فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ أَقْطَعهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا) يَقْدِرُ عَلَيْهِ (صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ) بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ: أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَصَارَ (كَالْمُتَحَجِّرِ) فِي أَحْكَامِهِ الْمَارَّةِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَا أَقْطَعهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِإِحْيَائِهِ كَمَا لَا يَنْقُضُ حِمَاهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُقْطَعَ لَا يَمْلِكُ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ يَمْلِكُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى مَا إذَا أَقْطَعهُ الْأَرْضَ تَمْلِيكًا لِرَقَبَتِهَا كَمَا مَرَّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَوَاتًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إقْطَاعُ غَيْرِهِ وَلَوْ مُنْدَرِسًا وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ،

١٠٬٢٤٥

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَ ظُهُورَ مِلْكِهِ حُفِظَ لَهُ وَإِلَّا صَارَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ مِلْكًا أَوْ ارْتِفَاقًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) كَأَنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْمَوَاتِ وَأَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ لَيْسَتْ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقْطَعِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ) أَظْهَرَهُ بِوَصْفٍ آخَرَ تَفَنُّنًا وَلَوْ حَذَفَهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ

٥٬٨٧٦

وَيَصِحُّ أَنْ يُشِيرَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَخَصُّ مِنْ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى السَّلَاطِينِ الْمُخْتَلِفَةِ وَأَنَّ الْإِقْطَاعَ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ

٥٬٨٧٧

بِخِلَافِ قَوْلِ مَا مَرَّ (مَوَاتًا) لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ أَوْ لِيُحْيِيَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ) بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَصَارَ (كَالْمُتَحَجِّرِ) فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِإِحْيَائِهِ كَمَا لَا يُنْقَضُ حِمَاهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُقْطَعَ لَا يُمْلَكُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ يُمْلَكُ؛

لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى مَا إذَا أَقْطَعَهُ الْأَرْضَ تَمْلِيكًا لِرَقَبَتِهَا كَمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَوَاتًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إقْطَاعُ غَيْرِهِ وَلَوْ مُنْدَرِسًا لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لِمَرْجُوٍّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِ مَرْجُوٍّ فَهُوَ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَجُوزُ لَهُ كَمَا مَرَّ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْفَارِقِيِّ وَقَالَ لَا أَحْسِبُ فِيهِ خِلَافًا جَوَازَ الْإِقْطَاعِ لِلِاسْتِغْلَالِ إذَا وَقَعَ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْإِقْطَاعَ لِتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ وَلِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ سَوَاءٌ أَهْلُ النَّجْدَةِ وَغَيْرُهُمْ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَظْهَرَهُ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ الْإِمَامَ مُظْهِرًا بِعِنْوَانِ الْإِمَامَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ بِعِنْوَانِ السَّلْطَنَةِ قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَهُ) أَيْ أَضْمَرَهُ

(قَوْلُهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ) لَكِنَّ ذِكْرَهُ أَوْضَحُ اهـ سم

(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَى السُّلْطَانِ تَفْوِيضًا مُطْلَقًا عَامًّا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِ مَا مَرَّ) أَيْ أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ الْعَمَلَ إلَى وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ مَلَكَهُ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ

(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَنْهَجُ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِي الْإِقْطَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ إلَخْ وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٌ بِحَضْرَمَوْتَ» اهـ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ التَّعْبِيرُ بِالْأَمْوَالِ يُخْرِجُ الْمَوَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا لَهُمْ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِمَا هُنَا بَلْ لِمَا سَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ أَوْ لِغَيْرِ مَرْجُوٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم وَأَقَرَّهَا ع ش كَأَنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْمَوَاتِ وَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ لَيْسَتْ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي الْمَارُّ آنِفًا سَالِمٌ عَنْ الْإِشْكَالِ

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَكِنْ يُسْتَثْنَى هُنَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنَّ مَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ إرْفَاقًا اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ لَا يُمْلَكُ) أَيْ بِالْإِقْطَاعِ

(قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقْطَعِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

١٤٬٥٥٤

تَنْبِيهٌ هَلْ يُلْحَقُ الْمُنْدَرِسُ الضَّائِعُ بِالْمَوَاتِ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْبَحْرِ نَعَمْ

١٤٬٥٥٥

بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ

١٤٬٥٥٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ،

١٤٬٥٥٧

وَأَمَّا إقْطَاعُ الْعَامِرِ فَعَلَى قِسْمَيْنِ إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ وَإِقْطَاعُ اسْتِغْلَالٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُقْطِعَ الْإِمَامُ مِلْكًا أَحْيَاهُ بِالْأُجَرَاءِ وَالْوُكَلَاءِ أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ وَكِيلُهُ فِي الذِّمَّةِ فَيَمْلِكُهُ الْمُقْطَعُ بِالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ إنْ أَبَّدَ أَوْ أَقَّتَ بِعُمُرِ الْمُقْطَعِ وَهُوَ الْعُمْرَى وَيُسَمَّى مَعَاشًا وَالْأَمْلَاكُ الْمُتَخَلِّفَةُ عَنْ السَّلَاطِينِ الْمَاضِيَةِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِلْإِمَامِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمْ بَلْ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ ثَبَتُوا وَإِلَّا فَكَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ،

١٤٬٥٥٨

وَلَا يَجُوزُ إقْطَاعُ أَرَاضِي الْفَيْءِ تَمْلِيكًا وَلَا إقْطَاعُ الْأَرَاضِي الَّتِي اصْطَفَاهَا الْأَئِمَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ فُتُوحِ الْبِلَادِ

١٤٬٥٥٩

إمَّا بِحَقِّ الْخُمُسِ وَإِمَّا بِاسْتِطَابَةِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ وَلَا إقْطَاعُ أَرَاضِي الْخَرَاجِ صُلْحًا وَفِي إقْطَاعِ أَرَاضِي مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ

١٤٬٥٦٠

وَيَجُوزُ إقْطَاعُ الْكُلِّ مَعَاشًا وَالثَّانِي أَنْ يُقْطِعَ غَلَّةَ أَرَاضِي الْخَرَاجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا أَحْسَبُ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ لِلِاسْتِغْلَالِ خِلَافًا إذَا وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ قَدْرًا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُجَازَفَةٍ اهـ أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْمُقْطَعُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَيَخْتَصُّ بِهَا قَبْلَهُ فَإِنْ أَقْطَعَهَا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بَطَلَ

١٤٬٥٦١

وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَصَالِحِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ مَالِ الْخَرَاجِ شَيْئًا لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ بِمَالٍ مُقَدَّرٍ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ اسْتِبَاحَتِهِ كَالتَّأْذِينِ وَالْإِمَامَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَّ الْمَالُ وَوَجَبَ لِيَصِحَّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَيَخْرُجُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ عَنْ حُكْمِ الْإِقْطَاعِ وَإِنْ أَقْطَعَهَا مِنْ الْقُضَاةِ أَوْ كُتَّابِ الدَّوَاوِينِ جَازَ سَنَةً وَاحِدَةً وَهَلْ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ إنْ كَانَ جِزْيَةً وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ أُجْرَةً

١٤٬٥٦٢

وَيَجُوزُ الْإِقْطَاعُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ أَرْضٍ عَامِرَةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ بِحَيْثُ تَكُونُ مَنَافِعُهَا لَهُ مَا لَمْ يَنْزِعْهَا الْإِمَامُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إجَارَتُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَا يَحْصُلُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ الْفَلَّاحِ مِنْ مُغَلٍّ وَغَيْرِهِ فَحَلَالٌ بِطَرِيقِهِ وَمَا يَعْتَادُ أَخْذَهُ مِنْ رُسُومٍ وَمَظَالِمَ فَحَرَامٌ وَالْمُقَاسَمَةُ مَعَ الْفَلَّاحِ حَيْثُ الْبَذْرُ مِنْهُ مَنَعَهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْفَلَّاحِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَإِذَا وَقَعَ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الْمُقَاسَمَةِ عِوَضًا عَنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَحَقٌّ عَلَى الْجُنْدِيِّ الْمُقْطَعِ أَنْ يُرْضِيَ الْفَلَّاحَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا مَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْجُنْدِيِّ فَجَمِيعُ الْمُغَلِّ لَهُ وَلِلْفَلَّاحِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ فَإِنْ رَضِيَ الْفَلَّاحُ عَنْ أُجْرَتِهِ بِالْمُقَاسَمَةِ جَازَ اهـ كَلَامُ الْمُغْنِي مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ فِي شَرْحِ فَمَالٌ ضَائِعٌ

١٤٬٥٦٣

وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي مِمَّا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ

١٤٬٥٦٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَ ظُهُورُ مَالِكِهِ حُفِظَ لَهُ وَإِلَّا صَارَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ مِلْكًا أَوْ ارْتِفَاقًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ) أَيْ الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا فِي الْمُغْنِي فَإِنَّهُ نَقَلَهُ نَقْلَ الْمَذْهَبِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ مَرَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي آنِفًا.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ) لَكِنَّ ذِكْرَهُ أَوْضَحُ

(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْمَوَاتِ وَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ لَيْسَتْ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا) لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ (صَارَ) بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ (أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ) مِنْ غَيْرِهِ، يَعْنِي مُسْتَحِقًّا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ (كَالْمُتَحَجِّرِ) لِتَظْهَرَ

١٤٬٣٥٤

فَائِدَةُ الْإِقْطَاعِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: صَارَ كَالْمُتَحَجِّرِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ، لِيَأْتِيَ فِيهِ سَائِرُ أَحْكَامِ التَّحَجُّرِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى هُنَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَا أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِإِحْيَائِهِ، قِيَاسًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا حَمَاهُ.

١٤٬٣٥٥

أَمَّا إذَا أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ؛ فَيَمْلِكُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الرِّكَازِ. وَالْأَصْلُ فِي الْإِقْطَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ» وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ» .

١٤٬٣٥٦

تَنْبِيهٌ هَلْ يَلْحَقُ الْمُنْدَرِسُ الضَّائِعَ بِالْمَوَاتِ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا فِي الْبَحْرِ: نَعَمْ،

١٤٬٣٥٧

بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ، أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ،

١٤٬٣٥٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ.

١٤٬٣٥٩

وَأَمَّا إقْطَاعُ الْعَامِرِ فَعَلَى قِسْمَيْنِ: إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ، وَإِقْطَاعُ اسْتِغْلَالٍ، وَالْأَوَّلُ أَنْ يُقْطِعَ الْإِمَامُ مِلْكًا أَحْيَاهُ بِالْأُجَرَاءِ وَالْوُكَلَاءِ، أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ وَكِيلُهُ فِي الذِّمَّةِ فَيَمْلِكُهُ الْمُقْطَعُ بِالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ، إنْ أُبِّدَ أَوْ أُقِّتَ بِعُمْرِ الْمُقْطَعِ، وَهُوَ الْعُمْرَى، وَيُسَمَّى مَعَاشًا، وَالْأَمْلَاكُ الْمُتَخَلِّفَةُ عَنْ السَّلَاطِينِ الْمَاضِيَةِ بِالْمَوْتِ وَالْقَتْلِ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِلْإِمَامِ الْقَائِمِ، بَلْ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ تَبَيَّنُوا، وَإِلَّا فَكَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ،

١٤٬٣٦٠

وَلَا يَجُوزُ إقْطَاعُ أَرَاضِي الْفَيْءِ تَمْلِيكًا،

١٤٬٣٦١

وَلَا إقْطَاعُ الْأَرَاضِي الَّتِي اصْطَفَاهَا الْأَئِمَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ فُتُوحِ الْبِلَادِ: إمَّا بِحَقِّ الْخُمْسِ،

١٤٬٣٦٢

وَإِمَّا بِاسْتِطَابَةِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ، وَلَا إقْطَاعُ أَرَاضِي الْخَرَاجِ صُلْحًا.

١٤٬٣٦٣

وَفِي إقْطَاعِ أَرَاضِي مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَجْهَانِ: الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ،

١٤٬٣٦٤

وَيَجُوزُ إقْطَاعُ الْكُلِّ مَعَاشًا.

الثَّانِي: أَنْ يُقْطِعَ غَلَّةَ أَرَاضِي الْخَرَاجِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا أَحْسِبُ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ لِلِاسْتِغْلَالِ خِلَافًا إذَا وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ قَدْرًا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُجَازَفَةٍ اهـ. أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْمُقْطَعُ لَهُ بِالْقَبْضِ، وَيَخْتَصُّ بِهَا مَنْ قِبَلُهُ،

١٤٬٣٦٥

فَإِنْ أَقْطَعَهَا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بَطَلَ،

١٤٬٣٦٦

وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَصَالِحِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ مَالِ الْخَرَاجِ شَيْئًا، لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ بِمَالٍ مُقَدَّرٍ قَدْ وَجَبَ بِسَبَبِ اسْتِبَاحَتِهِ كَالتَّأْذِينِ وَالْإِمَامَةِ وَغَيْرِهِمَا،

١٤٬٣٦٧

وَأَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَّ الْمَالُ وَوَجَبَ لِتَصِحَّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَيَخْرُجُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ عَنْ حُكْمِ الْإِقْطَاعِ.

١٤٬٣٦٨

وَإِنْ أَقْطَعَهَا مِنْ الْقُضَاةِ أَوْ كُتَّابِ الدَّوَاوِينِ جَازَ سَنَةً وَاحِدَةً، وَهَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ إنْ كَانَ جِزْيَةً، وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ أُجْرَةً،

١٤٬٣٦٩

وَيَجُوزُ إقْطَاعُ الْجُنْدِيِّ مِنْ أَرْضٍ عَامِرَةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ بِحَيْثُ تَكُونُ مَنَافِعُهَا لَهُ مَا لَمْ يَنْزِعْهَا الْإِمَامُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إجَارَتُهَا أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: مَا يَحْصُلُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ الْفَلَّاحِ مِنْ مَغَلٍ وَغَيْرِهِ فَحَلَالٌ بِطَرِيقِهِ، وَمَا يُعْتَادُ أَخْذُهُ مِنْ رُسُومٍ وَمَظَالِمَ فَحَرَامٌ، وَالْمُقَاسَمَةُ مَعَ الْفَلَّاحِ، حَيْثُ الْبَذْرُ مِنْهُ، مَنَعَهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرُهُ، وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْفَلَّاحِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ،

١٤٬٣٧٠

وَإِذَا وَقَعَ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الْمُقَاسَمَةِ عِوَضًا مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، فَحَقَّ عَلَى الْجُنْدِيِّ الْمُتَوَرِّعِ أَنْ يُرْضِيَ الْفَلَّاحَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا مَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ.

١٤٬٣٧١

وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْجُنْدِيِّ فَجَمِيعُ الْمُغَلِّ لَهُ، وَلِلْفَلَّاحِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ،

١٤٬٣٧٢

فَإِنْ رَضِيَ الْفَلَّاحُ عَنْ أُجْرَتِهِ بِالْمُقَاسَمَةِ؛ جَازَ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ) مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ (كَالْمُتَحَجِّرِ) وَإِذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ بِلَا إحْيَاءٍ أَوْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُتَحَجِّرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ) أَيْ إرْفَاقًا.

قَوْلُهُ: (مُسْتَحِقًّا) فَلَيْسَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مُرَادًا.

قَوْلُهُ: (فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُتَحَجِّرِ) أَيْ فَإِذَا أَحْيَاهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ،

٦٬١١٣

وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَهَذَا فِي غَيْرِ إقْطَاعِ التَّمَلُّكِ، وَإِلَّا فَيَمْلِكُهُ بِالْإِقْطَاعِ بِشَرْطِهِ الْآتِي، وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْأَمْوَالُ الَّتِي جُهِلَتْ أَرْبَابُهَا إرْفَاقًا تَمَلُّكًا كَمَا مَرَّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

٢٬٢٣٤

فَرْعٌ: إقْطَاعُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ الْعَامِرَةِ جَائِزٌ كَمَا سَلَفَ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُقْطِعُ وَلَهُ الْإِيجَارُ عَلَى مَا سَلَفَ، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ هُنَا، وَقَوْلُهُمْ: لَا يَجُوزُ الْإِقْطَاعُ إلَّا فِي الْمَوَاتِ مَانِعٌ مِنْهُ، وَيَحْتَاجُ هَذَا إلَى دَلِيلٍ. ثُمَّ سَاقَ مَا يَقْتَضِي مِنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ بِأَنَّ لَهُ الْإِيجَارَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو أقطعه الإمام مواتًا .. صار أحق بإحيائه كالمتحجر) لظهور

١٤٬١٥٠

فائدة الإقطاع؛ فقد أقطع النبي صلى الله عليه وسلم أرضًا للزبير كما رواه الشيخان [خ٣١٥١ - م٢١٨٢] من حديث أسماء، وأقطع وائل بن حجر أرضًا بحضر موت، رواه الترمذي [١٣٨١].

١٤٬١٥١

وفي (أبي داوود)[٣٠٥٥] بإسناد جيد: عن عمرو بن حريث قال: (انطلق بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب، فدعا لي بالبركة ومسح رأسي، وخط لي دارًا بالمدينة بقوسي ثم قال: ألا أزيدك) فاشتمل الحديث على مكارم الأخلاق وجواز إقطاع الصبي، والإقطاع بالمدينة والإحياء بها، وقد تقدم:(أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الدور من المدينة)، لكن ابن الأثير ذكر في (النهاية)[٤/ ٨٢] عن بعضهم أنه كان يتأول إقطاع المهاجرين الدور على معنى العارية، أي: أنزلهم دور الأنصار، والشافعي أعلم من ابن الأثير بذلك.

١٤٬١٥٢

فائدة:

قد يقول من لا خبرة له: إن التمليك يحتاج إلى تقدم ملك، وجوابه: أن التمليك في هذا الباب من جهة الله، فهو حاصل للنبي صلى الله عليه وسلم في كل ما فتح من الأرض وفيما لم يفتح؛ لأن ملك الله تعالى عليها كلها وملك رسول الله صلى الله عليه وسلم مستفاد منه.

وقد ورد: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى تميمًا الداري قرية عينون التي بالشام قبل أن تفتح الشام- وممن ذكر ذلك من الفقهاء الماوردي،

١٤٬١٥٣

ومن المحدثين ابن سعد [٧/ ٤٠٨]- وأعطى أبا ثعلبة الخشني أيضًا شيئا من بلاده قبل أن تفتح، والذي أعطاه لتميم الداري باق بيد أهله إلى اليوم، وأراد بعض الولاة التشويش عليهم، وساعده بعض من لا بصيرة له، فأفتى الغزالي بكفره وقال: النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع الجنة فكيف لا يقطع الدنيا؟

قال الشيخ: ووقعت لي هذه القضية وأنا بدمشق، فأقررت أهل تميم الداري عليها.

١٤٬١٥٤

وقال الشافعي: يجب على الإمام الإقطاع إذ طلب منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما أقطع ابن مسعود:(إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها) وقصة العباس مع عمر في الإقطاع شهيرة رواها البيهقي وغيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.