ولا يسكن حدادا ولا قصارا
الشروح عليها
(وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَلَا قَصَّارًا) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُوَ كَذَلِكَ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ. قَالَ جَمْعٌ: إلَّا إذَا قَالَ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت كَازْرَعْ مَا شِئْت، وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُقْصَدُ بِهِ التَّوْسِعَةُ دُونَ الْإِذْنِ فِي الْإِضْرَارِ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ، وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ رُكُوبٍ بِحَمْلٍ وَحَدِيدٍ بِقُطْنٍ وَقَصَّارٍ بِحَدَّادٍ وَالْعُكُوسُ وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَسْكُنُهُمَا حِينَئِذٍ.
لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَفْعِهِمَا: أَيْ
وَلَوْ قَالَ لَهُ وَتُسْكِنُ مَنْ شِئْت خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ. وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت زَرْعَ مَا شَاءَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ) بَلْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَانَ الضَّرَرُ الْمَأْتِيُّ بِهِ أَخَفَّ مِنْ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَ) لَا (قَصَّارًا) إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ كَذَلِكَ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ قَالَ جَمْعٌ إلَّا إذَا قَالَ لِتُسْكِنْ مَنْ شِئْتَ كَازْرَعْ مَا شِئْتَ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّوْسِعَةُ لَا الْإِذْنُ فِي الْإِضْرَارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ حَمْلٍ بِإِرْكَابٍ وَنَحْوِ قُطْنٍ بِحَدِيدٍ وَحَدَّادٍ بِقَصَّارٍ وَالْعُكُوسُ وَإِنْ قَالَ الْخُبَرَاءُ لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَازْرَعْ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ فِي ازْرَعْ مَا شِئْتَ التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُهُ هُنَا التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ فَلَعَلَّ التَّنْظِيرَ فِي تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِهِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ اهـ أَيْ فَيَسْكُنُهُمَا حِينَئِذٍ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مُرَخَّمًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً وَأَقْبَضَ الْأُجْرَةَ فَوَضَعَ فِيهِ كَتَّانًا وَاحْتَرَقَ الْبَيْتُ بِسَبَبِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْبَيْتَ وَإِذَا ضَمِنَهُ فَهَلْ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِبِنَاءِ مِثْلِهِ وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ الْجَوَابُ إنْ كَانَ حُصُولُ الْحَرِيقِ فِي الْبَيْتِ بِفِعْلٍ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا وَجَرَتْ إلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْبَيْتِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ فَضَمَانُهُ عَلَى مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْحَرِيقُ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ لِلِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا فَلَيْسَ الْمُسْتَأْجِرُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ أَوْ لِلسُّكْنَى خَاصَّةً فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ الْكَتَّانِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ غَاصِبًا وَطَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْحَرِيقُ، وَعَلَى كُلٍّ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يُحَاسَبُ بِهَا مِمَّا يَلْزَمُهُ
ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِنَاءُ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَنُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ حَمْلٍ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ) بَلْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَتْنِ مِثْلَهُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ كَانَ ضَرَرُ الْمُبْدَلِ بِهِ أَخَفَّ مِنْ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بَلْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَتْنِ مِثْلَهُ إلَخْ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِمْ فِي الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْعَيْنِ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَازْرَعْ مَا شِئْتَ) الْوَجْهُ فِي ازْرَعْ مَا شِئْتَ التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُهُ هُنَا التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ فَلَعَلَّ التَّنْظِيرَ فِي نَظَرِ الْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِهِ
(قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إلَخْ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ ش
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مُرَخَّمًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً وَأَقْبَضَ الْأُجْرَةَ فَوَضَعَ فِيهِ كَتَّانًا وَاحْتَرَقَ الْبَيْتُ بِسَبَبِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْبَيْتَ وَإِذَا ضَمِنَهُ فَهَلْ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِبِنَاءِ مِثْلِهِ وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ الْجَوَابُ إنْ كَانَ حُصُولُ الْحَرِيقِ فِي الْبَيْتِ بِفِعْلٍ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا وَجَرَتْ إلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْبَيْتِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ فَضَمَانُهُ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْحَرِيقُ وَهَلْ يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ لِلِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا فَلَا أَوْ لِلسُّكْنَى خَاصَّةً فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ الْكَتَّانِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ غَاصِبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا إذَا اكْتَرَى لِيَسْكُنَ فَأَسْكَنَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا وَإِذَا صَارَ غَاصِبًا صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْحَرِيقُ وَعَلَى كُلٍّ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يُحَاسَبُ بِهَا مِمَّا يَلْزَمُهُ
ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِنَاءُ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَنَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ إذَا شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِأَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً مَنْعَهُ مِنْ أَنْ يُخَزِّنَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سُكْنَى
(حَدَّادًا، وَ) لَا (قَصَّارًا) لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا،
وَكَذَا يُلْبِسُ الثَّوْبَ مِثْلَهُ وَدُونَهُ، وَيَنْبَغِي فِي اللَّابِسِ الْمُمَاثَلَةُ فِي النَّظَافَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنِ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، وَلَعَلَّ ضَابِطَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُسَاوِيَ الْمُسْتَأْجِرَ فِي الضَّرَرِ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْمُسْتَوْفِيَ يَجُوزُ إبْدَالُهُ، وَاسْتَثْنَى جَمْعٌ مِنْهُمْ الْجُرْجَانِيِّ: مَا لَوْ قَالَ: لِتَسْكُنَهَا وَتُسْكِنَ مَنْ شِئْت لِلْإِذْنِ، كَمَا لَوْ قَالَ: ازْرَعْ مَا شِئْت، وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ.
قال: (فلا يسكن حداداً وقصاراً) لزيادة الضرر، واستثنى صاحباً (العمدة) و (البيان) والجرجاني وغيرهم ما لو قال: لتسكنها وتسكن من شئت؛ للإذن كما لو قال: لتزرع ما شئت، وفيه نظر؛ لأن ذلك يراد به التوسعة لا الإذن في الإضرار،
فإن خالف وأسكن القصار أو الحداد .. كان متعدياً، وتلف المنفعة في تلك المدة يلزمه الأجرة ويضمن ما نقص بالتعدي.
فرع:
استأجر داراً ليسكن وحده .. صح على الصحيح،
فإذا تزوج .. كان له أن يسكنها معه، قاله ابن كج في (التجريد)، وبه قال أبو حنيفة،
وقال أبو ثور: لا يسكنها معه، قال الصيمري في (الإيضاح): وهو القياس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.