وكذا التحجر
الشروح عليها
(وَكَذَا الْمُتَحَجِّرُ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ مِنْ مُرِيدِهِ إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ، وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ، وَالْأَوْجَهُ حُرْمَةُ تَحْجِيرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِمُرِيدِ الْإِحْيَاءِ بِلَا حَاجَةٍ،
وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ لِغَيْرِهِ آثَرْتُك بِهِ أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي صَارَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَيْسَ ذَلِكَ هِبَةً بَلْ تَوْلِيَةٌ وَإِيثَارٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إحْيَاءُ الزَّائِدِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ الْأَوَّلُ وَبِقَوْلِهِ اخْتَرْ لَك جِهَةً انْتَهَى.
وَمُرَادُهُ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ،
فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاكِمَ يُعَيِّنُ جِهَةً لِمُرِيدِ الْإِحْيَاءِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَامْتَنَعَ الْمُحْيِي مِنْ الِاخْتِيَارِ اخْتَارَ مُرِيدُ إحْيَاءِ الزَّائِدَ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَمْتُك مُقَامِي) أَيْ وَلَوْ بِمَالٍ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ،
وَيَجُوزُ لِلْمُؤَثِّرِ أَخْذُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ كَالسِّرْجِينِ، وَبِمَا ذَكَرُوهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِعِوَضٍ، وَحَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ سَقَطَ حَقُّهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا التَّحَجُّرُ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ مِنْ مُرِيدِهِ إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ وَإِلَّا جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ وَهَلْ يَحْرُمُ تَحَجُّرُ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِمُرِيدِي الْإِحْيَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَهُ فِيهِ
وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ لِغَيْرِهِ آثَرْتُكَ بِهِ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي صَارَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ هِبَةً بَلْ هُوَ تَوْلِيَةٌ وَإِيثَارٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَتَحَجَّرُ الشَّخْصُ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ ع ش طَرِيقَ تَمْيِيزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ رَاجِعْهُ وَمَرَّ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْيَاءِ حَالًا لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا تَحَجَّرَ عَلَيْهِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَهُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِيثَارُهُ بِهِ كَإِيثَارِهِ بِجِلْدَةِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَيَصِيرُ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ وَيُورَثُ عَنْهُ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي) أَيْ وَلَوْ بِمَالٍ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ
وَيَجُوزُ لِلْمُؤْثِرِ أَخْذُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِعِوَضٍ وَحَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ إلَخْ) خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَحَجِّرِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ وَأَنْ لَا يَتَحَجَّرَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِعِمَارَتِهِ فَإِنْ خَالَفَ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ مَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ وَمَا زَادَ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ عِمَارَتُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ قُلْت قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَهَلْ الْمُرَادُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي صِحَّةُ التَّحَجُّرِ فِي الْجَمِيعِ،
وَإِنْ جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ وَفَائِدَةُ صِحَّةِ التَّحَجُّرِ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحْتَاجَ وَارِثُهُ لِلْجَمِيعِ بِأَنْ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ الْمُوَرِّثِ اسْتَحَقَّ الْجَمِيعَ أَوْ صِحَّةُ الْإِحْيَاءِ فِي قَدْرِ الْكِفَايَةِ فَقَطْ وَلَا يَتَّحِدُ عَلَى هَذَا مَعَ قَوْلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِفَسَادِ التَّحَجُّرِ حَتَّى فِي قَدْرِ كِفَايَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ جَوَازُ إحْيَاءِ الزَّائِدِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ تَحَجُّرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْحُرْمَةِ بِمَوَاتٍ يُمْكِنُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ عَادَةً
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ إلَخْ) كَذَا م ر
(وَكَذَا التَّحَجُّرُ) ، فَلَا يَتَحَجَّرُ الشَّخْصُ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْإِحْيَاءِ، وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ،
فَإِنْ زَادَ، فَالْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ: أَنَّ لِغَيْرِهِ إحْيَاءَ الزَّائِدِ، كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَوَاشِي عِوَضًا عَنْ الرَّعْيِ فِي الْحِمَى أَوْ الْمَوَاتِ
(وَكَذَا الْمُتَحَجِّرُ) أَيْ لَا يَتَحَجَّرُ الْإِنْسَانُ إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَى عِمَارَتِهِ،
فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ،
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَتَحَجَّرُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى إحْيَاءِ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّحَجُّرِ فِيهِ عِنْدَهُ،
فَإِنْ كَانَ الِاعْتِمَادُ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ التَّحَجُّرِ وَعَدَمُهُ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُمَا مُشْعِرًا بِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلِغَيْرِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي إقْطَاعِ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ إرْفَاقًا كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: مَا فِي الْمَوَاتِ مِنْ نَحْوَ غَرْسٍ وَحَشِيشٍ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْبُقْعَةِ تَبَعًا لَهَا، لَا بِإِحْيَاءِ ذَلِكَ الشَّجَرِ مَثَلًا.
فَرْعٌ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْطَاعُ عَامِرٍ وَلَوْ إرْفَاقًا. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْإِقْطَاعَاتِ الْوَاقِعَةِ لِلْجُنْدِ فِي الْأَرَاضِي الْعَامِرَةِ لِاسْتِقْلَالِهَا، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا وَلَهُ إيجَارُهَا مَا لَمْ يَزْرَعْهَا الْإِمَامُ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْجُنْدِيُّ مِنْهَا حَلَالٌ بِطَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا المتحجر) لا يتحجر إلا ما يحتاج إليه ويقدر عليه،
فإن زاد .. كان لغيره أن يحيي الزائد.
والإقطاع قسمان: إقطاع تملك وهو: الموات ليحييه فيملكه، وإقطاع إرفاق كمقاعد الأسواق. والإقطاعات المعروفة في هذا الزمان للأمراء والأجناد من أرض عامرة لتكون لهم منافعها بالاستعمال وغيره ليس له ذكر في كلام الفقهاء.
قال الشيخ: وتسميته إقطاعًا مخالف لقولهم: إن الإقطاع إنما يكون في الموات،
وكذلك الرزق التي يعطيها الإمام للفقهاء وغيرهم كذلك.
ومن فوائد النظر في ذلك: أنه لو تعدى شخص على المختص بها وزرعها، هل تلزمه أجرة المثل له لأنه ملك منفعتها بالإقطاع، أو لا لأنه كالمتحجر وهي باقية على اشتراك المسلمين؟ فيه نظر، لكن القاضي عياض نص على اختصاصها بالمقطع، ويؤيد ذلك ما تقدم من فتوى المصنف بصحة إيجارها.
فرع:
لو تحجر على أن يعمر بعد سنة ونحوها ..
قال في (الوسيط): لا يجوز، وكان لغيره أن يحييه بغير إذن الإمام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.