ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل أو فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى خانقاه لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه.
الشروح عليها
(وَلَوْ) (سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ) وَفِيهِ شَرْطٌ مَنْ يَدْخُلُهُ
وَكَذَا الْبَاقِي (أَوْ فَقِيهٌ إلَى مَدْرَسَةٍ) أَوْ مُتَعَلِّمُ قُرْآنٍ إلَى مَا بُنِيَ لَهُ (أَوْ صُوفِيٌّ إلَى خَانِقَاهُ لَمْ يُزْعِجْ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) مِنْهُ (بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْأَعْذَارِ وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعًا وَلَا نَائِبًا وَيَأْذَنُ الْإِمَامُ لِعُمُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ نَاظِرٌ أَوْ اسْتَأْذَنَهُ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ، وَيُوَافِقُهُ اعْتِبَارُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ إذْنُهُ فِي سُكْنَى بُيُوتِ الْمَدْرَسَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْمُتَوَلِّي إذْنَهُ فِي ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ،
وَمَتَى عَيَّنَ الْوَاقِفُ مُدَّةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْيَدِ مَنْ هُوَ صِفَتُهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يُرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ،
وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ شَهِدَ الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُنْظَرُ إلَى الْغَرَضِ الْمُبْنَى لَهُ وَيُعْمَلُ بِالْمُعْتَادِ الْمُطَّرِدِ فِي مِثْلِهِ حَالَةَ الْوَقْفِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إذَا عَلِمَ بِهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ فَيُزْعَجَ فَقِيهٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ التَّعَبُّدَ، وَلَا يُزَادُ فِي رِبَاطِ مَارَّةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ يَعْرِضْ نَحْوُ ثَلْجٍ أَوْ خَوْفٍ فَيُقِيمَ إلَى انْقِضَائِهِ وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَطُهْرٍ وَشُرْبٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصُ الْمَاءُ مِنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَفْهَمَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْعَادَةِ أَنَّ بَطَالَةَ الْأَزْمِنَةِ الْمَعْهُودَةِ الْآنَ فِي الْمَدَارِسِ تَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ شَرْطُ وَاقِفهَا وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا مَرَّ،
أَمَّا خُرُوجُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَبْطُلَ بِهِ حَقُّهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِعُذْرٍ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا، وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي زَمَنِ غَيْبَتِهِ الَّتِي يَبْقَى حَقُّهُ مَعَهَا عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ) أَيْ خُلُوَّهَا
(قَوْلُهُ: يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ) أَيْ إذْ لَوْ أَرَادَ خِلَافَهُ لَذَكَرَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَنَا تَمْكِينُ الذِّمِّيِّ مِنْ التَّخَلِّي وَالِاغْتِسَالِ فِي فَسْقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ إذَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يَمْتَنِعُ وَهُوَ الْجَوَازُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ،
فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَعِلْمِهِ وَلَمْ يَشْرِطْ فِي وَقْفِهِ مَا يُخَالِفُهُ.
[فَرْعٌ] لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ كَنِيسَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُزَادُ فِي رِبَاطِ مَارَّةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَجْلِسُ مَكَانَهُ إذَا خَرَجَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَتَى عَيَّنَ الْوَاقِفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: تَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا) أَيْ مَعْلُومِ أَيَّامِ الْبَطَالَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ) الْمُرَادُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي الْوَقْفِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا: أَيْ الْبَطَالَةِ بِنَصِّ الْوَاقِفِ، وَإِلَّا فَبِعُرْفِ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي عَرَفَهُ وَإِلَّا فَبِعَادَةِ مَحِلِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا) قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلَوْ اتَّخَذَهُ مَسْكَنًا أَزْعَجَ مِنْهُ اهـ سم: أَيْ عَلَى خِلَافِ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ إعْدَادِهِ لِلصُّوفِيَّةِ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ لِيَسْتَعِينُوا بِسُكْنَاهُ عَلَى حُضُورِ الدَّرْسِ وَنَحْوِهِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ حُكْمِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ) وَهُوَ مَا يُبْنَى لِنَحْوِ سُكْنَى الْمُحْتَاجِينَ فِيهِ وَاشْتُهِرَ عُرْفًا فِي الزَّاوِيَةِ وَأَنَّهَا قَدْ تُرَادِفُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ تُرَادِفُ الْمَدْرَسَةَ وَقَدْ تُرَادِفُ الرِّبَاطَ فَيُعْمَلُ فِيهَا بِعُرْفِ مَحَلِّهَا الْمُطَرَّدِ وَإِلَّا فَبِعُرْفِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ (مُسَبَّلٍ) وَفِيهِ شَرَطَ مَنْ يَدْخُلُهُ
وَكَذَا الْبَاقِي (أَوْ فَقِيهٌ إلَى مَدْرَسَةٍ) أَوْ مُتَعَلِّمُ قُرْآنٍ إلَى مَا بُنِيَ لَهُ (أَوْ صُوفِيٌّ إلَى خَانِقَاهُ) وَهِيَ بِالْعَجَمِيَّةِ دِيَارُ الصُّوفِيَّةِ (لَمْ يُزْعَجْ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْأَعْذَارِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعًا وَلَا نَائِبًا لِعُمُومِ خَبَرِ مُسْلِمِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ نَاظِرًا وَاسْتَأْذَنَهُ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُهُ اعْتِبَارُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ إذْنُهُ فِي سُكْنَى بُيُوتِ الْمَدْرَسَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْمُتَوَلِّي إذْنَهُ فِي ذَلِكَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ.
وَمَتَى عَيَّنَ الْوَاقِفُ مُدَّةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ مَنْ هُوَ بِصِفَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يُرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ
وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ شَهِدَ الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُنْظَرُ إلَى الْغَرَضِ الْمَبْنِيِّ لَهُ وَيُعْمَلُ بِالْمُعْتَادِ الْمُطَرَّدِ فِي مِثْلِهِ حَالَةَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَرَّدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إذَا عُلِمَ بِهَا تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ فَيُزْعَجُ مُتَفَقِّهٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ التَّعَبُّدَ وَلَا يُزَادُ فِي رِبَاطِ مَارَّةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا إنْ عَرَضَ نَحْوُ خَوْفٍ أَوْ ثَلْجٍ فَيُقِيمُ لِانْقِضَائِهِ وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَشُرْبٍ وَطُهْرٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَفْهَم مَا ذُكِرَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ بَطَالَةَ الْأَزْمِنَةِ الْمَعْهُودَةِ الْآنَ فِي الْمَدَارِسِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ فِيهَا شَرْطُ وَاقِفٍ تَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا إلَّا إنْ عُهِدَتْ تِلْكَ الْبَطَالَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ حَالَةَ الْوَقْفِ وَعَلِمَ بِهَا،
أَمَّا خُرُوجُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ كَمَا لَوْ كَانَ لْعُذْرُ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ مَحَلُّهُ حَتَّى يَحْضُرَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ
(قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ فِيهَا إلَخْ) يَعْنِي لَوْ قَالَ شَخْصٌ جَعَلْت هَذِهِ الْبُقْعَةَ زَاوِيَةً يُعْمَلُ بِعُرْفِ مَحَلِّهَا بِأَنَّ الزَّاوِيَةَ تُطْلَقُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَيٍّ مِنْهَا. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ شَرْطٌ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهِيَ بِالْعَجَمِيَّةِ دِيَارُ الصُّوفِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ سَبْقٍ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ صُوفِيٍّ) وَهُوَ وَاحِدُ الصُّوفِيَّةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: هِيَ بِالْعَجَمِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَكَانُ الصُّوفِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: دِيَارُ الصُّوفِيَّةِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ لِلصُّوفِيَّةِ كَالْمَدْرَسَةِ لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهَا دَارٌ عَظِيمَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَحَلٍّ مُتَّسَعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الشَّيْخُ وَمَرِيدُوهُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَعَلَى أَمَاكِنَ مُخْتَصِرَةٍ يَخْتَلِي فِيهَا كُلُّ شَخْصٍ عَلَى انْفِرَادِهِ لِلذِّكْرِ وَنَحْوِهِ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا تُرَادِفُ الزَّاوِيَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَكَانَ أَصْلُهَا خَانَةُ آكَاهٍ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ صَاحِبِ الْحُضُورِ وَالشُّعُورِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا حَقِيقَةً اسْتَشْعَرُوا حَقِيقَةَ الْأَمْرِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَحَقَّقُوا وَقَامُوا بِقَضِيَّةِ مَا عَرَفُوا. اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعًا وَلَا نَائِبًا) وَلَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَخْلَفَ فِيهِ غَيْرَهُ أَمْ مَتَاعَهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَدَخَلَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا إلَّا إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَسْكُنَ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. اهـ. أَيْ أَوْ نَاظِرِهِ أَوْ شَيْخِهِ أَوْ مُدَرِّسِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ: لَوْ سَبَقَ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الدُّخُولِ إلَى إذْنِ النَّاظِرِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِلْعُرْفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ وَإِنْ حَمَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَلَى مَا إذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُسْكِنَ مَنْ شَاءَ وَيَمْنَعَ مَنْ شَاءَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى النَّاطِرِ وَإِنْ سَكَنَ بَيْتًا وَغَابَ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا ثُمَّ عَادَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ،
وَإِنْ سَكَنَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَلِفَهُ مَعَ سَبْقِهِ إلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ غَيْرُهُ مِنْ سُكْنَاهُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ عَلَى أَنْ يُفَارِقَهُ إذَا حَضَرَ فَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ بَطَلَ حَقُّهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: إذْنَهُ) أَيْ النَّاظِرِ
(قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي
(قَوْلُهُ: وَمَتَى عَيَّنَ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إذَا إلَى وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَوْلُهُ: فِي مِثْلِهِ إلَى فَيُزْعِجُ وَقَوْلُهُ: وَصُوفِيٌّ تَرَكَ التَّعَبُّدَ.
(قَوْلُهُ: شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ) أَيْ خُلُوَّهَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: قَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ) إذْ لَوْ أَرَادَ خِلَافَهُ لَذَكَرَهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَيُزْعَجُ مُتَّفَقِّهٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيُقِيمُ الطَّالِبُ فِي الْمَدْرَسَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ حَتَّى يَقْضِيَ غَرَضَهُ أَوْ يَتْرُكَ التَّعَلُّمَ وَالتَّحْصِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ فِي مَدْرَسَةِ أَشْخَاصٍ لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَحُضُورِ الدَّرْسِ وَقَدَّرَ لَهُمْ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ مَا يَسْتَوْعِبُ قَدْرَ ارْتِفَاعِ وَقْفِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ زِيَادَةً عَلَيْهِمْ بِمَا يَنْقُصُ مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنْ الْمَعْلُومِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِمْ وَفِي فَوَائِدِ الْمُهَذَّبِ لِلْفَارِقِيِّ يَجُوزُ لِلْفَقِيهِ الْإِقَامَةُ فِي الرَّبْطِ وَتَنَاوُلُ مَعْلُومِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَصَوِّفِ الْقُعُودُ فِي الْمَدَارِسِ وَأَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا؛
لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يُطْلَقُ بِهِ اسْمُ الْمُتَصَوِّفِ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْفَقِيهِ وَمَا يُطْلَقُ بِهِ اسْمُ الْفَقِيهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصُّوفِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُزْعِجُ مُتَفَقِّهٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ حَالَةَ الْوَقْفِ بِعَدَمِ إزْعَاجِ مَنْ ذُكِرَ وَعَلِمَ بِهَا الْوَاقِفُ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَرَضَ إلَخْ) أَيْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَجْلِسُ مَكَانَهُ إذَا خَرَجَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَتَى عَيَّنَ الْوَاقِفُ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُخُولُ الْمَدَارِسِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ فِيهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ لَا السُّكْنَى إلَّا لِفَقِيهٍ أَوْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ
(فَرْعٌ) النَّازِلُونَ بِمَوْضِعٍ فِي الْبَادِيَةِ فِي غَيْرِ مَرْعَى الْبَلَدِ لَا يُمْنَعُونَ وَلَا يُزَاحَمُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَرْعَى وَالْمَرَافِقِ إنْ ضَاقَتْ فَإِنْ اسْتَأْذَنُوا الْإِمَامَ اسْتِيطَانَ الْبَادِيَةِ وَلَمْ يَضُرَّ نُزُولُهُمْ بِابْنِ السَّبِيلِ رَاعَى الْأَصْلَحَ فِي ذَلِكَ وَإِذَا نَزَلُوهَا بِغَيْرِ إذْنٍ وَهُمْ غَيْرُ مُضِرِّينَ بِالسَّابِلَةِ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا إنْ ظَهَرَ فِي مَنْعِهِمْ مَصْلَحَةٌ فَلَهُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا اُعْتِيدَ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ يَجُوزُ لَنَا تَمْكِينُ الذِّمِّيِّ مِنْ التَّخَلِّي وَالِاغْتِسَالِ فِي فَسْقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ إذَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يَمْتَنِعُ؟ وَالْجَوَابُ يَجُوزُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَرَّدَة فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إلَخْ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَعِلْمِهِ، وَلَمْ يَشْرُطْ فِي وَقْفِهِ مَا يُخَالِفُهُ. اهـ. ع ش.
أَقُولُ فِي الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ وَقْفَةٌ، بَلْ قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ فَيُحْمَلُ إلَخْ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي مَسْأَلَةِ الْبَطَالَةِ
(قَوْلُهُ: مَا اُعْتِيدَ فِيهَا إلَخْ) وَهَلْ لِلْغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُهَا وَهَلْ لَهُمْ الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْرُطْ الْوَاقِفُ الِاخْتِصَاصَ جَازَ دُخُولُ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَإِنْ شَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ قَطْعًا أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْرُطْ الْوَاقِفُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ بِالْمَنْعِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا) أَيْ مَعْلُومِ أَيَّامِ الْبَطَالَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَمَّا خُرُوجُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ وَطَالَتْ إلَخْ)
قَالَ فِي الْكَنْزِ وَلَوْ اتَّخَذَهُ مَسْكَنًا أَزْعَجَ مِنْهُ سم عَلَى حَجّ أَيْ عَلَى خِلَافِ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ إعْدَادِهِ لِلطَّلَبَةِ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ لِيَسْتَعِينُوا بِسُكْنَاهُ عَلَى حُضُورِ الدَّرْسِ وَنَحْوِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ لِعُذْرٍ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ]
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ حُكْمِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ضَاقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ وَهِيَ الْأَشْجَارُ " إلَى " وَصَيْدِ الْبَحْرِ " وَقَوْلَهُ " لَكِنْ أَشَارَ " إلَى " فَالْأَوَّلُ مَحْمَلُهُ "
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ حُكْمِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يُتَّبَعُ ذَلِكَ كَقِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَمْ يُزْعِجْ) سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا)
قَالَ فِي الْكَنْزِ وَلَوْ اتَّخَذَهُ مَسْكَنًا أَزْعَجَ مِنْهُ فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ)
(وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ) فِي طَرِيقٍ أَوْ طَرَفِ بَلَدٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَسْكُنُهُ مِثْلُهُ (أَوْ) سَبَقَ (فَقِيهٌ إلَى مَدْرَسَةٍ أَوْ صُوفِيٌّ) وَهُوَ وَاحِدُ الصُّوفِيَّةِ (إلَى خَانْقَاهْ) وَهِيَ مَكَانُ الصُّوفِيَّةِ (لَمْ يُزْعَجْ) مِنْهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا (وَلَمْ يَبْطُل حَقُّهُ) مِنْهُ (بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ) كَشِرَاءِ طَعَامٍ (وَنَحْوِهِ) كَصَلَاةٍ وَحَمَّامٍ سَوَاءٌ أَخْلَفَ فِيهِ غَيْرَهُ أَمْ مَتَاعَهُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَدْخَلَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا، إلَّا إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَسْكُنَ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: لَوْ سَبَقَ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الدُّخُولِ إلَى إذْنِ النَّاظِرِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِلْعُرْفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ وَإِنْ حَمَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَلَى مَا إذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُسْكِنَ مَنْ شَاءَ وَيَمْنَعَ مَنْ شَاءَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى النَّاظِرِ،
وَإِنْ سَكَنَ بَيْتًا وَغَابَ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا ثُمَّ عَادَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ،
وَإِنْ سَكَنَهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ أَلِفَهُ مَعَ سَبْقِهِ إلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ سُكْنَاهُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ، عَلَى أَنْ يُفَارِقَهُ إذَا حَضَرَ،
فَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ بَطَلَ حَقُّهُ،
وَلَوْ طَالَ مَقَامُ الْمُرْتَفِقِ فِي شَارِعٍ وَنَحْوِهِ - كَمَسْجِدٍ - لَمْ يُزْعَجْ إلَّا فِي الرُّبُطِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمُسَافِرِينَ فَلَا يُزَادُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا إلَّا لِخَوْفٍ أَوْ مَطَرٍ،
وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ مُدَّةً لَمْ يُزَدْ عَلَيْهَا، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فَيُقِيمُ الطَّالِبُ فِي الْمَدْرَسَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ حَتَّى يَقْضِيَ غَرَضَهُ أَوْ يَتْرُكَ التَّعَلُّمَ وَالتَّحْصِيلَ فَيُزْعَجَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ فِي مَدْرَسَةٍ أَشْخَاصٌ لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَحُضُورِ الدَّرْسِ وَقُدِّرَ لَهُمْ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ مَا يَسْتَوْعِبُ قَدْرَ ارْتِفَاعِ وَقْفِهَا؛ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْزِلَ زِيَادَةً عَلَيْهِمْ بِمَا يُنْقِصُ مَا قُرِّرَ لَهُمْ مِنْ الْمَعْلُومِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِمْ،
وَفِي فَوَائِدِ الْمُهَذَّبِ لِلْفَارِقِيِّ فِي آخَرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: يَجُوزُ لِلْفُقَهَاءِ الْإِقَامَةُ فِي الرُّبُطِ وَتَنَاوُلِ مَعْلُومِهَا،
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَصَوِّفِ الْقُعُودُ فِي الْمَدَارِسِ وَأَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يُطْلَقُ بِهِ اسْمُ الْمُتَصَوِّفِ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْفَقِيهِ، وَمَا يُطْلَقُ بِهِ اسْمُ الْفَقِيهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصُّوفِيِّ،
وَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُخُولُ الْمَدَارِسِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ فِيهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ، لَا السُّكْنَى إلَّا الْفَقِيهَ أَوْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ.
فَرْعٌ النَّازِلُونَ بِمَوْضِعٍ فِي الْبَادِيَةِ فِي غَيْرِ مَرْعَى الْبَلَدِ لَا يُمْنَعُونَ وَلَمْ يَزْحَمُوا بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَرْعَى وَالْمَرَافِقِ إنْ ضَاقَتْ،
فَإِنْ اسْتَأْذَنُوا الْإِمَامَ فِي اسْتِيطَانِ الْبَادِيَةِ وَلَمْ يَضُرَّ نُزُولُهُمْ بِابْنِ السَّبِيلِ رَاعَى الْأَصْلَحَ فِي ذَلِكَ،
وَإِذَا نَزَلُوهَا بِغَيْرِ إذْنٍ وَهُمْ غَيْرُ مُضِرِّينَ بِالسَّابِلَةِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا إنْ ظَهَرَ فِي مَنْعِهِمْ مَصْلَحَةٌ فَلَهُ ذَلِكَ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ] ِ
(وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسْبَلٍ، أَوْ فَقِيهٍ إلَى مَدْرَسَةٍ أَوْ صُوفِيٍّ إلَى خَانْقَاهْ لَمْ يُزْعَجْ) مِنْهُ (وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) مِنْهُ (بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ، رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» .
فَصْلٌ: الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ وَهُوَ مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَفْصِيلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إلَى مَوْضِعٍ) أَيْ وَفِي الدَّاخِلِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَاظِرٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) أَيْ إنْ لَمْ تَطُلْ غِيبَتُهُ عُرْفًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لَهَا، وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ بَطَلَ حَقُّهُ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ خَالَفَ شَرْطَ وَاقِفٍ أَوْ عُرْفًا أَوْ مُدَّةَ السَّفَرِ فِي مَحَلِّ مُسَافِرٍ، أَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْعِلْمِ فِيمَا لِلْمُتَعَلِّمِ فَيُزْعَجُ مُدَرِّسٌ تَرَكَ التَّدْرِيسَ فِي الْمَسَاجِدِ مَثَلًا، وَمُتَعَلِّمٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ مُهَيَّأً لِلتَّعَبُّدِ،
وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ بَطَالَةِ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ فَيُمْنَعُ اسْتِحْقَاقُ مَعْلُومِهَا عَلَى شَيْخٍ لَمْ يُدَرِّسْ، وَمُتَعَلِّمٍ لَمْ يَحْضُرْ إذَا حَضَرَ وَجَدَّ الْمُدَرِّسُ؛ لِأَنَّ زَمَنَ بَطَالَتِهِمْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فِيمَا سَبَقَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الْمَعْلُومِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُتَعَلِّمِ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ فَلَا يَسْقُطُ مَعْلُومُ الْمُتَعَلِّمِ.
فُرُوعٌ: لِبُيُوتِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا حُكْمُ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا يُبَاحُ سُكْنَاهَا إلَّا لِفَقِيهٍ مُطْلَقًا، أَوْ لِمَنْ فِيهِ شَرْطُ وَاقِفِهَا، وَلِكُلِّ أَحَدٍ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا كَمَنْ فِيهِ لِنَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا لَمْ يُضَيَّقْ وَلَمْ يُقَدَّرْ وَلَمْ يُطْلَبْ تَرْكُهَا فِيهَا كَمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ
قَوْلُهُ: (الْمَعْدِنُ) مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُسْتَخْرَجُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِشِرَاءِ حَاجَةٍ) مِنْهُ تَعْلَمُ اشْتِرَاطَ الْعُذْرِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: الْمَدَارِسُ الَّتِي بُنِيَتْ فِي زَمَنٍ اُعْتِيدَ فِيهِ بَطَالَةُ أَشْهُرٍ يُسْتَحَقُّ الْمَعْلُومُ فِي زَمَنِ الْبَطَالَةِ الْمَذْكُورَةِ،
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدَارِسِ الْمَذْكُورَةِ.
فَرْعٌ: سُكْنَى غَيْرِ الْمُتَفَقِّهَةِ فِي بُيُوتِ الْمَدَارِسِ إنْ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ اُتُّبِعَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ [فَصْلٌ الْمَعْدِنُ تَمْلِيكُهُ بِالْإِحْيَاءِ] فَصْلٌ: الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ إلَخْ
قال: (ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل، أو فقيه إلى مدرسة، أو صوفي إلى خانقاه .. لم يزعج، ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه) وإن لم يترك فيه متاعاً ولا نائباً؛ لعموم الحديث السابق، وهذا ما لم يتخذه مسكناً فإنه يمنع منه.
ولو ازدحم اثنان .. فكمقاعد الأسواق.
وأفهم قوله:(لشراء حاجة ونحوه) أن غيبته إن طالت .. بطل حقه، والمرجع في الطول وعدمه إلى العرف، ثم إنما يكون السابق أحق إذا لم يكن للمكان ناظر،
فإن كان .. لم يجز النزول فيه إلا بإذنه إن أمكن للعرف،
وكذا لو كان للمدرسة مدرس دون ما إذا فقد ذلك، وهل المراد عرف زمن الواقف أو زمن السكنى؟
قال في (المطلب): الظاهر الأول، قال: وعلى هذا كان بعض أكابر علماء وقتنا يقول: يستحق الفقهاء الجامكية إذا بطلوا في الأشهر الثلاثة التي وقفت في زمان عهد فيه البطالة فيها،
أما المدارس القديمة الموقوفة في زمن لم يعهد ذلك فيها .. فلا يجوز أخذها فيها.
وفي (فتاوى ابن الصلاح): لو قال: وقفته على مقرئ يقرئ الناس بموضع كذا كل يوم وجرت عادة البلد بترك الإقراء يوم الجمعة .. ليس له ترك الإقراء فيه؛ لأن قوله:(كل يوم) تصريح بالعموم فلا يترك لعرف خاص.
وقال الشيخ عز الدين: العرف المطرد بمنزلة الشرط فينزل الشرط عليه.
ومحل ما ذكره المصنف إذا كان السابق أهلا للسكنى،
فأما سكنى غير الفقهاء في بيوت المدارس .. فيتبع في ذلك شرط الواقف إن كان ثم شرط،
فإن لم يكن ثم شرط .. منع، ففي (قواعد ابن عبد السلام): أن من لم يشتغل اشتغال مثله على العادة .. لا يحل له سكنى المدارس، ولا يحل له أن يتناول شيئاً من وقفها،
قال: وكذلك المدرس والمعيد.
وقد تقدم في آخر (زكاة الفطر) عن أبي علي الفارقي أنه قال: يجوز للفقهاء الإقامة في الربط وتناول معلومها،
ولا يجوز للمتصوف القعود في المدارس وأخذ جرايتها؛ لأن المعنى الذي يطلق على المتصوف موجود في الفقيه ولا عكس.
فائدة:
الصوفي واحد الصوفية، قال القشيري: ولا شهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق،
والأظهر: أنه كاللقب؛ إذ لا يصح أخذه من الصفاء ولا من لبس الصوف ولا من ملازمة الصفة.
قال: وتكلم الناس في التصوف: ما معناه؟
وفي الصوفي: من هو؟ وكل عبر عما وقع له.
فقال الجنيد: الصوفي من كان مع الله بلا علاقة.
وقال معروف: التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق.
وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي: التصوف الإعراض عن الأغراض. وسيأتي للصوفية ذكر في أول (كتاب الوقف) وفي (كتاب الوصية).
و (الخانكاه) بالكاف وهي بالعجمية: ديار الصوفية، ولم يتعرضوا للفرق بينها وبين الزاوية والرباط وهو: المكان المسبل للأفعال الصالحة والعبادة.
قال صلى الله عليه وسلم:(ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات به؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلك الرباط فذلكم الرباط).
وقوله تعالى:{ورابطوا} قيل: هي في انتظار الصلاة بعد الصلاة؛ إذ لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه، وسيأتي في (كتاب الوقف) حكم بناء المدارس وأول من أحدثها.
فروع:
يجوز لغير سكان المدارس من العوام والفقهاء دخولها، والجلوس فيها، والشرب من مائها، والاتكاء والنوم فيها، ودخول سقاياتها، ونحو ذلك مما جرت العادة به.
قال في (الجواهر): وينبغي أن يختلف الحال في بيوت سقاياتها بين قلتها وكثرتها، والظاهر أن المراد بالشرب من مائها: الماء الجاري فيها كما في مدارس الشام، لا المنقول إليها كما في مدارس مصر.
قال: وكان ابن الرفعة يحكي عن بعض مشايخه المتورعين أنه كان لا يليق منه دواته، كما نصوا على أنه لو وجد ماء مسبلا بالطريق .. لم يجز له الوضوء منه ويتيمم.
وقال ابن الرفعة: مما تعم به البلوى إذا نزل في مدرسة جماعة للاشتغال ولم يعين الواقف عدداً، وقدر لهم ما يستوعب ارتفاع وقفها .. لا يجوز تنزيل أحد عليهم بحيث ينقص ما قرر لهم، وأيده بما ذكره الماوردي أنه لو قال: من قام بوصيتي .. فله مئة درهم،
فمن قام بها وهو من أهلها .. استحقها،
فإن قام بها جماعة .. كانت بينهم،
وإن قام بها واحد، فإن كان كافياً .. منع غيره بعد الشروع أن يشاركه فيها، ووافق ابن الرفعة على ذلك بعض قضاة القضاة والقمولي والشيخ، وهو الصواب.
وسئل القفال عن تعليم الصبيان في المساجد فقال: الأغلب على الصبيان الضرر بالمسجد فيجوز منعهم.
تتمة:
رباط وقف على المسافرين .. ليس لأحد أن يسكنه أكثر من مدة المسافرين ثلاثة أيام بلياليها، إلا أن يكون مقامه في البقعة لمصلحة المكان فله المقام ما دامت المصلحة، قاله المتولي.
وإذا ازدحم اثنان على موضع من غير سبق فهل يقرع بينهما أو يقدم الإمام أحدهما؟ فيه الخلاف المتقدم في المقاعد.
وإذا طال مقام واحد في بقعة موقوفة، وخاف الإمام من مقامه أن تشتهر البقعة به فيملكها ويندرس الوقف .. فله نقله عن الموضع؛ صيانة للوقف عن الإبطال.
وإذا وقف على المسافرين أو المارة .. فلكل أحد ينزل فيه من المسلمين وأهل الذمة،
فإن خص الواقف طائفة .. لم يحل لغيرهم. قال: (فصل)
:
هذا معقود لحكم الأعيان المستفادة من الأرض، وتنقسم إلى ظاهر على وجهها وباطنة في طباقها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.