطْفٌ عَلَى يُضَبَّبُ

(قَوْلُهُ مُوهِمٌ) إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَمَا ضُبِّبَ بِضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ بِذَهَبٍ أَيْ مُلَابِسَةٍ بِذَهَبٍ إلَخْ فَيَقْتَضِي أَنَّ الضَّبَّةَ الْكَبِيرَةَ الْمُمَوَّهَةَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ تَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ.

وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الْإِيهَامُ مَوْجُودٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلِمَ دَفَعَهُ هُنَاكَ بِجَعْلِ الْبَاءِ بِمَعْنَى مِنْ دُونَ هُنَا وَلِلْكُرْدِيِّ تَوْجِيهٌ آخَرُ لِلْإِيهَامِ تَرَكْنَاهُ لِغَايَةٍ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ كَالْمُتَمَحِّضَةِ مِنْهُ) أَيْ فَيُفْصَلُ فِيهَا بَيْنَ الْكَبِيرِ لِزِينَةٍ وَغَيْرِهَا هَذَا وَلَوْ قِيلَ يُنْظَرُ حِينَئِذٍ لِلْمُتَحَصِّلِ هَلْ يَبْلُغُ مِقْدَارَ كَبِيرَةٍ فَيَحْرُمُ أَوْ لَا فَلَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ أَيْ غَايَةُ بُعْدٍ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَقْرَبُ مِنْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَضَبَّةٌ نُصِبَتْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَقَوْلُهُ كَنَصْبِ الْمَصْدَرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا ثَابِتٌ عَنْهُ كَ ضَرَبْته سَوْطًا فَالتَّقْدِيرُ تَضْبِيبُ ضَبَّةٍ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ

(قَوْلُهُ فَبَاءَ بِذَهَبٍ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ بَاءَ بِذَهَبٍ صِلَةُ ضَبَّبَ قَوْلُهُ بِنَحْوِ شُرْبٍ إلَخْ)

١٥١

قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَلَوْ بِمَحَلِّ شُرْبٍ أَوْ اسْتَوْعَبَتْ جُزْءًا

١٥٢

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِ جُزْءًا مَا لَوْ اسْتَوْعَبَتْ الْجَمِيعَ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.

١٥٣

وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ عَمَّ التَّضْبِيبُ الْإِنَاءَ حَرُمَ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي إطْلَاقِهِ وَقْفَةٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ التَّعْمِيمُ لِحَاجَةٍ جَازَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُقَالُ هُوَ لَا يُسَمَّى ضَبَّةً حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا مَا يُصْلَحُ بِهِ خَلَلُ الْإِنَاءِ وَهَذَا يَشْمَلُ ذَلِكَ إلَخْ اهـ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(أَوْ صَغِيرَةً) وَكُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا (لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً) كُلُّهَا (لِحَاجَةٍ جَازَ) مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ)

٣٦٥

أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِلصِّغَرِ وَلِقُدْرَةِ مُعْظَمِ النَّاسِ عَلَى مِثْلِهَا، وَكُرِهَ لِفَقْدِ الْحَاجَةِ،

٣٦٦

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِلْحَاجَةِ وَكُرِهَ لِلْكِبَرِ،

٣٦٧

وَالثَّانِي يَحْرُمُ نَظَرًا لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ

كنز الراغبينالمحلي

(أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِلصِّغَرِ وَلِلْحَاجَةِ وَمُقَابِلُهُ يُنْظَرُ إلَى الزِّينَةِ وَالْكِبَرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ صَغِيرَةٍ لِزِينَةٍ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ السِّكِّينِ وَالْمُقَلِّمَةِ وَنَحْوِهِمَا مُطْلَقًا وَاتِّخَاذِ سِنِّ الْخَاتَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي تَضْبِيبِ الْأَوَانِي لِكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ

٣٦

بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَمْوِيهُ السَّيْفِ وَالْخَاتَمِ وَنَحْوِهِمَا بِالذَّهَبِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ التَّمْوِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُلْبَسُ

٣٧

بِخِلَافِ هَذَا، أَوْ يُحْمَلُ ذَاكَ عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ، وَهَذَا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: الِاسْتِعْمَالُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْفِعْلِ بِدَلِيلِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الِاتِّخَاذِ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ.

[بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ] ِ

النجم الوهاجالدميري

قال: (أو صغيرة لزينة، أو كبيرة لحاجة .. جاز في الأصح) .

٣٥٢

أما الأولى .. فلقدرة معظم الناس على مثلها.

٣٥٣

وأما الثانية .. فلظهور قدر الحاجة فيها.

٣٥٤

والثاني: لا؛ لظهور معنى الخيلاء.

وروى البيهقي [١/ ٢٩] - بإسناد جيد - عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة، ولا ضبة فضة).

وعن عائشة رضي الله عنها:(أنها نهت عن تضبيب الأقداح بالفضة)، فلذلك قيل: يحرم استعمال المضبب مطلقاً.

٣٥٥

وقيل: لا مطلقاً، بل يكره.

٣٥٦

وضابط القلة والكثرة: العرف. ومتى شككنا في الكبيرة .. فالأصل: الإباحة.

٣٥٧

وقيل: الكبيرة ما تستوعب جانباً من الإناء، كدور رأسه أو أعلاه أو أسفله أو شفته،

٣٥٨

وقيل: ما يلوح من بعد.

و (الحاجة): المأربة، والجمع: حاج وحاجات وحوج، وحوائج على غير قياس، وكان الأصمعي ينكره ويقول: إنه مولد، وإنما أنكره؛ لخروجه عن القياس، وإلا فهو كثير في كلام العرب، وينشد [من الوافر]:

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.