وكذا بعدها في الأصح
الشروح عليها
(وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ) إنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى التَّخْلِيَةِ لَا الرَّدِّ وَلَا مُؤْنَتِهِ، بَلْ لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَسَدَتْ، وَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهَا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَعَلَيْهِ إعْلَامُ مَالِكِهَا بِهَا أَوْ رَدُّهَا فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَهَا غَيْرَ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ ابْتِدَاءً
بِخِلَافِ ذِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْإِمْسَاكِ كَانَ مُقَيَّدًا بِالْعَقْدِ وَقَدْ زَالَ وَلِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ لَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ إعْلَامُ الْمُكْرِي بِتَفْرِيغِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يَحْبِسَهَا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَهَا،
فَلَوْ أَغْلَقَ الدَّارَ أَوْ الْحَانُوتَ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا شَهْرًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَغَابَ شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي. قَالَ: وَقَدْ رَأَيْت الشَّيْخَ الْقَفَّالَ قَالَ: لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا فَإِذَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَلَا حَبَسَهَا عَنْ مَالِكِهَا لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إذَا طَلَبَ مَالِكُهَا،
بِخِلَافِ الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ فِي حَبْسِهِ وَعَلَقَتِهِ وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ اهـ.
وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ حَتَّى فِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لِأَنَّ غَلْقَهُمَا مُسْتَصْحِبٌ لِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَلَا يُعَارِضُهُ جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ الدَّارِ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ، وَدَعْوَى تَقْصِيرِ الْمَالِكِ بِعَدَمِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى ذَلِكَ عَقِبَ الْمُدَّةِ وَأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مُحْسِنٌ بِالْغَلْقِ لِصَوْنِهِ بِهِ عَنْ مَفْسَدَةٍ مَمْنُوعَةٍ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمُكْتَرِي حَيْثُ حَالَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَ مِلْكِهِ بِغَلْقِهِ وَلَمْ يُبَادِرْ بِعَرْضِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ شَرْعًا.
وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْغَلْقَ مَعَ حُضُورِهِ فَهُوَ مَعَ غَيْبَتِهِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَفِيمَا إذَا انْقَضَتْ وَالْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ الْقَلْعَ يُتَخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فِي الْعَارِيَّةِ مَا لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا فَفِيمَا سِوَى التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ،
وَلَوْ اسْتَعْمَلَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ فِي نَحْوِ اللُّبْسِ لِدَفْعِ الدُّودِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهَا لِاسْتِقْرَارِ الْوَاجِبِ بِمُضِيِّهَا، إذْ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ يَسْتَقِرُّ قَبْلَ طَلَبِهَا
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ) وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حِفْظُهُ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ الْفَرْقِ) وَهُوَ أَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَضْعُ يَدٍ عَلَى الْمَغْصُوبِ حَتَّى يُسْتَصْحَبَ بِخِلَافِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَادِرْ بِعَرْضِ الْأَمْرِ إلَخْ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ
(قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ) وَلَوْ فَرَغَتْ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِلدَّارِ وَاسْتَمَرَّتْ أَمْتِعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ وَلَمْ يُغْلِقْهَا لَمْ يَضْمَنْ أُجْرَةَ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ وَالْأَمْتِعَةُ وَضَعَهَا بِإِذْنٍ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَهَا فَيَضْمَنُ أُجْرَتَهَا: أَعْنِي الدَّارَ مُدَّةَ الْغَلْقِ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا بِالْغَلْقِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ فِيهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِ مِلْكِهِ السَّابِقِ عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا،
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ لَيْسَ اسْتِيلَاءً كَذَا قُرِّرَ ذَلِكَ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. وَفِيهِ
فَرْعٌ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ: وَإِنْ قَدَّرَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِمُدَّةٍ وَشَرَطَ الْقَلْعَ قُلِعَ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِمَا،
وَلَوْ شُرِطَ الْإِبْقَاءُ بَعْدَهَا أَوْ أُطْلِقَ صَحَّتْ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ،
وَإِنْ رَجَعَ فَلَهُ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ فَبِانْتِهَائِهَا انْتَهَتْ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ يَرْجِعُ عَنْهُ بَعْدَهَا.
فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ رَجَعَ إلَخْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ الِاقْتِصَارُ عَلَى شَرْطِ الْإِبْقَاءِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ إلَى كَوْنِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَغْلَقَ الدَّارَ وَالْحَانُوتَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمَا مَفْتُوحَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الْأُجْرَةَ، وَقَوْلُ الْقَفَّالِ الْآتِي وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ رُبَّمَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَلْقَهُمَا مُسْتَصْحِبٌ لِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ لَيْسَ فِيهِ غَلْقٌ بَلْ قَوْلُهُ: وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَادِرْ بِعَرْضِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَالِكِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ قَوْله بَلْ لِيُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْهُ مَا فَرَّ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم قَالَ: إنْ حَمَلَ الرَّبْطَ عَلَى مُطْلَقِ الْإِمْسَاكِ فَهَذَا وَاضِحٌ أَوْ عَلَى خُصُوصِهِ فَلَا؛ لِظُهُورِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُصُوصِ الرَّبْطِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ) مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ وَلَا مُؤْنَتُهُ بَلْ لَوْ شُرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ كَالْوَدِيعِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَيَلْزَمُهُ إعْلَامُ مَالِكِهَا بِهَا أَوْ الرَّدُّ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَ
وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا وَضَعَ يَدَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوَّلًا
بِخِلَافِ ذِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَّا التَّخْلِيَةُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُؤَجِّرِ بِتَفْرِيغِ الْعَيْنِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يَحْبِسَهَا لَوْ طَلَبَهَا وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقْفِلَ بَابَ نَحْوِ الْحَانُوتِ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ وَأَنْ لَا، لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتً شَهْرًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَغَابَ شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي، قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ الشَّيْخَ الْقَفَّالَ قَالَ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا فَإِذَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَلَا حَبَسَهَا عَنْ مَالِكِهَا لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي؛
لِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إذَا طَلَبَ مَالِكُهَا
بِخِلَافِ الْحَانُوتِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَبْسِهِ وَعُلْقَتِهِ وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ اهـ.
وَمَا قَالَهُ فِي الدَّابَّةِ وَاضِحٌ وَفِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ مِنْ تَوَقُّفِ التَّخْلِيَةِ فِيهِمَا عَلَى عَدَمِ غَلْقِهِ لِبَابِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا عَلَّلَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَهُمَا هُنَا يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْمُؤَجِّرُ لَهُ مِفْتَاحَهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ تَخَيَّرَ فِي الْفَسْخِ الْمُسْتَلْزِمِ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ الْفَسْخِ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ دَارٍ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ؛
لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمَالِكِ بِعَدَمِ وَضْعِهِ لِيَدِهِ عَقِبَ الْمُدَّةِ
وَأَمَّا غَلْقُ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ مُحْسِنٌ بِهِ لِصَوْنِهِ لَهُ بِذَلِكَ عَنْ مُفْسِدٍ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ غَلْقَهُ مَعَ غَيْبَتِهِ مَانِعٌ لِلْمَالِكِ مِنْ فَتْحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ فِيهِ شَيْئًا وَفِيمَا إذَا انْقَضَتْ وَالْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ الْقَلْعَ يَتَخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فِي الْعَارِيَّةِ مَا لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا فَفِيمَا عَدَا التَّمَلُّكَ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِدَفْعِ الدُّودِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهَا لِاسْتِقْرَارِ الْوَاجِبِ بِمُضِيِّهَا وَاسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا ثُمَّ تَلِفَ ثُمَّ فُقِدَ الْمِثْلُ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَيُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْقِيَمِ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى الْفَقْدِ فَإِذَا صَحَّحَا هَذَا مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَجِبْ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَهُ الْوَاجِبُ الْمِثْلُ فَهُنَا أَوْلَى؛
لِأَنَّ وُجُوبَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ تَسْتَقِرُّ قَبْلَ الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا) إلَى قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ إلَى وَإِنَّمَا
(قَوْلُهُ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ) كَثَوْبٍ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ بِدَارِهِ اهـ مُغْنِي (أَوْ الرَّدُّ فَوْرًا) مَا الْمُرَادُ بِالرَّدِّ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ وَلَمْ يُعْلِمْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَالِكَ بِالِانْفِسَاخِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهَا وَمَنَافِعَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ كَانَ هُوَ عَالِمًا بِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصَّهُ وَهَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَرْقٌ بَيْنَ حَالِ الِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ عَدَمِ لُزُومِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَهَا إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا
فَلَوْ أَغْلَقَ الدَّارَ أَوْ الْحَانُوتَ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا إلَى أَنْ قَالَ وَمَا قَالَهُ أَيْ الْقَفَّالُ ظَاهِرٌ حَتَّى فِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ؛ لِأَنَّ غَلْقَهُمَا مُسْتَصْحِبٌ لِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَلَا يُعَارِضُهُ جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ الدَّارِ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) لَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ إجَارَةِ الدَّارِ وَاسْتَمَرَّتْ أَمْتِعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ وَلَمْ يَغْلِقْهَا لَا يَضْمَنُ أُجْرَةَ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ وَالْأَمْتِعَةُ وَضَعَهَا بِإِذْنٍ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَهَا فَيَضْمَنُ أُجْرَتَهَا أَعْنِي الدَّارَ مُدَّةَ الْغَلْقِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا بِالْغَلْقِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ فِيهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ،
وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِ مُكْثِهِ السَّابِقِ عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ لَيْسَ اسْتِيلَاءً كَذَا قَرَّرَ ذَلِكَ م ر وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَلْقِ قَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبَغَوِيّ
(قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ) أَيْ الْقَفَّالُ (فِي الدَّابَّةِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَفِي الْحَانُوتِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الدَّابَّةِ
(قَوْلُهُ الْمُؤَجِّرُ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قَفْلِ الْبَابِ وَعَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ تَوَقُّفِ التَّخْلِيَةِ عَلَى عَدَمِ الْغَلْقِ
(قَوْلُهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) أَيْ فِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ مُحْسِنٌ بِهِ) أَيْ بِالْغَلْقِ
(قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْغَائِبِ
(قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَشْهَدَ إلَى أَنَّ وُجُوبَ
(قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يَتَخَيَّرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ)
فَرْعٌ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ وَإِنْ قَدَّرَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِمُدَّةٍ وَشَرَطَ الْقَلْعَ قَلَعَ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِمَا،
وَلَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ بَعْدَهَا أَوْ أَطْلَقَ صَحَّتْ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَإِنْ رَجَعَ فَلَهُ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ إلَخْ) خَرَجَ بِاسْتِعْمَالِهَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا فَلَا أُجْرَةَ كَمَا قَدَّمْتُهُ
وَكَذَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِيهَا وَقَدْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ بَعْدَ الْمُدَّةِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا أُجْرَةَ كَمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِمَا يَتَجَدَّدُ إلَخْ) أَيْ لِنَقْدٍ يَتَجَدَّدُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ اعْتِبَارِ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ) يَعْنِي سَبَبَ طَلَبِ الْمَالِكِ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فَقْدُ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ طَلَبِ الْمَالِكِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الرَّدُّ فَوْرًا) مَا الْمُرَادُ بِالرَّدِّ
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ وَلَمْ يُعْلِمْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَالِكَ بِالِانْفِسَاخِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهَا وَمَنَافِعَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ كَانَ هُوَ عَالِمًا بِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ انْتَهَى. وَهَذَا مَعَ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَرْقٌ بَيْنَ حَالِ الِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقْفِلَ بَابَ نَحْوِ الْحَانُوتِ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ وَأَنْ لَا إلَخْ) لَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لِلدَّارِ وَاسْتَمَرَّتْ أَمْتِعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ وَلَمْ يُغْلِقْهَا لَمْ يَضْمَنْ أُجْرَةَ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ وَالْأَمْتِعَةُ وَضَعَهَا بِإِذْنٍ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَهَا فَيَضْمَنُ أُجْرَتَهَا أَعْنِي الدَّارَ مُدَّةَ الْغَلْقِ؛ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا بِالْغَلْقِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ فِيهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ،
وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِ مُكْثِهِ السَّابِقِ عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ لَيْسَ اسْتِيلَاءً كَذَا قَرَّرَ ذَلِكَ م ر وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَلْقِ قَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) أَيْ فِي الْحَانُوتِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ الْمُدَّةِ) لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ خَرَجَ بِاسْتِعْمَالِهَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا فَلَا أُجْرَةَ كَمَا قَدَّمْتُهُ
وَكَذَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِيهَا وَقَدْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ بَعْدَ الْمُدَّةِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا أُجْرَةَ كَمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الرَّوْضِ.
(وَكَذَا بَعْدَهَا) إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا (فِي الْأَصَحِّ) اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَالْمُودَعِ، فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا، بَلْ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ كَالْوَدِيعَةِ.
وَالثَّانِي: يَدُ ضَمَانٍ. وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ كَثَوْبٍ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ بِدَارِهِ،
فَإِنْ تَلِفَتْ عَقِبَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ إعْلَامِهِ فَلَا ضَمَانَ جَزْمًا.
أَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا قَطْعًا.
تَنْبِيهٌ لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ وَلَمْ يُعْلِمْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَالِكَ بِالِانْفِسَاخِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهَا وَمَنَافِعَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ،
فَإِنْ أَعْلَمَهُ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ أَوْ كَانَ هُوَ عَالِمًا بِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وكذا بعدها في الأصح) كما قبل انقضاء المدة؛ استصحاباً لما كان كالمودع، وبهذا قال أبو حنيفة.
والثاني- وبه قال مالك-: يضمن كالمستعير.
وبنى الرافعي الوجهين على أنه هل يلزم المستأجر الرد ومؤنته؟ وفيه وجهان: أقربهما إلى كلام الشافعي: أنه يلزمه الرد ومؤنته إن لم يكن عذر وإن لم يطالب المالك،
وفي هذا البناء نظر؛ لاختلاف التصحيح.
قال الشيخ: والحق أنها بمجرد انقضاء مدة الإجارة تصير أمانة شرعية كالثوب تطيره الريح إلى داره، وأولى بالأمانة؛ لأن الثوب لم يتقدم من المالك إذن فيه، وهذا تقدم من المالك ائتمان فيه،
فإن تلف عقب انقضاء مدة الإجارة من غير تمكن من الرد ولا إعلام .. فلا ضمان قطعاً،
وكذا إذا أمسكها لعذر مانع من الرد فتلفت .. فلا ضمان عليه في الرد، ولا أجرة في المنفعة بعد المدة،
فإن طالبه المالك بها فامتنع .. كان ضامناً قطعاً كالغاصب.
هذا كله إذا لم يجر شرط الرد،
فإن شرطه .. لزمه الرد بلا خلاف.
فرع:
قال المزني في (المثور): لو استأجر لخياطة ثوب فخاط بعضه واحترق الثوب .. استحق الأجرة لما عمل،
ثم إن قلنا: ينفسخ العقد بتلفه .. استحق أجرة المثل، وإلا .. قسطه من المسمى.
ولو استأجره لحمل حب إلى موضع فزلق في الطريق وانكسر الحب .. لم يستحق شيئاً من الأجرة، وفرق بأن الخياطة تظهر على الثوب فيقع العمل مسلماً بظهور أثره، والحمل لا يظهر على الحب، وهذا يدل على أنه جعل الخياطة كالعين، وعلى أن صورة المسألة إذا كان العمل في دار المستأجر أو بحضرته، وإلا .. أشكل جعله مسلماً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.