فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ لِخَبَرِ «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» وَصَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ نَظَرًا أَوْ تَقْدِيرًا لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَاهْتِمَامًا بِهِ لِشُهْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ بِظَاهِرِهَا عَلَى امْتِنَاعِهِ،

١٠٬٠٤٧

وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَعْلِيمِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ أَوْ تِلَاوَتُهُ كَذَلِكَ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ رَقِيقٍ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ، وَلَا تَصِحُّ لِقَضَاءٍ وَلَا تَدْرِيسِ عِلْمٍ إلَّا إنْ عُيِّنَ الْمُتَعَلِّمُ وَمَا يُعَلِّمُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِعَادَةُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَنْبَغِي مَجِيءُ مِثْلِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْقَضَاءِ، وَكَالتَّدْرِيسِ الْإِقْرَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَحَادِيثِ.

١٠٬٠٤٨

وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْمُبَاحَاتِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ، وَاقْتَضَاهُ بِنَاءُ غَيْرِهِ لَهُ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِيهَا، وَتَصِحُّ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَجْرِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا أَوْ لَا لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَتَنَزُّلِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً، وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ لَهُ إذَا تَنَزَّلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ، وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ، وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُودَ اسْتِحْضَارِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا، وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَعْدَهَا مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ جَائِزٌ، كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ: خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لَنَا بِأَمْرِهِ بِنَحْوِ سُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ بِمَا فِيهِ زِيَادَةُ تَعْظِيمِهِ، وَحَذْفُ مِثْلُ فِي الْأُولَى كَثِيرٌ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ وَالِاسْتِعْمَالُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ، وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ إيهَامُ نَقْصٍ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ.

١٠٬٠٤٩

وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْمَشْهُورِ «أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي» أَيْ دُعَائِي أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا،

١٠٬٠٥٠

وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي شَرَفِهِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ ثَوَابِهِ مُتَضَاعِفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةِ مُضَاعَفَةِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا، فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ،

١٠٬٠٥١

وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ. .

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إذْ الْقَصْدُ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا، وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ، كَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَاسِيًا لَا يُثَابُ عَلَى أَفْعَالِ الصَّلَاةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ، بَلْ عَلَى مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالْخُشُوعِ وَقَصْدِهِ فِعْلَ الْعِبَادَةِ مَعَ عُذْرِهِ، فَيُحْمَلُ إطْلَاقُ إثَابَةِ الْجُنُبِ النَّاسِي عَلَى إثَابَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ فَقَطْ.

وَإِثَابَتُهُ لَا تُحَصِّلُ غَرَضَ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ، وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِقِرَاءَتِهِ نَفْيُ سُنِّيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لَهَا كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَهَا فَقَرَأَ جُنُبًا لَمْ يُجْزِئْهُ إذْ الْقَصْدُ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبُ لَا الْمَعْصِيَةُ: أَيْ وَلَوْ فِي الصُّورَةِ لِتَدْخُلَ قِرَاءَةُ النَّاسِي فَلَا يَتَقَرَّبُ بِهَا، وَبِهِ فَارَقَ الْبِرَّ بِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ أَنَصَّ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا أَمْ مَعَ الْجَنَابَةِ، وَيَلْغُو النَّذْرُ إنْ نَصَّ عَلَيْهَا فِيهِ مَعَ الْجَنَابَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ اسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ،

١٠٬٠٥٢

وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ فَالْأَوْجَهُ لُزُومُ قِرَاءَةِ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ بَلْ الشَّرْطُ عَدْلُ الصَّارِفِ، وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ فِي النَّذْرِ بِاشْتِرَاطِ نِيَّتِهِ أَنَّهَا عَنْهُ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً صَارِفَةً لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ

١٠٬٠٥٣

بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ ثُمَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِمُطْلَقِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحْنَاهُ احْتَاجَ إلَى النِّيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَجْرًا) أَيْ أُجْرَةً

(قَوْلُهُ: صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ) وَكَانَ الْمُرَادُ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَأَفْهَمَ عَدَمَ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى مَنْسُوخِ الْأَمْرَيْنِ: أَيْ عَلَى وَجْهِ الْقُرْآنِيَّةِ لَا مُطْلَقًا إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ نَحْوِ الشَّعْرِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

٨٬٠١٦

وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِتَعْلِيمِ مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَالْحُكْمِ مَعًا إذَا عَيَّنَ الْآيَةَ، وَمَفْهُومُ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّعْيِينِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ رَقِيقٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ صَغِيرٍ حُرٍّ لِمُعَلِّمِهِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ فَضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ مَتَاعٌ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَمَتَاعُهُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَا فِي يَدِ الْمُعَلِّمِ

(قَوْلُهُ: فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ هُنَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَادَةً عَلَى حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ بِخِلَافِهِ الْمُرَاهِقُ بِالنِّسْبَةِ لِرَقِيقٍ سِنُّهُ نَحْوُ خَمْسِ سِنِينَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ سَيِّدُهُ تُوَكِّلُ بِهِ وَلَدًا مِنْ عِنْدِك وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْكِيلُ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ لِلْحِفْظِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ

(قَوْلُهُ وَكَالتَّدْرِيسِ الْإِقْرَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْمُبَاحَاتِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَتَصِحُّ لِتَحْصِيلِ مُبَاحٍ كَصَيْدٍ

(قَوْلُهُ: عَيَّنَ مَكَانًا) أَيْ الْمُسْتَأْجَرَ

(قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ صَارِفٌ كَمَا فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِحْضَارُهَا فِي بَقِيَّتِهِ

(قَوْلُهُ: وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَعْدَهَا مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ إلَخْ) .

٨٬٠١٧

[فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اجْعَلْ اللَّهُمَّ ثَوَابَ مَا قُرِئَ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ يَقُولُ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يُمْتَنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إشْعَارِ تَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ بِذَلِكَ حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مِثْلِ مَا دَعَا بِهِ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟

أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمًا لِغَيْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إظْهَارِ احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِلرَّحْمَةِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَاعْتِنَاؤُهُ بِهِ لِلِاحْتِيَاجِ الْمَذْكُورِ وَلِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ فَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ عَمَّا أُعْطِيَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا تَتَحَقَّقُ الْإِجَابَةُ لَهُ بَلْ قَدْ لَا تَكُونُ مَظْنُونَةً فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرَهُ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ.

(قَوْلُهُ: سُجُودِ التِّلَاوَةِ لَهَا) أَيْ لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ

(قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ

(قَوْلُهُ: وَيَلْغُو) مُسْتَأْنَفٌ

(قَوْلُهُ: إنْ نَصَّ عَلَيْهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جُنُبًا) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمُ أَوْ يَسْتَأْجِرَ عَيْنَهُ، وَلَا يَنُصُّ عَلَى أَنْ يَقْرَأَهُ جُنُبًا فَيَتَّفِقُ لَهُ الْجَنَابَةُ وَيُعَلَّمُ مَعَهَا،

٨٬٠١٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ وَهُوَ جُنُبٌ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا يَصِحُّ. لِأَنَّ مَا ذُكِرَ ثُمَّ عُقِدَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ فَاسِدٌ. لَا يُقَالُ: الْمُؤَجِّرُ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْلِيمِ بِقَصْدِ الذِّكْرِ. لِأَنَّا نَقُولُ: قَصْدُهُ لِلذِّكْرِ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْمَأْتِيِّ بِهِ قُرْآنًا حِينَ التَّعْلِيمِ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ لِلْمُتَعَلِّمِ وَالِاسْتِئْجَارُ لِلتَّعْلِيمِ إنَّمَا أَوْرَدَهُ عَلَى كَوْنِ الْمُعَلَّمِ قُرْآنًا فَهُوَ تَنْصِيصٌ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) .

٨٬٠١٩

[فَرْعٌ] أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ، وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا.

٨٬٠٢٠

[فَرْعٌ آخَرُ] الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ) أَيْ

٨٬٠٢١

فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ سَقَطَ مَا يُقَابِلُ الْمَتْرُوكَ مِنْ الْمُسَمَّى

(قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِصَارِفَةٍ قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُودَ اسْتِحْضَارِهِ بِقَلْبِهِ إلَخْ) أَيْ: خِلَافَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: قَبْلُ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ مِنْ اعْتِبَارِ اجْتِمَاعِهِمَا. فَالْحَاصِلُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ: الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَالْقِرَاءَةِ لَا عِنْدَهُ لَكِنْ مَعَ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا، وَالْقِرَاءَةِ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْقِرَاءَةِ مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ. وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقِرَاءَةُ لَا مَعَ أَحَدِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَهُ،

١٬٤٧١

وَأَمَّا مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ اعْتِمَادِ الصِّحَّةِ فِي الْآتِي فَلَمْ أَدْرِ مَأْخَذَهُ

(قَوْلُهُ: جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ)

١٬٤٧٢

قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ جَعْلِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ فِي صَحِيفَةِ فُلَانٍ قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: يُتَأَمَّلُ هَذَا جِدًّا

(قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِصَارِفَةٍ، وَقَوْلُهُ: عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِهَا: أَيْ أَنَّهَا تَصْرِفُ الْقِرَاءَةَ لِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِمُطْلَقِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ خِلَافَ مَا مَرَّ مِنْ الْحَصْرِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» وَصَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي تَقْرِيرِهِ نَظَرًا لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَاهْتِمَامًا بِهِ لِشُهْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ بِظَاهِرِهَا عَلَى امْتِنَاعِهِ كَمَا بَيَّنْتهَا مَعَ مَا يُعَارِضُهَا وَمَعَ مَسَائِلَ عَزِيزَةِ النَّقْلِ تَتَعَلَّقُ بِالتَّعْلِيمِ وَالْمُعَلِّمِينَ فِي تَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ قِنٍّ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تَدَعْهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ وَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَلَا تَصِحُّ بِقَضَاءٍ وَلَا لِتَدْرِيسِ عِلْمٍ أَوْ إعَادَتِهِ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُتَعَلِّمُ وَمَا يُعَلِّمُهُ

٥٬٧٧٩

وَكَذَا الْقَضَاءُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَجْرِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَوْ لَا.

وَنِيَّةُ الثَّوَابِ لَهُ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ لَغْوٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ مَا قَالُوهُ

٥٬٧٨٠

وَكَذَا أَهْدَيْت قِرَاءَتِي أَوْ ثَوَابَهَا لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَيْضًا أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ أَوْ نَحْوِ وَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَتَنَزُّلِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ لَهُ إذَا تَنَزَّلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ وَمَا اُعْتِيدَ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَهَا مِنْ جَعْلِ ثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛

لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لَنَا بِأَمْرِهِ بِنَحْوِ سُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لَهُ بِمَا فِيهِ زِيَادَةُ تَعْظِيمِهِ وَحَذْفُ مِثْلٍ فِي الْأُولَى كَثِيرٌ شَائِعٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ مَا يُوهِمُ النَّقْصَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنْته فِي الْفَتَاوَى وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ الْمَشْهُورِ «كَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي» أَيْ دُعَائِي أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الدُّعَاءِ لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي شَرَفِهِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ ثَوَابِهِ مُضَاعَفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُضَاعَفَةِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا غَايَةَ لَهُ. (فَرْعٌ) اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛

لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَةٍ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي سَوْرَةِ النِّسْيَانِ كَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَاسِيًا لَا يُثَابُ عَلَى أَفْعَالِ الصَّلَاةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بَلْ عَلَى مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالْخُشُوعِ وَقَصْدِهِ فِعْلَ الْعِبَادَةِ مَعَ عُذْرِهِ فَمَنْ أَطْلَقَ إثَابَةَ الْجُنُبِ النَّاسِي يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى إثَابَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ لَا غَيْرِهِ وَإِثَابَتُهُ عَلَيْهِ لَا تُحَصِّلُ غَرَضَ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِقِرَاءَتِهِ عَدَمُ نَدْبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لَهَا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَهَا فَقَرَأَ جُنُبًا لَمْ يُجْزِئْهُ؛

لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبُ وَالْمَعْصِيَةُ أَيْ وَلَوْ فِي الصُّورَةِ لِتَدْخُلَ قِرَاءَةُ النَّاسِي لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا وَبِهِ فَارَقَ الْبِرَّ بِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ أَنَصَّ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَغَا النَّذْرُ إنْ نَصَّ فِيهِ عَلَيْهَا مَعَ الْجَنَابَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُسْتَحِقٌّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ وَبِأَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ أَيْ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا فِي النَّذْرِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا عَنْهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ هُنَا لِمُطْلَقِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحْنَاهُ احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوَّلًا لِمُطْلَقِهَا كَالْقِرَاءَةِ بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا فَذِكْرُ الْقَبْرِ مِثَالٌ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدْ مَرَّ عَنْ النَّصِّ أَنَّ الْقُرْآنَ بِالتَّعْرِيفِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى جَمِيعِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَنْكِيرُهُ فَإِنَّ بَعْضَهُ كَذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَيْ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَهُ

(قَوْلُهُ نَظَرًا لِاسْتِثْنَائِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعِبَادَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ مِنْهَا فَمَا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا مُطْلَقَ الْعِبَادَةِ لَا الْعِبَادَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنِيَّةُ الثَّوَابِ إلَى أَوْ بِحَضْرَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ سَيِّدُ قِنٍّ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ صَغِيرٍ حُرٍّ لِمُعَلِّمِهِ مَثَلًا مَا ذُكِرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ فَضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ مَتَاعٌ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَمَتَاعُهُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَا فِي يَدِ الْمُعَلِّمِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا) إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَبْدِ فِي الْعَادَةِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُرَاهِقِينَ أَمْنَعُ مِنْ بَعْضِ الْبَالِغِينَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ هُنَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَادَةً عَلَى حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ

١٤٬٣٣٧

بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ بِالنِّسْبَةِ لِرَقِيقٍ سِنُّهُ نَحْوُ خَمْسِ سِنِينَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ سَيِّدُهُ تُوَكِّلُ بِهِ وَلَدًا مِنْ عِنْدِك وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْكِيلُ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ لِلْحِفْظِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) هَلْ هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَبُولِ الْمُعَلِّمِ مَا أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِهِ، وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ إلَخْ) أَيْ

١٤٬٣٣٨

وَكَذَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْقَضَاءِ إنْ عَيَّنَ مَا يَقْضِي بِهِ وَعَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ

١٤٬٣٣٩

(فَرْعٌ) الْإِجَارَةُ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ قَدْرًا مَعْلُومًا جَائِزَةٌ لِلِانْتِفَاعِ بِنُزُولِ الرَّحْمَةِ حَيْثُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ سَوَاءٌ أَعْقَبَ الْقِرَاءَةَ بِالدُّعَاءِ لَهُ أَوْ جَعَلَ أَجْرَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَمْ لَا فَتَعُودُ مَنْفَعَةُ الْقِرَاءَةِ إلَى الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلْحَقُهُ وَهُوَ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَأَكْثَرُ بَرَكَةً وَلِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ أَجْرَهُ الْحَاصِلَ بِقِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ دُعَاءٌ بِحُصُولِ الْأَجْرِ لَهُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ الْقَبْرِ

١٤٬٣٤٠

وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْقَبْرِ مَعَ الدُّعَاءِ وَ

(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْقَارِئِ مُتَعَلِّقٌ بِحَصَلَ وَ

(قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِمِثْلِ أَيْ كَالْمَغْفِرَةِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ لِيَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ وَتُرْفَعُ الْجَهَالَةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الدُّعَاءُ هُنَا غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَالدُّعَاءُ تَابِعٌ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ نَعَمْ فِي قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا إلَخْ يَنْبَغِي تَعْيِينُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ لَغْوٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ نِيَّةِ الثَّوَابِ لِلْمَيِّتِ مَثَلًا عِنْدَ غَيْرِ الْقَبْرِ وَبِغَيْرِ حَضْرَةِ نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ لَهُ أَوْ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَافَقَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَبَسَطَ فِي تَرْجِيحِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُؤَيِّدُهُ

(قَوْلُهُ وَكَذَا أَهْدَيْت قِرَاءَتِي إلَخْ)

١٤٬٣٤١

(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ شَخْصٌ حَجَّ حَجَّةً نَافِلَةً فَقَالَ لَهُ آخَرُ بِعْنِي ثَوَابَ حِجِّك بِكَذَا فَقَالَ لَهُ بِعْتُك فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ يَنْتَقِلُ ثَوَابُ ذَلِكَ إلَيْهِ،

١٤٬٣٤٢

وَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ اقْرَأْ لِي كُلَّ يَوْمٍ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَاجْعَلْ ثَوَابَهُ لِي وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَالًا مَعْلُومًا فَفَعَلَ فَهَلْ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ الْجَوَابُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَجِّ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ،

١٤٬٣٤٣

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ فَجَائِزَةٌ إذَا شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَيْضًا) وَمِنْهُمْ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا) أَيْ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِ الْقِرَاءَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ ذُكِرَ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ بِخِلَافِهِ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ إلَخْ وَجْهًا مُسْتَقِلًّا لَيْسَ مِنْ

١٤٬٣٤٤

تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ فَلَا إشْكَالَ اهـ سم أَقُولُ قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ إلَخْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ الصَّحِيحَةِ بِأَوْ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ بِالْوَاوِ ثُمَّ قَالَ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُودَ اسْتِحْضَارِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا اهـ.

١٤٬٣٤٥

وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ خِلَافُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ قَبْلُ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَعَ ذِكْرِهِ إلَخْ مِنْ اعْتِبَارِ اجْتِمَاعِهِمَا فَالْحَاصِلُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ لَكِنْ مَعَ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْقِرَاءَةُ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْقِرَاءَةُ مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقِرَاءَةُ لَا مَعَ أَحَدِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَهُ،

١٤٬٣٤٦

وَأَمَّا مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ اعْتِمَادِ الصِّحَّةِ فِي الْآتِي فَلَمْ أَدْرِ مَأْخَذَهُ اهـ أَقُولُ وَظَاهِرُ كَلَامِ سم اعْتِمَادُ الصِّحَّةَ أَيْضًا وَفِي ع ش قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ فِي أَوَّلِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ غَابَ بَعْدُ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ صَارِفًا كَمَا فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ جَزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِحْضَارُهَا فِي بَقِيَّتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ الِاسْتِئْجَارِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ

(قَوْلُهُ وَتَنَزُّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَرَكَةٍ وَ

(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَوْضِعِهَا

١٤٬٣٤٧

وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِحْضَارَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ رَاجِعٌ لِلرَّابِعَةِ

(قَوْلُهُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ) أَيْ كَالتَّهْلِيلِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ الْمَشْهُورُ بِالْعَتَاقَةِ الصُّغْرَى

(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ عَقِبَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِلذِّكْرِ وَأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ نَحْوُ كَوْنِهِ عِنْدَ الْقَبْرِ

(قَوْلُهُ بَعْدَهَا) أَيْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

(قَوْلُهُ جَائِزٌ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَعْلُ ثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ فِي صَحِيفَةِ فُلَانٍ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش

١٤٬٣٤٨

(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اجْعَلْ اللَّهُمَّ ثَوَابَ مَا قَرَأْت زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَقُولُ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ يَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إشْعَارِ تَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِذَلِكَ حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مَا دَعَا بِهِ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقُولُ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛

لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إظْهَارِ احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِرَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَاعْتِنَاؤُهُ بِهِ لِلِاحْتِيَاجِ الْمَذْكُورِ وَلِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ وَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ عَمَّا أُعْطِيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَتَحَقَّقُ الْإِجَابَةُ لَهُ، بَلْ قَدْ لَا تَكُونُ مَظْنُونَةً فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرَ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ اهـ

(قَوْلُهُ بِنَحْوِ سُؤَالِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرِ وَالْأَوْلَى بِسُؤَالِ نَحْوِ الْوَسِيلَةَ أَوْ بِنَحْوِ أَمْرِهِ بِسُؤَالِ إلَخْ وَ

(قَوْلُهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَذِنَ وَ

(قَوْلُهُ بِمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِدُعَاءٍ

(قَوْلُهُ وَحَذْفُ مِثْلٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الدَّاعِي إلَى ذَلِكَ،

١٤٬٣٤٩

وَأَمَّا التَّقْدِيرُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ فَضَرُورِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي نَقْلِ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ إلَى دِيوَانِ الْمَظْلُومِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَا مَنْعَ فِي نَقْلِ الثَّوَابِ عَنْ الْعَامِلِ إلَى غَيْرِهِ شَرْعًا وَوَقَعَ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ رَأَى الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جَعَلْت لَك ثَوَابَ أَوْرَادِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْقِ لِنَفْسِك كَذَا

١٤٬٣٥٠

وَكَذَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَصْلٌ عَظِيمٌ

(قَوْلُهُ عَمِلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ) أَيْ بِأَجْعَلُ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ زِيَادَةٌ إلَخْ وَعَمَلُهُ شَامِلٌ لِقِرَاءَتِهِ وَدُعَائِهِ بَعْدَهَا وَغَيْرُهُمَا

(قَوْلُهُ فَفِي الْأَوْلَى إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ ثَوَابُ إبْلَاغِ إلَخْ) أَيْ مِثْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، بَلْ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ مَرَاتِبِ الْمُضَاعَفَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا إلَخْ) لَعَلَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْإِبْلَاغُ فَقَطْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ سَبَبَ إبْلَاغِ وَعَمَلِ كُلِّ طَبَقَةٍ إبْلَاغُ الطَّبَقَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَقَطْ دُونَ عَمَلِهَا وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُحَشِّي سم الْعَلَّامَةُ قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا يُتَأَمَّلُ جِدًّا اهـ مَبْنَاهُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْإِبْلَاغِ وَالْعَمَلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مِائَةَ أَمْثَالِ هَذَا أَيْ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ مَرَاتِبِ الْمُضَاعَفَةِ الْحَاصِلَةِ لِلصَّحَابِيِّ ثُمَّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

١٤٬٣٥١

[فَرْعٌ اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا]

(قَوْلُهُ حُصُولُ ثَوَابِهَا) أَيْ مِثْلِ ثَوَابِهَا كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَحَذَفَ مِثْلَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ حُصُولَ ثَوَابِهَا

(قَوْلُهُ وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى يَقْصِدَ حُصُولَ مِثْلِهِ لِلْمَيِّتِ مَثَلًا بِالِاسْتِئْجَارِ

(قَوْلُهُ لَا تَحْصُلُ) مِنْ التَّحْصِيلِ

(قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ

(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمُ نَدْبِ إلَخْ

(قَوْلُهُ لَوْ نَذَرَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ

(قَوْلُهُ وَالْمَعْصِيَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الْقَصْدِ عَلَى مُخْتَارِ سِيبَوَيْهِ وَ

(قَوْلُهُ لِتَدْخُلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ بِالْغَايَةِ

(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ الْقَصْدِ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَغَا النَّذْرُ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى جُمْلَةِ لَوْ نَذَرَهَا فَقَرَأَ إلَخْ

(قَوْلُهُ إنْ نَصَّ) أَيْ النَّاذِرُ (فِيهِ) أَيْ النَّذْرِ (عَلَيْهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ

(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِعُرُوضِ الْجَنَابَةِ، بَلْ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِهَا اهـ سم.

١٤٬٣٥٢

وَقَالَ ع ش وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ عَيْنَهُ وَلَا يَنُصُّ عَلَى أَنْ يَقْرَأَهُ جُنُبًا فَيَتَّفِقُ لَهُ الْجَنَابَةُ وَيُعْلَمُ مَعَهَا

١٤٬٣٥٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ وَهُوَ جُنُبٌ لِيُعَلِّمَهُ جُنُبًا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ عَقْدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُقَالُ الْمُؤَجِّرُ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْلِيمِ بِقَصْدِ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَصْدُهُ لِلذِّكْرِ إنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمَأْتِيِّ بِهِ قُرْآنًا حِينَ التَّعْلِيمِ لَا إيرَادُهُ عَلَى كَوْنِ الْمُعَلَّمِ قُرْآنًا فَهُوَ تَنْصِيصٌ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَ

(قَوْلُهُ يَسْتَحِقُّ) أَيْ الْأُجْرَةَ

(قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إلَخْ)

١٤٬٣٥٤

(فَرْعٌ) نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَجِيرَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَوْ قَرَأَهُ آيَةً آيَةً وَعَقَّبَ كُلَّ آيَةٍ بِتَفْسِيرِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَأَنْكَرَ م ر ذَلِكَ،

١٤٬٣٥٥

وَقَالَ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا لَوْ شَرَطَ التَّوَالِيَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ

١٤٬٣٥٦

(فَرْعٌ آخَرُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا

١٤٬٣٥٧

(فَرْعُ آخَرُ) الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمَكْتُوبَ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لَا نَفْسُهُ

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ مَا تَرَكَهُ إلَخْ)

١٤٬٣٥٨

فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ سَقَطَ مَا يُقَابِلُ الْمَتْرُوكَ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ إلَخْ) إنْ كَانَتْ كَوْنَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَدْ يَرِدُ مَا لَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ لِوُقُوعِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِصَارِفَةٍ وَ

(قَوْلُهُ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِهَا أَيْ أَنَّهَا تَصْرِفُ الْقِرَاءَةَ لِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَصَحَّحْنَاهُ أَيْ خِلَافَ مَا مَرَّ مِنْ الْحَصْرِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَعْلِيمِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ أَوْ تِلَاوَتِهِ كَذَلِكَ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَكَانَ الْمُرَادُ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى تَعْلِيمِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْآنِيَّةِ وَأَفْهَمَ عَدَمَ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى مَنْسُوخٍ الْأَمْرَيْنِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْقُرْآنِيَّةِ لَا مُطْلَقًا؛ إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ نَحْوِ الشِّعْرِ م ر

(قَوْلُهُ نَظَرًا لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ) قَدْ يُقَالُ الْعِبَادَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ مِنْهَا فَمَا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ) أَيْ مِثْلُ التَّدْرِيسِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ عِنْدَ الْقَبْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَيْ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ أَعْقَبَ الْقِرَاءَةَ بِالدُّعَاءِ لَهُ أَوْ جَعَلَ أَجْرَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَمْ لَا اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ الْقَبْرِ

٥٬٠٧٤

وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ ش

(قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِمِثْلِ وَالْغَيْرُ كَالْمَغْفِرَةِ ش

(قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِ الْقِرَاءَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ ذُكِرَ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ خِلَافُهُ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ إلَخْ وَجْهًا مُسْتَقِلًّا لَيْسَ مِنْ

٥٬٠٧٥

تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ فَلَا إشْكَالَ (فُرُوعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ شَخْصٍ حَجَّ حَجَّةً نَافِلَةً فَقَالَ لَهُ آخَرُ بِعْنِي ثَوَابَ حَجِّك بِكَذَا فَقَالَ لَهُ بِعْتُك فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ وَيَنْتَقِلُ ثَوَابُ ذَلِكَ إلَيْهِ وَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ اقْرَأْ لِي كُلَّ يَوْمٍ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَاجْعَلْ ثَوَابَهُ لِي وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَالًا مَعْلُومًا فَفَعَلَ فَهَلْ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ الْجَوَابُ

٥٬٠٧٦

أَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَجِّ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ فَبَاطِلَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ

٥٬٠٧٧

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ فَجَائِزَةٌ إذَا شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا وَالْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ وَهِيَ جَعَالَةٌ عَلَى الدُّعَاءِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ وَلَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهِ فَيَدْعُو بِذَلِكَ وَيَحْصُلُ لَهُ إنْ اسْتَجَابَ اللَّهُ الدُّعَاءَ

٥٬٠٧٨

وَكَذَا حُكْمُ الْقَارِئِ بِلَا جَعَالَةٍ فِي الدُّعَاءِ (مَسْأَلَةٌ) فِيمَنْ يَقْرَأُ خَتَمَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ بِأُجْرَةٍ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ وَالصَّدَقَةِ، الْجَوَابُ نَعَمْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأُجْرَةِ وَلَا الصَّدَقَةِ، بَلْ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَا تَعُودُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ لَا لِلْمَقْرُوءِ لَهُ وَتَجُوزُ الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا إنْ شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا وَتَكُونُ الْجَعَالَةُ عَلَى الدُّعَاءِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ هَذَا مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَقَرَّرَهُ لَنَا أَشْيَاخُنَا وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَجُوزُ الْجَعَالَةُ إنْ كَانَتْ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ؛

لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ،

٥٬٠٧٩

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ فَلَا لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ اهـ. وَمَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ نَظِيرُهُ اهـ كَلَامُ السُّيُوطِيّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَمِنْهُ مَنْعُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَاقْتِضَاءُ مَنْعِ الْجَعَالَةِ عَلَى الزِّيَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ

(قَوْلُهُ جَائِزٌ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ فِي صَحِيفَةِ فُلَانٍ

(قَوْلُهُ بَلْ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا) يُتَأَمَّلُ جِدًّا قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُسْتَحِقٌّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِعُرُوضِ الْجَنَابَةِ، بَلْ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِهَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ حَيْضِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَنَّهَا لَوْ خَدَمَتْهُ مَعَ الْحَيْضِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجُنُبِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْخِدْمَةِ حَاصِلٌ مَعَ الْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجُنُبَ يُمْكِنُهُ دَفْعُ إثْمِ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الْقُرْآنِيَّةَ وَالْحَائِضُ لَا يُمْكِنُهَا دَفْعُ إثْمِ الْمُكْثِ بِالِاخْتِيَارِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ بِدُونِ مُكْثٍ كَكَنْسٍ أَمْكَنَ بِدُونِهِ فَلَا يَبْعُدُ الِانْفِسَاخُ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ

(قَوْلُهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ) إنْ كَانَتْ كَوْنَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَدْ يَرِدُ مَا لَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ

٥٬٠٨٠

(فَرْعٌ) نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَجِيرَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَوْ قَرَأَهُ آيَةً آيَةً وَعَقَّبَ كُلَّ آيَةٍ بِتَفْسِيرِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَأَنْكَرَ م ر ذَلِكَ وَقَالَ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا لَوْ شَرَطَ التَّوَالِي أَيْ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ

٥٬٠٨١

(فَرْعٌ آخَرُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا

٥٬٠٨٢

(فَرْعٌ آخَرُ) الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٨٥ قبلها

كنز الراغبينالمحلي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٨٥ قبلها

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٨٥ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٨٥ قبلها

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتعليم القرآن) ؛ لما روى البخاري [٥٧٣٧]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرة كتاب الله) ولأن نشره وتعليمه من فروض الكفايات، بل يجوز أخذ الأجرة على تعليم (الفاتحة) لمتعين عليه على الأصح كما لو تعين على شخص غسل الميت وتجهيزه.

والمراد: إذا استأجره لتعليم سورة خاصة،

١٣٬٧٧٤

فلو استأجره للتصدي للإقراء .. لم يجز كالاستئجار للتدريس والقضاء والإعادة، إلا أن يستأجر لتعليم مسألة أو مسائل معلومة .. فهو جائز قطعاً.

واحتج للمنع بقوله تعالى:{إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتب}، وقوله صلى الله عليه وسلم:(من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار) قال الذهبي: إسناده صحيح، ولا يكون شيء من الكتمان أبلغ من أخذ أجرة عليه.

١٣٬٧٧٥

ويجوز الاستئجار للأذان على الأصح، وهل الأجرة لرفع الصوت أو لرعاية الوقت أو للجيعلتين أو للجميع؟ فيه أوجه: أصحها الأخير.

١٣٬٧٧٦

وفي جواز الاستئجار للمباحات وجهان بناء على جواز التوكيل فيها، وقضيته تصحيح الصحة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.